تفسير الفأس في المنام لابن سيرين والنابلسي ومعانيه
ما معنى رؤية الفأس في المنام؟ أبرز دلالاتها عند ابن سيرين والنابلسي: إعانة ورزق، قوة في الدين، ولاية وأمانة، شفاء من صداع، وربما ولد ذكر، وتحذير من ضرر.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية الفأس في المنام تحمل عدة دلالات.
يذكر ابن سيرين أن الفأس تدل على عبد أو خادم [1]. ويضيف أن ذلك يرجع لكون الفأس لها عين يدخل فيها غيرها [1].
ويبيّن أن الفأس قد تدل على السيف في حال رؤيتها في الخشب لدى الكفار [1]. كما يشير إلى أنها قد تدل على ما ينتفع به الإنسان، نظراً لكونها من الحديد [1].
ويورد عن بعضهم أنها قد تعني الابن [1]. ويذهب محمد بن سيرين إلى أن الفأس قد تعني الأمانة وقوة في الدين، مستدلاً بقوله تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام: ﴾فجعلهم جذاذا إل كبيرا لهم﴿، موضحاً أن إبراهيم عليه السلام استخدم الفأس في تكسير الأصنام [1].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام، فإن رؤية الفأس في المنام تدل على الإعانة والرزق. وقد تشير إلى شفاء المريض الذي يعاني من صداع، أو حاجة إلى الحجامة في نقرة القفا. أما للمريض الذي لا يحتاج إلى الأكل، فتدل على زوال علته. كما أن الفأس قد تؤول على أنها ولد ذكر.
ويوضح النابلسي أنه إذا رأى الشخص أن بيده فأساً، فإنه قد يكون وكيلاً، أو وصياً، أو أميناً، ويحسن دينه، ويظفر بأعدائه. وقيل إن الفأس قد تكون دليلاً على المضرة والتشتت. ويضيف النابلسي أن الفأس يمكن أن تعني عبداً أو خادماً، وتدل على القوة والنصرة. وربما دلت على السفيه من الكفار إذا رأى فيها خشباً. وقد تدل على ما ينتفع به الرائي لأنه من حديد. ويرى بعض المفسرين أنها ابن، وأفاد آخرون أنها أمانة وقوة في الدين.
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر (المعنى الإجمالي لرمز الفأس في المنام):
رؤية الفأس في المنام – في الجملة – تُبشِّر بالإعانة والرزق، وقوة الدين، والقدرة على قهر الصعوبات أو الأعداء، وقد تُعبَّر أحيانًا بولدٍ ذكر أو خادمٍ أو عبدٍ أو ولايةٍ وأمانة. وقد يكون فيها تحذير من مضرة أو تشتت إذا ظهر معها ما يدل على ذلك في تفاصيل الرؤيا.
أولًا: تحديد الرمز ومعانيه في المصادر المعتبرة
الرمز الرئيس هنا: الفأس.
-
جاء في تفسير عبد الغني النابلسي:
"والفاس تدل رؤيته في المنام على الإعانة والرزق، وإن كان مريضاً برأسه شفي، أو يحتاج إلى الحجامة في نقرة قفاه... ومن رأى أن بيده فأساً فإنه يكون وكيلاً أو وصياً أو أميناً، ويحسن دينه ويظفر بأعدائه... وربما دلّ الفأس على السفيه من الكفار. والفأس عبد وخادم وقوة ونصرة، وهو أمانة وقوة في الدين، وقيل: ولد ذكر، وقيل: دليل مضرة وتشتت."
-
اشتقاق المعنى الشرعي: استأنس بعض أهل التعبير بقصة إبراهيم عليه السلام حين اتخذ فأسًا لكسر الأصنام، لقوله تعالى:
"فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ" [الأنبياء: 58]؛
فصارت الفأس في دلالةٍ من دلالاتها رمزًا لكسر الباطل والقوة في الحق.
ثانيًا: الربط بالمعاني الشرعية والثقافة العربية
-
من جهة الوحي:
- استعمال الفأس في قصة إبراهيم عليه السلام جعلها رمزًا لإزالة الباطل والصنم، وفي هذا إشارة إلى نصرة التوحيد وقوة الحجة، وأن من رأى الفأس قد يكون مُعانًا على إزالة منكر أو باطل في حياته، أو على الانتصار على عدو أو مشكلة متسلطة.
-
في لسان العرب والعرف:
- الفأس أداة عملٍ شاق، تُستعمل في البناء وقطع الحطب ونحو ذلك؛ فصارت في العرف رمزًا:
- للعمل الجاد والكدّ.
- والقدرة على شق الطريق وتسهيل الصعب.
- والخادم أو العامل الذي يُعين صاحبه، كما نُصَّ عليه عند أهل التعبير بأنها قد تدل على العبد والخادم.
- الفأس أداة عملٍ شاق، تُستعمل في البناء وقطع الحطب ونحو ذلك؛ فصارت في العرف رمزًا:
ثالثًا: الأبعاد النفسية والحياتية لرمز الفأس
بحسب تفاصيل الرؤيا (التي لم تذكرها هنا)، يمكن أن يتنوع المعنى، وأذكر لك أهم الأوجه المحتملة ليستفيد الرائي أيًّا كان حاله:
-
دلالة الإعانة والرزق:
- إن كان الرائي يمرّ بضيق معاش أو يبحث عن عمل، فرؤية الفأس قد تُعبّر عن فتح باب رزق يتطلب جهدًا وتحمّلًا، لكن معه إعانة من الله وتيسير، لأن الفأس عند النابلسي من رموز الإعانة والرزق.
-
دلالة القوة في الدين والأمانة:
- حمل الفأس في اليد قد يدل على ولاية أو مسؤولية أو أمانة (كوكالة أو وصاية) يحسن صاحبها دينه ويقهر خصومه إن اتقى الله.
- نفسيًّا: قد تكون الرؤيا انعكاسًا لشعور داخلي بالرغبة في تحمل المسؤولية، أو الحاجة إلى الحزم والحسم في بعض قرارات الحياة.
-
دلالة الخادم أو الولد الذكر:
- في بعض تعبيرات النابلسي: الفأس قد تُعبِّر عن ولد ذكر، أو خادم/عامل يخدم الرائي.
- فمن كان ينتظر ولدًا، أو ينتظر من يعينه (شريك عمل، موظف، خادم) فقد تكون بشارة بمجيئه، على وجه الرجاء لا الجزم.
-
التحذير من الضرر والتشتت (وجه آخر للرمز):
- ذُكر كذلك أن الفأس قد تكون "دليل مضرة وتشتت" ؛
- في البعد النفسي:
- قد ترمز الفأس إذا استُعملت في هدم أو إيذاء إلى نزعة غضب أو اندفاع أو قرار قاسٍ قد يهدم أكثر مما يبني.
- أو إلى شخص في حياة الرائي طبعه خشن أو مؤذٍ، يحتاج الرائي أن يحذر من تسببه في التفرقة أو القطيعة.
-
دلالة الشفاء من ألم الرأس:
- نصّ النابلسي على أن من كان مريضًا برأسه قد تدل رؤياه للفأس على الشفاء، أو على حاجته للحجامة في نقرة القفا.
- نفسياً: يمكن أن يعبّر ألم الرأس عن كثرة الهموم والأفكار، ورؤية أداة حادّة تُستخدم بضبط وانضباط قد ترمز إلى الحاجة لتنظيم الأفكار وقطع ما يرهق العقل.
خلاصة توجيهية
- رمز الفأس – إذا جاء في سياق طيب دون اعتداء أو دم أو ظلم – يُغلب فيه وجه القوة في الحق، والإعانة والرزق، وتحمل المسؤولية، وربما الولد أو الخادم.
- وإذا جاء في سياق عدوان أو تفريق بين الناس أو تكسير ما لا يُشرع تكسيره، فالغالب أنه تحذير من فعلٍ أو قرارٍ قاسٍ يُفضي إلى ضرر أو تشتت.
أنصح من يرى مثل هذا الرمز أن:
- يستكثر من الدعاء: أن يجعل الله قوته في طاعته، وحزمه في موضعه.
- ويستعين بالله في طلب الرزق والعمل، ويتحرى الحلال.
- ويحذر من استعمال الشدة في غير موضعها، أو ظلم من حوله، فالقوة إن لم تُضبط بالشرع صارت أذى على صاحبها.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 248-249. ISBN: 9789953724072.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
