تفسير اللطم في المنام لابن سيرين والنابلسي بدقة ومعانيه

دليل شامل لتفسير اللطم في المنام: آراء ابن سيرين والنابلسي، دلالات النصح والتنبيه من الغفلة، متى يرمز للظلم أو المرض، وإشارات خاصة للمرأة وبشائر الخير.

فريق مفاتيح المنام
6 دقيقة
تفسير الأحلاماللطم في المنامابن سيرينالنابلسيالضرب واللكم في المنام
تفسير اللطم في المنام لابن سيرين والنابلسي بدقة ومعانيه

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية اللطم في المنام لها دلالة محددة.

فمن رأى في منامه أنه يلطم شخصًا، فإن ذلك يدل على أنه يعظ هذا الشخص وينهاه عن الغفلة.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن اللطم يدل على الظلم من اللاطم لمن لم يسيء إليه. وربما دل اللطم كذلك على الأمراض والنوازل التي تصيب العضو الملطوم. وإذا رأى شخصٌ أن إنسانًا لطمه أو أنه هو من لطمه، فيرى النابلسي أن ذلك تنبيه له من غفلته.

ويشير النابلسي أيضًا إلى تفسير "اللكم"، فيذهب إلى أنه يدل على بسط اللسان وقبض اليد. وقد يدل اللكم على الإمساك عن شيء أو ترك الصلاة، وربما دل على الكلام الفاحش بين المسلمين. كما يمكن أن يشير إلى المطالبة بالثأر أو الدين أو الدعاوى التي تحتاج إلى اللجوء إلى الحاكم.

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر (النتيجة):
اللَّطْم في الرؤيا – في الغالب – يدل على التنبيه من الغفلة، والنُّصح والوعظ، وقد يكون معه منفعة للرائي أو للمَلْطوم، ما لم يُقْترِن بظلم أو حقد أو شهوة انتقام؛ فإن اقترن بذلك دلّ على شيء من الظلم أو البلاء أو التوبيخ الدنيوي، ويُرجى أن يكون في معناه تنبيهًا للرجوع إلى الحق وتصحيح الحال.


أولًا: جمع رموز الرؤيا ومعانيها العامة

أنت ذكرت رمزًا واحدًا فقط: "اللطم" دون تفاصيل عن مَن لَطَم ومَن الملطوم وعلى أي موضع من الجسد، لذلك سنشرح الرمز في ذاته:

  1. اللطم / الضرب على الوجه أو الجسد:

    • عند ابن سيرين:
      جاء: «وأما اللطم فمن رأى كأنه يلطم إنسانًا فإنه يعظه وينهاه عن غفلة»
      أي أن اللطم هنا إشارة لمعنى الوعظ والزجر عن الغفلة، لا لمطلق الإيذاء.
    • عند النابلسي:
      نصّ: «اللطم هو في المنام تنبيه من غفلة ومنفعة، ولطم المرأة على وجهها دال على البشارة بالولد الذكر بعد اليأس منه، لقوله تعالى: ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا…﴾، واللطم ظلم من اللاطم لمن لم يَسِئْ إليه، وربما دلّ اللطم على الأمراض والنوازل في العضو الملطوم»
  2. صلة الرمز بالقرآن:

    • استشهد النابلسي بالآية من قصة امرأة إبراهيم عليه السلام:
      ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ [الذاريات: 29]، فجعل صكّ الوجه (وهو نوع من اللطم) علامة على البشارة بالولد بعد اليأس.
    • وهذا يربط اللطم – في بعض صوره – بالدهشة من خير مفاجئ أو تغيّر كبير في الحال.

ثانيًا: ربط المعاني بالموروث العربي والإسلامي

  • في الثقافة العربية والإسلامية:
    • اللطم على الوجه يُرى غالبًا في مقامين:
      1. مقام الغضب/الحزن الشديد (كالنياحة والجزع)، وهذا مذموم شرعًا، فيُحمل في المنام – إن جاء بهذه الصورة – على التنبيه من سلوك غير منضبط أو تديّن منقوص أو جزع من أقدار الله.
      2. مقام الاندهاش أو شدّة التأثر، كما في الآية المذكورة؛ فيُحمل على مفاجأة بأمر عظيم، غالبًا في باب الرزق أو الذرية أو الفرج بعد الشدة.
    • عند أهل التعبير: الضرب عمومًا كثيرًا ما يؤوَّل إلى النصح، أو التغيير، أو قضاء الحاجات، كما في الضرب عند ابن سيرين أن الضرب وعظ ، فجاء اللطم عنده محدَّدًا بالوعظ عن الغفلة.

ثالثًا: الأبعاد النفسية والحياتية الممكنة

بحكم أنك لم تذكر سياقًا أو تفاصيل، فالتأويل هنا يُبنَى على رمز اللطم مجردًا لا على حالة خاصة:

  1. إن كنت أنت اللاطم في المنام:

    • يميل التأويل – عند ابن سيرين – إلى أنك:
      • تحمل نصيحة أو توبيخًا محقًّا لشخص مقرّب أو لمَن رأيت أنك تلْطمه.
      • قد تكون في يقظتك ترى من هذا الشخص غفلة عن دينه، أو تقصيرًا، أو سلوكًا خاطئًا، ونفسك من الداخل تريد إصلاحه.
    • نفسيًا:
      • قد يرمز إلى احتقان داخلي أو ضيق مكبوت تجاه شخص ما، يظهر في صورة لطم في المنام.
      • وقد يكون اللطم تعبيرًا رمزيًا عن رغبتك في إيقاظ هذا الشخص من غفلته، أو حتى إيقاظ نفسك إن كان الملطوم هو أنت في المنام.
  2. إن كنت أنت الملطوم:

    • وفق ما ذكره النابلسي: اللطم تنبيه من غفلة ومنفعة :
      • قد يكون الحلم إشارة إلى أن في حياتك غفلة عن جانب مهم: عبادة، أو علاقة، أو قرار، أو صحة، أو مال.
      • واللطم هنا يمثّل صدمة تنبيهية: كأن عقلك الباطن أو قدَر الله يلفت نظرك لتنتبه قبل أن تتضرر.
    • نفسيًا:
      • ربما يعبّر عن إحساس داخلي بـ الذنب أو التقصير، فتتخيّل نفسك تُلطَم وكأنك تستحق اللوم.
      • أو شعور بأنك تتعرض في الواقع إلى توبيخ قاسٍ أو نقدٍ من الآخرين، فيتجسد في صورة لطم.
  3. اللطم على الوجه تحديدًا:

    • الوجه في التعبير هو السمعة، والدين، والظاهر من الإنسان:
      • إن كان اللطم شديدًا ومصحوبًا بإهانة، فقد يشير إلى خشية من الفضيحة أو الكلام في العرض أو الإساءة للسمعة.
      • وإن جاء من شخص مُحِبّ أو ناصح، فيُرجى أن يكون تأديبًا رحيمًا أو تذكيرًا لك بالرجوع إلى طريق صحيح.
  4. اللطم بوصفه ظلمًا أو مرضًا:

    • النابلسي نَبَّه أن اللطم قد يكون:
      «ظلمًا من اللاطم لمن لم يَسِئْ إليه، وربما دلّ اللطم على الأمراض والنوازل في العضو الملطوم»
      • فإن كان في الحلم شعورٌ واضح بالظلم أو العداوة، فقد يحذّر من:
        • ظلمك لغيرك إن كنت أنت الذي يلطِم.
        • أو تعرّضك لظلم إن كنت أنت الملطوم بلا سبب.
      • وإن تكرر رؤيا اللطم على عضو معين (عين، رأس، فم…) فقد يدل رمزيًا على تعبٍ أو مشكلة تتعلق بهذا العضو (مثل صداع مزمن، مشكلة في النظر، في الكلام…)، أو على ما يرمز له هذا العضو (البصر = البصيرة، الرأس = التفكير، الفم = الكلام…).
  5. اللطم للمرأة على وجهها وبشارة الولد:

    • إن كانت الرائية امرأة، ورأت أنها تلطم وجهها من شدّة الدهشة أو الخبر لا على وجه الجزع المحرّم:
      • فالنابلسي ربط هذه الصورة بالآية، وجعلها بشارة بولدٍ ذكر بعد اليأس من ذلك.
      • هذا المعنى أخصّ بالمرأة المتزوجة، خاصة إن كانت تتمنّى الولد أو متأخِّرة في الإنجاب.

رابعًا: خلاصة عملية ونصيحة

  • أقرب وجه للخير – ما دام الحلم عابرًا ولم يتكرر –:
    • أن اللطم يحمل معنى التنبيه من الغفلة، والدعوة لمراجعة النفس أو نصح الغير.
    • إن كنت تشعر بتقصير في الصلاة، أو في برّ الوالدين، أو في أمانة، أو في خُلق؛ فليكن الحلم باعثًا لك على التوبة والتحسين.
  • إن كان في الرؤيا ظلم أو شدة أو خوف:
    • فليكن ذلك تذكيرًا لك بـ:
      • اجتناب ظلم الناس.
      • والتحصن بالأذكار والالتجاء إلى الله بالدعاء، وعدم الانجرار وراء الغضب أو اتّخاذ قرارات متعجلة.

وفي النهاية:
تعبير الأحلام ظنٌّ واجتهاد، لا يُبنى عليه حكم شرعي ولا قطيعة مع أحد، وإنما يؤخذ منه العِبرة والدافع للإصلاح، فإن وافق حالك فخذه على أنه رسالة رحمة وتنبيه، وإن لم تجد له وجهًا في واقعك فاحمله على أنه من حديث النفس، وأكثر من ذكر الله والاستغفار، فهي أعظم البشارات في الدنيا والآخرة.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.