تفسير السور في المنام: دلالات الحماية والزواج والسلطان
تعرف على تفسير رؤية السور في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: معاني الحفظ والأمن، ضعف الدين عند تهدم السور، ودلالات البناء على الزواج والمال والسلطان.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن للسور في التأويل دلالات متعددة.
يشير ابن سيرين إلى أن السور المجهول في المنام قد يدل على السلم، أو العلم، أو القرآن، أو المال والأمان، أو الورع والدعاء، أو كل ما يتحصن به المرء من سائر الأعداء [1]. ويضيف أن مصطلح "السواء" في هذا السياق قد يشمل العلم، أو الزوجة، أو الزوج، أو الدرع، أو السيد، أو الوالد، أو ما شابه ذلك [1].
ويبيّن ابن سيرين أن رؤية سُور المدينة مهدوماً تعني موت واليها أو عزله عن عمله [1]. وإن رآه ماشياً كما يمشي الحيوان، فإن والي المدينة يسافر في سلطانه إلى الناحية التي مشى عليها في المنام، وإن كان الرائي فوقه سافر معه [1].
ومن بنى سُوراً على نفسه، أو على داره، أو على مدينته، فإن حاله يُنظر فيه؛ فإن كان سلطاناً، فقد حفظ من عدوه ودفع السوء عن رعيته [1]. وإذا كان عالماً، صنف علماً فيه عصمة لغيره [1]. وإن كان عبداً ناسكاً، حفظ الناس بدعائه ونجا هو من الفتنة [2]. أما الفقير، فقد أفاد ما يستغني به، أو تزوج زوجة تحصنه وتدفع عنه فتن الشيطان إن كان أعزباً [2].
ومن ناحية أخرى، ينبه ابن سيرين إلى أن رؤية سُور مجهول وقد تثلم منه ثلم، حتى دخل منه إلى المدينة لصوص أو أسد، فإن ذلك يعني ضعف أمر السلم أو العلم في ذلك المكان، أو ثلم ركن من أركان الدين [2]. وإذا كان ذلك فيما يخص الرائي وحده، فقد دخل عليه ذلك الثلم في دينه، أو علمه، أو ماله، أو درعه إن كان في جهاد، أو في حقوق والده، أو والدته، أو زوجته، أو سيده، فيصيبه من ذلك ضرر [2].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن سور المدينة في المنام يحمل عدة تأويلات؛ فهو يرمز إلى رجال مجاهدين [3]، أو سلطان قوي [3]، أو رئيس حفيظ يحفظ ما له [3]. ويوضح النابلسي أن السور قد يدل أيضًا على عابد البلد أو عالمها [3]، أو يشير إلى الشرع الفاصل بين الحق والباطل [3]، أو يمثل السرور [3].
ويضيف النابلسي أن أجزاء السور كالشرافات والمرامي لها دلالاتها حسب ما يمثله السور؛ فإذا دل السور على المتوالي أو الحاكم، كانت هذه الأجزاء أتباعه وخدمه [3]. وإن دل على المال، كانت عدته وسلاحه وذخائره [3]. وإن دل على الملك، كانت حراسه وطوافه [3].
ومن ناحية أخرى، يشير النابلسي إلى أن رؤية الشخص لنفسه داخل سور تعني حصوله على أمن من أعدائه أو حرز مما يخاف [3]. أما إذا رأى أنه يبني سورًا لنفسه أو لبيته، فإن كان سلطانًا، دل ذلك على حفظه من عدوه ورعيته [3]؛ وإن كان فقيرًا، دل على اكتسابه مالًا [3]؛ وإن كان أعزب، فهو زواج [3].
وفي حالة رؤية سور المدينة مهدومًا، يذكر عبد الغني النابلسي أن ذلك يدل على موت عامله أو عزله عن منصبه [4]. وفي حال انثلم في السور ثلمة، فقد يعني ذلك دخول أسد أو سيل أو لصوص إلى المدينة، مما يشير إلى ضعف أمر الإسلام فيها وكساد سوق العلم [4].
ويفرد النابلسي تفسيرًا للسور المجهول، مبينًا أنه يدل على الإسلام، والعلم، والقرآن، والمال، والأمان، والورع، والدعاء، وعلى كل ما يستعصم به الإنسان من الأعداء والأسواء، كالعلم، أو الزوجة، أو الزوج، أو الأسد، أو الولد [4]. وذكر أن رؤية سور المدينة ماشيًا تعني سفر الرائي في صحبة سلطان إلى الناحية التي مشى إليها، وإن كان الرائي فوقه، سافر معه [4].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التعبير الإجمالي لرؤية السور في المنام:
رمز السور – إذا جاء في المنام من غير تفاصيل أخرى – يُرجى أن يدل على الحفظ والحماية والأمن من المخاوف والعداوات، وعلى قوة الدين أو العلم أو السلطة بحسب حال الرائي، وقد يدل على الزواج للعازب والتحصّن من الفتن.
أولاً: تحديد الرمز الرئيس في المنام
أنت ذكرتَ رمزاً واحداً فقط: السور (جدار المدينة أو السور العام)، ولم تذكر معه أحداثاً أخرى، لذا يكون الكلام هنا عن المعنى العام لرمز السور في الرؤيا.
ثانياً: المعاني الواردة عند أهل التعبير
- عند ابن سيرين
ابن سيرين يجعل سور المدينة دالاً على سلطانها وواليها، وأما السور المجهول (غير المعرّف بمكان) فيدل على:- السِّلم، والعِلم، والقرآن
- المال والأمان
- الورع والدعاء
- وكل ما يتحصّن به الإنسان من الأعداء، كالعلم أو الزوجة أو الدرع أو الوالد ونحو ذلك. ويذكر أيضاً:
- من بنى سوراً على نفسه أو بيته أو مدينته، فإن كان سلطاناً حُفظ من عدوه، وإن كان عالماً صنّف علماً يعصم غيره، وإن كان ناسكاً حفظ الناس بدعائه، وإن كان فقيراً أفاد ما يستغني به أو تزوّج زوجة تحصنه وتدفع عنه فتن الشيطان.
- وإذا تثلم من السور ثُلم حتى دخل لصوص أو أسد، فهذا ضعف في السِّلم أو في العلم أو في ركن من أركان الدين، ويقع على الرائي في دينه أو علمه أو ماله أو حقوق والديه أو زوجه إذا كان الأمر يخصّه وحده.
- عند النابلسي
النابلسي يذكر أن سور المدينة في المنام:- رجال مجاهدون، أو سلطان قوي، أو رئيس حفيظ
- وقد يدل على عابد البلد أو عالمها
- وقد يشير إلى الشرع الفاصل بين الحق والباطل، أو إلى السرور. ثم يضيف:
- من رأى أنه في سور من الأسوار فهو أمن من أعدائه أو حرز مما يخاف، وإن كان عازباً تزوّج.
- إذا كان سور المدينة مهدوماً مات عاملها أو عُزل من عمله.
- إذا انثلم في السور ثلمة حتى دخل أسد أو سيل إلى المدينة، ضعف أمر الإسلام فيها وكسد سوق العلم.
- السور المجهول يدل على الإسلام والعِلم والقرآن، وعلى المال والأمان، والورع والدعاء، وعلى كل ما يتحصّن به من سائر الأعداء.
ثالثاً: الربط بالثقافة العربية والإسلامية
- في القرآن والسنة، معنى الحِصن والسور والحائط مرتبط غالباً بالحفظ والوقاية؛ كقوله تعالى عن ذي القرنين: «فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا»، فالجدار هنا وقاية من فساد يأجوج ومأجوج.
- والعرب تستعمل كلمة "السور" أو "الحصن" في الأمثال لما يُعتصم به من العدو، فيقال: "فلان حصن لقومه" أي ملجأ ووقاية لهم.
رابعاً: التأويل النفسي والحياتي الممكن
بما أن سؤالك جاء بكلمة واحدة "السور"، فالأقرب – من الناحية النفسية – أن الرمز يتعلق بأحد هذه المعاني في حياتك:
-
الإحساس بالحاجة إلى الأمان
رؤية الأسوار في العموم قد تعبّر عن بحث داخلي عن الشعور بالأمن؛ أمنٍ نفسي أو اجتماعي أو مالي أو ديني. قد تكون تمرّ بمرحلة فيها مخاوف أو ضغوط، فيأتي رمز السور كتعويض نفسي عن الحاجة إلى الحماية والتحصّن. -
الحدود والعلاقات
السور في علم النفس يُمثّل الحدود الشخصية (حدودك مع الآخرين: ماذا تسمح به، وما لا تسمح به).- إن كان السور في شعورك عالياً قوياً، فقد يدل على شدة تحفظك أو حمايتك لنفسك.
- وإن كان مهدوماً أو مثقوباً، فقد يدل على شعور بالانكشاف أو ضعف في هذه الحدود.
-
الدين والعلم والالتزام
بما أن أهل التعبير ربطوا السور المجهول بالإسلام والعلم والقرآن والورع ، فقد يكون في حياتك:- ازدياد في التزامك الديني أو رغبة في ذلك، فيأتي السور كرمز للحماية بالإيمان.
- أو تنبيه لطيف إلى ترميم "السور" بينك وبين المعاصي أو رفقاء السوء، أي مراجعة حدودك الشرعية والأخلاقية.
-
الزواج والاستقرار للعازب/ة
عند النابلسي، الدخول في سور أو كونه حرزاً للرائي قد يُرجى أن يدل للعازب على الزواج والاستقرار، لأن الزوج أو الزوجة في ثقافة أهل التعبير مما "يحصّن" الإنسان عن الفتنة ، وهو مذكور أيضاً عند ابن سيرين في بناء السور وأنه قد يدل على زواج يحصن من فتن الشيطان.
خلاصة موسّعة محتملة لحالك
- إذا كنت في مرحلة خوف أو قلق أو عدم استقرار، فرؤية السور – في الغالب – بشارة بحفظٍ وأمان، أو دعوة لأن تتخذ أسباب الحماية (تقوية علاقتك بالله، وضبط علاقاتك وحدودك مع الناس).
- وإن كنت مقبلاً على مسؤولية أو ترقية أو علم جديد، فالسور قد يكون علامة على قوة مكانتك أو علمك مع ضرورة الثبات على الحق.
- وإن كنت عازباً وتشعر بحاجة إلى الاستقرار، فالسور قد يلمّح إلى زواج أو ارتباط يكون لك حصناً من الوحدة والفتنة.
وفي كل الأحوال، التعبير ظنٌّ واجتهاد، وليس حكماً قاطعاً، ولا يُبنى عليه قرار شرعي أو مصيري، لكن يمكن أن يكون لك دافعاً لمزيد من القرب من الله، وتحصين نفسك ودينك وعلاقاتك.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 191-192. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 191-192. ISBN: 9789953724072.
[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 672-673.
[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 673-674.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
