العسس في المنام: دلالته على ترك الصلاة وبشارة التوبة
ما معنى رؤية العسس في المنام؟ يوضح ابن سيرين والنابلسي أنها نذير بترك الصلاة، خاصة صلاة العشاء، مع بشارة بالتوبة لمن يعود للمحافظة على الفرائض.
تفسير محمد بن سيرين
بعد البحث في المصادر المتوفرة من كتاب "تفسير الأحلام الكبير" لمحمد بن سيرين، لم يتم العثور على تفسير مباشر لمصطلح "العسس".
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية "العسس" في المنام تعد نذيرًا للرائي بترك الصلاة. وإذا رأى النائم أنه هرب من العسس وكانوا يتبعونه، ثم أدركوه وأخذوه وتكلم بكلام، ثم نجا منهم، فذلك يدل على تقصيره في صلاة العتمة ثم توبته [1].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر:
رؤية العَسَس (الحَرَس الليلي / رجال التفتيش) في المنام تُعدّ – عند أهل التعبير – نذيرًا للرائي بأن ينتبه لصَلاته، وخاصةً صلاة العِشاء (العَتَمة)، وأن يحذر من التهاون بها أو تركها، مع رجاء التوبة والرجوع إلى المحافظة على الفرائض.
أولاً: عرض ما جاء في كتب التفسير
في تفسير ابن سيرين الكبير جاء:
"والعَسَس نذير له من ترك الصلاة، فإن رأى أنه هرب والعَسَس يطلبه فأدركه وأخذه وتكلم بكلم نجا به من العَسَس فإنه يقصر في صلاة العتمة ويتوب"
وجاء المعنى نفسه في تعطير الأنام لعبد الغني النابلسي:
"العسس في المنام نذير من ترك الصلاة، فإن رأى أنه هرب من العسس وهو يتبعه فأدركه ثم نجا من العسس، فإنه يقصر في صلاة العتمة ثم يتوب"
إذن المعنى عند ابن سيرين والنابلسي واحد تقريبًا:
- العَسَس = إنذار وتنبيه بشأن ترك الصلاة أو التقصير فيها.
- الهرب منهم ثم النجاة = تقصير في صلاة العشاء ثم توبة.
ثانياً: تحليل الرمز لغويًا وشرعيًا وثقافيًا
-
الرمز الرئيس في المنام
- العَسَس: في لسان العرب هم الحُرّاس الذين يطوفون بالليل يبحثون عن أهل الريبة أو يحمون الناس. فهم صورة للمراقبة والانتباه والتحذير.
-
الربط بالقرآن والسنة ومعاني الصلاة
- الصلاة في الوحي هي عمود الدين: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰبًا مَّوْقُوتًا﴾.
- جاء في الحديث أن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة، مما يبيّن خطورة التهاون بها.
- كون الحلم نذيرًا من ترك الصلاة يتّسق مع مقاصد الشرع في التنبيه على الفرائض لا سيما صلاة العشاء التي يغلب فيها الكسل والنوم.
-
البعد النفسي والحياتي للرؤيا
- العسس في المنام يمكن أن يرمز أيضًا إلى الشعور بالذنب أو مراقبة الضمير؛ كأن النفس تُرسل لصاحبها رسالة:
"انتبه لصلاتك، لا تُهملها، هناك عين تراقبك، وربّ يحاسبك". - إن كان الرائي في الواقع متهاونًا في صلاة العشاء خصوصًا، أو يؤخرها كثيرًا، أو يترك بعض الصلوات؛ فالرؤيا أقرب لأن تكون:
- تذكيرًا رحيمًا لا تخويفًا مجردًا،
- وبشارة بأن باب التوبة لا يزال مفتوحًا، خاصة أن النصّ ذكر: "ثم يتوب".
- العسس في المنام يمكن أن يرمز أيضًا إلى الشعور بالذنب أو مراقبة الضمير؛ كأن النفس تُرسل لصاحبها رسالة:
ثالثاً: توجيهات عملية للرائي
-
الاهتمام بالصلاة عامةً وبالعشاء خاصةً
- المبادرة إلى التوبة بينك وبين الله تعالى.
- المحافظة على الصلاة في أوقاتها، ومحاولة تحسين الخشوع، لا سيما صلاة العِشاء وصلاة الفجر، فهما مظنّة غفلة الناس.
-
مراجعة النفس والضمير
- إن كنت تشعر بثقل في القيام للصلاة أو تأجيلها، فربما كان المنام انعكاسًا لصراع داخلي بين الحرص على الطاعة وبين الكسل أو الانشغال.
- محاولة تنظيم وقت النوم والعمل حتى لا تضيع الصلوات وخصوصًا العشاء.
-
البشارة مع التحذير
- في كلام أهل التعبير جانب رجاء: "ثم يتوب"؛ أي أن العبرة ليست بمجرد التقصير، بل بما يعقبه من رجوع وإنابة.
- الرؤيا – على الأغلب – من باب الرؤى المحذِّرة الموقِظة للقلب، لا من باب اليأس أو الإحباط.
خلاصة نهائية
رؤية العَسَس في المنام – بمجرّدها – تُحمل على أنها نذير وتنبيه من ترك الصلاة أو التهاون بها، وخاصة صلاة العِشاء، مع رجاء أن تكون لك سببًا في تصحيح المسار، والإقبال على الله بالمحافظة على الفرائض والتوبة من أي تفريط.
المراجع
[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 878-879.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
