تفسير الشبع في المنام: دلالاته بين الرزق والملل ودون إفراط
ما دلالة الشبع في المنام؟ يراه ابن سيرين والنابلسي رمزاً لتحصيل المعاش وعودة المال، وقد يدل على المَلَل وتغيّر الحال. اكتشف التأويل والنصيحة بالاعتدال.
تفسير محمد بن سيرين
لقد تم البحث في السياق المقدم من كتاب تفسير الاحلام الكبير لمحمد بن سيرين، ولم يتم العثور على تفسير مباشر أو ذكر لمصطلح "الشبع".
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، يفيد أن الشبع في المنام يدل على الملل. ويوضح النابلسي أن من رأى في منامه أنه شبعان، أو أن فمه قد امتلأ بالطعام حتى لم يعد يتسع لشيء، فإن ذلك يشير إلى تغير أمره وسقوطه من حاله الدنيوي أو وفاته. ويستثني النابلسي هذه الدلالة إذا رأى الرائي في فمه سعة تتجاوز ذلك الامتلاء، فحينها يدل ذلك على رزقه في الدنيا بقدر تلك السعة. ويرى النابلسي أن الشبع في المنام يعبر عن تحصيل المعاش وعودة المال. ويذكر النابلسي قول بعضهم بأن الجوع خير من الشبع، والري خير من العطش.
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر:
رؤية الشَّبَع في المنام تُشير – في الغالب – إلى تحصيل المعاش وعودة المال بعد تعب، لكنها قد تدل أيضًا على المَلَل وتغيّر الحال عن وضعه السابق، ولذلك يُستحب في الرؤى أن يكون الإنسان أقرب إلى الاعتدال من الإفراط في الشبع.
التحليل والتفصيل
-
تحديد الرمز الرئيس في الرؤيا
- الرمز الذي سألت عنه هو: الشَّبَع (امتلاء البطن أو الاكتفاء من الطعام).
-
دلالة الشبع في كتب أهل التعبير
-
عند ابن سيرين: ذكر أن
الجوع ذهاب مال وحرص في طلب معاش، والشبع تحصيل المعاش وعود المال، وقال بعضهم: الجوع خير من الشبع، والري خير من العطش
فيُفهَم من ذلك أن أصل الشبع يدل على رزق يُحصِّله الإنسان بعد سعي، أو مال يعود إليه. -
عند عبد الغني النابلسي: نصَّ على أن
الشبع في المنام ملالة، فمن رأى أنه شبعان فيتغيّر أمره ويسقط عن حاله في دنيا أو موته، والشبع في المنام تحصيل المعاش وعودة المال، وقال بعضهم: الجوع خير من الشبع، والري خير من العطش
وهذا يُبين أن للشبع وجهين:- وجه دنيوي إيجابي: تحصيل رزق ومعاش.
- ووجه تحذيري/نفسي: مَلَل، وتغيّر الحال عن سابقه، وربما فُقدان نعمة إن بالغ الإنسان في الرغد والغفلة.
-
-
الاستئناس بالقرآن والسنة واللسان العربي
- في القرآن يُذكَر الشبع ضمن سياق النِّعم الدنيوية: كقوله تعالى في حال أهل النار:
﴿فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ * وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ * لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾، وفي المقابل امتنَّ الله على قريش بقوله: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ﴾، فـ"إطعام من جوع" نعمة، لكن إسراف الشبع قد يقترن بالغفلة. - في لسان العرب، الشَّبَع ضدّ الجوع، ويُستعمل كناية عن الامتلاء والاكتفاء، وأحيانًا عن التخمة والملل حين يُفرِط الإنسان فيه.
- في القرآن يُذكَر الشبع ضمن سياق النِّعم الدنيوية: كقوله تعالى في حال أهل النار:
-
الاستنباط النفسي والحياتي من رمز الشبع
- بُعد نفسي:
- قد يرمز الشبع إلى حالة من الامتلاء العاطفي أو النفسي؛ أي شعورك بأنك أخذت "كفايتك" من أمر ما: علاقة، عمل، دراسة… فيظهر في المنام بصورة شبع.
- وقد يدل على الملل والركود: كثرة النِّعم أو الروتين دون تجديد قد تولِّد شعورًا بالضجر، فيُصوَّر في المنام بالشبع الذي بعده لا شهية لشيء.
- بُعد معيشي/دنيوي:
- قد يدل على تحسّن الوضع المالي أو الوظيفي، أو استقرار مصدر الرزق، خاصة إن لم يكن في الحلم ما يدل على ضيق أو كرب.
- وإن اقترن الشبع في المنام بنفور أو ثقل أو ضيق، فقد يرمز إلى التخمة في الدنيا والإفراط في الدنيا على حساب الآخرة، أو الاكتفاء بواقع غير مرضي مع العجز عن التغيير.
- بُعد نفسي:
-
ترجيح المعنى عند الإطلاق
بما أن سؤالك جاء بلفظ عام "الشبع" دون تفاصيل حلم معيَّن، فأنسب ما يُقال:- هو رمزٌ غالبه الخير في باب الرزق وتحسن أحوال المعاش كما ذكر ابن سيرين والنابلسي.
- لكن إن كان في حياة الرائي نوع من الركود والضجر، فيُحتمل أن يكون المنام إشارة إلى المَلَل وضرورة تجديد النية والعمل وألا يركن الإنسان إلى الراحة الزائدة والغفلة.
-
نصيحة عامة متعلقة برمز الشبع
- يستحب أن يتذكر الرائي قوله ﷺ عن الكفاية في الطعام: «حسبُ ابنِ آدمَ لُقيماتٌ يُقِمْنَ صُلْبَه، فإن كان لا بد فاعلاً، فثُلثٌ لطعامِه، وثُلثٌ لشرابِه، وثُلثٌ لنفَسِه»؛ فيجعل من رؤية الشبع تذكيرًا بالاعتدال في الدنيا، شكرًا لا غفلة، ورضًا لا كسلًا.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
