تفسير الصنان في المنام لابن سيرين والنابلسي بالتفصيل

ما معنى الصنان في المنام؟ دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي تشمل الصداع والأخبار الرديئة وإفشاء الأسرار، وقد تبشر بزوال الغل والراحة بعد التعب وقضاء الدين.

فريق مفاتيح المنام
9 دقيقة
الصنانرؤية الصنان في المنامتفسير الأحلامابن سيرينعبد الغني النابلسي
تفسير الصنان في المنام لابن سيرين والنابلسي بالتفصيل

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن السنان (الأسنان) في الرؤى ترمز إلى أهل بيت الرجل. [1] ويوضح ابن سيرين أن الأسنان العليا تمثل الرجال من أهل البيت، بينما تدل السفلى على النساء منهم. [1] كما يذهب إلى أن الناب يمثل سيد بيته، والثنية اليمنى تدل على الأب، والثنية اليسرى على العم، فإن لم يكنا دلتا على الإخوان أو الأبناء، وإن لم يوجدوا فصديقان شقيقان. [1] ويشير المؤلف كذلك إلى أن الرباعية ترمز إلى ابن العم، والضواحك إلى الخوال والخالات ومن يقوم مقامهم في النصح، أما الضراس، فتدل على البنين الصغار. [1]

ويضيف محمد بن سيرين أن الثنية السفلى اليمنى تعني الأم، والثنية السفلى اليسرى العمة. [1] فإن لم تكونا، فقد تشير إلى أختين أو ابنتين أو من يقمن مقامهما. [1] ويفيد أن الرباعية السفلى تدل على بنات العم وبنات الخالات، والناب السفلي على سيدة أهل بيتها، والضواحك السفلى على بنات الخال والخالة. [1] وأخيرًا، يذكر أن الضراس السفلى ترمز إلى البعيدات من أهل بيت الرجل من النساء والبنات الصغار. [1] ويبين ابن سيرين أن الفم بمنزلة المنزل والأسنان بمنزلة السكان، فاليمين تدل على الذكور واليسار على الإناث في أغلب الناس. [2]

ويرى محمد بن سيرين أن الأسنان البيضاء والطويلة والجميلة تدل على زيادة قوة ومال وجاه لأهل البيت. [3] ويفيد أن الأسنان السوداء المتآكلة المعوجة، إن سقطت، دلت على النجاة من الشدائد. [4] وينبه إلى أن رؤية قلح الأسنان تدل على عيب بأهل بيته يرجع إليه، [3] وأن نتن الأسنان يدل على قبح الثناء على أهل البيت. [3] ويذهب إلى أن كُلل الأسنان يدل على ضعف حال أهل بيته. [3] وتدل تنقية الأسنان من القلوحة، حسب قوله، على بذل المال في نفي الهموم عنهم. [3]

ويشير ابن سيرين إلى أن سقوط جميع الأسنان وهي في اليد أو الكُم يدل على عيش طويل وكثرة في أهل البيت. [2] ويفرق بين أن سقوط جميعها واختفائها عن البصر قد يعني موت أهل بيته قبله، أو موت أقرانه. [2] وأن سقوط السن الواحدة بدون علاج قد يعني موت مريض من أهل بيته أو فقدان مال. [5] وإن أمسك الساقط منها أو صره في ثوبه، فينظر في حاله؛ فإن كان عنده حمل جاء ولده بقدر جوهر السن ومكانها، وإلا صالح أخًا أو قريبًا كان قد قطعه، ويشير الدم إلى إثم قطع الرحم أو دين يُقضى. [5] ويورد أن تساقط الأسنان بلا وجع يدل على أعمال تبطل، وتساقطها مع وجع يدل على ذهاب شيء من المنزل. [2] ويذهب إلى أن رؤية مقاديم الأسنان إذا سقطت تمنع الإنسان من فعل شيء بالكلم والقول، وأن فساد الأمر المراد يكون بوجود وجع أو دم أو لحم مصاحبًا للسقوط. [2]

ويذكر ابن سيرين أن رؤية قلع الأسنان تدل على قطع الرحم أو بذل المال كرهًا. [3] كما يرى أن رؤية قلع الأسنان أو معالجتها حتى تسقط، أو قيام غيره بذلك، تدل على الإكراه على غرم مال أو ما يشبهه. [5] ويذهب إلى أن سقوط الأسنان بوجه عام قد يدل على عائق يعوقه فيما يريده، أو على قضاء الديون. [2] ويستدرك قائلًا إن رؤية الأسنان السفلية تسقط في اليد مال يصير إليه، وفي الحجر ابن، وإلى الأرض موت. [3] وينبه إلى أن رؤية أسنانه تكسر تدل على قضاء الدين شيئًا فشيئًا. [2] ويضيف أن رؤية الأسنان تسقط وهو يأخذها بيده أو في حجره، تدل على انقطاع أولاده أو عدم بقاء ما يولد له. [4]

وأن رؤية سن تنبت مع ثنيته مثلها، دل ذلك على زيادة في أهل بيته، فإن كان النابت يضرها كان الزائد عارًا ووبالًا عليه. [3] ويرى محمد بن سيرين أن رؤية سن تزداد طولًا وعظمًا تدل على جدال وخصومة في المنزل. [2] ويفيد أن رؤية سن زائدة تدل على استفادة ولد أو أخ، فإن كانت تضربه أو تضره، فإنه يضربه أهله. [5] ويذهب إلى أن رؤية الأسنان تنبت في القلب تدل على الموت. [2] ويشير إلى أن رؤية الأسنان من ذهب، فتحمد رؤياه إن كان من أهل العلم والكلم، وإلا تدل على مرض أو حريق. [3] وإن كانت من فضة، دلت على خسران في المال. [3] وإن كانت من زجاج أو خشب، دلت على الموت. [3]

وينبه ابن سيرين إلى أن رؤية كأنه يرمي أسنانه بلسانه، فسدت أمور أهل بيته بكلم يتكلم به. [3] ويرى أن رؤية الناس يلوكونه بأضراسهم أو يعضونه، فإنه يطيق الناس ولا يتضع لهم. [2] كما يذكر أن الأسنان بها قوام الإنسان واتصال الرزق، وقد تدل من الأموال على ما يستخدمه في طلب معيشته. [5]

ويستثني محمد بن سيرين أن لحالات معينة تفسيرات مختلفة؛ فبالنسبة للمرضى، فإن تساقط جميع أسنانهم يدل على سرعة نجاتهم من المرض. [4] أما التجار والمسافرون، فإذا تساقطت أسنانهم جميعًا، فهو يدل على خفة حملهم، خاصة إن تحركت تلك الأسنان. [2] بينما يرى أن رؤية سقوط جميع الأسنان للصحة، أو المصابين بالحمى، أو المسافرين تدل على مرض طويل ووقوع في الأسر دون موت، وذلك لأن الإنسان لا ينال الغذاء القوي بغير أسنان. [2]

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية "الصنان" في المنام، إذا شمه الإنسان أو رآه، تدل على عدة أمور.

ويبيّن النابلسي أن هذه الرؤيا قد تشير إلى الصداع في الرأس، والنزلات في الأنف، والأخبار الرديئة، وإفشاء الأسرار. كما يذكر أن الصنان قد يدل على زوال الغل والحقد، وعلى الراحة بعد التعب، وقضاء الدين. وربما دل على الأرماد أو المباطنة الرديئة.

ويضيف عبد الغني النابلسي أنه إذا رأى الطفل أن له صناناً رديئاً، فإن ذلك يدل على بلوغه مبلغ من يفوح له الصنان. كما قد يشير ذلك إلى موته بقروح أو عاهة.

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر (الخلاصة)
رؤية الصَّنان (الرائحة الكريهة من الإبط أو الجسد) في المنام علامة على أمر مؤذٍ يحيط بالرائي من صداعٍ أو همٍّ وأخبار مزعجة، أو انكشاف سرّ كان خفيًّا، ومع ذلك قد يحمل وجهًا من الخير كذهاب الضغائن من الصدر، وراحة بعد تعب، وسداد دين أو انتهاء مشكلة ثقيلة.


أولًا: تحديد الرمز الرئيس في المنام

  • الرمز الذي ذكرتَه هو: الصَّنان، أي الرائحة الكريهة التي تخرج من الجسد، وغالبًا تُنسب في اللغة لرائحة الإبط.

في تفسير عبد الغني النابلسي جاء نصًّا:

"الصَّنان: إذا شمه الإنسان في المنام دلّ على الصداع والأخبار الرديئة وإفشاء الأسرار، وزوال الغل والحقد، ويدل على الراحة بعد التعب، وقضاء الدين."

إذن نحن أمام رمز واحد، لكنه يحمل معاني سلبية وإيجابية معًا، بحسب حال الرائي وسياق الرؤيا.


ثانيًا: ربط الرمز بمصادر الثقافة العربية والإسلامية

  1. من جهة اللغة والعُرف

    • العرب تستعمل كلمة الصَّنان للرائحة الكريهة الشديدة، خصوصًا من الإبط، وترتبط في الحس العام بمعاني:
      • النفور، والضيق، وسوء الحال أو الإهمال.
    • في العُرف، من له رائحة مؤذية يُتجنَّب ويُستثقل، فيُشبه بذلك من يحمل أخبارًا سيئة أو يُظهر أخلاقًا منبوذة.
  2. من جهة الدلالة الشرعية العامة

    • الرائحة الطيبة في الشرع ممدوحة، وقد كان النبي ﷺ يحب الطِّيب، بينما الرائحة الكريهة مذمومة، خاصة إذا آذت الناس في مواضع العبادة.
    • هذا يجعل الأصل في الصَّنان أن يشير إلى:
      • أذى يصدر من الإنسان (قولًا أو فعلًا).
      • أو أذى يصيبه من غيره (همّ، كلام سيئ، أخبار مزعجة).
  3. من كلام أهل التعبير (النابلسي)

    • النابلسي جمع في هذا الرمز وجهين:
      • وجه شر: صداع، أخبار رديئة، إفشاء أسرار.
      • وجه خير: زوال غلّ وحقد، راحة بعد تعب، وقضاء دين.

ثالثًا: التفسير النفسي والحياتي المحتمل

بحكم أن السؤال جاء كلمة واحدة "الصنان"، فالتأويل يكون لرمزٍ عام، لا لحلمٍ مفصّل؛ فيُفهم بوصفه إشارة لمعنى يدور حول الرائي أو من يهمّه أمره:

1. الاحتمال السلبي (التحذيري)

  • قد يدل الرمز على:
    • أفكار مزعجة أو هموم تثقل الرأس؛ لذا ربطه النابلسي بالصداع.
    • سماع أخبار غير سارة، أو الخوف من وقوعها؛ ربما يكون الرائي يعيش قلقًا على شأنٍ من شؤون حياته (أهل، عمل، دراسة، صحة).
    • انكشاف سرّ:
      • إمّا أن الرائي يخشى افتضاح أمر يخفيه.
      • أو أنه أفشى سرّ غيره، ويخاف تبعات ذلك، لأن النابلسي نص على أن الصنان يدل على "إفشاء الأسرار".

في البعد النفسي:

  • قد يكون المنام انعكاسًا لإحساس الرائي بالضيق من نفسه أو من تصرّف قام به، فيرى الرائحة الكريهة تعبيرًا عن "ذنب، خطأ، عادة سيئة، أو كلام مؤذٍ" يشعر داخليًّا أنه ملوِّث لصفاء نفسه أو علاقاته.

2. الاحتمال الإيجابي (البشري)

مع أن الرائحة الكريهة ظاهريًّا من الرموز المنفِّرة، إلا أن النابلسي ذكر معها خيرًا واضحًا: زوال الغل والحقد، والراحة بعد التعب، وقضاء الدين.

  • هذا يمكن حمله على معنيين:
    1. إخراج ما في الداخل من كدرٍ وغلّ:
      • كما أن الصنان شيء مستخبّ داخل الجسد ثم يخرج، فقد تكون الرؤيا إشارة إلى:
        • خروج ما في النفس من حقد قديم أو ضغينة مكبوتة.
        • انتهاء خصومة أو كراهية كانت مستترة.
    2. نهاية مرحلة ثقيلة:
      • "الراحة بعد التعب" تدل على أن الرائي قد يكون مرّ بفترة ضغط نفسي، أو ديون، أو مسؤوليات مرهقة، وبشّر المنام بقرب انفراجها، خاصة إذا تكرر معنى التخلص أو الغسل أو النظافة في سياق الرؤيا (إن وُجد).

3. الربط بحال الرائي (بصورة عامة)

  • إن كان الرائي:
    • مدينًا أو مهمومًا بأعباء مالية: فقد يُرجّح جانب "قضاء الدين" وزوال ثقل في الذمّة.
    • متعبًا نفسيًّا أو جسديًّا: يُرجّح جانب "الراحة بعد التعب"، وربما تحسن صحي أو نفسي.
    • في علاقة متوترة (أسرة، زواج، أصدقاء): يغلب جانب "زوال الغلّ والحقد" وبداية صفحة أنقى.
    • منشغلًا بأسرار وخصوصيات: يكون التحذير الأبرز هو الحذر من إفشاء أسرار النفس أو الناس؛ فكأن المنام ينبهه أن ما يُخفى قد يُذاع، أو أن كلامه قد يجرّ عليه صداعًا ومشكلات.

رابعًا: نصيحة عامة للمستفيد من هذا الرمز

  1. إن غلب على واقعك:
    • الهمّ، والصداع، وسماع الأخبار المقلقة:
      • فاجعل الرؤيا تنبيهًا إلى:
        • الإكثار من الذكر والدعاء.
        • تجنّب نقل الكلام والغيبة.
        • ضبط اللسان عن إفشاء ما يُستأمن عليه.
  2. وإن كان همّك الأكبر:
    • دينًا ماليًّا، أو تعبًا نفسيًّا، أو ضغينة في القلب:
      • فاستبشر باحتمال أن يكون فيها بشارة بانفراج، مع الأخذ بالأسباب:
        • تنظيم الديون والسعي في سدادها.
        • إصلاح ذات البين، والعفو بقدر الاستطاعة.
  3. وعمومًا:
    • حافظ على "طهارة الظاهر والباطن":
      • طهارة الظاهر: بالنظافة والطيِّب.
      • وطهارة الباطن: بترك الحقد، وحفظ السر، وحسن الكلام عن الناس.

والرؤيا في النهاية ظنّ واجتهاد، لا يُبنى عليها حكم شرعي ولا قرار مصيري، وبقاء التأويل معلّقًا على مشيئة الله وحكمته.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 68. ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 294. ISBN: 9789953724072.

[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 68. ISBN: 9789953724072.

[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 294. ISBN: 9789953724072.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.