تفسير المرار في المنام: دلالاته عند النابلسي وابن سيرين

ما معنى المرار في المنام؟ يوضح المقال دلالة هذا الرمز عند النابلسي بأنه خير يعقب صبرًا، مع تفريقه عن النباتات المُرّة عند ابن سيرين ونصائح عملية للرائي.

فريق مفاتيح المنام
4 دقيقة
المرارتفسير الأحلامعبد الغني النابلسيابن سيرينرموز المنام
تفسير المرار في المنام: دلالاته عند النابلسي وابن سيرين

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، وبعد البحث في السياق المتوفر من مصادره، لم يتم العثور على تفسير مباشر أو ذكر لمصطلح "المرار".

تفسير عبد الغني النابلسي

بعد البحث في السياق المقدم من كتاب "تعطير الأنام في تفسير الأحلام" لعبد الغني النابلسي، لم نجد تفسيراً مباشراً أو ذكراً لمصطلح "المرار".

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر:

المرار في المنام – أي ما غلب عليه الطعم المر – يُبشِّر غالبًا بخيرٍ يصير إلى صاحب الرؤيا، ورزقٍ أو منفعةٍ تأتيه بعد شيءٍ من التحمل أو الصبر، وقد يدل على دواءٍ نافعٍ أو تجربةٍ حياتية فيها مرارة وقتية ثم يعقبها نفع.


أولًا: تحديد الرمز ومعناه عند أهل التعبير

ورد نصًّا في كتاب عبد الغني النابلسي:

"المرار: وهو ما غلب عليه الطعم المر، وهو في المنام خير يصير إلى صاحبه"

إذًا المرار – كاسم عام لما كان شديد المرارة طعمًا – جعلَه النابلسي من رموز الخير والعاقبة الحسنة، لا من رموز الشر.

وعند ابن سيرين جاء الحديث عن النباتات ذات المرارة (الهندباء ونحوها) على أنها قد تدل على هموم وأحزان أو أموال حرام، لكن هذا حين يكون الحديث عن نبات بعينه وصفته الغالبة المرارة والحَرارة، لا عن "المرار" بإطلاقه كرمز مستقل . فيُفَرَّق بين:

  • "المرار" كطعم أو شيء مرّ عام: عند النابلسي خير.
  • نبات مخصوص مرّ حار (كالهندباء وأشباهها): قد يدل على همّ أو مال مشبوه عند ابن سيرين.

والأرجح في سؤالك أنك تسأل عن رمز المرار بإطلاقه لا عن نبات معيَّن، فنقدِّم هنا نص النابلسي.


ثانيًا: الربط بالمعاني الشرعية والثقافة العربية

  1. في القرآن والسنة يتكرر المعنى الكلي أن العاقبة للتقوى والصبر وإن سبقها ابتلاء ومرارة:

    • قال تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: 5].
    • وقال سبحانه: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 155].

    والمرار في الذهن العربي صورة لما تتجرَّعه النفس من تجربة موجعة لكنها نافعة، كما يُقال: "دواءٌ مرٌّ" وهو في حقيقته سببُ الشفاء.

  2. في الأمثال واللسان:

    • يوصف الإنسان الصبور بأنه "يتجرَّع المرارة"، إشارة إلى تحمُّل شيءٍ مزعج رجاءَ مآلٍ حسن.
    • ويُقابَل "الحلو" بالـــ"مرّ" للدلالة على تقلب الأحوال.

فغلبة "الطعم المر" في الرمز لا تعني دائمًا شرًا محضًا، بل كثيرًا ما تُشير إلى مرحلةٍ عسيرةٍ يعقبها نفع أو تخلُّص.


ثالثًا: البعد النفسي والحياتي للتأويل

انطلاقًا من نص النابلسي بأن المرار "خير يصير إلى صاحبه" ، يمكن فهم الرمز نفسيًّا وحياتيًّا على أوجه، بحسب حال الرائي عادةً (مع أني لا أسأل عن التفاصيل كما طُلب):

  1. تحمُّل فترة صعبة يعقبها خير
    قد يكون الرائي يمرّ الآن بمرحلة فيها شيء من الضيق، أو علاقات معقّدة، أو مسؤوليات ثقيلة، فيأتي رمز المرار ليشير إلى:

    • أن هذه المرارة لن تطول، وأن في نهايتها خيرًا بإذن الله.
    • أو أن ما يراه الآن "مرًّا" في واقعه، هو في حقيقته سبب إصلاح أو ترقٍّ أو حماية من شرٍّ أعظم.
  2. دواءٌ نافع أو قرار صعب لكنه صحيح

    • ربما يتطلّب الأمر قرارًا حازمًا مؤلمًا – كترك عادة سيئة، أو علاقة مضِرّة، أو عمل غير مناسب – يراه صاحبه "مرًّا"، لكنه الأصلح له على المدى البعيد.
    • يُشبِه ذلك تناول دواء مُرٍّ للتعافي، فيكون الحلم تهيئةً نفسية لقبول هذا "الدواء" في الواقع.
  3. تصفية الذمّة والرزق
    إذا اقترن في المنام بطعامٍ مُرّ أو شرابٍ مُرٍّ، وكان الرائي منشغلًا بأمور المال أو العمل؛ فقد يكون فيه إشارة إلى:

    • رزقٍ يأتي بعد تصفية بعض المعاملات، أو ترك شبهةٍ في الكسب.
    • أو تحمُّل خسارةٍ محدودة تُنَقِّي المال وتمنع ضررًا أكبر.
  4. جانب التنبيه

    • إن شعر الرائي في المنام بضيق شديد من المرارة ورفضها، يمكن أن يكون فيه تنبيهٌ من الوقوف ضد ما فيه مصلحته لمجرَّد أنه غير مريحٍ في البداية.
    • أو تحذير من التذمّر الزائد من الابتلاء، مع أن مآله إلى خير له بإذن الله.

الخلاصة

  • "المرار" في المنام – كما نصَّ النابلسي – خيرٌ يصير إلى صاحبه، أي أن الرؤيا في أصلها بشارة لا نذارة.
  • يغلب على معناها: منفعةٌ تأتي بعد تحمُّلٍ أو تجربةٍ غير مريحة، كدواءٍ مرٍّ يُشفي، أو مرحلةٍ صعبة تمهِّد لفرج.
  • تبقى الرؤيا ظنًّا واجتهادًا، لا يُبنى عليها حكمٌ شرعي، لكن يستحب لصاحبها:
    • كثرة الاستغفار.
    • والدعاء بحسن العاقبة.
    • والصبر على ما يمرّ به من "مرارة" في حياته، رجاء أن يجعلها الله سببًا لخيرٍ واسع.

عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.