تفسير الشرب في المنام: دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي

اكتشف تفسير رمز الشرب في المنام ومعانيه المتنوعة بحسب صفاء الشراب ولونه ونوعه، مع خلاصة أقوال ابن سيرين والنابلسي ونصائح لفهم الدلالات عمليًا.

فريق مفاتيح المنام
15 دقيقة
تفسير الأحلامالشرب في المنامابن سيرينعبد الغني النابلسيرموز الرؤى
تفسير الشرب في المنام: دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية الشرب تحمل دلالات متعددة بحسب نوع المشروب وحال الرائي.

ويوضح ابن سيرين أن العطش في التأويل يمثل خللاً في الدين. فمن رأى أنه عطشان وأراد أن يشرب من نهر فلم يفعل، فإنه يخرج من حزن [1]. ومن أراد الشرب ولم يشرب، لم يظفر بحاجته. وعلى العكس، فإن من رأى أنه شرب الماء البارد أصاب مالاً حلالاً [1]. وإذا رأى الرائي أنه ريان من الماء، دل ذلك على صحة دينه واستقامته وصلح حاله [1]. ويفيد النابلسي أن الري خير من العطش [1].

وعن شرب الماء بشكل عام، يذكر ابن سيرين أنه يدل على السلامة من العدو [2]. وشرب الماء الراكد يدل على الحبس والغم، بينما الماء المالح غم [2]. وشرب الماء السود يشير إلى خراب الدور، وذهاب البصر، وعيش نكد، وماء المنتن مال حرام [2]. وشرب الماء الصفر مرض، وغور الماء عزل وذل وزوال نعمة [2]. أما شرب الماء الحار الشديد الحرارة، فيصيب الرائي شدة من قبل السلطان، وإذا كان ذلك ليلاً أصابه فزع من الجن [2]. وشرب الماء الكدر يدل على عسر وتعب، وشربه مرض [2]. ومن شرب من ماء البحر وهو كدر، أصابه هم من الملك [2]. ومن رأى أنه شرب ماءً كثيراً عذباً، فهو طول حياة وطيب عيش [2]. وشربه من البحر يدل على نيل مال من الملك [2]. وإذا نظر في ماء صافٍ فرأى وجهه فيه كما يراه في المرآة، فإنه ينال خيراً كثيراً، وإن كان وجهه حسناً فيه، فهو إحسان إلى أهل بيته [2].

وفيما يتعلق بشرب الخمر، يذكر المؤلف أنه لمن يشربها وليس له من ينازعه فيها، يصيب مالاً حراماً، وقال البعض مالاً حلالاً [3]. وإن كان له من ينازعه، فإنه ينازعه في الكلام والخصومة بقدر ذلك [3]. ومن رأى أنه أصاب نهراً من خمر، فإنه يصيب فتنة في دنياه [3]. وكثرة شرب الخمر في الرؤيا قد تكون ردية، خاصة إذا كان بين جماعة يشربونها، لما يتبع ذلك من سكر وشغب وقتال [3]. واعتبرت الخمر لمن أراد الشركة والتزويج موافقة [3]. وشرب الخمر للوالي يدل على عزله [3]. ونبيذ التمر مال فيه شبهة، وشربه اغتمام [3]. ومن شرب خمراً ممزوجة بماء، قيل ينال مالاً بعضه حلال وبعضه حرام، وقيل يصيب مال في شوكة [3]. والسكر من الشراب يدل على مال وبطر وسلطان، وأمن من الخوف [4]. ومن رأى أنه سكر ومزق ثيابه، فهو رجل إذا اتسعت دنياه بطر ولا يحتمل النعم ولا يضبط نفسه [4]. ومن شرب خمراً وسكر منها، أصاب مالاً حراماً [3].

أما عن شرب الألبان، فمن شرب لبن فرس أصاب خيراً من سلطان [5]. ولبن البقرة يدل على خصب السنة ومال حلال وإصابة الفطرة، وإن كان الرائي عبداً عُتق، وإن كان فقيراً استغنى [6]. ولبن الشاة والعنز يدل على إصابة مال حلال إن كان حليباً [6]. ولبن الكلب خوف شديد، ولبن الذئب مثله، وربما دل على إصابة مال من ظالم [6]. ولبن النمر إظهار عداوة [6]. ولبن الحمار الأهلي مرض يسير [6]. وألبان الوحوش كلها قوة في الدين [6]. ولبن الضأن والجاموس خير وفطرة [6]. ولبن الدب ضر وغم عاجل [6]. ولبن الثعلب مرض يسير [6]. ولبن الهرة مرض يسير أو خصومة [6]. ولبن الفرس لمن شربه اسم صالح في الناس [6]. ولبن الناقة يدل على إصابة خير [6]. ومن شرب من لبن حية، فإنه يعمل عملاً يرضي الله عنه، وقيل ينال فرجاً ونجاة من البلية [6]. واللبن الرائب لا خير فيه، وقيل هو رزق من سفر [6]. والحامض المخيض رزق بعد غم ووجع، وقيل هو مال حرام [6]. ومن شرب من إبريق، رزق ولداً من أمته [4].

كما يذكر ابن سيرين أن شرب دواء فنفعه، فهو صلاح في الدين [7]. وشرب الفقاع منفعة من قبل خادم أو خدمة، أو ذهاب غم [7]. ومن شرب ماء في موضع غير مألوف على ظهر سفرة في إناء مجهول، فإنه قد ينفد من عمره أو رزقه [8]. وكل ماء عذب في إناء فهو مال مجموع حلال [8]. ومن شرب من ثعلة لها ثقبان أحدهما عذب والآخر مالح، فإنه يختلف إلى أخت امرأته [4].

تفسير عبد الغني النابلسي

«وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن الأشربة في المنام تحمل دلالات متعددة. فالأشربة التي تفتح سدد الكبد تشير إلى الهندسة، أو الآداب الشرعية، وتسديد الأمور، وكتم الأسرار [9]. أما ما يظهر اللون في المنام، فيدل على الأفراح والمسرات وصلاح الحال [9]. ويرى النابلسي أن أشربة الفاكهة قد تدل على فاكهتها نفسها [9]. أما شراب الورد واللينوفر والجلاب، فتدل على عدم الاستحسان وعدم الوثوق بصاحب الوعد لقلة بقائها، وربما دل الجلاب على بلاء النساء [9]. كما يفيد النابلسي أن شرب شراب مجهول في المنام يدل على زيادة اليقين والوفاء بالنذور، خاصة إذا كان عطرًا. وفي المقابل، فإن شرب شراب كريه الرائحة أو في آنية محرمة يدل على كفران النعم والارتداد عن الدين [9].

ويوضح عبد الغني النابلسي أن كل شراب أصفر اللون في المنام يمثل مرضًا [10]. وشرب الجلاب أو السنbakjebina أو البنفسج يدل على الشفاء من مرض، أو الاحتماء من شيء ضار، أو تجنب ضرر وتناول ما يدفع العلة [10]. وإن كان يشرب ما يكرهه ولا يسيغه، فإنه يمرض مرضًا يسيرًا ثم يبرأ [10]. ويرى النابلسي أن شرب شراب العسل، أو شراب التفاح، أو شراب الآس، وكل شراب شهي، فهو خير للأغنياء، ولكنه رديء للفقراء لأنهم لا يطلبونه إلا عند المرض. وشراب التفاح يدل على منفعة من قبل خادم أو خدمة، ودنيا فيها غم [10]. وشرب الشراب لعلة موجودة يدل على زوالها، وإن لم تكن موجودة، دل شربه على حدوث العلة. فالشراب المعقل للبطن يدل على الشح أو حفظ الأسرار، والشراب الملين للطبيعة يدل على الكرم أو إظهار الأسرار والتبذير [10]. وما يسكن الصداع من الأشربة يدل على المدراة والتلطف بالأعداء والخصوم بحسن السياسة، وكذلك ما يبرد الحرارة [10].

وذكر النابلسي تفسيرات لألبان مختلفة؛ فشرب لبن فرس يحبه السلطان يعني نيل خير منه، وشرب لبن رمكة يعني مصادفة ملك [12]. وألبان الأنعام بشكل عام تدل على مال حلال من سلطان ورزق طيب بقدر ما حلب [12]. وحلب الناقة وشرب لبنها يدل على الزواج من امرأة صالحة، أو حصول ولد مبارك إن كان متزوجًا [12]. ومن حلب بقرة وشرب لبنها، فإن كان عبدًا عتق، وإن كان فقيرًا استغنى [12]. ولبن الشاة والعنز مال يجنى من العرب والعجم [12]. ويدل شرب لبن الغنم على خير وراحة وسرور [13]. أما لبن اللبوة فيعني مالًا وظفرًا بالعدو، ومن شربه ينال مالًا من سلطان جبار أو من كد يده [13]. ولبن النسر عز وظفر بعدو قوي [13]. ولبن النمر يظهر العداوة [13]. ولبن الذئب يدل على غرم وخوف شديد، وقوة في الأمر وضرر في المعيشة [13]. ولبن الخنزير يسبب تغير العقل، فمن شرب منه قليلًا نال مالًا حلالًا، وإن شرب كثيرًا نال مالًا حرامًا [13]. ولبن الكلبة يدل على خوف شديد ومال على يد ظالم، وقيل إنه يمنح القدرة والرئاسة. وتدل ألبان الوحوش على الشك في الدين، ولبن حمار الوحش مرض يتبعه شفاء، ولبن الظبية رزق قليل [13]. ومن شرب لبن الحية عمل عملًا يرضي الله تعالى [13].

وورد في الكتاب أن رؤية "شراباتي" تدل على الإقبال والسرور، أو العزل والتولية، والمال والمناصب العالية [14]. ويرى النابلسي أن "شرابي" يدل على الإيمان والتوحيد، وتوبة العاصي، والعلم لطالبه [14]. وتشير "شراريب" إلى الشر والريبة، وربما دلت على معلم الكتب وكثرة النسل [14]. كما تدل "شراريب" على أتباع عز ومال مختلف الأنواع، وربما كانت شرًا وريبة [14].

ويشير عبد الغني النابلسي إلى أن الخمر في المنام مال حرام بلا مشقة، فمن شربها أصاب إثمًا كبيرًا ورزقًا واسعًا [15]. ومن شربها دون منازع في كأسها أصاب مالًا حرامًا، وإن كان له منازع فهو ينازعه في الكلام [15]. ورؤية نهر من خمر تعني الوقوع في فتنة دنيوية؛ فإن دخل فيها فإنه يقع في فتنة بقدر ما نال منه [15]. وشرب الخمر لمن يريد الشركة أو الزواج يدل على الموافقة [15]. وشرب الخمر للوالي يدل على العزل [15]. والخمر الممزوج بالماء يدل على مال حلال مختلط بحرام، أو مال في شركة، أو أخذ مال من امرأة ووقوع في فتنة [15]. وعصر الخمر يعني خدمة السلطان ويجري على يديه أمور عظيمة [15]. ودعوة لمجلس خمر فيها فاكهة تعني الدعوة للجهاد والشهادة [15]. وتدل الخمر على الفتنة والشرور والعداوة والبغضاء [15]. وربما دل شربها على الشفاء من الداء، أو زوال العقل بالجنون أو الغياب عن الحس [15]. ومن كان خصمًا، فالخمر خصمه بالباطل [15]. وتدل الخمر على الكذب والهذر في الكلام، وإفشاء السر، والزنا، وربما دلت على امرأة زانية أو عقار [16]. وشربها قد يدل على العقوق للوالدين، أو بيع عقار، أو الدين والسلف، أو رواح المال والولد [16]. وقد يجد شاربها راحة وإن كان في تعب وعناء [16]. والسكر من الخمر قد يدل على الزواج من امرأة عجوز [16]. وشرب الخمر يدل على غباوة وجهل شاربه [16]. ورؤية الميت يشرب الخمر تدل على نعيمه في الآخرة، إلا إن كان مصرًا عليها أو مستحلًا لها في حياته [16]. والخمر يدل على خير لمن أراد الزواج لامتزاج الماء به واختلاطه [16].

وفيما يتعلق بالأدوية، يرى النابلسي أن شرب دواء مسهل لشفاء مرض يدل على إصلاح الدين بقدر نجاعة الدواء [11]. والسعي للصحة بعد الشرب يدل على إصلاح الدنيا [11]. وأن يدواي الإنسان عينه تدل على إصلاح دينه [11]. وأي شراب أصفر اللون هو دليل مرض [10]. والدواء سهل المشرب أو المأكل شفاء للمريض، وللصحيح اجتناب ما يضره [11]. والدواء المر الكره الذي لا يكاد يسيغه يدل على مرض يسير يعقبه برء [11]. والأشربة الطيبة الطعم سهلة المشرب والمأكل صالحة للأغنياء، وأما الفقراء فهي رديئة [11].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل الإجمالي لرمز الشُّرب في المنام:
رمز الشرب في الرؤى – من غير تقييده بنوع شراب معيّن – يدل غالبًا على نيل حظّ من الدنيا أو الدين بقدر لذّة الشراب أو كراهته، فيكون الشرب اللذيذ الطيّب علامة على خير ومنفعة وراحة نفسية أو صحّة، ويكون الشرب الكريه أو الأصفر اللون أمارة مرض أو همّ عارض، كما يدل الشرب أحيانًا على امتداد العمر أو نفاد جزء منه بقدر ما شرب الرائي، ويُرجى أن يكون خيره أرجح إذا غلبت في الرؤيا الطهارة والنقاء والاعتدال.


أولًا: تحديد الرمز ومعانيه العامة

كلمة: "الشُّرب"
دلالتها في باب الرؤى أوسع من كونها مجرد شرب ماء، بل يدخل فيها كل شرب: ماء، شراب حلو، دواء، خمر، إلخ.

  1. الشرب مطلقًا (شراب غير معيَّن النوع)
  • عبد الغني النابلسي نصّ على قاعدة عامة:

    «كل شراب أصفر اللون في المنام فهو مرض، فإن شرب شرابًا وهو يكرهه ولا يسيغه فإنه يمرض مرضًا يسيرًا ثم يشفى»

  • وذكر أن الشرب لِعِلّة (دواء مثلًا) يدل على زوال تلك العلة إن كانت موجودة، وإلا دل على حدوثها، وأن الأشربة المسكِّنة للصداع تدل على المداراة والتلطّف بالأعداء ودفع الخصوم بحسن السياسة.
  • كما جعل الشراب المجهول اللذيذ العطر علامة على زيادة اليقين والوفاء بالنذور، والكريه الرائحة على كفران النعم والردة عن الدين.
  1. الشرب وعلاقته بالعمر والرزق
    عند ابن سيرين:
  • شرب الماء الكثير الطيّب أكثر من العادة يدل على طول العمر.
  • وكل ماء عذب في إناء فهو مال مجموع حلال لمن يشربه.
  • وشرب الماء من الجرّة أو الأواني يقدّر به ما نفد من العمر أو بقي منه بحسب مقدار ما شرب.
  1. تفاوت الدلالة بحسب طعم الشراب ولونه وهيئته
  • الشراب الطيّب السهل المشرب صالح للأغنياء، لأنهم يتوسّعون به، لكنه رديء للفقراء غالبًا لأنه لا يُطلب إلا مع مرض أو عِلّة تضطرهم إليه.
  • الشراب المرّ أو الذي لا يُستساغ يدل على مرض يسير يعقبه برء وعافية.
  1. الشرب كدواء وإصلاح للدين
  • من رأى كأنه شرب دواء فنفعه فهو صلاح في دينه عند ابن سيرين.
  • والنابلسي قرّر أن شرب الدواء المسهِّل النافع للمريض إصلاح في الدين بقدر ما ظهر من نفعه، وطلب الصحة بعده إصلاح للدنيا.
  1. الشرب من الماء خصوصًا
  • الماء في المنام حياة طيبة، وشرب الماء في قدح صافٍ خير من الولد والزوجة، والماء في الدار سعادة ومال مجموع وغنيمة وزواج لقوله تعالى: «وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ».
  • شرب الماء الكثير الطيّب طول عمر وسلامة من العدو وسنة مخصبة.
  • الماء الكدر أو المالح أو المنتن أو الأصفر: يرمز للهم والغم، والمال الحرام، والمرض، بحسب لونه وصفائه.

ثانيًا: الربط بالموروث الشرعي والثقافي

  1. من القرآن الكريم
  • الماء أصل الحياة: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾، فيربط أهل التعبير بين الشرب وبين الحياة والقوّة والنماء.
  • وقصة ابتلاء بني إسرائيل بالنهر: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي...﴾، يستدل بها ابن سيرين على أن الشرب من ماء معيّن قد يدل على فتنة في الدين أو امتحان.
  • أنهار الجنة (الكوثر، اللبن، العسل…): جعل النابلسي شرب نهر الكوثر دالًا على العلم والعمل واليقين واتباع السنة والتوبة من المعصية إلى الطاعة ، كما جعل نهر اللبن دليل الفطرة، ونهر العسل دليل العلم والقرآن.
  1. من السنة
  • في الوصف النبوي لحوض النبي ﷺ والشراب منه يوم القيامة، جعل العلماء ذلك رمزًا في الرؤى لحسن العاقبة واتباع السنة إذا رأى المرء أنه يشرب من حوضه أو من الكوثر.
  • كما أن الشرب الحسي في الدنيا نعمة، فيقابله في الرؤيا معنى الارتواء القلبي والروحي من الإيمان والعلم.
  1. من كلام أهل التعبير (ابن سيرين والنابلسي وغيرهما)
  • ابن سيرين يربط بين لون الشراب وطعمه وبين وصف الحال: صفاء الشراب صفاء المعاش والدين، وكدره كدر في العيش أو الشبهات، واصفراره مرض، وسواده خراب أو ذهاب بصر إن كان ماءً أسودًا يُشرب.
  • النابلسي يعمّم قاعدة: «كل شراب أصفر لون فهو مرض»، و«الشراب المجهول اللذيذ العطر زيادة يقين ووفاء نذر»، والكريه الرائحة كفران نعمة.

ثالثًا: البعد النفسي والحياتي لرمز الشرب

إذا حملنا الرمز على معناه النفسي العام:

  1. الشرب = الحاجات العميقة والارتواء الداخلي
  • الشرب يشير غالبًا إلى حالة العطش النفسي أو الروحي:
    • عطش للمحبّة والقبول.
    • عطش للطمأنينة أو للأمان المادي والمعنوي.
    • عطش للمعرفة والهداية (كما في شرب نهر الكوثر أو العسل الذي يعبَّر به عن العلم والقرآن عند النابلسي ).
  1. نوع الشراب = نوع ما يملأ النفس
  • شراب طيّب لذيذ: غالبًا يعبّر عن نعمة حاضرة أو آتية، رضا، استقرار نفسي، أو علاقة طيبة تشعر الرائي بالارتواء.
  • شراب مرّ أو أصفر أو كريه الرائحة:
    • تحذير من سلوك أو بيئة سامة يتجرّعها الرائي رغم كرهه لها (علاقة متعبة، عمل مرهق، ذنب يجرّ همًّا…).
    • أو مؤشر على إرهاق جسدي أو مرض خفيف يحتاج إلى عناية، وهو ما يوافق تعبير النابلسي باب المرض بالشراب الأصفر والكريه.
  1. الكمّية والمزاج في الشرب
  • الشرب بهدوء واعتدال:
    • يرمز إلى توازن الرائي في أخذ الدنيا؛ لا إفراط ولا تفريط، وإلى القدرة على تنظيم رغباته.
  • الشرب بنهم شديد:
    • قد يرمز إلى شدة الحاجة أو القلق؛ عطش عاطفي، أو خوف من الفقد، أو بحث محموم عن إشباع سريع (مال، شهوة، إدمان…).
    • عند ابن سيرين: شرب الماء الكثير الطيب طول عمر وحسن عيش، لكن مع باقي القرائن قد يعبّر عن إسراف أو لهفة زائدة تحتاج إلى تهذيب.
  1. الشرب دواءً
  • إذا ظهر في الرؤيا أن ما يُشرب هو دواء:
    • يكون المعنى النفسي أقرب إلى أن الرائي بدأ أو يحتاج أن يبدأ علاجًا لنفسه أو حياته (قرار إصلاحي، توبة، استشارة، طلب علم نافع)، وقد قرن ابن سيرين ونابلسي ذلك بصلاح الدين وزوال العلة.

رابعًا: ترجيح المعنى الإجمالي لرمز الشرب

وفق القواعد العامة عند أهل التعبير التي ذكرتها:

  • نُقدِّم جانب الخير ما أمكن، مع التنبه للتحذيرات إذا دلّ عليها لون الشراب أو طعمه أو سياق الرؤيا.
  • ومع عدم ذكر نوع الشراب ولا تفاصيل الرؤيا، فالغالب في رمز الشرب أنه:
  1. بشارة:
    • بنيل خير أو منفعة أو علم أو طمأنينة، خاصة إن كان الشراب في الرؤى طيبًا، صافيًا، أو مفهومًا عند الرائي أنه شراب حلال أو دواء نافع.
  2. أو تذكير وتحذير لطيف:
    • من مرض يسير، أو همّ عارض، أو سلوك غير سويّ يتجرّعه الإنسان وهو كارِه له، إذا غلب على الشعور في المنام الكراهية والضيق مع الشرب.

خامسًا: نصيحة عامة متعلقة برمز الشرب

  • إن رأيت في منامك أنك تشرب شيئًا طيبًا حلالًا وتشعر بالراحة بعده، فاستبشر بخير في دينك أو دنياك، كرزقٍ ميسّر، أو سكينة في القلب، أو علم نافع أو رفعة حال.
  • وإن كان الشراب مكروهًا، أو أصفر، أو مالحًا/منتنًا، فاجعله منبّهًا لطيفًا إلى:
    1. مراجعة صحتك الجسدية، والعناية بنمط حياتك.
    2. مراجعة ما تدخل إلى قلبك من علاقات وأفكار وشبهات؛ فما يُسقى القلب أخطر من ماء الفم.
    3. التوبة من أي كسبٍ مشبوه أو عادة سيئة تتجرّعها وأنت تعلم ضررها.

وفي كل الأحوال: المنام لا يُبنى عليه حكم شرعي ولا قرار مصيري، لكنه إشارة يستحب أن تُستقبل بشكر إن كانت مبشِّرة، وباستغفار وتصحيح مسار إن كان فيها ما يُشعر بالتنبيه أو التحذير.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 256-257. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 205-206. ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 101. ISBN: 9789953724072.

[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 101. ISBN: 9789953724072.

[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[6] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 78-79. ISBN: 9789953724072.

[7] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 91-92. ISBN: 9789953724072.

[8] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 209-210. ISBN: 9789953724072.

[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 369-371.

[10] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 715.

[11] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 431-433.

[12] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1118-1119.

[13] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1119-1120.

[14] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 717-718.

[15] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 369.

[16] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 369-371.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.