تفسير العمى في المنام: دلالات ابن سيرين والنابلسي ومعانيه
معرفة تأويلات رؤية العمى في المنام بحسب ابن سيرين والنابلسي: ضلال أو هداية، فقر أو غنى، وفقد عزيز أو صلاح حال، مع دلالات عودة البصر ونصائح للرائي.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن للعمى وتوابعه في المنام دلالات متعددة.
يذكر ابن سيرين أن العمى في المنام يدل على الضلال في الدين، كما يشير إلى نسيان القرآن الكريم. ويرى أن كل نقصان في البصر هو نقصان في الدين. ويفيد أن العمى قد يدل على إصابة مال من جهة بعض الأقارب. ويوضح أن من رأى كأنه أعمى وهو في غربة، فإن ذلك امتداد لغربته حتى الموت. وينقل أن من رأى كأنه أعمى ملفوفاً في ثياب جدد، فذلك يدل على موته. ويذهب إلى أن رؤية العمى قد تدل على خمول الذكر وعدم الشهرة. وإن رأى إنساناً أعماه، فالشخص الذي أعماه سيضله ويزيله عن رأيه. ورؤية الكافر الأعمى تدل على خسران أو هم أو غم. ويشير إلى أنه إذا رأى أعمى أن رجلاً داواه فأبصر، فالشخص الذي عالجه سيرشده إلى ما فيه منفعة ويحمله على التوبة. ويرى ابن سيرين أن من رأى أن بصره ذهب، فقد يموت أولاده. وإن رأى عينيه من حديد، ناله هم شديد يؤدي إلى هتك ستره. وذكر أن من رأى كأن الماء الأسود نزل في عينيه فلم يبصر شيئاً، دل ذلك على قلة حيائه. ويذهب إلى أن من رأى أنه أعمى، فإن كان فقيراً نال الغنى.
ويفصل ابن سيرين في رؤية العور (الشخص ناقص العين الواحدة)؛ فإن كان صاحب الرؤيا مستوراً ورأى أنه أعور، دل ذلك على أنه رجل مؤمن صادق في شهادته. وإن كان الرائي فاسقاً، فإن رؤية العور تدل على أنه يذهب نصف دينه، أو يرتكب ذنباً عظيماً، أو يناله هم أو مرض يقارب الموت، وربما يصاب في نفسه أو في إحدى يديه أو في امرأته أو أخيه أو شريكه، أو تزول النعمة عنه.
ويرى أن الغشاوة على العين، سواء كانت بياضاً أو غيره، تدل على حزن عظيم يصبر عليه الرائي. وإن رأى في سواد العين بياضاً، دل ذلك على غم وهم يصيبه. وينقل ابن سيرين عن جعفر الصادق أن رؤية البياض في العين تعني نقصاً في المال وفوات أمر مرجو. ويوضح أن وحدة البصر محمودة، أما ضعفه فيدل على الحاجة إلى الناس والاعتماد عليهم. وذكر أن المال بمنزلة العين. وإذا كان للرائي أولاد ورأى ضعف بصره، دل على مرض أولاده. وإن رأى لقلبه عيناً يبصر بها، فهو صالح في دينه. ويشير إلى أن من رأى عينيه فقئتين، فإنه يصاب بشيء عزيز عليه. ويوضح أن صلاح العين وفسادها يتعلق بما تقربه العين من مال أو ولد أو علم أو صحة جسم. وإن رأى كأنه ينظر إلى عين فأعجبت، فإنه يعمل شيئاً يضر بدينه. ومن رأى كأنه يسمع بالعين وينظر بالأذن، فإنه يحمل أهله وابنته على ارتكاب المعاصي. وإن رأى على كفه عين رجل أو عين بهيمة، نال مالاً. وإن رأى أن عينه مسمّرة، فإنه ينظر بريبة إلى امرأة صديقة. وذكر أن أهداب العينين في التأويل وقاية للدين، فإذا كانت كثيرة وحسنة، كان دينه حصيناً. وذكر أن رؤية نقص في بعض الجوارح، مثل ضعف البصر، يدل على نقصان في المال والنعمة. ويشير ابن سيرين إلى أن من رأى بجسده عيوناً كثيرة، فهو زيادة في الدين. وأما الاكتحال، فإن كان بنية صالحة لإصلاح البصر، فهو إصلاح للدين. وإن كان بنية الزينة، فهو تزيّن في الدين. ومن أُعطي كُحلاً، أصاب مالاً، وهو بمنزلة الرقيق. فإن رأى أن بصره أضعف مما يظن الناس به ولا يعلمون، فسريرته في دينه دون علانيته. وإن رأى أن بصره أحد وأقوى مما يظن الناس به، فسريرته خير من علانيته. وذكر أن الحجاج بن يوسف رأى كأن عينيه سقطتا في حجره، فكان ذلك نعيًا لأخيه محمد وابنه محمد.
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، يحمل العمى في المنام تأويلات متعددة تمس جوانب روحانية ومادية وحياتية.
فمن الناحية الدينية والروحانية، يرى النابلسي أن العمى قد يدل على ضلالة في الدين [1]، أو أن الرائي رجل يهتك الستر بينه وبين الله [2]. ولأرباب الطاعة، قد يشير إلى احتقار الدنيا والنظر إليها بعين النقيصة، وأن بصره يعمى عنها [2]. كما قد يدل العمى على كتمان الأسرار [2]، أو أن يكون الرجل في ضلالة إذا رأى أنه قد استدبر القبلة وهو أعمى [1]. ويرى أن من رأى بعينيه ليس لهما هدب، فإنه يضيع شرائع الله والدين [3].
أما عن الجوانب المادية والميراث، فيفيد النابلسي أن العمى قد يعني ميراثًا كبيرًا من العصبة [1]، أو الغنى لمن يرى نفسه أعمى [1]. ومن كان فقيرًا ورأى نفسه أعمى، فقد يعني ذلك أنه لم يعد يرى ما هو فيه من الشر [4]. ويشير إلى أن الكافر إذا رأى نفسه أعمى، فقد يصاب بحزن، أو مضرة، أو غرم، أو هم [1].
ومن التأويلات المتعلقة بالحياة والأحداث، يذكر النابلسي أن العمى قد يستوجب غزوة أو حجة [1]. كما يربطه النابلسي بحمل الذكر وعدم العودة في القول، مع احتمال نيل الحكم والعلم استنادًا لقصة إسحاق ويعقوب عليهما السلام [1]. ويرى أن من رأى أنه أعمى ملفوفًا في ثياب جدد، فإنه يموت [1]. ويضيف أن العمى قد يعني فقدان شخص عزيز، كالمال أو الولد أو الأهل [2]، وأن من كان طالبًا لحاجة، فإن العمى يدل على عدم ظفره بها لأن العين العمياء لا تدرك مقصودها [2]. وللغريب، فإن العمى دليل على أنه لن يعود إلى وطنه [2]، وللمسجون يعد خلاصًا [2].
وفيما يتعلق بالحواس، يبيّن النابلسي أن من رأى عينيه قد عميتا، فقد يعني ذلك أنه رجل يهتك الستر بينه وبين الله [2]، أو قد يدل العمى على الصمم [2]. ويرى النابلسي أن من رأى عينيه تحولتا في أذنيه، فإنه يعمى ويصبح ما يراه يسمعه بأذنيه، لأن بصر الأعمى في أذنيه [5].
كما أورد عبد الغني النابلسي تفسيرات لفقد البصر أو إصابته: فإن رأى المرء أن عينه فقئت، فإنه يجازى على فعل كان منه [5]. وإن فقئت عيناه، فقد ينقطع عنه ولد هو قرة عينه، أو يرى ما يكره في ماله وولده أو ما يملك [5]. ويرى النابلسي أن فقء العين في المنام قد يدل على عمر طويل [5]، أو على نازلة تنزل بالبصر [5]. أما من رأى أنه ذهب بعينه، فإنه مرض يصيبه [8]. وإذا رأى المرء أنه يداوي عينيه، فهو يصلح دينه [8]، وقيل إنه يصلح ماله، أو يولد له ولد يكون قرة عين، أو يرجو أخًا غائبًا ويسر بحياته [8]. ويرى أن من رأى أن بصره أقوى مما يظن الناس، فإن سريرته في دينه خير من علانيته [8]، وإن كان بصره أضعف مما يظن الناس، فإن سريرته في دينه دون علانيته [8].
ويشير المؤلف إلى أن رؤية العين قد تمثل الولد، الحبيب، أو الدين [9]. فمن رأى بعينيه رمدًا، فهو نقص في دينه [9]، والعمى أبلغ في هذا النقص [9]. وإذا كان الرائي متدينًا ورأى عينه فقدت أو نورها ذهب، فقد يصاب في دينه بمعصية، أو ترك صلاة، أو منع زكاة [9].
ويربط النابلسي بين العمى وفقدان الأبناء، فمن رأى أن عينيه ذهبتا، فقد مات أولاده [4]. ومن رأى أن عينيه سقطتا في حجره، مات أخوه أو ابنه [9].
وفيما يتعلق بكون المرء أعور العين، فإن النابلسي يفسره بنقص نصف المال أو الدين، أو إصابة إثم عظيم، وقد يكون قد ذهب نصف العمر، فينصح بالتقوى والتوبة [5]. وقد يدل ذلك على انتظار منفعة من ناحية [5]، أو موت الأخ أو الولد [5]. وإن كان الرائي مستورًا، فكونه أعورًا يدل على أنه رجل مؤمن يشهد بالصدق [5]. أما إن كان فاسقًا، فيذهب نصف دينه، أو يصيبه هم أو مرض يشرف منه على الموت، أو قد يصاب في نفسه، أو يده، أو شفته، أو زوجته، أو أخته، أو شريكه، أو تزول عنه نعمة [5].
ومن التعبيرات المتعلقة بلون العين أو حالتها، يذكر النابلسي أن رؤية البياض في العينين تدل على حزن أو فراق لمن يعز عليه [8]، وإذا تجلى هذا البياض، دل على اجتماع بغائب، وإن كان مهمومًا زال همه وغمه [8]. ويرى أن زرقة العينين تعني أنه مجرم [3]. ويربط العين السوداء بالدين، والشهلاء بمخالفة الدين، والزرقاء بدين في بدعة، والخضراء بدين يخالف الأديان [4].
ويشير النابلسي إلى أن رؤية عينيه حسنتا، فقد رزق هداية، علمًا، وبصيرة [6]. وإن كان لديه مريض، فقد شفاه الله [6]. وإن كان كافرًا أسلم، وإن كان فقيرًا استغنى، وإلا نال منصبًا عاليًا [6]. ويرى أن شخوص البصر قد يدل على الشدة [6].
ولم يغفل النابلسي عن التأويلات الرمزية الأخرى للعين: فالعين اليمنى تدل على الابن، واليسرى على البنت [6]. ويرى أن العين تمثل الرجل المعتبر، عين الملك جاسوسه، الرقيب، الرجل في القبيلة، عين الماء، أو عين المال [9]. ويرى أن الكافر إذا رأى نقصاناً بعينه، فذلك في ماله وولده [9]. والقذى في العين يدل على السهر وفراق أنيس [6]. ورؤية العين في البدن أو العيون، إذا كانت مناسبة، تدل على المال [3]. ومن رأى أن عينيه تحولتا إلى ظاهر قدميه ومشى بهما، فهو رجل له مملوكان زوجهما بابنتيه [8]. ومن رأى أنه يصاب في عينيه وكان صالحًا ولا ولد له، يصاب بمال عين [8]. ويرى النابلسي أن من رأى عينيه ليس لهما هدب، فإنه يضيع شرائع الله والدين [3]، وإن نتفها، فعدوه يفضحه [3]. وأشفار العينين التي ابيضت تدل على مرض في الرأس أو العينين أو الأذنين [3]. ورؤية العين على الكتف تدل على إصابة مال غيبي [4]. ومن رأى أن عينه مسمرة، فإنه ينظر بريبة إلى امرأة صديقه [4].
ويذكر النابلسي أن وحدة البصر محمودة، وضعفه يدل على الحاجة للمال والعطالة [4]. وإذا كان للرائي أولاد، فرؤية ضعف البصر تدل على مرضهم [4]. ومن كان مقهورًا، دل على أنه يجد من يخلصه [4]. ومن أراد السفر أو كان مسافرًا ورأى ضعف البصر، دل على عدم عودته للوطن [4].
كما يفسر النابلسي رؤية عينين في الأذنين بأن الرائي يعمى وما يعانيه بعينه يسمعه بأذنيه [7]. ويرى أن أكل عين رجل يعني أكل ماله [3]، وأن العين المأكولة رزق [3]. ويرى أن رؤية مئة عين تعادل مئة درهم [9]. ويرى أن من رأى أنه ملك امرأة عيناه، فقد تزوج امرأة حمقاء جاهلة [9]. ويرى أن رؤية "لقبه عينًا" تدل على صلاح في الدين وحكمة [3]. ويرى أن رؤية عين جميلة قد تدل على السحر والموت والحياة [3]. والعيون قد تدل على جميع الأهل أو الأقارب أو الأولاد أو الأتباع [3].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل الإجمالي لرؤية العمى في المنام
العمى في المنام – في الأغلب – يدل على حالٍ في الدِّين والقلب: إمّا ضلالٌ وغفلة وابتعاد عن الهدى، أو على العكس أحياناً احتقارٌ للدنيا وزهدٌ فيها، مع احتمال دلالته على تغيّر في الحال المادي (فقر بعد غنى أو غنى بعد فقر) أو فقد عزيز من مال أو ولد. ويُرجى لمن رأى نفسه أعمى ثم عاد إليه بصره أن يكون ذلك علامة هداية، أو توبة، أو صلاحٍ في الدين والدنيا.
أولاً: الرموز الرئيسة في الحلم ومعانيها العامة
- رمز العمى ذاته (فقد البصر)
- عند ابن سيرين: العمى ضلالٌ في الدين، وقد يدل على إصابة مال من جهة القرابة (العَصَبة)، كما أنه يدل على نسيان القرآن لقوله تعالى: ﴿قال رب لم حشرتني أعمى﴾.
- ويقول أيضًا: من رأى كأنه أعمى وهو فقير نال الغنى، ورؤيا الكافر أعمى تدل على خسران أو همّ أو غم، ومن رأى أنه أعمى ملفوف في ثيابٍ جديدة فإنه يموت.
- عند النابلسي: العمى ضلالة في الدين، وقد يكون غِنى، فمن رأى أنه أعمى استغنى، كما يدل على نسيان القرآن، أو على كتمان الأسرار، أو على احتقار الدنيا، وقد يدل على الصمم أيضاً.
- ويرى النابلسي أن العمى قد يعني افتقاراً بعد غنى، أو استغناءً بعد فقر، أو فقد من يعزّ على الرائي من مالٍ أو ولد، وأن العمى للغريب دليل على أنه لا يرجع إلى وطنه، وللسجين على الفرج والخلاص.
- عمى العينين تماماً vs ضعف البصر أو الرَّمد
- الرَّمد في العين نقصٌ في الدين وتقتير في المعيشة، وهو أشبه بمقدّمة للعمى؛ فمن رأى بعينيه رمداً فقد أشرف على العمى، وكل نقصان في البصر نقصان في الدين.
- أما العمى الكامل فهو أبلغ في الدلالة على النقص والضلال من الرمد، كما نصّ النابلسي: “والعمى أبلغ” في باب العين.
- عمى العين وما يتصل بالأهل والمال
- العين في التعبير قد ترمز للولد أو الحبيب أو الدين أو المال؛ ففقد العين أو ذهاب نورها قد يُؤوَّل بذهاب ولد أو خسارة مال أو فساد دين.
- من رأى أن عينيه ذهبتا مات أولاده، ومن رأى أن عينيه سقطتا في حجره مات أخوه أو ابنه ونحو ذلك.
- عودة البصر بعد العمى
- ذكر ابن سيرين: أن الأعمى إذا رأى في المنام رجلاً داواه فأبصر، فإن هذا الرجل يرشده لما فيه منفعة، ويحمله على التوبة.
- وعند النابلسي: من رأى أنه يداوي عينيه فإنه يصلح دينه، أو يصلح ماله، أو يولد له ولد يكون قرة عين له.
ثانياً: الربط بالمصادر الشرعية والثقافة العربية الإسلامية
-
من القرآن الكريم
- استدل أهل التعبير بقوله تعالى عن الكافر يوم القيامة:
﴿قال ربِّ لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرًا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تُنسى﴾،
فربطوا بين العمى في الرؤيا وبين نسيان القرآن والآيات، أو الإعراض عن الهداية. - وقصة يعقوب عليه السلام حين ابيضّت عيناه من الحزن تُتخذ أصلاً لتعبير الغشاوة والبياض بالحزن العظيم مع الصبر.
- استدل أهل التعبير بقوله تعالى عن الكافر يوم القيامة:
-
من السنّة ومعاني البصيرة
- في الثقافة الإسلامية يُقابَل عمى البصر بعمى القلب: «فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور»، لذلك يُفهم العمى في المنام كثيراً على أنه عمى بصيرة، أو غفلةٌ عن الحق مع سلامة الحواس في الظاهر.
-
من كتب المعبّرين
- ابن سيرين عدّ العمى علامة على الضلال، وعلى إصابة مال من جهة العصبة، وعلى خمول الذكر أحياناً، وعلى الموت إن اقترن بلفّه في ثياب جديدة.
- النابلسي جمع بين كونه ضلالة أو غنى أو حزن أو فقدان عزيز أو كتمان أسرار أو احتقار للدنيا، مع اختلاف الحال بحسب كون الرائي فقيراً أو غنياً، كافراً أو مسلماً، سجيناً أو غريباً.
ثالثاً: القراءة النفسية والحياتية لرؤية العمى
مع مراعاة أن التعبير يختلف باختلاف تفاصيل الحلم وحال الرائي، إلا أن “رمز العمى” نفسياً قد يشير إلى:
-
غفلة أو إنكار لحقائق في الواقع
- قد يكون الرائي يتجاهل أمراً واضحاً في حياته (علاقة مؤذية، مالاً مشبوهاً، قراراً خاطئاً) فيرى نفسه أعمى، تعبيراً عن “لا أريد أن أرى” أو “لا أرى ما يجب أن أراه”.
-
شعور بفقد السيطرة أو الحاجة للاعتماد على الآخرين
- الأعمى في العادة يعتمد على من يقوده؛ في الرؤى قد تشير هذه الصورة إلى شعور الرائي بالعجز، أو حاجته الشديدة لمن يرشده؛ مادياً أو عاطفياً أو دينياً، أو إحساسه بأنه “يُقاد” في قراراته ولا يملك زمام أموره.
-
تقلّب في الحال المالي أو الأسري
- ربط المعبّرون بين العمى والغنى أو الفقر، وفقد الأولاد أو المال؛ نفسياً يمكن أن يكون الحلم انعكاساً لخوفٍ عميق من فقد الرزق، أو من خسارة أحد الأحبة، أو من التدهور في مستوى المعيشة.
-
اكتئاب أو حزن عميق
- من يرى نفسه لا يرى النور، أو يعيش في ظلام كامل، قد يكون يمرّ بمرحلة من الحزن أو الاكتئاب؛ والعمى هنا رمز لانغلاق الأفق، وعدم رؤية حلول للمشكلات.
-
بوادر توبة أو مراجعة للنفس (عند عودة البصر)
- إن كان في الحلم انتقال من العمى إلى البصر، فهذا – نفسياً وروحياً – يتفق مع معنى اليقظة الداخلية، وبدء فهمٍ جديد للحياة، وإعادة ترتيب الأولويات، وربما ترك معصية أو عادة سيئة.
رابعاً: ترجيحات ومعانٍ محتملة بحسب حال الرائي (بصورة عامّة)
-
لمن كان مقصّراً في الطاعات أو واقعاً في معصية ظاهرة
تميل الرؤيا إلى التحذير من استمرار الغفلة وعمى القلب، والدعوة للرجوع إلى الله، وتعاهد الصلاة والقرآن، والحذر من المال الحرام أو رفقاء السوء. -
لمن كان مهموماً بالدنيا، خائفاً على رزقه أو أولاده
يكون العمى إنذاراً من التعلّق المفرط بالدنيا، أو تنبيهاً إلى أن الإفراط في القلق قد يحجبه عن رؤية نعم الله الموجودة، مع احتمال أن يكون فيه إشارة إلى تغيّر في الأحوال: ضيق يعقبه فرج، أو العكس، بحسب سياق الحلم وشعور الرائي. -
للفقير الذي يرى نفسه أعمى فقط دون ما يدل على سوء الخاتمة أو المعصية
عند كثير من أهل التعبير، يُؤمَل له الغنى وسعة الرزق إن شاء الله، استناداً إلى نصوصهم في أن “من رأى أنه أعمى وهو فقير نال الغنى”. -
للغريب أو المسافر
العمى قد يعبّر عن طول غربة أو تعذّر العودة القريبة للوطن، أو شعور بالغربة القلبية والوحدة حتى بين الناس. -
للسجين
قد يكون العمى له على عكس غيره بشارة بخلاص؛ لأن الناس – كما عبّر النابلسي – يرحمون الأعمى ويأخذون بيده إلى حيث يشاء.
خامساً: نصيحة عامة للرائي
- إن كانت رؤياك عن العمى مقرونةً بشعورٍ بالخوف أو الندم أو الرغبة في التوبة، فاغتنمها فرصة لمراجعة علاقتك بربك؛ عُد إلى الصلاة في وقتها، وأصلِح ما استطعت من ذنوبك ومعاملاتك، وأكثر من الدعاء:
«اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي سمعي نوراً، وفي بصري نوراً». - وإن كان همّك دنيوياً (رزق، أولاد، غربة)، فاجعل الرؤيا باعثاً على التوكّل واليقين، لا على الفزع، فالأقدار بيد الله، والتعبير ظنّ لا يُبنى عليه حكم ولا قرار قاطع.
- واحرص على كثرة الاستغفار وقراءة القرآن، فهي نورٌ للقلب والبصيرة، وعلاجٌ لكل عمىٍ معنوي.
هذا ملخّص لمعاني “العمى” في الرؤى في ضوء القرآن والسنّة وأقوال أهل التعبير، مع قراءة نفسية معاصرة، دون جزمٍ بحالٍ معيّن ما لم تُذكر تفاصيل الحلم كاملة.
المراجع
[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 861.
[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 861-862.
[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 858-859.
[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 855-857.
[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 859-861.
[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 859-860.
[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 859-861.
[8] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 857-858.
[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 856-857.
[10] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
