تفسير اللعان في المنام: دلالاته وتحذيراته ونصائح إصلاح
تعرف إلى معنى اللعان في المنام عند النابلسي ودلالاته من حنث وشبهة وطرد، مع نصائح عملية للإصلاح وحفظ اللسان والعلاقة قبل القطيعة والندم.
تفسير محمد بن سيرين
بحسب البحث في المصادر المقدمة من كتاب "تفسير الأحلام الكبير" لمحمد بن سيرين، لم يتم العثور على تفسير مباشر لمصطلح "اللعان".
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية اللعان في المنام، إذا رأى الشخص أنه يلعن زوجته، فإن ذلك يدل على الحنث والشبهة في النكاح والمكسب [1]. ويضيف النابلسي أن اللعان قد يدل على العبد والطرد، وذلك لارتباطه بأصل اللعان الذي لا يتم إلا بذكر اللعنة [1].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر للرؤيا المتعلقة باللِّعان أو اللعن بين الزوجين أو نحوهم:
رؤية اللِّعان في المنام – كأن يلاعن الرجل زوجته أو يقع بينهما لعن متبادل – تُشير في الغالب إلى وجود شبهة أو نزاع شديد في العلاقة، وقد تدل على يمين مغلَّظ فيه حنث أو ظلم، أو طردٍ وبُعدٍ بين الزوجين، وهي إنذار للرجوع عن الظلم والتثبّت في الاتهام، والإصلاح قبل أن يصل الحال إلى فراق أو قطيعة. ويُرجى أن يكون معناها التحذير لا الوقوع، إن بادر الرائي إلى التوبة وإصلاح ما بينه وبين أهله وربه.
أولاً: تحديد الرمز الرئيس في رؤياك
أنت ذكرت كلمة واحدة: "اللِّعان"، وهي في الاصطلاح الشرعي: المرافعة بين الزوجين عند القاضي حين يتّهم الزوج زوجته بالزنا ولا يملك بيّنة، فيلتعنان بأيمان مغلظة تتضمّن لعنَ الكاذب منهما، فيترتّب عليه التفريق المؤبد بينهما.
ويمكن أن يُراد بها أيضاً: التلاعن واللعن المتبادل بالكلام، وهو منهيّ عنه شرعاً.
ثانياً: دلالات اللِّعان عند أهل التعبير
ورد في كتاب عبد الغني النابلسي:
"من رأى في المنام أنَّه لاعَن زوجتَه دلَّ على الحنث، والشبهة في الزواج، وربما دلَّ اللِّعان على الطرد، وإن ذلك من أصل اللِّعان، وسُمِّي بذلك لأنَّه لا يتم إلا بذكر اللعنة."
من هذا النص نستفيد ثلاث دلالات أساسية:
- الحنث في اليمين: أي نقض العهد أو اليمين، أو الوقوع في أمر يوجب الإثم.
- الشبهة في الزواج أو في الكسب: إمّا شبهة في حلّ العلاقة بين الزوجين (كزواج بني على باطل، أو على كذب وغش)، أو في المال والرزق المصاحب لهذه العلاقة.
- الطرد والإبعاد: رمز للقطيعة، أو خروج أحد الزوجين من حياة الآخر، أو الإبعاد المعنوي (النفور الشديد، الهجران).
ثالثاً: الربط بالمصادر الشرعية والثقافة الإسلامية
- أصل مشروعية اللِّعان مذكور في سورة النور، في قصة الرجل الذي يتّهم زوجته ولا يجد أربعة شهود، فيُشرع لهما اللعان أمام القاضي، فيُدرأ الحد عنهما ويقع التفريق بينهما. فهذا في الثقافة الإسلامية غايته قطع النزاع مع حفظ الأعراض.
- القرآن نهى عن الظن السيئ والقذف:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ..." (الحجرات 12).
- والنبي ﷺ نهى عن اللعن عموماً فقال: "لَعْنُ المؤمن كقتلِه" (حديث صحيح في الصحيحين، بالمعنى المشهور)، فاللعن في المنام يحمل غالباً معنى العداوة الشديدة، أو الظلم في اللسان، أو الدعاء على النفس أو الغير بالشر.
إذن: الرمز في الرؤيا – بحسب ثقافتنا الشرعية – ليس أمراً هيّناً، بل يجمع قسوة القول + قطيعة + شبهة في العرض أو الذمة.
رابعاً: الأبعاد النفسية والحياتية المحتملة
بحسب حال الرائي (رجل/امرأة، متزوج/أعزب)، تتفرع المعاني:
-
لمن كان متزوجاً أو مخطوباً
- قد تدل الرؤيا على:
- شكوك متبادلة، أو غيرة مرضية، أو اتهامات في العرض أو النية.
- كلام قاسٍ بين الزوجين يصل لحد الدعاء على بعضهما أو لعن أحدهما الآخر.
- توقيع أو اقتراب من توقيع فراق شديد (طلاق نهائي، قطيعة لا رجعة فيها)، أو تهديد بذلك.
- نفسياً:
- الرؤيا تعكس توتر العلاقة وشعوراً بعدم الأمان أو عدم الثقة.
- وربما كان العقل الباطن يصوّر خوف الرائي من الانفصال أو من فضيحة أو ظلم يقع عليه أو منه.
- قد تدل الرؤيا على:
-
لمن كان أعزباً أو عزباء
- قد تشير إلى:
- خوف من الدخول في زواج يشوبه الباطل أو الغش، أو تجربة سابقة تركت أثراً من عدم الثقة في فكرة الزواج.
- أو تحذير من علاقة غير سليمة (خطبة مشبوهة، علاقة محرّمة، وعود كاذبة).
- نفسياً:
- صورة اللعان هنا تعبّر عن رعب من الظلم أو الفضيحة، أو من أن يتهمه أحد بما ليس فيه، أو أن يُظلِم غيره بلسانه.
- قد تشير إلى:
-
من جهة الدين والسلوك
- قد تكون الرؤيا:
- إنذاراً من التساهل في الأيمان المغلظة أو الحلف الكاذب.
- وتنبيهاً من إطلاق اللسان باللعن والدعاء على الناس (أهل البيت، الأولاد، النفس)، وهو مما اعتاده بعض الناس للأسف في الغضب.
- في ضوء كلام النابلسي عن "الحنث والشبهة والطرد" :
- الحنث: قد يكون الرائي حلف أيماناً ثم نقضها، أو نوى أمراً ثم خان عهده مع الله أو مع الناس.
- الشبهة: ربما كان في ماله أو معاملاته شيء من الحرام أو المشتبه.
- الطرد: شعور بالرفض من البيئة أو الأسرة، أو خوف من أن يُطرَد أو يُقصى من علاقة أو عمل.
- قد تكون الرؤيا:
خامساً: نصيحة عملية مستفادة من الرمز
-
تفقد اللسان والأيمان
- راجع ما يخرج من لسانك: هل فيه لعن، شتم، قذف، دعاء على النفس أو الأهل؟
- إن وجدت حنثاً في يمين أو تعهّد، فسارع إلى الكفارة والتوبة.
-
الإصلاح بين الزوجين أو الأطراف المتخاصمة
- إن كنت متزوجاً وفي علاقتك شدة، فالرؤيا دعوة صريحة إلى:
- اجتناب الظلم والاتهام بغير بيّنة.
- طلب الصلح، والحوار الهادئ، وربما اللجوء لحكيم من الأهل قبل أن تتطور الأمور إلى قطيعة نهائية (كاللعان الشرعي الذي لا رجعة بعده).
- إن كنت متزوجاً وفي علاقتك شدة، فالرؤيا دعوة صريحة إلى:
-
ترك الشبهات في الزواج أو المال
- إن كان في الزواج أو الخطبة شكوك قوية، ففتّش عن الصدق والوضوح، وعن الحلّ والحرمة في أصل العلاقة.
- وإن كان في كسبك شبهة (رشوة، ربا، غش)، فالرؤيا تُنذرك بتركها؛ لأن الشبهة في الزواج كثيراً ما تقترن بالشبهة في الرزق.
-
التوجه إلى الله بالدعاء الحسن
- استبدل اللعن بالدعاء بالهداية والإصلاح، فهذا أنفع لك في الدنيا والآخرة، ويرفع عنك معاني "الطرد" الملازمة للَّعن.
خلاصة التعبير
رؤية "اللِّعان" في المنام – بلا تفاصيل أخرى – تُعبَّر في الغالب عن:
- نزاعٍ شديد واتهامٍ وظلمٍ في القول، أو شبهةٍ في زواج أو معاملة، مع احتمال قطيعة أو طرد إن لم يُسْرع الرائي إلى الإصلاح.
- وتُحمل – ما أمكن – على أنها إنذار رحيم يدعوك إلى التوبة، وحفظ اللسان، وردّ المظالم، وإصلاح ما بينك وبين أهلك وربك، لتتحوّل دلالتها من الطرد إلى القرب، ومن الشبهة إلى السلامة.
المراجع
[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1137-1140.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
