السعوط في المنام: التفسير الكامل ودلالات الغضب والعقل
تعرّف إلى تفسير السعوط في المنام عند النابلسي: حاجة للولد أو للأم، اضطراب في التفكير، بلوغ الغضب، ودلالة التداوي والتنبيه لضبط الانفعال.
تفسير محمد بن سيرين
لقد تم البحث في المصادر المتوفرة من كتاب "تفسير الأحلام الكبير" لمحمد بن سيرين، ولم يتم العثور على تفسير مباشر أو إشارة لكلمة "سعوط".
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن السعوط في المنام يدل على الإجابة للولد أو الأم أو رئيس الإنسان، وقد يشير أيضًا إلى إصابة في العقل.
كما أفاد النابلسي أن من رأى في منامه أنه يُسعط، فذلك يعني بلوغه الغضب إلى درجة تضيق فيها حيلته، وذلك بقدر ما تم إسعاطه به من دواء أو غيره.
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر (الخلاصة):
السَّعوط في المنام – أي التداوي أو وضع الدواء في الأنف – يدل غالبًا على: حاجةٍ إلى من يرعى الرائي كحاجة الولد إلى أمّه، أو حاجته هو لولده أو لوالدته، وقد يدل على نوع اضطراب أو تعب في التفكير أو قرار خاطئ، كما قد يشير إلى بلوغ الغضب والضيق بالرائي غايته إن رأى أنه يُسعَط بقوة، وكل ذلك يُحمَل على قدر حال الرائي ونيّته، مع ترجيح جانب التحذير من التهور والانفعال.
أولًا: تحديد الرمز ومعناه عند أهل التعبير
الرمز هنا هو: السَّعوط (دواء يُجعل في الأنف).
جاء في تفسير عبد الغني النابلسي:
"السعوط يدل في المنام على الإجّاج أو الحاجة إلى الولد أو الأم، أو الإصابة في العقل. ومن رأى أنه يُسعَط فإن الغضب يبلغ منه غايته"
إجمالًا:
- يدل على الحاجة للولد أو الحاجة للأم (افتقار لعاطفتها أو رعايتها).
- وقد يدل على إصابة في العقل: أي اضطراب التفكير، أو قرارات غير متزنة، أو همٍّ يغشى العقل.
- ورؤية أن الإنسان يُسعَط (يُوضع الدواء في أنفه) علامة على غضب شديد وبلوغ الانفعال غايته.
هذا هو النص الصريح المعتمد عند أهل التعبير في هذا الباب.
ثانيًا: الربط بالموروث الشرعي واللغوي
-
من جهة الشرع
- الأصل في باب الرؤى ما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان»، وأن الرؤيا الصالحة بشارة أو نذارة، لكنها ليست مصدر حكم شرعي، بل إشارة وتنبيه.
- السعوط في أصله دواء، والعلاج في الشريعة مشروع، بل مأمور به من حيث الأخذ بالأسباب، فيناسب أن يكون الرمز متعلّقًا بحالة صحية أو نفسية أو عقلية أو عاطفية.
-
من جهة اللغة والعُرف
- السَّعُوط: ما يُجعل في الأنف من دواء، وفي لسان العرب: هو نوع من التداوي عن طريق الأنف، فيرتبط بالدماغ والرأس؛ لذا كان الربط – عند أهل التعبير – بـ العقل وما يصيبه من تعب أو خلل.
- الأنف قريب من معاني الأنفة والكرامة والغضب في اللسان العربي، فيستفاد منه معنى حدة الطبع أو شدة الغضب، وهذا يوافق قول النابلسي إن من رأى أنه يُسعط يبلغ به الغضب غايته.
ثالثًا: الأبعاد النفسية والحياتية الممكنة
بناءً على ما سبق، يمكن حمل رمز السعوط على عدة أبعاد نفسية وحياتية، بحسب حال الرائي (دون القطع، فالتعبير ظنّ واجتهاد):
-
الحاجة للولد أو الأم
- قد يعكس الحلم شعورًا بالوحدة أو الفراغ العاطفي، أو افتقاد رعاية أحد الوالدين، خصوصًا الأم.
- للحريص على الإنجاب وتكررت له رموز التداوي أو السعوط، قد تكون الرؤيا تعبيرًا عن قلق داخلي واشتغال الذهن بقضية الذرية (حديث نفس يختلط برؤيا)، وفي الوقت نفسه بشارة أو تنبيه لمواصلة الدعاء والأخذ بأسباب العلاج.
-
الإصابة في العقل (التفكير)
- لا يُحمل هذا على الجنون غالبًا، بل على اضطراب التفكير، تشوّش القرار، أو ضغط نفسي شديد يشغل الذهن.
- قد تكون الرؤيا دعوة إلى:
- التخفيف من الضغوط،
- إعادة النظر في طريقة التفكير،
- أو استشارة أهل العلم والاختصاص في أمور مُلتبسة على الرائي.
-
بلوغ الغضب غايته
- إذا كان في المنام أن الرائي يُسعَط قهرًا أو بقوة، فقد يعكس هذا:
- موقفًا في الواقع يشعر فيه بأنه مجبَر أو مقيَّد،
- أو أنه بلغ مرحلة من الغضب والاحتقان تكاد تخرج عن السيطرة.
- المعنى النفسي هنا: حاجة إلى إدارة الغضب، وتعلم الرفق وضبط الانفعال، والالتجاء إلى الذكر والوضوء عند الغضب؛ كما ورد في السنة.
- إذا كان في المنام أن الرائي يُسعَط قهرًا أو بقوة، فقد يعكس هذا:
-
دلالة التداوي والتطهير
- بما أن السعوط دواء، فقد يشير إلى أن الرائي:
- بدأ أو يحتاج إلى مرحلة علاج (جسدي أو نفسي)،
- أو أنه في طور تنقية أفكاره ومعتقداته من وساوس أو أوهام.
- هذا ينسجم مع كون كثير من رموز الأدوية في الرؤى عند أهل التعبير تميل إلى معنى الإصلاح والمعالجة وإن صحبها شيء من الكلفة أو الألم.
- بما أن السعوط دواء، فقد يشير إلى أن الرائي:
رابعًا: نصيحة عامة للرائي
- إن كان في واقعك:
- همّ، قلق، اضطراب في التفكير أو الغضب: فربما الرؤيا تنبيه إلى ضرورة الهدوء، وكثرة الاستعاذة، والمحافظة على الأذكار، واستشارة أهل الخبرة إن كان الأمر نفسيًا أو طبيًا.
- شوق للأم أو فقد لها: فقد تعبّر الرؤيا عن حنينك لها، فاجعل ذلك باعثًا على كثرة الدعاء لها وبرِّها إن كانت حية.
- رغبة شديدة في الذرية: فاظب على الدعاء والعمل بالأسباب الطبية، واجعل الرؤيا دافعًا للرجاء لا لليأس.
وأذكِّر أخيرًا بأن:
- الرؤيا لا يُبنى عليها حكم شرعي، ولا قرار مصيري وحدها، وإنما يُنظر إليها كإشارة ولطيفة من الله تعالى.
- والتعبير اجتهاد وظن، يحتمل الإصابة والخطأ، والعاقبة بيد الله سبحانه.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
