تفسير حلم اللغو: دلالات السماع واليمين عند النابلسي
ما معنى اللغو في المنام؟ يوضح المقال دلالة سماع اللغو ومعنى اللغو في اليمين وفق النابلسي، مع توجيهات عملية للإعراض عن الباطل وبشارة التوبة للعاصي.
تفسير محمد بن سيرين
بعد البحث في السياقات المتوفرة من كتاب "تفسير الأحلام الكبير" لمحمد بن سيرين، لم يتم العثور على تفسير مباشر أو ذكر لمصطلح "اللغو".
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن سماع "اللغو" في المنام يدل على المعصية وعدم قبول النصح، استنادًا إلى قوله تعالى: "وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه" [1].
ويوضح النابلسي أن "اللغو في اليمين" في المنام يدل على التوبة للشخص العاصي وإسلام الكافر، وذلك لقوله تعالى: "لا يؤاخذكم الله في اللغو في أيمانكم" [1].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر:
رؤية اللغو في المنام – من سماع كلام لاغٍ أو الانشغال به – تُشير في الغالب إلى الوقوع في معصية تتعلّق باللسان أو الصحبة، أو إلى عدم قبول النصح، وقد تكون للرائي تذكرة لترك مجالس الباطل، والتوبة من كلام لا فائدة فيه أو فيه إثم. أمّا اللغو في اليمين في المنام فيُرجى أن يدلّ على توبة للعاصي، واهتداءٍ للكافر، وتجديد عهدٍ مع الله تعالى على طاعةٍ واستقامة.
أولاً: تحديد الرمز في الرؤيا
أنت ذكرتَ رمزاً واحداً مختصراً هو: اللغو، ويمكن أن يدخل فيه:
- سماع الكلام الباطل أو الفاحش أو العبثي.
- أو الانشغال بمجالس لا خير فيها.
- أو الحلف بأيمانٍ لا يُراعى فيها الحق.
وبما أنك لم تذكر تفاصيل الحلم، فالكلام هنا عن أصل الرمز ومعناه في الرؤى.
ثانياً: المعنى في القرآن والسنة
-
قال تعالى في وصف عباد الله الصالحين:
«وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين»
فدلّ على أن الإعراض عن اللغو من علامات أهل الإيمان والاستقامة. -
وقال تعالى في أيمان اللغو:
«لا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ»، أي ما يجري على اللسان بلا قصد عقدٍ وتعمّد، كما يذكر أهل التفسير.
فارتبط لفظ اللغو بالكتاب الكريم بما يلي:
- ما لا فائدة فيه من الكلام، أو ما فيه باطل وإثم.
- ما يجري بلا قصدٍ معتبر كأيمان العادة.
ثالثاً: أقوال أهل التعبير
نقل عبد الغني النابلسي – رحمه الله – في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام أن:
سماع اللغو في المنام يدل على المعصية، وعدم قبول النصح، لقوله تعالى: «وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه»،
وأن اللغو في اليمين في المنام يدل على التوبة للعاصي، وإسلام الكافر، لقوله تعالى: «لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم». إذن:
- سماع اللغو → علامة على انشغال بالباطل أو استرسال في معصية ولسانٍ لا يُراقَب.
- اللغو في اليمين → علامة رجاء في التوبة والرجوع، وتجديد العهد مع الله.
رابعاً: المعنى اللغوي والثقافي
في لسان العرب واستعمال العرب:
- اللَّغو: ما يُرْمى من الكلام لأنه لا نفع فيه، أو لأنه ساقط رديء.
- وفي الثقافة الإسلامية: كل كلامٍ لا خير فيه، من غيبة، ونميمة، وسبّ، ومزاحٍ فاحش، ومجادلة بلا حق، يُعدّ من اللغو المذموم.
فإذا حضر هذا الرمز في المنام فالغالب أنه:
- إنذار من الاسترسال في كلام لا يرضي الله.
- أو تذكير بترك مجالسٍ يُستكثر فيها من هذا الكلام.
خامساً: البعد النفسي والحياتي للرؤيا
من زاوية نفسية وحياتية، يمكن أن يرمز اللغو في المنام – بحسب حال الرائي – إلى واحد أو أكثر من المعاني التالية:
-
تنبيه على خطأ في طريقة الكلام أو التعامل:
- ربما يكثر الرائي من الجدل، أو المزاح الجارح، أو الخوض في أعراض الناس.
- الحلم هنا بمثابة مرآة تعكس حال لسانه أو حال المجالس التي يجلسها.
-
إشارة إلى صحبة غير صالحة أو بيئة كلامها كثير اللغو:
- كثرة سماع اللغو في المنام قد تعكس مجالس الواقع: أصدقاء، عمل، جلسات عائلية فيها غيبة وسخرية.
- فيكون المنام دعوةً لتصفية الصحبة، أو تقليل الجلوس في تلك المجالس.
-
عدم قبول النصح:
- لأن النابلسي ربط سماع اللغو بعدم قبول النصح، فيُخشى أن يكون الرائي يسمع المواعظ والتذكير، ثم يعرض عنها أو يستهين بها.
- فيكون المنام دعوةً لتليين القلب، واستقبال النصيحة بقبولٍ وتواضع.
-
بشارة بالتوبة إذا كان الرمز هو اللغو في اليمين:
- إذا كان في المنام يمينٌ لاغٍ، أو شعور بكثرة الحلف ثم تركه، فقد يُفهم منه بُشرى بتوبة قريبة، أو تصحيح لمسارٍ سابق، كما قرّره النابلسي.
سادساً: توجيه ونصيحة عملية للرائي
مع كون التعبير ظنّاً واجتهاداً لا جزماً، إلا أن العمل بالأحوط والأصلح للنفس مطلوب، ولذلك:
- راقب لسانك في:
- كثرة الكلام بلا فائدة.
- الغيبة والنميمة والسخرية.
- كثرة الأيمان والحلف.
- اجتهد أن تكون من الذين:
- إذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه، كما مدحهم الله تعالى.
- يختارون مجالس الذكر والعلم والحديث النافع.
- إن شعرت أن في حياتك كلاماً مؤذياً لمن حولك، فليكن هذا الرمز تذكرة صادقة بمراجعة نفسك، والاستغفار والتوبة، وتحسين أسلوب الحوار والكلام.
وإن كنت – بحمد الله – بعيداً عن ذلك، فقد يُحمل المنام على أنه:
- تحذير استباقي من الوقوع فيه مستقبلاً.
- أو دعوة لزيادة الإعراض عن مجالس اللغو وتشجيع غيرك على ذلك.
نسأل الله أن يجعل منامك تذكرة خير، وأن يحفظ لسانك وقلبك، ويجعلك من المعرضين عن اللغو، المقبلين على الذكر والحق.
المراجع
[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1139-1141.
[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
