تفسير الصراع في المنام: دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي

اكتشف معنى الصراع في المنام ودلالاته على الخصومة والنزاع، ولماذا يكون المصروع غالبًا هو الغالب في اليقظة، مع أهم إشارات المرض والعافية وفق ابن سيرين والنابلسي.

فريق مفاتيح المنام
8 دقيقة
تفسير الأحلامالصراعالمصارعة في المنامابن سيرينالنابلسي
تفسير الصراع في المنام: دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، لم يرد تفسير مباشر لمصطلح "الصراع" بحد ذاته. إلا أن الكتاب يتناول تأويلات لمفاهيم وأفعال ترتبط به، مثل الخصومة، والعداوة، والحرب، والمبارزة، والمصارعة، والبغي، والغيظ، والغلبة، وغيرها.

ويوضح ابن سيرين أن رؤية المرء لنفسه يعادي رجلًا تشير إلى ظهور مودة بينهما، استنادًا إلى قول الله تعالى: "عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة" [1]. ويفيد أن الخصومة في المنام تعني المصالحة، فمن رأى أنه خاصم خصمًا، فإنه سيصالحه [2]. وينبه إلى أن البغض غير محمود، لما للمحبة من مكانة كنِعمة من الله، وأن البغض هو نقيضها، وضد النعمة هو الشدة [2].

ويشير محمد بن سيرين إلى أن الحرب في المنام تأتي على ثلاثة أضرب: بين سلطانين، أو بين السلطان والرعية، أو بين الرعية [3]. فالحرب بين السلطانين، حسب تفسيره، تدل على فتنة أو وباء [3]. أما الحرب بين السلطان والرعية، فإنها تدل على رخص الطعام [3]. بينما الحرب بين الرعية فتدل على غلاء الطعام [3]. ومن رأى جنودًا مجتمعة، فيرى ابن سيرين أنها تدل على هلاك المبطلين ونصرة المحقين، مستشهدًا بالآية الكريمة. كما أن قلة الجنود دليل على الظفر [3].

وبخصوص المبارزة، يذكر ابن سيرين أنها تدل على خصومة إنسان، أو على تشتيت واختلاف وقتال مع آخر، كونها أول المقاتلة [5]. وإذا رأى شخص فريقين يرمي كل منهما الآخر، وكان أحد الفريقين يصيب والآخر لا يصيب، فقد فسّرها ابن سيرين بأنها خصومة بين فريقين، وأن المصيبين يعملون بالحق، والمخطئين يتكلمون بالباطل [5].

ويفرق ابن سيرين في تأويل المصارعة؛ فإذا اختلف الجنسان، كان الصارع أفضل حالًا من المصروع. أما إذا كانت المصارعة بين رجلين، فالصارع يكون مغلوبًا [1].

ومن قوله، فإن السب في المنام يُعد بمثابة القتل [1]. ويرى أن السخرية في الحلم تعني الغبن، فمن رأى أنه سُخِر منه، فقد غُبن [2]. ويذهب إلى أن رؤية المرء مغتاظًا على إنسان تعني اضطراب أمره وذهاب ماله [2]. وأما الغالب في النوم، فيبين أنه مغلوب في اليقظة [2]. كما يورد تفسيرًا لـ"رحى الحرب"، حيث يذكر أن الرحى تدل على الحرب [6]. ويضيف أن دوران الرحى بلا حنطة يدل على الشغب، ودورانها معوجًا يدل على غلاء الطعام [6].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن المصارعة في المنام تدل على الخصومة. [7]

ويشير النابلسي إلى أن الشخص المغلوب في المصارعة، أي الذي يسقط إلى الأرض، يعتبر هو الغالب في اليقظة. [9] وينطبق هذا التفسير، حسب قوله، على كل من لديه خصم ينازعه أو يحاكمه، مفيدًا أن ملكين يتصارعان بنية الحرب، فالمغلوب منهما هو الغالب. [9]

ويوضح النابلسي أنه إذا تصارع رجلان وأحدُهما يصرع الآخر، فإن المصروع منهما يكون في حال أفضل من المصارع، الذي يُعد مغلوبًا. [7] ومع ذلك، يذهب النابلسي إلى أن من رأى نفسه يتصارع ويُغلب (يُصرع)، فإن ذلك يدل على انتصاره هو. [8]

ويورد النابلسي تفسيرات أخرى مرتبطة بالمصارعة:

  • رؤية شخص يصرع الرائي في المنام قد تدل على تلف مال الرائي. [9]
  • كما يذكر أن اختلاف الجنسين في المصارعة يجعل المصارع في حال أحسن من المصروع. [7]
  • وتدل المصارعة على مرض المصروع، وربما دلت أيضًا على عافية المريض من مرضه. [8]
  • لكن، إذا كان المصارع يغلب آدميًا، فعند النابلسي ذلك دليل على موته. [8]
  • أما إذا صارَع الرائي حيوانًا وقتله، فذلك يدل على خلاصه من شدته. [8]
  • ويذهب إلى أن مصارعة الذمي تدل على غلبة الرائي وقهره لأعدائه. [8]

وبخصوص "صرع الجن للإنسان"، فإن النابلسي يفسر رؤية ذلك في المنام بأنها تدل على أكل الربا، أو ممارسة السحر، أو ذهاب المال مع الكرب والهم. [8]

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر (الخلاصة):
رمز "الصراع" في المنام – إن رأيت فيه مصارعةً بينك وبين إنسان أو جهة – يُعبَّر غالبًا عن خصومةٍ أو نزاعٍ يقع في واقعك (كخلاف عائلي، أو مشكلة في العمل، أو نزاع مالي أو قضائي)، مع ميلٍ لأن يكون المغلوب في الحلم غالبًا في اليقظة، أي أن من تُرى عليه الغَلَبة في المنام يكون في الحقيقة أقرب إلى النصر أو الخروج من الخصومة بسلام بإذن الله، كما يدل الصراع أحيانًا على مرضٍ عارضٍ أو تعبٍ نفسي وبدني ثم يعقبه عافية إن شاء الله.


أولًا: تحديد الرمز ومعناه في كتب التعبير

  • الرمز هنا عام: الصراع / المصارعة بين إنسان وإنسان، أو بين الرائي وغيره.
  • في تفسير عبد الغني النابلسي:
    • يقول: "والمصارعة مخاصمة"، فهي دالة على الخصومة والنزاع.
    • ويذكر أن المغلوب في المصارعة هو الغالب في اليقظة، خاصة إذا كان الصراع بقصد الحرب أو المنازعة؛ فالمصروع في المنام حاله أفضل من الصارع في الواقع.
    • ويصرّح أن الصراع دليل على مرض المصروع، وربما دلّ على عافيته من مرضه؛ أي قد يكون تنبيها لعارضٍ صحي، أو علامة على خروج المريض من مرضه بعد شدة.
    • ومن رأى أن الجن قد صرعه فهو يأكل الربا أو يعمل السحر أو يذهب ماله مع همٍّ وغمّ.

إذن، عند أهل التعبير:

  • الصراع = خصومة / نزاع.
  • الغلبة في الرؤيا = غالبًا عكسها في اليقظة (المصروع أرجى للظفر).
  • قد يرمز لمرضٍ أو تعبٍ ثم عافية.

ثانيًا: الربط بالمصادر الشرعية واللسان العربي

  • الصراع والمصارعة في اللسان العربي من باب المنازعة والمغالبة، ويقرب معناها من القتال والمخاصمة، وقد جاء في القرآن وصف حال النزاع والقتال بين الناس بما يقاربه معنًى، كقوله تعالى في الخصومات:

    "إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ"
    وفيه إشارة إلى التفاخر والتغالب بين الناس.

  • ومن جهة المعنى الشرعي، الأصل في المسلم ترك الظلم والخصومة الباغية؛ فالرؤيا إذا حملت معنى الصراع قد تأتي تنبيهًا إلى أن الرائي داخل في نزاع، أو مقبلٌ عليه، فيُذكَّر بقوله ﷺ:

    «أنا زعيمٌ ببيتٍ في ربضِ الجنةِ لمن تركَ المراءَ وإن كان مُحقًّا»
    فيُستأنس بهذا في تفضيل تأويل الخير، والدعوة لترك ما لا ضرورة له من الخصومات.

ثالثًا: التحليل النفسي والحياتي لرمز الصراع

بحسب حال الرائي وما يغلب على الناس اليوم، يمكن فهم رمز "الصراع" بعدة أبعاد:

  1. صراعك مع الآخرين (خلافات وخصومات):

    • إن كان في حياتك واقعًا نزاعٌ عائلي، أو توتر في العمل، أو قضية مالية أو قضائية، فظهور رمز الصراع في المنام يميل إلى كونه حديث نفس وتمثيلًا لضغوطك الداخلية، وفي الوقت نفسه بشارةٌ خفيفة بأن من بدا مغلوبًا في المنام قد يخرج غالبًا أو محفوظًا في الحقيقة.
    • إن رأيت نفسك تصارع شخصًا تعرفه، فهو غالبًا رمزٌ للخلاف معه، أو لتعارض المصالح أو الأفكار بينكما.
  2. الصراع الداخلي (الصراع النفسي):

    • قد يرمز الصراع في الرؤيا إلى الصراع بين رغباتك وضميرك، أو بين ما تحب وما يجب عليك، أو بين خوفك وطموحك.
    • من منظور نفسي، يُعبّر اللاوعي عن التوتر والضغط بصورة "مصارعة" أو "قتال"، فيُرى الرائي كأنه في نزاع، وهو في الحقيقة يصارع قرارًا، أو عادةً سيئة، أو شعورًا بالذنب.
  3. الصراع والمرض والتعب الجسدي:

    • النابلسي نصَّ على أن الصراع دليل على مرض المصروع، وربما عافيته من مرضه.
    • هذا ينسجم مع المعنى النفسي؛ فالمريض يرى نفسه غالبًا في حالة مقاومة وصراع مع العلّة، فيتجسد هذا في المنام في صورة مصارعة.
  4. صراع الجن للإنسان في المنام:

    • إذا كان الرمز عندك مقترنًا بأن الجن يصرع الإنسان، فهو عند النابلسي علامة على أكل الربا أو ممارسة السحر أو ذهاب المال مع الهمّ والغمّ؛ أي تحذير من موارد الكسب الحرام أو التعلق بأعمال باطلة، مع ما يترتب على ذلك من قلق وضيق.

رابعًا: نصيحة عملية متعلقة برمز الصراع

  • إن كان في حياتك الواقعية خصومة قائمة:
    • فاجتهد في طلب الصلح، والتنازل عما لا يضيع به حقٌّ واجب؛ فالرؤيا وإن بشّرت بأن المصروع غالب، فهي في الوقت نفسه تذكير بأن الخصومات تستهلك العمر والقلب.
  • إن لم يكن هناك خصومة واضحة، لكنك تشعر بضيقٍ أو حيرة:
    • فغالبًا الرؤيا تصوير لصراع داخلي؛ فحاول أن تكتب ما يشغلك، وتستشير من تثق بدينه وعقله، وتقرّب إلى الله بالاستغفار وصلاة الحاجة.
  • إن تكرر معك رمز الصراع باستمرار مع شعور بالخوف أو الاختناق:
    • فاستكثر من الأذكار، خاصة أذكار الصباح والمساء، وآية الكرسي، وخواتيم البقرة، مع الاعتناء بالرقية الشرعية، وزيارة طبيبٍ نفسي أو باطني إن وجدت أعراضًا جسدية أو نفسية مقلقة.

وفي جميع الأحوال، التعبير ظنٌّ واجتهاد، وليس حكمًا قاطعًا على الغيب، والعاقبة بيد الله تعالى، فاستبشر بالخير، واستعمل الرؤيا في تصحيح مسارك، لا في إلقاء الرعب في قلبك.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 271-272. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 271-272. ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 116-117. ISBN: 9789953724072.

[6] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 187-188. ISBN: 9789953724072.

[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).

[8] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 758-759.

[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 756-758.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.