تفسير الصريمة في المنام: معنى الانقطاع والعصمة ودلالاتها

ما معنى رؤية الصريمة في المنام؟ تشرح المقالة دلالات الانقطاع ونهاية المراحل أو قرب الأجل للمريض، واحتمال العصمة والحفظ، مع تنبيهات شرعية ومصادر معتمدة.

فريق مفاتيح المنام
5 دقيقة
الصريمةتفسير الأحلامرموز الانقطاع في المنامالنابلسيرؤيا المريض
تفسير الصريمة في المنام: معنى الانقطاع والعصمة ودلالاتها

تفسير محمد بن سيرين

بعد البحث في السياقات المقدمة من كتاب "تفسير الأحلام الكبير" لمحمد بن سيرين، لم يتم العثور على تفسير مباشر لمصطلح "الصريمة".

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن "صريمة" في المنام إذا دخلت على المريض تدل على انقضاء عمره، أو انقضاء أيام هجر المهجور. وربما دلت على عصمة لمن دلت الصريمة عليه [1].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر:

رؤية الصَّرِيمة في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تدل في الغالب على انقضاء أمرٍ أو انتهاء مرحلة، وقد تكون إنذارًا بانقطاع شيءٍ من العمر أو الرزق أو العلاقة إن كان في الواقع ما يشهد لذلك. أمّا إن كانت مرتبطة بحال مريض في المنام فتُخشى أن تكون إشارة إلى قرب انتهاء أجله أو انتهاء مدّة مرضه بحسب القرائن في الواقع، وكل ذلك على سبيل الظن لا القطع.


أولًا: تحديد الرمز ومعناه من كتب التعبير

ورد تفسير الصريمة صريحًا عند عبد الغني النابلسي، حيث قال في باب ما أوّله بالصاد:

"الصريمة: إذا دخلت على المريض في المنام تصرّم عمره، وربما دلّت على عصمة من دلت الصريمة عليه."

إذن عند أهل التعبير:

  • الصريمة للمريض: علامة على تصرُّم العمر، أي انقطاعه، فيُخشى أن يكون فيها دلالة على قرب الأجل، أو انتهاء عمر مرحلة من حياته.
  • وربما دلّت على العصمة: أي قد ترمز أيضًا إلى نوع حماية أو حفظ، إمّا حفظ دين أو حفظ عرض أو حفظ من ذنب أو فتنة، تبعًا لحال الرائي ومن دلّت عليه الرؤيا.

في لغة العرب، مادة صَرَمَ تدور على معنى القطع والانقطاع:

  • صَرَمَ الحبل: قطعه.
  • والصَّرِيمة من الإبل: القطيع المنفرد أو المنقطع عن غيره، أو البقية من الإبل.
    فهي في أصل اللسان مرتبطة بمعنى القطع والنهاية، وهذا يتفق مع ما ذكره النابلسي في دلالة تصرُّم العمر أو انقضاء الشيء.

ثانيًا: ربط المعنى بالسياق الشرعي والثقافي

  1. من جهة الشرع

    • لا يوجد نصٌّ خاص في القرآن أو السنة عن الصريمة كرمز منامي، لكن القاعدة أن ما دلّ في اللغة على الانقطاع قد يحمل في الرؤى معنى انتهاء الأجل أو تمام الأمر، لقوله تعالى:
      ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ إشارة إلى حتمية الانقضاء، وأن لكل شيء أجلًا.
    • والرؤيا الصادقة قد تكون إنذارًا أو تذكيرًا لا لترويع المؤمن، بل ليزداد استعدادًا وعملاً صالحًا.
  2. من جهة العرف والثقافة العربية والإسلامية

    • العرب كثيرًا ما يربطون بين صورة ما انقطع وانفرد وبين نهاية أو فراق أو شدة.
    • كما أن الرؤى التي فيها انقطاع / ذبول / يبس / نهاية طريق تميل عند المعبّرين إلى حمل معنى انتهاء مرحلة أو عمر أو رزق أو علاقة.

ثالثًا: البعد النفسي والحياتي للرؤيا

حتى لو حملت الصريمة عند النابلسي دلالة على تصرّم العمر للمريض، وعلى العصمة أحيانًا، فغالبًا ما تعكس مثل هذه الرؤى – نفسيًا – ثلاثة أمور محتملة:

  1. الخوف من الفناء أو المرض أو الفقد
    قد يرى الإنسان رموز الانقطاع (كالصريمة، اليابس، الميت) وهو يمرّ بمرحلة خوف على صحته أو صحة من يحب، فيترجم العقل الباطن هذه المخاوف في صورة رموز توحي بانتهاء العمر أو انقطاعه.

  2. انتهاء مرحلة مهمّة في الحياة
    انتقال من عمل إلى آخر، انتهاء علاقة، انتهاء فترة دراسة، أو تبدّل كبير في الحياة؛ فيظهر في المنام رمز يشير إلى النهاية، مثل الصريمة. في هذه الحال يكون المعنى الأقرب: انقضاء مرحلة، لا بالضرورة انقضاء العمر.

  3. الحاجة إلى “عصمة” وحماية
    بما أن النابلسي جعل من معانيها أيضًا العِصمة، فقد تكون الرؤيا انعكاسًا لشعور داخلي بالحاجة إلى حماية:

    • عصمة من ذنب أو عادة سيئة.
    • عصمة من شخص يؤذي.
    • أو طلب ستر من الله في أمرٍ يخشاه الرائي.

رابعًا: تلخيص التأويل مع مراعاة احترازات الشرع

  • إذا كانت رؤيا الصريمة مرتبطة بمريض في المنام، فالغالب عند أهل التعبير أنها إنذار باقتراب نهاية أجله، أو نهاية أيّام مرضه، مع بقاء الأمر كلّه بيد الله وحده؛ فلا يُحكم لأحد بالموت لمجرّد رؤيا.
  • وقد تُحمل في حقّ غير المريض على انتهاء مرحلة أو علاقة أو رزق معيّن كان الرائي متعلّقًا به.
  • ومع احتمال معنى العصمة، يمكن أن تُبشّر الرائي بأن الله يحفظه أو يحفظ من دلّت عليه الرؤيا في دينه أو عرضه أو من بلاءٍ يخافه، خاصة إن جاء الحلم في جوّ من الطاعة أو الرجاء أو الدعاء.

خامسًا: وصيّة للرائي

  • لا تجعل من الرؤيا سببًا لقلقٍ دائم أو حكمٍ قاطع على نفسك أو على غيرك؛ فالتعبير ظنّ واجتهاد، وقد يُخطئ ويُصيب.
  • إن خُيّل إليك من رؤياك قرب انقضاء أمرٍ أو أجلٍ:
    • فأحسن الظن بالله، وأكثر من الاستغفار والصدقة وصلة الرحم، فهي ممّا ورد في الشرع أنه سبب لزيادة العمر وبسط الرزق معنًى وأثرًا.
    • واعتبر الرؤيا تذكيرًا بالمآل لا تخويفًا معطِّلًا للحياة.
  • وإن استشعرت من الرؤيا معنى العصمة والحماية، فاثبت على طاعة الله، واسأله أن يتمّ عليك نعمته، وأن يجعلك من أهل الحفظ والرعاية.

هذا هو ما يدلّ عليه رمز الصريمة في الجملة، ويبقى تحقق المعنى الدقيق متوقفًا على باقي تفاصيل الحلم وحال الرائي، والعلم عند الله تعالى.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 777-778.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.