تفسير الغزو في المنام لابن سيرين والنابلسي ودلالاته
تعرف إلى دلالات رمز الغزو في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: بشائر النصر والرفعة والغنيمة، وتحذيرات الفشل خاصة في البحر، مع معاني الحرب والجنود والأعلام.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، تتعدد دلالات رؤيا الغزو والجهاد وما يتعلق بها من صور الحرب والجنود.
ويرى ابن سيرين أن رؤية الشخص نفسه في حالة الغزو وولّ وجهه عن القتال، تدل على تركه السعي في أمر عياله، وقطعه لرحمه، وإفساده لدينه [1]. ويشير إلى أن الذهاب إلى الجهاد يعني نيل الغلبة والفضل والثناء الحسن والرفعة [1]. كما يذكر أن رؤية الناس يخرجون إلى الجهاد تعني إصابتهم للظفر والقوة والعزة [1]. ويوضح أن قتال الكفار بالسيف دليل على النصر على الأعداء [1]. ومن تفسيراته، فإن من رأى كأنه نصر في الغزو وربح في تجارته، فإن ذلك دليل على حصول بركة في أمرهما [1]. ويبين أن من رأى غازيًا يغير، نال غنيمة [1]. ويرى أن من قُتل في سبيل الله، نال السرور أو الرزق والرفعة [1]. وأخيرًا، يورد محمد بن سيرين أن الفتوح في الغزو تمثل فتوحًا في أبواب الدنيا [1].
ثم يتناول ابن سيرين تفسير رؤيا الحرب، فيقول إنها تأتي على ثلاثة أضرب: بين سلطانين، وبين السلطان والرعية، وبين الرعية [2]. فأما الحرب بين السلطانين، فتُدل على فتنة أو وباء [2]. وإذا كانت الحرب بين السلطان والرعية، دلت على رخص الطعام [2]. وأما إذا كانت الحرب بين الرعية، دلت على غلاء الطعام [2]. وقدوم العسكر إلى بلدة، بحسب تفسيره، دليل على المطر [2].
ويفصل ابن سيرين في رؤيا الجنود، فمن رأى جنودًا مجتمعة، دل ذلك على هلك المبطلين ونصرة المحقين [2]. وأما قلة الجنود، فهي دليل الظفر [2]. ويرى أن رؤية الجندي بيده السوط أو النشاب، تدل على حسن معاشه [3]. وينبه إلى أن الغبار يدل على السفر [3]. وإذا اقترن الغبار برعد وبرق، فهو دليل القحط والشدة [3]؛ وإذا لم يكن كذلك، فهو دليل إصابة الغنيمة [3].
وأضاف ابن سيرين أن الغبار قد يعني المال، وأن من رأى عليه غبارًا فقد سافر، أو تموّل في حرب [3]. وبين أن من ركب فرسًا وركضها بنشاط حتى ثار الغبار، فإنه يعلو أمره ويأخذه البطر ويخوض في الباطل ويسرف فيه، ويهيج فتنة، لأن النشاط في التأويل بطر والغبار فتنة [3].
وأخيرًا، يشير محمد بن سيرين إلى دلالات الأعلام (الرايات)، فيقول إن الحمراء تدل على الحبور والصفر تدل على وقوع الوباء في العسكر، والخضر تدل على سفر في خير، والبيض تدل على المطر، والسود تدل على القحط [3]. ويرى أن من رأى راية، صار في بلده مذكورًا [3].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن تفسيرات الغزو وما يتعلق به من مفاهيم الحرب والجهاد تأتي على النحو التالي:
يذكر النابلسي أن من رأى نفسه خارجاً مع الرباط والغزو، فإنه يتبع سبيل الخير ومنهاج البر [4]. وإن رأى المريض أو الغائب أنه عائد من الغزو حتى دخل بلده، فيشير ذلك إلى إفاقة المريض ورجوع الغائب [4].
أما إذا رأى الشخص أنه في الغزو وأعرض بوجهه عن القتال، فإن ذلك يدل على تركه السعي لإصلاح حال عياله، وفساد دينه، وتشتت عشيرته في الدنيا [5]. وفي حال رأى أنه نصر في الغزو، فالنابلسي يوضح أنه سيربح في كسبه [5].
ويذهب النابلسي إلى أن الجهاد ضد أعداء الدين في المنام يدل على الصراع مع أهل الظلم والنفاق وتحقيق النصر عليهم [5]. أما الجهاد في البحر، فيدل على الفقر والفشل والوقوع في المهالك [5]. كما يشير إلى أن جهاد أهل البغي في المنام يعد انتصاراً للدين، وللآباء والأمهات، أو غيرة على الزوجة [5]. وإن صار الإنسان مشاركاً في حرب أهل البغي، فيخشى عليه الردة عن الإسلام، أو مخالفة الوالدين، أو التخلي عن طاعة من تجب طاعته، أو ترك الصلاة [5].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل الإجمالي لرمز "الغزو" في المنام:
رؤية الغزو في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تميل عند أهل التعبير إلى دلالتين غالبًا:
- إن كان الغزو برًّا (لا في البحر)، وفي سياق نصرة وظهور وغنيمة، فهو بشارة بغلبةٍ ورفعة وفتحٍ في شؤون الدنيا أو الدين، مع ثناء حسن وسعة بعد ضيق.
- وإن كان الغزو في البحر خاصة، أو اقترن بالخسارة والمهالك، فيُخشى أن يدل على تعثر وسعيٍ يجرّ على صاحبه فقرًا أو فشلًا أو تورّطًا في أمور مضرة له.
أولًا: تحديد الرمز ومعناه في كتب التعبير
- الغزو والجهاد عند ابن سيرين
ابن سيرين جعل باب الغزو ملحقًا بباب الجهاد، فقال فيمن رأى نفسه يذهب إلى الجهاد: إنه ينال غلبة وفضلًا ورفعة وثناء حسنًا، لقوله تعالى:
﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾، وجعل خروج الناس إلى الجهاد علامة على الظفر والقوة والعزة، وأن الفتوح في الغزو هي فتوح أبواب الدنيا، ومن نُصر في الغزو ربح في تجارته ونال غنيمة ورفعة.
كما ذكر أن من رأى نفسه في الغزو ثم وَلَّى وجهه عن القتال دلّ على تركه السعي في أمر عياله وقطيعة رحمه وفساد دينه، استدلالًا بقوله تعالى:
﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾.
- الغزو عند النابلسي
النابلسي نصّ على رمز "الغزو" وقال: إن الغزو في البحر في المنام يدل على الفقر والفشل والوقوع في المهالك، ثم أحال في سائر صوره إلى باب الجهاد والحرب.
ومن خلال إحالته لباب الجهاد يتبيّن أن أصل المعنى: مجاهدة أهل الظلم والباطل والنفاق، والنصر عليهم إن كان الرائي في صف أهل الحق، ويحذر من الدخول في صف أهل البغي؛ لأنه قد يدل على مخالفة الدين والوالدين وترك الصلاة ونحو ذلك من الانحرافات.
ثانيًا: الربط بالموروث الشرعي واللسان العربي
-
من جهة الوحي:
مفهوم الغزو في الثقافة الإسلامية مرتبط بالجهاد الحق، الذي مقصوده نصرة الدين ورفع الظلم، وقد جاء في القرآن تفضيل المجاهدين على القاعدين، ووعدهم بالرفعة والأجر العظيم. وهذا المعنى استند إليه أهل التعبير في جعل رؤيا الغزو – إذا كان في طاعة وحق – رمزًا للغلبة والفتح وعلو الشأن. -
من جهة لسان العرب والعرف:
"الغزو" في اللسان هو قصد العدو للحرب، فيتضمن:- حركة وسفرًا.
- مواجهة ومجاهدة.
- احتمال غنيمة أو هزيمة.
لذا حمَلَه المعبرون على:
- سعي الإنسان في أمرٍ كبير (تجارة، مشروع، إصلاح، طلب علم…).
- ومعركةٍ نفسية أو حياتية يخوضها الرائي ضد عائق أو عدو ظاهر أو باطن (هوى، معصية، خصومة…).
ثالثًا: الأبعاد النفسية والحياتية المحتملة
- بشارة بالفتح والنجاح
إذا كان شعور الرائي في المنام بالقوة والثبات والنصر في الغزو، أو رأى غنيمة وفتحًا، فيُرجى أن يكون ذلك:
- توفيقًا في عمل أو تجارة أو دراسة.
- أو خروجًا من ضيقٍ إلى سعة، ومن ضعفٍ إلى قوة.
- أو نصرةً في خصومةٍ مشروعة أو قضيةٍ يدافع فيها عن حقه.
- إنذار من التورط أو الفشل
إذا كان الغزو في البحر، أو بدا فيه خوف واضطراب وغرق أو هلاك، فهذه:
- إشارة إلى أن الرائي قد يُقدم على مشروع أو علاقة أو سفر يحمل في داخله مخاطر كبيرة، وربما جرّ عليه فشلًا أو ضيق رزق إن لم يتأنَّ ويتبصّر.
- تنبيه ديني وأخلاقي
- من رأى في الغزو أنه يهرب أو يدير ظهره:
- يُخشى عليه من التقصير في حق أهله وقطيعة الرحم والتفريط في أمور دينه، كما ذكر ابن سيرين.
- ومن رأى نفسه في صف أهل البغي أو الظلم:
- فذلك تحذير من الميل إلى الباطل أو رفقة السوء، أو ترك طاعةٍ واجبة (كالوالدين أو الصلاة) كما أشار النابلسي في باب الجهاد وأهل البغي.
- صراع داخلي وحديث نفس
في البعد النفسي، رمز الغزو قد يكون صورةً لصراع داخلي:
- صراع بين ما يرضي الله وما تهواه النفس.
- أو حالة دفاع مستمر يعيشها الرائي في الواقع (ضغوط، مشاكل أسرية أو وظيفية…)، فينعكس في الحلم بصورة "معركة" أو "غزو".
خلاصة عملية للرائي
-
إن كان حالك تميل فيه إلى الإقبال على مشروع أو قرار كبير، فالغالب أن رمز الغزو:
- إما بشارة بنجاح وفتح إذا غلب في المنام معنى النصر والثبات.
- أو تحذير من التعجل والتورط إن غلب فيه الهلاك أو كان في البحر.
-
وإن كنت تعاني من صراع ديني أو أخلاقي أو أسري، فالغزو:
- مرآة لهذا الصراع، ودعوة إلى تقوية الصلة بالله، وحسن القيام بحقوق الأهل والوالدين، وترك ما فيه ظلم أو بغي أو قطيعة.
والله أعلم، والرؤيا – ما لم تُقيد بتفاصيل محددة – تبقى في دائرة الظن والاجتهاد، ويستحب دائمًا ختم أمرها بالاستغفار، وكثرة الدعاء بحسن العاقبة والفتح والتيسير.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 49-51. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 113. ISBN: 9789953724072.
[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 477.
[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 205.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
