تفسير الصد في المنام: دلالات الإعراض والهجر وبشائر التوبة

تعرف على معنى الصد في المنام ودلالاته بين الإعراض والهجر وبشائر التوبة، مع أبرز تأويلات ابن سيرين والنابلسي حول الفصد والصدر والرموز المتصلة.

فريق مفاتيح المنام
9 دقيقة
الصد في المنامتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسيالفصد
تفسير الصد في المنام: دلالات الإعراض والهجر وبشائر التوبة

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، يحمل مصطلح "الفصد" (الذي يمكن اعتباره من معاني "الصد" في سياق الرؤيا) دلالات متعددة.

يذكر ابن سيرين أن رؤية الشاب يفصد الرائي بالعرض تدل على موت بعض أقاربه [1]. ويبين أن قيام الشاب بفصده بالطول وخروج دم يعني إصابته بمصيبة من السلطان وأخذ مال منه بقدر الدم الخارج [1]. ويفيد أن الفصد إذا كان بالعرض، فلم يتعرض له السلطان [1]. كما يشير المفسر إلى أنه إن فصده عالم وخرج منه دم كثير في طست أو طبق، فإن الرائي يمرض ويذهب ماله على العيال، إذ أن الطبق يرمز للطبيب [1].

ويوضح أن فصده بدون دم أو خدشة يعني سماع أخبار من أقربائه ممن ينسب إلى ذلك العضو بقدر ما أصابه من الوجع [1]. وينبه إلى أنه إن افتصد وكره خروج الدم، دل ذلك على مرضه وإصابته بضرر في ماله [1]. ويرى ابن سيرين أنه عندما يكون في ضميره أن الفصد ينفعه وخرج الدم بقدر معلوم وموافق، فإن ذلك يصح دينه ويصح جسمه أيضاً في تلك السنة [1]. ويذهب إلى أن الفصد في اليمنى زيادة في المال، بينما الفصد في اليسرى زيادة في الصدقاء [1].

ويضيف محمد بن سيرين أن ذلك قد يدل على أن امرأته تسمن سمناً عظيماً واتسع في دنياه [1]. كما يرى أن فصد عرق رأسه يفيد استفادته من رئيس آخر [1]. ويشير إلى أنه إن لم يخرج من عرقه دم، فإنه سيقال فيه حق [1]. ومن قوله، فإن رأى أنه يفصد إنساناً، فإن الفاصد يخرج من إثم [1].

ويذكر ابن سيرين أن رؤية سرحان الدم بعد الفصد تعني التوبة من ذنب، لأن خروج الدم توبة [1]. ويشير إلى أن الدم الأسود يدل على الإصرار على ذنب عظيم، لأن الدم إثم وخروجه توبة [1]. ثم يستدرك قائلاً: فمن رأى أنه أخذ مبضعاً وفصد به امرأته طولاً، فإنها تلد بنتاً [1]. وإن كانت المعاملة عرضاً، فإنه يقطع بينها وبين قراباتها [1]. وأخيراً، يوضح أن من رأى كأنه ينوي الفصد، فإن ذلك يدل على نيته التوبة [1].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، لا يوجد تفسير مباشر لمصطلح "الصد" بحد ذاته، إلا أن المؤلف يقدم تأويلات للكلمات المشتقة منه أو ذات الصلة.

ويذكر النابلسي أن اتساع الصدر وحسنه في المنام دليل على إسلام الكافر، وتوبة العاصي، وانشراح للطاعة، وتيسير للأمور العسيرة [2]. ويرى أن وجود المحبوب في الصدر يشير إلى الشكوى منه، وأن المريض إذا رأى صدره دل ذلك على برئه مما يشكو [2]. ويفيد المؤلف أن اتساع الصدر قد يدل على الظلم، بينما رؤية الصدر الواسع تدل على نيل السرور، وضيق الصدر على الضيق والهم [3]. ويذهب النابلسي إلى أن الصدر هو موضع الهم والفرح [3]. كما أوضح أن ضيق الصدر قد يعني الضلال، وأن رؤيته من قبل الذمي تدل على خسران في المال، وقيل إن سعة الصدر تعني السخاوة وضيقبه البخل [2]. ويربط المؤلف بين سعة صدر الكافر ورؤيته للعلم والربح في التجارة [3]. كما يشير إلى أن رؤية وجع بالصدر تدل على ذنب وعقوبة عليه، أو على إنفاق مال في إسراف من غير طاعة [3]. ويرى النابلسي أن رؤية الرجل لنهديْن في صدره بأنها إما زواج للأعزب، أو عشق وفضيحة [3]. وأضاف أن الصدر قد يدل على ما يكتمه صاحبه من علم أو مال أو هدى أو ضلالة، وقد يمثل ضيفًا أو زوجة أو منصبًا [2]. ومن رأى أن صدره تحول حجرًا، فإنه يصبح قاسي القلب [2].

ويرى النابلسي أن "الصدا" في المنام يدل على رجل مرائي يظهر الخشوع والنسك بالنهار ويفجر بالليل بالسرقة والأذى للناس [4]. وقيل إنه رجل قاطع طريق متوانٍ في أمره، يجمع أموالاً كثيرة ولا يخالط أحداً [4].

أما "الصدفة" فتدل في المنام على السقوط للحامل، بحسب ما أورده النابلسي [5].

ويوضح النابلسي أن "الصدغين" في المنام يمثلان ابنين شريفين مباركين [3]. فإذا رأى الرائي حدثاً فيهما، سواء كان خيراً أو شراً، فهو حادث يقع في هذين الابنين [3]. وربما دل الصدغ على الشفاء من الأسقام [3]. ومن رأى من المرضى أن صدغه صار من حديد، وكان يشكو منه في اليقظة، دل ذلك على البرء [3]. ثم يستدرك المؤلف أن هذا قد يعبر أيضاً بالمال [3]. كما ذكر النابلسي أن من رأى أنه ينتف صدغ غيره، فإن النا تف يستلف مالاً جليلاً من المنتوف يتباهى به [3].

وفيما يتعلق بـ"الفصد"، فإن النابلسي يفيد أن من أراد أن يفصد في المنام، فهو يريد أن يتوب من إثم [6]. وإن رأى الدم يغلبه، فهو في هوى وإثم غالب [6]. وإذا افتصد وخرج الدم، فقد تاب ورجع من إثم [6]. فإن كان الدم أسود، دل على أنه مصر على ذنب عظيم وسيتوب منه [6]. ويبين النابلسي أن خروج الدم عند الفصد يدل على الخروج من إثم، أو ذهاب شيء ثم رجوعه [6]. ويعتبر الفصد خروج مال في كتابة حجة، حيث المبضع كالقلم والدم كالمداد [6]. ويفسر النابلسي أن البكر إذا فصدت، فإنها تتزوج [6]. والفصد للصبي ختان، وفصد المحبوس بشارة بخروجه [6]. أما فصد الحامل، فيدل على وضعها ونفاسها، وإن كان في غير شهر الوضع، فقد تسقط [6]. ويرى النابلسي أن الفصد قد يدل على خروج مال في عمارة البدن، وقيل إنه وطء لأن المني متكون من الدم [6]. وفصد الغني يمثل زكاة ماله، وفصد المرأة المجهولة دنيا مقبلة على من رآها [6].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل (باختصار أوّلًا):
رؤية الصد في المنام – بمعنى الإعراض أو الهجر أو ردّ شخصٍ أو فرصةٍ أو منع شيء – تميل في الأغلب إلى دلالةٍ على: وجود حالة رفض أو ابتعاد في حياتك (عاطفيًا أو اجتماعيًا أو دينيًا)، أو شعور داخلي بالحاجة لوضع حدودٍ مع الآخرين، أو خشية من أن تُرفَض أو تُهمَل، وقد يكون في بعض صوره بشارة خير إذا كان الصدّ عن الحرام أو عن علاقة أو طريق غير مناسب، فيكون المنام تنبيهًا لك على قوة الموقف الصحيح.


أولًا: تحديد الرمز ومعناه في اللسان والثقافة

  • الرمز الرئيس:

    • الصد = الإعراض، المنع، الهجر، ردّ الشيء وعدم قبوله.
      في لسان العرب: أصل مادة (ص د د) تدور حول الإعراض والانصراف والمنع، ومنها: الصد عن الشيء = الإعراض عنه، والصدّ عن الإنسان = هجره ودفعه عن القرب.
  • في الثقافة العربية والإسلامية:

    • القرآن ذكر الصد عن سبيل الله في مواضع كثيرة بمعنى المنع والإبعاد عن الحق:
      ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾، فالجذر يستعمل في معنى الإعراض والمنع عن الخير.
    • وفي المقابل، قد يكون الصدّ محمودًا إذا كان عن الحرام أو عن صحبةٍ سيئة أو طريقٍ فاسد؛ فيكون نوعًا من الورع والحماية للنفس.

ولم أجد في نصوص النابلسي أو ابن سيرين في الملفات المتاحة بابًا مستقلًا بعنوان "الصد" كرمزٍ مباشر، لكنهم يكثرون من ربط الألفاظ بأصولها اللغوية ومعانيها في العرف، فنعود هنا لأصل اللفظ في العربية كما هو مأمور به عند أهل التعبير حين لا يجدون نصًّا صريحًا في الرمز، فيرجعونه للغة والعرف.


ثانيًا: وجوه التأويل المحتملة بحسب حال الرائي ووضع الصد في المنام

لأنك لم تذكر تفاصيل الحلم، سأذكر لك أوجهًا عامّة محتملة، يُرجَّح منها ما يناسب حالك وواقعك:

1. إن كنت أنت الذي تَصُدّ غيرك في المنام

  • قد يدلّ على:
    • ميلٍ نفسي للإبتعاد عن شخص أو علاقة أو عمل؛ كأن يكون في اليقظة من يقترب منك وأنت في داخلك غير مقتنع به (خاطب، شريك عمل، صديق…)، فيظهر في المنام على شكل صدّ وإبعاد.
    • رغبة في وضع حدود: ربما تشعر أن أحدهم يتجاوز عليك أو يضغطك، والنفس تعبّر عن حاجتها للحدود بالصد في الرؤيا.
    • نوع تقصير في حقّ أحد: إن كان المصَدود في المنام شخصًا تعرفه وتحبه، قد يكون في الواقع شعورًا بالذنب لتقصيرك معه، فتُرى نفسك في الحلم كأنك تصدّه، تنبيهًا لأن ترعَى حقّه.
    • إشارة دينية: قد يكون الصدّ هنا رمزًا لـ"الصد عن الطاعة"؛ أي تنبيه بأنك تُعرض عن بعض أوامر الله أو تبتعد عن مجلس علم أو طاعة، فيأتي المنام ليُشعرك بأنك أنت من تَصدّ الخير عن نفسك.

2. إن كنت أنت الذي يُصَدّ عنه (يُرفض أو يُهجَر)

  • قد يحمل دلالة على:
    • شعورٍ داخلي بالخوف من الرفض أو الخذلان: كأن تكون مقبلًا على خطبة، أو وظيفة، أو مشروع؛ فينعكس قلقك بصورة من يَصدّك أو يبعدك.
    • تجربة واقعية من الإهمال أو الجفاء: إن كنت تعاني فعلًا من برود أو هجر من شخصٍ قريب، فالمنام يكون من حديث النفس غالبًا، يصوّر ألمك الداخلي بصورة صدٍّ صريح.
    • تنبيه إلى أن التعلّق بشخصٍ أو بشيءٍ ليس خيرًا لك: أحيانًا يُرى الصدّ في الرؤيا تحذيرًا لطيفًا: أن هذا الباب الذي تلحّ عليه (علاقة، عمل، بيئة) ليس نافعًا لك، وكونك تُصدّ عنه في المنام يشير إلى أن الخير في الابتعاد.

3. إن كان الصدّ عن معصية أو عن مكان مشبوه

  • هذه من أحسن الصور:
    • إن رأيت نفسك تصدّ عن مكانِ سوء، أو تصدّ عن فعل حرام، فهذا بشارة إلى قوة الإيمان والورع، أو دعوة لك لتثبيت هذا الموقف.
    • المعنى يلتقي مع أصل الشرع: أن ترك المعصية نوع من الكرامة، فيكون المنام تثبيتًا لك أو تهيئة لمرحلة توبة وانصراف عن ما لا يرضي الله.

ثالثًا: البعد النفسي والحياتي

من منظورٍ نفسي معاصر، رمز الصد يرتبط غالبًا بـ:

  1. الحدود النفسية (Boundaries)

    • أحلام الصد تظهر كثيرًا عند الأشخاص الذين:
      • إما لا يعرفون كيف يرفضون طلبات الآخرين في الواقع (فيظهر الرفض في منامهم).
      • أو يعانون من رفضٍ متكرر أو إحساس بعدم القَبول في محيطهم.
  2. إدارة التعلّق والعلاقات

    • من يتعلّق بعلاقة عاطفية غير مستقرة أو أحادية الجانب، قد يرى أنه يُصَدّ أو يبتعد عنه الآخر؛ تعبيرًا عن خوف النفس من فقدان هذه العلاقة أو شعورها بأنها لا تُقدَّر كما ينبغي.
  3. التوازن بين الحماية والعزلة

    • الصد قد يكون "حماية للنفس" من أذى متوقّع، وقد يكون "عزلةً مَرَضية" إن زاد عن حدّه؛
    • المنام قد يكون دعوةً لك لتسأل نفسك:
      • هل أنا أبالغ في الابتعاد عن الناس والدفاع عن نفسي؟
      • أم أن هذا الصدّ موقفٌ صحيّ لأحفظ كرامتي وقلبي؟

رابعًا: خلاصة عملية لك

  • إن كنت في الواقع:
    • تبتعد عن معصية أو علاقة فاسدة ثم رأيت الصد في حلمك: فالأقرب أنه تثبيت لك، فاثبُت على الخير.
    • تسعى لخطبة، أو عمل، أو صلح، وتخاف أن تُرفَض: فقد يكون المنام انعكاسًا لقلقك، فاستعن بالله وخذ بالأسباب ولا تجعل الخوف يحكم قراراتك.
    • تشعر بثقل من بعض الأشخاص أو العلاقات: فرؤية الصدّ قد تشير إلى حاجتك لضبط حدودك معهم، لكن بلطفٍ وحكمة، لا بقطيعة قاسية.

والله أعلم، والتعبير ظنّ واجتهاد، لا يُبنى عليه حكم شرعي ولا قرار مصيري منفردًا، لكن يمكنك أن تجعله مرآةً تُراجع بها علاقتك بربّك، وبنفسك، وبالناس من حولك.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 92. ISBN: 9789953724072.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 760-761.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 761-762.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 787-788.

[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 41-43.

[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 947-948.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.