اللمم في المنام: معناه عند النابلسي ودلالاته وبشارة المغفرة
تعرف إلى معنى اللمم في المنام عند النابلسي، وصلته بالقرآن واللغة، ودلالته على الإلمام بأهل السوء ومغفرة الذنب، مع إرشادات عملية للتوبة ومراجعة الصحبة.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، لم يتم العثور على تفسير مباشر لمصطلح "اللمم" ضمن النصوص المقدمة.
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن تفسير كلمة "اللمم" في المنام يرتبط بتفسير كلمة "لم". ويفيد النابلسي أن رؤية "لم" في المنام تدل على الإلمام بأهل السوء، وتشير إلى مغفرة الذنب، مستشهدًا بقوله تعالى: "إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة" [1].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التعبير المختصر لرؤية / لفظ "اللمم" في المنام:
غالب تأويل لفظ "اللَّمَم" في الرؤيا – إذا ورد صريحًا أو كان إحساسًا بالوقوع في صغائر الذنوب أو مقارفة أهل السوء – أنه يدل على:
ميلٍ عابرٍ إلى المعصية أو مخالطةٍ لأهل السوء لا يلبث أن يُغفر لصاحبه ويتوب منه، مع بشارة بسعة مغفرة الله تعالى متى رجع وتاب، وتحذير رفيق في الوقت نفسه من الاسترسال مع أهل الفساد أو الشهوة.
أولاً: تحديد الرمز ومعناه في التراث
النابلسي ذكر "اللمم" صراحة في باب اللام فقال:
"اللمم: هو في المنام إلمام بأهل السوء، ويدل على مغفرة الذنب لقوله تعالى: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾"
إذن عند أهل التعبير:
- اللمم = إلمام بأهل السوء: أي اقتراب، مخالطة، أو مشاركة جزئية في شيء منكر أو في أهل منكر، وليس لزوماً تمكُّنًا كاملاً في الفساد.
- ويدل على مغفرة الذنب: استناداً للآية الكريمة ﴿إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [النجم: ٣٢]، فارتبط تفسير الرمز عندهم بالرجاء في المغفرة مع التنبيه على الخطر إن تَحوَّل “اللمم” إلى إصرار.
ثانيًا: الربط بالقرآن والسنّة واللغة
-
في القرآن الكريم
- الآية موضع الاستشهاد: ﴿ٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَـٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَۚ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ﴾ [النجم: ٣٢].
جمهور المفسرين على أن "اللمم" صغائر الذنوب أو الذنب الذي يلمّ به العبد ثم يقلع ويتوب، أو الهمّ بالمعصية دون تمامها؛ والمعنى العام: ما قلّ من الذنب وعُرضيّته في حياة المؤمن مع رجحان جانب التوبة.
- الآية موضع الاستشهاد: ﴿ٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَـٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَۚ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ﴾ [النجم: ٣٢].
-
في لسان العرب والعرف
- "لَمَّ" الشيءَ: جمعه وضمَّه.
- و"ألَمَّ بكذا": نزل به نزولاً عابرًا، أو مرَّ مروراً غير مستقر.
فدلالة الكلمة في اللغة تقوّي معنى: - مرور عارض بالمعصية،
- أو اقتراب مؤقت من صحبة سيئة،
- أو فكرة/نزوة ترِد ثم تنصرف.
ثالثًا: البعد النفسي والحياتي للرؤيا
إذا جاء في منامك لفظ "اللمم" أو شعور قوي بأنك وقعت في "اللمم"، فيُحتمل – بحسب حال كثير من الناس اليوم – واحد أو أكثر من المعاني التالية:
-
تذكير رحيم لا تخويف قاطع
- الرؤيا قد تكون من باب التنبيه اللطيف: أنك تقترب أحيانًا من مواطن الشبهة أو أهل السوء – في صحبة، أو عادة إلكترونية (مواقع، محادثات)، أو معاملات فيها تجاوز – لكنها لم تبلغ حدّ الكبائر المتأصّلة.
- مع ذلك تحمل لك بشارة: أن باب المغفرة مفتوح متى بادرت بالتوبة وقطع أسباب الفتنة.
-
صراع داخلي مع شهوة أو عادة
- "نهوض الشهوة" رمز ملازم في باب اللام عند النابلسي لِما يقاربه من ألفاظ كـ"اللَّم" و"اللمم" ؛ فيُفهم غالباً أن النفس في حالة مدّ وجزر مع شهوة معينة (نظرات، علاقة، عادة خفية، لهو محرّم…)، ولم تستقر بعد على طريق العفة التامة.
- الرؤيا هنا تعكس حديث نفسٍ مع شيء من الرؤيا الصادقة: تنبيه بأن الاستمرار قد يحوّل "اللمم" إلى إصرار، فيخرج من حيّز اللمم المغفور إلى ذنب أعظم.
-
بشارة لمن غلب عليه الخوف من الذنب
- إن كان الرائي ممّن يبالغ في جلد ذاته ويعظّم صغائره حتى اليأس، فظهور معنى "اللمم" له قد يكون تبشيرًا: أن ما وقع فيه من زلات ماضية داخل في دائرة ما يغفره الله لمن تاب وأناب، وأن الأصل أن يحسن الظن بالله مع تصحيح الطريق.
-
تحذير من رفقة معيّنة أو بيئة فاسدة
- بما أن النابلسي نصّ على أنه "إلمام بأهل السوء" ، فقد تشير الرؤيا إلى مجالسةٍ أو مجموعة أو رفقة أنت قريب منهم:
- في العمل،
- أو في وسائل التواصل،
- أو جلسات السمر،
ممن يغلب عليهم اللهو أو الغيبة أو المعاصي.
- المعنى: احذر أن يتحوّل هذا "الإلمام" إلى انغماس واعتياد، ووازن بين صِلتك بالناس وحفظ دينك وقلبك.
- بما أن النابلسي نصّ على أنه "إلمام بأهل السوء" ، فقد تشير الرؤيا إلى مجالسةٍ أو مجموعة أو رفقة أنت قريب منهم:
رابعًا: توجيهات عملية مستفادة من دلالة الرؤيا
بناءً على ما قرره أهل التفسير، وما يدل عليه اللفظ قرآناً ولغةً:
-
استثمار بشارة المغفرة
- أكثر من الاستغفار: "أستغفر الله وأتوب إليه"،
- واجعل لنفسك توبة صادقة من كل ما تعلمه من صغائر أو خفيّات بينك وبين الله.
-
مراجعة الصحبة والبيئة
- انظر: من هم أقرب الناس إلى قلبك اليوم؟ هل يُقرِّبونك من الطاعة أم من "اللمم" وما فوقه؟
- إن دلّ المنام على إلمام بأهل السوء، فالأصل تقليل الخلطة مع من يضعفون دينك، والبحث عن صحبة صالحة تُعينك.
-
لا تيأس ولا تأمن
- لا تيأس من رحمة الله: فاللفظ في القرآن جاء مقروناً بسعة المغفرة.
- وفي الوقت نفسه لا تركن إلى أن الذنب "صغير"، فإن الإصرار على الصغائر يحوّلها إلى كبائر معنوية عند كثير من أهل العلم.
-
تمييز نوع المنام
- إن كان شعور "اللمم" متصلاً بانشغالٍ ذهنيٍّ حاليٍّ بمعصية أو صحبة سيئة، فهذا أقرب إلى حديث نفس ممزوج بعظة.
- وإن جاءك المنام هادئ الصورة، واضح الدلالة على اللفظ مع وقعٍ في القلب، فالغالب أنه رؤيا تنبيه ورحمة.
خلاصة جامعة:
"اللمم" في المنام – كما ذكر النابلسي – علامة على إلمام أو قربٍ من أهل السوء، مع إشارة قرآنية قوية إلى أن باب المغفرة مفتوح، بشرط الرجوع وترك ما يريب، وهو في بعده النفسي مرآةٌ لصراعٍ بين هوى عابر وحبٍّ لله وخوفٍ من الذنب؛ فإن أخذت الرسالة، كان المنام بشارةً ونقلةً إلى حالٍ أصفى وأرقى إن شاء الله.
المراجع
[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1137-1139.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
