تفسير الصخرة في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: الدلالات

تفسير الصخرة في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: دلالات الثبات والصبر وطول الأمد، وتحذير من قسوة القلب والنسيان، ومعاني الزواج والمنصب.

فريق مفاتيح المنام
10 دقيقة
تفسير الأحلامالصخرةالحجر في المنامابن سيرينالنابلسي
تفسير الصخرة في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: الدلالات

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، تتعدد دلالات رؤية الصخرة والحجر في المنام.

يذكر ابن سيرين أن الصخور المتينة المقطوعة الملقاة على الأرض قد تدل على الموتى، وذلك لانقطاعها من الجبال الحية المسبحة. ويشير إلى أن الصخور بشكل عام تدل على أهل القساوة والغفلة والجهالة، وأن القلوب الكافرة قد شبهها الله بها. كما يوضح أن الحكماء يشبهون الجاهل بالحجر، وأن الشدة والمنع قد تُستمد من طبيعة الحجر أو اسمه.

وعن رؤية امتلاك الحجر أو شرائه أو الوقوف عليه، فيذهب إلى أنها تعني الظفر برجل يماثل صفاته، أو الزواج من امرأة حسب الحال في اليقظة. ويضيف أن تحول الرائي إلى حجر يدل على قسوة قلبه وعصيانه لربه وفساد دينه، وإذا كان مريضًا، فقد يشير ذلك إلى قرب وفاته أو إصابته بفالج يبطل حركاته.

وبين أن سقوط الحجر من السماء على العلماء أو في المجامع يشير إلى رجل قاسٍ، أو والٍ، أو عشارٍ يلقيه السلطان على أهل المكان. وفي حال توقع القتال، فإن سقوط الحجر يدل على وقعة شديدة تصيب أهل المكان، وإذا تكسر وتطايرت شظاياه إلى الدور والبيوت، فذلك يعني افتراق المغنم وحلول المصائب، بحيث تنزل مصيبة بمن دخلت داره شظية منها. ويربط ابن سيرين نزول الشدة بالمكان بالحجر إذا كان الناس في جدب وخافوا عاقبته، ويكون ذلك بحسب حجم الحجر وشدته وحاله. أما الحجارة العظيمة التي تُرمى من السماء، فيفيد بأنها عذاب نازل من السماء بالمكان، كطاعون، أو جراد، أو برد، أو ريح، أو غرامة، أو نهب، وذلك بحسب تفاصيل الرؤيا.

وينتقل ابن سيرين إلى تفسير رؤية أكل الحجر، فيذكر أنه يدل على اليأس من رجاء يتأمله الرائي. وإن كان أكله مع الخبز، فإنه يشير إلى المدارة وتحمل صعوبة المعيشة. وينبه في الختام إلى أن من رأى أنه يقذف الناس بالحجر، فإن ذلك يعني أنه يرتكب فعل قوم لوط.

تفسير عبد الغني النابلسي

«وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، فإن رؤية الصخرة في المنام قد تدل على النساء الصابرات، وعلى الحزم والثبوت وطول العمر [1]. كما يمكن أن تشير إلى البواب أو البناء [1]. وفي سياق آخر، يربط النابلسي بين رؤية الصخرة والنسيان، مستشهداً بقوله تعالى: "إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت" [1]. ويفيد المؤلف أن الصخرة قد تدل أيضًا على القحة والفجور [1].

ويوضح ابن النابلسي أن الصخر قد يدل على من يُسمى به من آدمي، أو على من في أصله دناءة [1]. وكثرة الصخر في بلد قد تشير إلى الرخص [1]. وإذا دل الصخر على منصب، فإنه يدل على طول مدته واستمراره [1]. وإن دل على زوجة، فكانت صبورة قانعة [1]. ومن أقواله، أن الصخر قد يدل على ما يُصنع منه الأعتاب ونحوها [1]. أما الصخور التي عند الجبال، فيرى أنها رجال لهم منازل رفيعة، ولكنهم قاسون القلوب [1].

وبين النابلسي أن رؤية الصخور الميتة والمقطوعة الملقاة على الأرض ربما دلت على الموتى لانقطاعها عن الجبال الحية المسبحة، وتدل على أهل القسوة والغفلة والجهالة [2].

ويشير عبد الغني النابلسي إلى أن من رأى أنه ينقب في صخرة أو ما يشبهها، فإنه يفتش عن أمر وينال منه بقدر ما يبلغ نقبه في تلك الصخرة [1]. وإذا كان الجبل ملكاً، فالصخور التي حوله تكون قواد ذلك الملك [1].

وفيما يتعلق بالحجارة، يذكر المؤلف أن سقوط الحجر من السماء إلى الأرض قد يدل على رجل قاسٍ القلب، أو على عشار يرميه السلطان على أهل ذلك المكان [3]. وإن تكسر الحجر وتطايرت شظاياه إلى البيوت، فذلك دلالة على افتراق المصائب في البلدة [3]. وإن كان الناس في جدب، دل الحجر على شدة تنزل بالمكان على قدر حجمه وحالته [3]. وإذا كانت الحجارة كثيرة ورماها الخلق، دل ذلك على عذاب ينزل من السماء، كأوباء أو جراد أو برد أو ريح أو مغرم أو غارة [3].

ويفيد النابلسي أن من رأى أنه ينقل الحجارة أو الجبال، فإنه يحاول أمراً صعباً [3]. ومن رأى أنه يركب حجراً، فإن كان أعزباً تزوج [3]. ومن رأى أن حجراً علق في عنقه، يصيبه غم وشر [3]. وإذا ضرب حجراً بعصا فانفجرت منه ماء، فإن كان فقيراً استغنى، وإن كان غنياً ازداد غنى، وقد يكون رزقاً هنيئاً [3]. ويرى أن الحجارة قد تدل على العباد والزهاد وأرباب القلوب الخاشعة [3].

ويستدرك المؤلف قائلاً: إن رأى الملك أن عنده حجراً كريماً، دل ذلك على كثرة ماله [3]. وإن رأى العابد أن عنده حجراً، ظهرت كرامته في بلدة واستسقى به [3]. وإن ضرب في المنام حجراً، وقع في تهمة هو بريء منها، خصوصاً إن فر الحجر وهو يتبعه [3].

كما يشير إلى أن حجر المنجنيق في المنام يدل على الرسول [4].

ومن دلالات قواعد الأحجار، يذكر عبد الغني النابلسي أنها تدل على العلماء أو مجالسهم أو دوابهم أو سفنهم [5]. وقد تدل على القواعد عن الزواج، أو على المرأة التي تحت الرجل، أو على المستقر من العلم أو الصناعة، أو على قاعدة الدين [5]. ومن ملك في المنام قواعد، نال أزواجاً وأولاداً وهداية وعلماً، وقد يمرض بزمانة أو يُمنع من السفر [5]. وقواعد الجوامع تدل على قوم صالحين، وقواعد المساكن تدل على نساء صالحات محصنات، وقواعد البيوت والكنائس تدل على أرباب هوى وغفلة أو ضلالة [5].

ويضيف بأن الحجر المنحوت إذا بُني به يدل على العز والإقبال وطول الأمل والأمن من الخوف، وعلى الأزواج المصونات، وعلى ما يوجب الألفة [4]. أما الطوب اللبن في موضع الحجارة المنحوتة، فيدل على الذلة وزوال المنصب أو تغير الزوجات أو موت صاحب البناء [4]

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر (الخلاصة):
رمز الصخرة في المنام – في أغلب أحواله – يدل على ثباتٍ وصبرٍ واحتمالٍ للمشاق، وقد يشير إلى امرأةٍ صبورةٍ أو شخص قويّ ثابت، كما قد يدل أحيانًا على قسوة القلب أو البلادة في الفهم، بحسب سياق الرؤيا وحال الرائي. فإن كانت الرؤيا في جوّ من الطاعة والسكينة، فهي أقرب إلى الثبات والصبر والبقاء على الخير، وإن كانت في جوّ من الغفلة أو المعصية، فهي أقرب إلى التحذير من القسوة والغفلة.


أولًا: جمع الرموز الرئيسة من سؤالك

أنت ذكرت رمزًا واحدًا فقط: الصخرة (أو الصخر).

وهذا الرمز من أوضح ما فُسِّر عند أهل التعبير:

  • الصخرة / الصخر
  • ما يتبعها عادة من صفات: صلابة، ثبات، ثِقَل، عدم الحركة، أو كونها عند جبل، أو في طريق، إلخ (لم تُذكر في سؤالك لكن تدخل في باب الرمز غالبًا).

ثانيًا: المعاني الشرعية واللغوية والثقافية لرمز الصخرة

1. في القرآن والسنة

  • جاء ذكر الصخرة في قصة موسى عليه السلام:
    ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا * فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا... إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾، فاستنبط أهل التعبير دلالةً للصخرة على النسيان، أخذًا من هذا الموضع.

  • والصخر في القرآن مما تُشَبَّه به القلوب القاسية: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾، فيرتبط الرمز أحيانًا بقسوة القلب والغفلة.

2. عند أهل التعبير (كابن سيرين والنابلسي)

  • جاء في تفسير عبد الغني النابلسي:

    "الصخرة في المنام النساء الصابرات، وتدل على الحزم والثبات وطول العمر… وربما دلت على النسيان لقوله تعالى: إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت، وتدل على القحة والفجور… وإن دل الصخر على المنصب كان طويل المدة… وإذا كان الجبل ملكًا فالصخور حوله قواد ذلك الملك، وتدل الصخور على أهل القسوة والغفلة والجهالة".

  • من هذا النص يُفهَم أن أهم وجوه الرمز عند المعبّرين:

    1. النساء الصابرات أو الزوجة الصبورة القانعة.
    2. الحزم والثبات وطول العمر.
    3. النسيان (مستنبط من آية موسى عليه السلام).
    4. القحة والفجور إذا جاء في سياق فحش أو مجاهرة بالباطل.
    5. منصب ثابت طويل المدة إن ارتبط الصخر بمنصب أو ولاية.
    6. رجال قساة القلوب أو أهل غفلة وجهل إذا كانت الصخور كثيرة ومُنفِّرة.
  • وابن سيرين أشار في مواضع أخرى إلى أن ضرب الصخرة أو تكسيرها قد يرمز إلى كلمة حق تُظهر الباطل؛ كما في تعبيره لرؤيا الحسن البصري حين رأى من يضرب صخرة بسيف في المسجد، ففسّرها بأنه لسانه يفلق الحق في الدين.

3. في لسان العرب والعرف

  • الصخرة / الصخر في اللغة: الحجر العظيم الصلب.
  • في العرف: يقال عن الرجل الصبور الثابت: "فلان صخرة" أو "قلبه حجر"، فيُستعمل في:
    • المدح: إذا كان ثباتًا وصبرًا.
    • الذم: إذا كان قسوةً وغِلظةَ قلبٍ وعدمَ تأثّر.

ثالثًا: الربط بالأبعاد النفسية والحياتية

بما أن سؤالك جاء عن الرمز المجرد دون قصة حلم مفصلة، فالتأويل يكون بوضع صور متعددة محتملة، يُرجَّح منها ما يوافق حال الرائي في الواقع:

  1. إن كان الرائي في ابتلاء وصبر (مرض، ضيق رزق، مشكلات أسرية أو وظيفية)
    فرمز الصخرة هنا – في الغالب –:

    • بشارةٌ بالصبر والثبات على البلاء.
    • إشارة إلى أن الله يرزقه قوة تحمّل، أو يعوّضه بصحبة أو زوج/زوجة صبورة (إن كان أعزبًا)، فالصخرة عند النابلسي هي النساء الصابرات.
    • وقد تدل على استقرارٍ وإطالةٍ للعمر أو للمنصب إذا ارتبطت الرؤيا بعمل أو مسؤولية.
  2. إن كان الرائي يعاني من فتور ديني أو قسوة في القلب أو إعراض عن التوبة
    فظهور الصخرة قد يكون:

    • تحذيرًا من ثبات القلب على القسوة، واستمرار الغفلة.
    • تنبيهًا أن قلبه بدأ يشبه الحجارة في القسوة، فيحتاج إلى تليين قلبه بالقرآن والذكر والصدقة.
  3. إن كانت الصخرة سبب عائق في المنام (تسد الطريق، أو تقع على الرائي، أو تمنعه من السير)
    فهذا يقترب من:

    • عوائق في الواقع: هموم، ديون، خلافات أو أشخاص قساة يعطلون أموره.
    • وربما دلّت على فكرة أو عادة ثقيلة تشده إلى الخلف وتمنعه من التقدم.
  4. ارتباط الصخرة بالمنصب أو العمل أو الدراسة

    • إن رأى أنه يقف على صخرة عالية أو يجلس فوقها مطمئنًا، فقد يدل على:
      • ثبات في وظيفة أو منصب، أو نجاح علمي مستقر.
    • إن رأى أنه ينحت في صخرة أو ينقب فيها:
      • فهو – كما قال النابلسي في الصخر – يبحث في أمرٍ صعب، وينال منه بقدر ما بلغ من النقب، أي يحقّق من النجاح في أمرٍ صعب بقدر ما تعب فيه.
  5. دلالة النسيان

    • إذا كانت الرؤيا فيها سياق نسيان (ينسى شيئًا عند الصخرة، أو يعود يبحث عما نسيه)؛ فهي أقرب إلى:
      • تحذير الرائي من الإهمال أو نسيان أمرٍ مهم (دين، أمانة، موعد، فرصة).
      • أو تذكيره بنذرٍ أو التزام قد نسيه.

رابعًا: التأطير النفسي

من جهة التحليل النفسي الحديث:

  • الصخرة قد ترمز إلى:
    • "الأعباء الثقيلة" التي يحملها الإنسان في حياته (مسؤوليات الأسرة، العمل، الدراسة).
    • أو "الصلابة النفسية" والقدرة على التحمّل وعدم الانكسار.
    • أو "الجمود العاطفي": أن يكون الإنسان صلبًا إلى درجة عدم القدرة على التعبير عن مشاعره أو التفاعل مع من حوله.

طبيعة شعورك في المنام (خوف، راحة، إعجاب، ضيق) هي التي ترجّح أي معنى من هذه المعاني:

  • إن أحسست براحة وأمان عند الصخرة: فالغالب أنها رمز حماية وثبات.
  • إن أحسست بضيق وخوف منها أو من ثقلها: فالغالب أنها رمز عبء أو قسوة أو عائق.

خامسًا: نصيحة عامة متعلقة برمز الصخرة

  • إن شعرت أن حياتك الآن مليئة بالعوائق أو الجفاف الروحي:
    • فليكن هذا الرمز باعثًا لك على:
      • كثرة ذكر الله، وقراءة القرآن لتليين القلب.
      • تخفيف ما يمكنك تخفيفه من أثقال الحياة (تنظيم وقت، ترتيب أولويات، الاستعانة بمن تثق به).
  • وإن شعرت أنك في طريق التزام وصبر:
    • فالصخرة قد تكون علامة تثبيتٍ لك على طريقك، فاثبُت واستعن بالله، وارجُ من الرؤيا بشارةً بالثبات وطول البقاء على الخير.

في النهاية:
رمز الصخرة واسع الاحتمالات، لكن يغلب عليه – كما نقل أهل التفسير – معاني الصبر والثبات وطول الأمد، ويتحوّل إلى معنى القسوة والغفلة إذا كان في سياقٍ من المعصية أو النفور أو الانزعاج في المنام. والله أعلم، وتأويل الأحلام ظنٌّ واجتهاد، والصواب من عند الله وحده.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 780-781.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 781-782.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 277.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 275-276.

[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1057.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.