الشمم في المنام: دلالاته ومعناه ونصائح التأويل عند النابلسي
تعرف على تفسير رمز الشمم في المنام ومعانيه الأبرز: هل يدل على رفعة أم تصاغر؟ خلاصة أقوال النابلسي والتنبيهات العملية للابتعاد عن الكِبر وحفظ المكانة.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية الشمس تحمل دلالات متعددة ترتبط بالسلطة والقوة والشأن العام، وكذلك بأحداث هامة.
يشير ابن سيرين إلى أن تحول الرائي إلى شمس يعني أنه سيصاب بملك عظيم بقدر شعاعها، ومن ملك الشمس وتمكن منها يكون مقبول القول عند الملك الأعظم. ويرى أن رؤية الشمس صافية ومنيرة قد طلعت عليه تعني نيل والٍ قوة في ولايته، أو نيل أمير خيرًا من الملك الأعظم، أو رزقًا حلالًا للرعية، أو سرورًا للمرأة من زوجها. ويفيد أن ضوء الشمس يدل على هيبة الملك وعدله، وأن من كلمته الشمس نال رفعة من السلطان.
كما يوضح أن الشمس المعلقة بسلسلة تعني ولاية وعدلًا فيها، وأن اجتماع الشمس والقمر والنجوم وملكها، إن كان لها نور وشعاع، يعني القبول عند الملك والوزراء والرؤساء، فإن لم يكن نور فل خير فيه. ورؤية الشمس والقمر طالعين مع شعاع تدل على رضا الوالدين، ورؤيتهما دون شعاع تدل على سخطهما. وأن وجودهما عن يمينه وشماله أو قدامه أو خلفه يصيبه هم وخوف أو بلية وهزيمة.
ويذهب محمد بن سيرين إلى أن كسوف الشمس حدث للملك. ويبين أن تغطية السحاب للشمس تعني مرض الملك، أما إذا لم تتحرك الشمس في السحاب ولم تخرج منه، فالملك يموت؛ وقد تكون الشمس عالمًا، وانجلاء السحاب يدل على انجلاء الغم.
ويفسر تحول الشمس لرجل كهل بتواضع السلطان لله وعدله وتحسن أحوال المسلمين، أما تحولها لشاب فيشير إلى ضعف حال المسلمين وجور السلطان. وأورد أن خروج نار من الشمس وإحراقها لما حولها يعني أن الملك يهلك أقوامًا من حاشيته. وتفسر الشمس أحمرت بأنها فساد في مملكته، واصفرارها مرض للملك، واسودادها غلبة وآفة، وغيابها مطلبه ومنازعة، ونقصان شعاعها انحطاط هيبة الملك.
ويذهب إلى أن انشقاق الشمس نصفين ينبئ بخروج خارجي على الملك، وأن عودة الأجزاء مجددًا تدل على استعادة الملك لملكه وظفره بالخارجي. أما إذا صار كل نصف شمسًا، فهذا يعني أن الخارجي يملك مثل الملك ويأخذ نصف مملكته. وأن سقوط الشمس مصيبة في قيم الأرض أو الوالدين.
وربط ابن سيرين نزول الشمس على فراش الرائي، إذا كان المقصود هو السلطان أو القوة، بالخصب واليسار. ويرى أن استمكانه من الشمس وهي سوداء مدلهمة تعني أن الملك سيضطر إليه في أمر من الأمور. وبين أن من رأى الشمس والقمر والنجوم اجتمعت ولم يكن لها نور، فل خير فيه. وسواد الشمس والقمر والنجوم وكدورتها تغير النعم.
وعن أحوال الناس العادية، ذكر محمد بن سيرين أن مغيب الشمس قد يدل على إعادة المسجون إلى السجن، أو إسلام من كفر، أو توبة من ظلم، أو رجوع للضلالة، أو ستر وإخفاء للأحوال لمن يعمل أعمالًا خفية. وإذا كان ذلك في سياق إهداء زوجة أو شراء سرية، فالزوجة ترجع لأهلها والسرية تعود لبائعها. وأفاد أن طلوع الشمس بعد مغيبها قد يعني ارتجاع المطلقة لزوجها، أو خلاص الحامل، أو نفاق معيشة أو صنعة من تعسرت عليه، خاصة لعمال الشمس كقصار وغسال.
ثم يوضح أنها لمن كان مريضًا قد تدل على موته لزوال الظل المشبه بالإنسان. وللمجاهد في الحرب على النصر.
ويشير محمد بن سيرين إلى أنها في يوم الشتاء للفقير تعني الكسوة والغنى، وفي يوم الصيف تعني الغم والمرض والحمى والرمد. ويذهب إلى أن جلوس الميت في الشمس صيفًا يدل على عذابه وحزنه. ونزول الشمس عليه عامة يشير إلى قدره وناحيته.
ويبين أن طلوع الشمس في بيت التاجر يدل على ربحه، ول طالب المرأة على إصابته امرأة جميلة. وأن طلوعها على رأس الرائي دون جسده ينبئ بأمر جسيم ودنيا شاملة، وعلى قدميه دون سائر جسده برزق حلال من الزراعة. وإن طلعت على بطنه تحت ثيابه والناس لا يعلمون، أصابه برص. وإذا انشق بطنه وطلعت فيه الشمس، فإنه يموت.
وأورد تفسيرات خاصة بالنساء: إذا دخلت الشمس من جيبها وخرجت من ذيلها، تزوجت ملكًا، وإن طلعت على فرجها، فهي تزني.
كما ذكر أن غياب الشمس الكلي مع اتباع الرائي لها يعني موته، أما اتباعها وهي تسير دون غياب فيدل على الأسر مع الملك.
ويفيد أن من أصاب من ضوء الشمس أتاه كنز أو مال عظيم. ومن رأى أنه ابتلع الشمس يعيش عيشًا مهمومًا، وإن كان ملكًا مات. وأن رؤية الشمس تضيء الدار كلها تدل على عزة وكرامة ورزق لأهلها. ومن وجد حر الشمس وآوى إلى الظل نجا من حزن، ومن وجد البرد في الظل فقعد في الشمس ذهب فقره.
ويذكر ابن سيرين أن من أخذ منه الشمس شيئًا أو أعطته شيئًا فليس بمحمود.
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية "الشمم" في المنام تدل على تصاغر ونزول مرتبة لمن يرغب في الارتقاء والمواجهة بين الناس [1].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التعبير المختصر للرؤيا (الشمم):
يدلّ رمز الشَّمَم في المنام – في الجملة – على أن الرائي قد يسعى لرفعةٍ أو وجاهةٍ أو مكانةٍ بين الناس، لكن تأويله عند أهل التعبير أنه علامة على تصاغرٍ ونزول مرتبة لمن يطلب العلوّ والظهور؛ أي قد يواجه الرائي نوعًا من الانكسار أو فقد شيءٍ من اعتباره أو جاهه إن كان منشغلاً بالمفاخرة أو طلب المديح.
أولًا: تحديد الرمز ومعناه عند أهل التفسير
جاء في كتاب تعطير الأنام في تفسير الأحلام لعبد الغني النابلسي، في مادة:
"الشَّمَم: هو في المنام تصاغر ونزول مرتبة لمن يريد الارتقاء والوجاهة بين الناس."
إذن الرمز واضح عند النابلسي:
- الشمم = تصاغر، ونزول مرتبة.
- يختص هذا المعنى بمن كانت نيته أو حاله طلب الرفعة والوجاهة بين الناس.
وفي لسان العرب وأهل اللغة: الشَّمَم يطلق غالبًا على طول الأنف وحسن استقامته وارتفاع أرنبته، وفي العرف المعاصر قد يرتبط بالفخر بالأنف or «أنف شامخ» كناية عن الكِبْر أو الاعتزاز بالنفس.
ثانيًا: ربط المعنى بالنصوص الشرعية واللسان والعرف
-
من جهة المعنى الشرعي العام:
- القرآن والسنة حذّرا من الكبر والتعالي على الناس:
﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾.
- وغالبًا ما يربط أهل التعبير بين رموز الارتفاع الزائد (كالتي في الأنف أو الرأس) وبين الكبر أو طلب العلو الباطل إذا احتفت به قرائن.
- القرآن والسنة حذّرا من الكبر والتعالي على الناس:
-
من جهة العرف واللسان:
- يُقال في العربية: "شامخ الأنف" أو "رفيع الأنف" إشارةً للعزّة أو الكبر.
- فيكون الشمم في المنام – إذا ذُكر كرمز مستقل كما عند النابلسي – أقرب ما يكون لصورة من يُحبّ الظهور والوجاهة أمام الناس.
ثالثًا: التأويل النفسي والحياتي المحتمل
بناءً على ما تقدّم، يحتمل رمز الشمم في رؤياك وجوهًا منها:
-
تنبيه من التعلّق بالمظاهر والوجاهة:
- إن كان الرائي في يقظته منشغلًا بالصورة أمام الناس، أو بالمكانة الاجتماعية، أو بالمظهر (الوجه، الأنف، اللباس…)، فقد تكون الرؤيا رسالة خفيّة أن هذا الطريق قد يورثه نوعًا من الانكسار أو الخيبة، لا من الرفعة؛ موافقًا لتعبير النابلسي أنه "تصاغر ونزول مرتبة لمن يريد الارتقاء والوجاهة".
-
احتمال تراجع مكانة أو اعتبار:
- لمن هو في منصب أو موضع ثقة وسمعة بين الناس، قد تشير الرؤيا إلى خشية نزولٍ في السمعة أو المنزلة، بسبب سلوكٍ متعلّق بالكبرياء، أو خطأٍ في التعامل مع الناس، أو إهمال للواجبات.
-
بُعد نفسي داخلي:
- أحيانًا لا يكون عند الرائي كِبْر ظاهر، إنما إحساس داخلي بعدم الكفاية يدفعه للمبالغة في طلب التميّز والظهور؛ فيأتي المنام بصورة رمزية (الشمم) ليُظهر التعارض بين ما يطلبه (العلو) وما قد يترتب عليه (تصاغر النفس أو الإحراج الاجتماعي، أو فشل في تحقيق هذه الصورة المثالية عن ذاته).
-
وجه خير محتمل:
- مع الاحتفاظ بنصّ النابلسي، يمكن حمل الرؤيا على وجه نصح لا على وجه وعيد: أي أنّها فرصة لمراجعة النية، والتواضع لله وللناس، فيكون ثمرتها أن يحفظ الله للرائي قدره وكرامته إن رجع عن مسالك الكبر أو الرياء.
رابعًا: توجيه ونصيحة
- يُستحب للرائي إن وجد في نفسه حبّ الظهور أو التعالي أن يعالج قلبه بالتواضع والذكر، وكثرة الاستغفار، والصدقة الخفيّة؛ فهي من أعظم ما يكسر الكِبْر الباطن.
- لا يُبنى على هذه الرؤيا حكمٌ شرعي ولا قرار قطعي في العلاقات أو العمل، ولكن تُتّخذ موعظة ودافعًا لتحسين السلوك والقلب.
- إن تكرّر عندك مثل هذا الرمز أو كان الحلم مصحوبًا بشعور قويّ بالانكسار أو الخجل، فقد يكون من النافع مراجعة طريقة تعاملك مع من حولك، والحرص على العدل في الحقّ والاعتدال في النظر إلى الذات.
بهذا يكون رمز الشَّمَم – حسب ما ورد عند النابلسي، وما يدلّ عليه لسان العرب والعرف – أقرب إلى كونه إنذارًا لطيفًا لمن طلب الرفعة الظاهرة أن يتواضع، ليحفظ الله له مكانته ويزيده خيرًا.
المراجع
[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 705-706.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
