تفسير العشاء في المنام: صلاة العشاء والدعوة ومعانيها
اكتشف دلالات العشاء في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: صلاة العشاء، الدعوة إلى العشاء، بين بشارة الذكر والسكينة وإنذار المكر والخديعة ونصائح عملية.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، إذا دُعي الرائي إلى العشاء، فإنه يخدع رجلاً ويمكر به قبل أن يخدعه هو [1].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية صلاة العشاء قد تدل على التجهيز للأسفار، أو الزواج، أو الانتقال من مكان لآخر [2]. كما يذكر النابلسي أن صلاة العشاء قد تشير إلى العشاء في العين وضعف النظر [2]، وتدل على فسحة في الأجل لبعدها عن الفجر [2]. ويضيف أنه إذا رأى الشخص أنه يصلي صلاة العشاء، فقد يدل ذلك على مكر وخديعة [2].
ويبيّن النابلسي أن رؤية صلاة العشاء تعني القيام بما فرض الله على الرائي من أمر عياله، من طعام وشراب ولباس وغيره [3]. وإذا رأى أنه يصلي صلاة العتمة (وهي العشاء)، فذلك يدل على قيامه بأمر عياله وما تسكن إليه نفوسهم [3].
أما بخصوص الدعوة إلى العشاء (بمعنى الوجبة)، فيشير النابلسي إلى أنها قد تعني أن الرائي سيخدع رجلاً ويمكر به قبل أن يخدعه هو [4].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التعبير الإجمالي:
رؤية العشاء في المنام – دون تفاصيل أخرى – تميل غالبًا إلى أحد معنيين متقابلين:
إما أن تكون بشارة بذكرٍ وتسبيحٍ وخيرٍ في الخاتمة إن غلب على شعورك في المنام السكينة والطمأنينة، وإما أن تكون إنذارًا من احتيال أو كذب أو فتنة تدور حولك أو تشارك فيها، خاصة إن كان في الحلم جو مكر أو خصومة أو اجتماع مشبوه.
التحليل وبيان الرموز:
-
رمز العشاء من جهة النصوص الشرعية واللغة
- كلمة العشاء في لسان العرب تُستعمل:
- لوقت ما بعد غروب الشمس (العشي/العشاء)،
- ولوجبة العشاء.
- جاء في القرآن: «وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ»، فربط العَشِيّ (وهو من غروب الشمس إلى أول الليل) بالتسبيح والذكر، وهذا باب لمعنى الخير وحسن الخاتمة.
- في تأويلات النابلسي: نصّ على أن العشاء في المنام دليل على الاحتيال والكذب وقيام الفتنة، ثم قال: «والعشاء في المنام على التسبيح والذكر لقوله تعالى: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ»
فهذا يبيّن أن للرمز وجهين:- وجه سلبي: احتيال وكذب وفتنة.
- وجه إيجابي: ذكر وتسبيح وعبادة.
- كلمة العشاء في لسان العرب تُستعمل:
-
إذا كان المقصود “صلاة العشاء”
- النابلسي يفرّق بين لفظ “العشاء” كوقت/وجبة، و”صلاة العشاء” كعبادة:
- «وتدل صلاة العشاء على نفاد العمر لأنها آخر شغله وبعدها ينهض إلى نومه الذي يشبه موته… ومن رأى أنه يصلّي العشاء فإن ذلك مكر وخديعة»
- ويذكر أيضًا أنها قد تدل على القيام بأمر الأهل والعيال من نفقة وطعام ولباس، وعلى التجهيز للسفر أو الزواج أو الانتقال من مكان لآخر، وعلى فسحة في الأجل لبعدها عن الفجر.
- فيكون التأويل – إن كان المراد صلاة العشاء – دائرة بين:
- تذكير بقرب الأجل وحسن الاستعداد له.
- أو دلالة على عناية بأمر الأسرة ومسؤولية تجاههم.
- أو سفر/انتقال أو زواج.
- مع احتمال إنذار من دخول في أمر فيه مكر أو خديعة.
- النابلسي يفرّق بين لفظ “العشاء” كوقت/وجبة، و”صلاة العشاء” كعبادة:
-
إذا كان المقصود “الجلوس على عشاء/وجبة عشاء” أو “الدعوة إلى العشاء”
- النابلسي يذكر في باب “الأكل”:
«ومن رأى أن غيره دعاه إلى الغداء دلّت رؤياه على سفر بعيد، فإن دعاه إلى العشاء فإنه يخدع رجلاً ويمكر به قبل أن يخدعه هو». - هذا يربط “دعوة العشاء” بمناخ المكايدة والمكر المتبادل، لا بمجرد الطعام.
- النابلسي يذكر في باب “الأكل”:
-
البعد النفسي والحياتي
- من الناحية النفسية:
- العشاء وقت ختام اليوم، فظهوره قد يعكس:
- شعورك بالبحث عن راحة وسكينة بعد عناء.
- أو شعورك بوجود أمور خفيّة تُحاك في حياتك (اجتماعات ليلية، مكالمات، ترتيبات في الخفاء).
- إذا كان في حياتك الواقعية:
- علاقات عمل معقّدة، أو شراكات غير واضحة، أو خصومات؛ فغالبًا يميل المعنى إلى الحذر من الخداع والتلاعب والفتن.
- وإذا كنت في حال إقبال على الله، أو تنشغل بصلاتك وأذكراك، وشعرت في المنام بالطمأنينة؛ فيُرجّح وجه الذكر والتسبيح وحسن الخاتمة.
- العشاء وقت ختام اليوم، فظهوره قد يعكس:
- من حيث “خاتمة اليوم”، قد يكون المنام تلميحًا إلى:
- مراجعة خاتمة أعمالك، وكيف تنهي يومك: على طاعة أم لهو وغفلة؟
- ترتيب جدول حياتك بحيث يُختَم ليلك بذكر وصلاة، لا بسهرٍ يُفضي إلى زلل أو فتن.
- من الناحية النفسية:
-
ترجيح المعنى في ضوء القواعد
- عند أهل التعبير:
- يُقدَّم وجه الخير متى أمكن، ما لم تغلب قرائن الشر.
- ولما كان للعشاء وجه ذكر وتسبيح من القرآن، ووجه فتنة واحتيال من أثر المعبرين، فالتأويل يختلف باختلاف حال الرائي:
- من كان يغلب على حاله الديانة والاستقامة، رُجّح له معنى الذكر وحسن الخاتمة.
- ومن كانت عنده معاملات ملتبسة أو مجالس مشبوهة أو علاقات قائمة على الكذب، رُجّح له معنى التحذير من المكر والفتنة.
- عند أهل التعبير:
الخلاصة العملية لك:
- إن شعرت أنّ المنام وقع في قلبك كإنذار، فخُذْه هكذا:
- ابتعد عن مواطن المكر والخداع، أحبِط أي نية للالتفاف أو الكذب، واحذر أن يُستغَل طيبك من أصحاب الحيل.
- قلّل من الجلسات الليلية التي لا ترضي الله، ولا تجعل ختام يومك بابًا للذنب.
- وإن أحسست فيه طمأنينة وخيرًا:
- فاجعل ختام يومك تسبيحًا وذكراً وصلاة عشاء في وقتها، عسى أن يكون المنام بشارة بحسن خاتمتك إذا ثبَتْت على هذا الطريق.
والتعبير في النهاية ظنّ واجتهاد، وليس حكمًا لازمًا؛ احمل الرؤيا على ما يعينك على الطاعة، ودَعْ ما فيها من معنى سلبي يكون باعثًا على التوبة والحذر لا على الخوف المفرِط.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 741.
[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 806-807.
[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 59-60.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
