تفسير المسحاة في المنام لابن سيرين والنابلسي ومعانيها
اكتشف تفسير رؤية المسحاة في المنام بحسب ابن سيرين والنابلسي: دلالتها على الخادم والمنفعة والرزق وزوال الهم، ومعاني حملها أو العمل بها للعزب والمتزوج.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير، فإن المسحاة تدل على أنها خادم ومنفعة أيضًا، وذلك لأنها تجرف التراب والزبل، وكلاهما يُعد من الأموال [1]. ويبيّن ابن سيرين أن هذه الأداة لا يحتاج إليها إلا من كان لديه مال [1].
ويرى محمد بن سيرين أن المسحاة للعزب تدل على الرغبة في شراء جارية أو على السرور، ولمن تعذر عليه رزقه فإنها تعني إقبالًا ورزقًا قادمًا [1]. كما أنها بشارة بجمع الشمل لمن له سلم [1]، ودلالة على تحصيل الطعام لمن له في الأرض طعام [1].
ويضيف ابن سيرين أن جرفها بالتراب أو الزبل أو التبن يُعتبر أعجب في الكثرة [2]. وقد تشير المسحاة إلى الجبانة والمقتلة لأنها لا تبالي بما تجرفه ولا تبقى [2]. وفي سياق آخر، يذكر أن المسحاة قد تدل على المعرفة [2]. ويُفترق في تأويلها بأنها ولد إذا لم يُعمل بها، وإن عُمل بها فهي خادم [2].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن المسحاة في المنام تدل على خادم منفعة، لأنها تجرف التراب والزبل، وكل ذلك يمثل أموالاً [3].
ويفيد النابلسي أن المسحاة قد تشير إلى الفرح والسرور لمن يؤمل شراء جارية نكاح، وإلى إقبال في الرزق لمن كان مقترًا عليه. كما تدل على البشارة بجمع الأموال لمن لديه سلم، وعلى تحصيل الطعام لمن له ذلك في الأرض [3].
ويوضح عبد الغني النابلسي أن جرف التراب أو الزبل أو التبن بالمسحاة يدل على الكثرة. ويفيد النابلسي أن الجرف بها قد يشير إلى إقبال في الطعام، لأنها تجرف كل شيء ولا تترك شيئًا [3].
ويذكر النابلسي أن المسحاة قد تدل على المغرفة. وقيل إنها قد تؤول إلى ولد إذا لم يُعمل بها، وإن عُمل بها فهي خادم [3].
وعمومًا، فإن صاحب المسحاة سينال دنيا حسنة، ويكون رجلاً ذا بأس وثقة، ولكنه مكدود ومتعب، يستعين به الناس ويطاوعه، ويبلغ آخر أمره. ويرى النابلسي أن المسحاة قد ترمز إلى امرأة صبورة على الكد والتعب، كما قد تدل على الرزق والفائدة والنشاط من الأمراض [3].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر:
المسحاة في المنام – من حيث الأصل – رمزٌ على الخادم أو المعين في شؤون الدنيا، وعلى منفعةٍ في المال والسعي، وقد تُشير أيضًا إلى امرأةٍ أو ولدٍ أو مَن يُتعب نفسه في خدمتك وخدمة غيرك مع كثرة النفع. والرؤيا بها – في الغالب – بشارةٌ برزق يتحصَّل بعد تعبٍ، وزوالٍ لبعض الهمّ أو قضاء دين، بحسب حال الرائي وما رأى من استعمالها أو حملها.
أولًا: جمع الرموز الأساسية
- المسحاة / المجرفة: أداة تُستعمل في جرف التراب والزبل ونحوهما.
- ما يرتبط بها من أعمال: الكنس، الحفر، الجرف، جمع التراب أو الزبل… وهي كلها صور للسعي والكسب والتنظيف وإزالة الأذى.
في اصطلاح أهل التعبير:
- النابلسي ذكر المجرفة وجعلها متصلة بالمسحاة في المعنى، ونصّ على الإحالة بينهما.
- في الموروث العربي، هذه الأدوات ترمز لمن يخدم ويكدّ ويتحمل المشقّة في سبيل الرزق أو قضاء حوائج الناس.
ثانيًا: المعنى في التراث العربي والإسلامي
-
عند النابلسي
- المجرفة: «هي في المنام زوجة للعازب، لا تحفظ سرًّا ولا مالًا، وقد تدل على زوال الهم والنكد وقضاء الدين، والمجرفة تدل على المرأة وحركة العمل، ورجل ثقة يُستعان به، ومن رأى بيده مجرفة صار إليه كل خير وفضل»، ثم أحال على المسحاة.
وبما أن المسحاة أخت المجرفة في الاستعمال، فإن الحكم يشملها في الجملة.
- المجرفة: «هي في المنام زوجة للعازب، لا تحفظ سرًّا ولا مالًا، وقد تدل على زوال الهم والنكد وقضاء الدين، والمجرفة تدل على المرأة وحركة العمل، ورجل ثقة يُستعان به، ومن رأى بيده مجرفة صار إليه كل خير وفضل»، ثم أحال على المسحاة.
-
القياس على المكنسة ونحوها
- النابلسي جعل المكنسة: جارية وخادمًا، تدل على زوال الهم وقضاء الدين، وجمع الزبالة بها قد يرمز لتحصيل مال أو رزق.
فالمسحاة – وهي أداة تنظيف وجرف – قريبة من هذا المعنى؛ خادم أو معين، وزوال وسخٍ معنويّ (همّ، دين، كدر).
- النابلسي جعل المكنسة: جارية وخادمًا، تدل على زوال الهم وقضاء الدين، وجمع الزبالة بها قد يرمز لتحصيل مال أو رزق.
-
المال والرزق بالسعي
جرف التراب أو الزبل في اصطلاح أهل التفسير كثيرًا ما يُؤوَّل بالمال، لأن العرب تعدّ التراب والزبل مما يُنتفع به في الزراعة والخصب، فالمسحاة آلة جمع المال بعد تعب.
ثالثًا: البعد النفسي والحياتي
-
المسحاة كرمزٍ للشخصية العمليّة
رؤيتها قد تعكس:- شعورًا داخليًّا بأنك تتحمّل أعباءً كثيرة في البيت أو العمل.
- أو حاجتك لمن يعينك في ترتيب شؤون حياتك (خادم، شريك، موظف، أو دعم عائلي).
-
التعب مقابل النتيجة
الأداة نفسها تذكير بأن الوصول للراحة أو الرزق عندك مرتبط بالمجهود؛ أي أن المرحلة التي تعيشها تحتاج إلى:- صبرٍ على الكدّ.
- وتنظيمٍ للسعي، حتى لا يتحوّل التعب إلى إنهاك بلا ثمرة.
-
زوال الهمّ وتنظيف المشكلات
لأنها ترفع الأذى والتراب:- قد تعكس رغبتك اللاواعية في “تنظيف” حياتك من علاقات متعبة، أو ديون، أو هموم معلّقة.
- أو بُشرى بأنّك – مع الاستمرار في السعي – تقترب من مرحلة أخفّ همًّا، خاصةً إذا كانت المسحاة في المنام جديدة أو قوية أو كان العمل بها منظّمًا.
-
الدلالة على أشخاص حولك
بحسب حالك:- إن كنت أعزبًا: يمكن أن ترمز المسحاة/المجرفة إلى زوجةٍ مستقبليةٍ صبورة، كثيرة الخدمة والتعب معك، لكن قد لا تكون أمينة تمامًا على الأسرار حسب ما ذكره النابلسي في وصف المجرفة.
- إن كنت متزوجًا: قد تومئ إلى زوجتك أو خادمٍ أو موظفٍ يقوم بأعمال شاقة لخدمتك، وفيها تنبيهٌ إلى الرفق به وشكره.
خلاصة التأويل
أقرب ما تدل عليه المسحاة في المنام – وفق أصول أهل التعبير وما ورد عند النابلسي في المجرفة وما يشبهها – أنها:
- معينٌ وخادمٌ وسندٌ في شؤون المعيشة (امرأة، ولد، خادم، موظف).
- سعيٌ في طلب الرزق أو قضاء الدين، مع احتمال مشقّة لكن يعقبه نفع.
- تنظيفٌ لحياتك من بعض الهموم أو الفوضى، بشرط أن يُرى معها عملٌ منظَّم ومجدي.
ويبقى التعبير ظنًّا واجتهادًا، لا يُبنى عليه حكم شرعي ولا قرار مصيري، وإنما يُؤخذ منه بشارةٌ أو تنبيه، وتُستكمل الطريق بالتوكل على الله وحسن العمل.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 249-250. ISBN: 9789953724072.
[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1215-1216.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
