الغيظ في المنام: تفسير ابن سيرين والنابلسي ومعانيه
ما معنى رؤية الغيظ في المنام؟ دلالات ابن سيرين والنابلسي بين اضطراب الحال وذهاب المال، وبشارة القوة إن كان الغيظ لله، مع نصائح لكظم الغيظ وفهم حالك النفسي.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية الغيظ في المنام تحمل تفسيرات متعددة.
يشير محمد بن سيرين إلى أنه من رأى كأنه مغتاظ على شخص، فإن أمره سيضطرب وماله سيذهب، مستشهداً في ذلك بقوله تعالى: ﴾ورد ال الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا﴿.
ويذهب ابن سيرين إلى أنه إذا كان الغضب المنامي على شخص بسبب أمور الدنيا، فإن ذلك يدل على رجل متهاون بدين الله.
ثم يستدرك، فإذا كان الغضب في المنام لجل الله تعالى، فإن ذلك يبشر بإصابة قوة وولاية، مستشهداً بقوله تعالى: ﴾ولما سكت عن موسى الغضب﴿.
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، فإن الغيظ في المنام يدل على الموت فجأة إذا لم يكن له سبب [1]. كما يوضح المؤلف أن الغيظ قد يشير إلى ارتكاب الفضائح والأمراض، وذلك لتغير حال المغتاظ عند غيظه [1]. ويفيد النابلسي بأن الغيظ يمثل فقرًا وإتلافًا للمال [1].
ويبيّن النابلسي أنه من رأى أنه مغتاظ على إنسان، فإن أمره سينقلب عليه ويذهب ماله، مستندًا إلى قوله تعالى: "ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا" [1].
وينبه المؤلف إلى أن رؤية شخص يعض على أنامله تدل على كونه حقودًا، مستشهداً بقوله تعالى: "عضوا عليكم الأنامل من الغيظ" [3].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر:
رؤية الغيظ في المنام – إن كان مقصودك أنك رأيت نفسك في حال غيظ شديد – تدل في الغالب على اضطراب في أمورك، أو خوف على المال والمصالح، وتنبيه لك إلى كظم الغيظ وضبط الانفعال، وربما كانت بشارة لك إن كان غيظك في الرؤيا بسبب الدين ونصرة الحق لا لأجل الدنيا.
أولاً: خلاصة ما قاله أهل التفسير في رمز الغيظ
1. عند ابن سيرين
ذكر ابن سيرين أن:
- من رأى كأنه مغتاظ على إنسان في المنام، اضطرب أمره وذهب ماله، مستشهداً بقوله تعالى:
"وردّ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً" - فإن كان غضبه/غيظه من أجل الدنيا، دلّ على تهاون بدين الله.
- وإن كان غضبه لله تعالى، أصاب قوة وولاية، لقوله تعالى: "ولما سكت عن موسى الغضب"
2. عند النابلسي
ذكر النابلسي أن الغيظ في المنام:
- قد يدل على الموت الفجائي إذا لم يكن له سبب ظاهر في الرؤيا.
- ويدل على ارتكاب الفضائح والأمراض لتغيّر حال المغتاظ عند غيظه.
- ويُعبّر عن الفقر وإتلاف المال.
- ومن رأى أنه مغتاظ على إنسان انقلب أمره عليه وذهب ماله، واستشهد أيضاً بقوله تعالى:
"وردّ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً"
3. كظم الغيظ
أما كظم الغيظ – أي حبس الغضب – فمحمود، وقد ذُكر في النابلسي أنه يدل على الثناء الجميل والخير والإحسان للناس، لقوله تعالى:
"والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين"
ثانياً: الربط بالقرآن والسنة والثقافة العربية الإسلامية
- القرآن مدح كظم الغيظ والعفو، وجعل ذلك من صفات المتقين في آل عمران: 134، مما يوحي أن رؤية الغيظ قد تكون تذكيراً للرائي بضرورة التحكم في انفعاله، والسير في طريق الإحسان لا الانتقام.
- كما أن الآية: "عضّوا عليكم الأنامل من الغيظ" تدل على أن الغيظ ملازم للحسد والبغضاء، وهو معنى يستحضره أهل التعبير عند رؤية من يعض أصابعه أو أنامله في المنام.
- في الثقافة العربية والإسلامية، الغيظ غير المحكوم مذموم، بينما الشجاعة الحقيقية في ضبط النفس، كما في الحديث:
«ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» (معناه ثابت في الصحيحين).
ثالثاً: البعد النفسي والحياتي لرؤية الغيظ
من الناحية النفسية وحديث النفس:
- قد تعكس رؤية الغيظ توتراً داخلياً مكبوتاً، أو مشاعر ظلم/قهر لا يعبّر عنها الرائي في اليقظة، فتخرج في المنام بصورة غيظ.
- إن كنت في الواقع تمر بخلافات أو ضغوط في العمل أو الأسرة، فالرؤيا أقرب لحديث نفس، وتنبيه لك إلى إدارة الغضب والحوار الهادئ.
- إن كان الغيظ في الرؤيا لأجل موقف ديني أو نصرة مظلوم، فالغالب أن فيه بشارة بقوة وثبات في الدين، على ما رجحه ابن سيرين في الغضب لله.
رابعاً: توجيه ونصيحة عملية
-
إن شعرت أن الغيظ في المنام يشبه حالك في اليقظة:
- فاستكثر من الاستغفار، وادعُ الله أن يشرح صدرك ويصرف عنك أسباب الغضب.
- وحاول تصحيح طريقة تفريغ الغضب: بالحوار، والرياضة، والذكر، لا بالقطيعة أو الظلم.
-
وإن كان الغيظ في الرؤيا مقترناً بكظمك له أو عفوك عمّن أغاظك:
- فهذا أقرب إلى البشارة بحسن الخلق، ورجاء ثناء جميل في الناس، ومغفرة من الله، كما في وصف الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس.
-
واحذر أن تبني أحكاماً أو قرارات مصيرية على المنام؛ فالتعبير ظن واجتهاد، والصواب من الله، ولا يُجزم فيه بمستقبل أو آجال.
المراجع
[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 920-921.
[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).
[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 909.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
