تفسير السراج في المنام: دلالات النور والهداية لابن سيرين

تعرف إلى تفسير السراج في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: نور للقلب وهداية في الدين، وصلاح لقيم البيت، وبشارات للحامل والمريض، ومعانٍ للمشي بسراج ليلاً ونهارًا.

فريق مفاتيح المنام
7 دقيقة
السراجتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسي
تفسير السراج في المنام: دلالات النور والهداية لابن سيرين

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن السراج في المنام له دلالات متعددة.

ويبيّن ابن سيرين أن السراج هو قيم البيت. ويفيد أن رؤية السراج تمثل زيادة في نور القلب وقوة في الدين ونيلًا للمراد. وذهب إلى أن السراج، بالمعنى العام للأنوار، يدل على ظهور الأشياء الخفية والقليلة.

وإذا رأى الشخص كأنه يمشي بالنهار مستخدمًا سراجًا، أو نورًا يمشي به، فإن ذلك يدل على شدة تدينه واستقامة طريقته، مستشهدًا بقوله تعالى: "ويجعل لكم نورًا تمشون به". أما رؤية المشي ليلًا في سراج، فتفسر بأنها تهجد إن كان الرائي من أهل العبادة. وإلا، فإنها تعني اهتداءً إلى أمر كان متحيرًا فيه، حيث أن الظلمة تمثل الحيرة والنور يمثل الهدى. وربما دلت على التوبة من معصية.

ويوضح محمد بن سيرين أنه إذا رأى الشخص سراجًا يزهر من أصابعه أو بعض أعضائه، فإن أمرًا مبهمًا سيتضح له حتى يتيقنه ببرهان واضح.

ومن كان له سراج داخله، فإن ذلك قد يعني وجود سلطان أو عالم لديه، أو رزق مبارك. فإن كان ضوء السراج كضوء الشمس، فذلك يدل على حفظ القرآن وتفسيره. وإذا رأى في داره سراجًا، فإن ذلك يؤول إلى ولادة ابن مبارك. ويذكر أن السراج في البيت للعزب هو زواجه من امرأة، وللمريض دليل على العافية.

ثم يستدرك ابن سيرين، فمن رأى أنه يطفئ سراجًا بفمه، فإن ذلك يعني إبطال أمر رجل على الحق، ولكنه لن يبطل في حقيقته، استنادًا إلى الآية الكريمة: "يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم".

وعلى النقيض، إذا كان وقود السراج غير مضيء، فإن ذلك يدل على غم.

كما قيل أن السراج قد يمثل ولدًا تقيًا عالمًا فقيهًا، أو تاجرًا سخيًا ومنفقًا.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن السراج في المنام له عدة تأويلات.

يفيد النابلسي أن السراج للحامل يدل على ولد ذكر عالم، بينما السراج الصغير الذي ضوؤه ضعيف للحامل يدل على جارية. [1] وللمريض، يدل السراج على زوجة، فإن انطفأ مات المريض. [1] ومن أصلح سراجًا فأضاء، وكان له مريض، فعاد المريض إلى الصحة. [1] ويرى النابلسي أن السراج بشكل عام يدل على ظهور الأشياء الخفية. [1]

وإذا كان السراج سراج البيت، فإن رؤيته مضيئًا قويًا وصالحًا تدل على صلاح حال قيم البيت، وضعفه يدل على ضعف حاله. [1] وإن انطفأ سراج البيت، فقد يعني ذلك التباس أمر قيم البيت وسوء حاله، وقطع ذكره، وتعسير أمره. وقد يدل على موته أو موت ولده أو قيمه أو امرأته إذا دلت الرؤيا على ذلك. [1]

وينبه النابلسي إلى أنه إذا رأى الشخص أنه يحمل سراجًا ويخشى انطفاء نوره، فهو دليل على موت المريض. [1] ويفيد أنه إذا رأى المريض أنه يصعد بسراج إلى السماء، فتلك تصعد روحه. [1]

ويشير النابلسي إلى أن من اقتبس سراجًا نال علمًا ورفعة. [1] ومن أطفأ سراجًا بفمه، فهو يبطل أمر رجل يكون على الحق، وإن كان أمر ذلك الرجل لا يبطل. [1]

وإذا رأى الشخص أنه يمشي في النهار بسراج، فهو شديد الدين مستقيم الطريقة. [2] وإن رأى أنه يمشي في الليل بسراج، فهو إما متهجد إن كان من أهل ذلك، وإلا اهتدى إلى أمر يحار فيه، أو تاب من معصية. [2] وإذا شرف سراج من بين الأصابع أو الأعضاء، فقد يتضح له أمر مبهم يتقنه ببرهان واضح. [2]

ومن كان في يده سراج مطفأ أو شمعة أو نار، فإن كان سلطانًا عُزل، أو تاجرًا خسر، أو صالحًا ذهب ماله. [2] وأما السراج إذا كان وقوده زيتًا مضيئًا، فإنه يدل على غم. [2]

ويشير عبد الغني النابلسي في موضع آخر إلى أن الشمس تدل على السراج لقوله تعالى: "وجعل الشمس سراجا". [3] وطلوع الشمس من مغربها دليل على الخوف والجزع وتسلط السلطان، أو الرجوع عن العدو، وربما دل على قدوم الغائب مكروبًا، وعلى الردة عن الدين، وفسق التائبين، والإيمان جبرا. [3] وإن أحرق حر الشمس الزراعات أو أضر بالناس، دل ذلك على أمراض ووباء أو ظلم من الأكابر أو جوائح وغلاء أسعار. [3] وإن كانت في السماء شموس تؤذي الناس، فهي أقوام ظلمة وأرباب شر، وإن نفع الناس ضوؤها، فهي أرباب عدل وربح وتجارات. [3]

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التعبير المختصر: رؤية السِّراج في المنام – في الجملة – بشارة بنورٍ في القلب، وهدى في الدين، وظهور لأمرٍ كان خفيًّا، وغالبًا ما تدل على العلم والهداية، وصلاح الحال، مع احتمال أن ترمز لولدٍ صالح، أو زوج/زوجة، أو قيم البيت بحسب سياق الرؤيا وحال الرائي.


التحليل والتفصيل:

  1. الرمز الرئيس في سؤالك
  • السِّراج (المصباح/المشعل): أداة إنارة في الظلام، فيها نور ووقود وحامل للنور.
  1. دلالة السراج في الوحي واللسان:
  • في القرآن شبّه الله الشمس بالسراج: "وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا"؛ فالسراج مصدر نور وهداية، وبه تُرى الأشياء على حقيقتها.
  • النور في القرآن والسنة رمز للهداية والإيمان والعلم: "اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ".
  1. أقوال المعبّرين:
  • عند ابن سيرين:
    • السراج هو قيم البيت. فمن رأى أنه اقتبس سراجًا نال علمًا ورفعة، والسراج زيادة في نور القلب وقوة في الدين ونيل المراد.
    • المشي بالنهار في سراج يدل على شدة الدين واستقامة الطريقة، والمشي بالليل في سراج يدل على التهجّد إن كان من أهله، وإلا فهو اهتداء في أمرٍ فيه حيرة، أو توبة من معصية، لأن الظلمة حيرة والنور هدى.
    • السراج قد يرمز لولدٍ تقيٍّ عالم أو تاجر سخي، وفي الدار سراج يدل على غلام مبارك، وللعازب هو زوجة، وللمريض دليل على العافية، وإن كان وقوده غير مضيء فهو همّ وغم.
    • إطفاء السراج بالفم يبطل أمر رجل على الحق لكنه لا يُبطِل الحق في الحقيقة، مستندًا لقوله تعالى: "يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ".
  • عند النابلسي:
    • السراج للحامل ولد ذكر عالم، وإن كان ضعيف الضوء فبنت (جارية).
    • السراج للمريض زوجة؛ فإن انطفأ مات المريض، وإن أُصلِح السراج فعاد ضوؤه عاد المريض للصحة.
    • سراج البيت إذا كان قويًّا مضيئًا دلّ على صلاح حال قيم البيت، وإذا ضعف أو انطفأ دلّ على ضعف حاله، أو سوء حاله، وربما موته أو موت من يَليه من ولد أو زوجة بحسب القرائن.
    • من اقتبس سراجًا نال علمًا ورفعة، ومن مشى في النهار بسراج فهو شديد الدين مستقيم الطريقة، ومن مشى في الليل بسراج إما متهجّد أو مهتدٍ في أمرٍ متحيَّرٍ فيه أو تائب من معصية.
  1. ربط المعاني بحال الرائي (بصفة عامة):
  • من كان طالب علم أو هدى: السراج بشارة بفتحٍ في العلم أو الفهم أو صلاح القلب، وربما معلّم أو شيخ أو سبب هداية.
  • من كان في حيرة أو ظلمة معنوية (هموم، ضياع، معصية): ظهور السراج أو المشي به علامة على اهتداء الطريق، أو تيسير أمرٍ كان ملتبسًا، أو توبة صادقة.
  • لمن في بيته مشاكل أو اضطراب: سراج البيت القوي يدل على صلاح القيم (رب الأسرة أو من يقوم على شؤون البيت) واستقامة أمر البيت، وضعفه أو انطفاؤه إنذار باضطراب في هذا الجانب يحتاج إلى إصلاح.
  • للحامل: قد يكون الرمز متعلقًا بالمولود (ذكر عالم أو بنت على قدر ضوء السراج) كما ذكر النابلسي.
  • للمريض: السراج قد يرمز لصحته أو زوجه؛ قوته وضياؤه عافية، وانطفاؤه – إن اقترن بقرائن أخرى في المنام – قد يكون إنذارًا، والعلم عند الله.
  1. البعد النفسي:
  • السراج في النفس صورة "الوعي" و"البصيرة":
    • قد يعكس رغبة داخلية في الوضوح، في الخروج من حالة ارتباك أو قلق.
    • وقد يعبّر عن أمل، أو عن إيمان داخلي يتغذّى رغم ظروفٍ صعبة.
    • انطفاء السراج أو ضعفه قد يرمز لشعور بالإرهاق، أو فتور ديني، أو ضياع البوصلة، مع حاجة ملحّة لإعادة إشعال نور القلب بالطاعة والعلم والذكر.

باختصار: السراج رمز مركزي للنور والهداية والقيادة في البيت أو في النفس؛ يغلَّب فيه الخير ما دام مضيئًا ثابتًا، ويُؤوَّل بحسب قوة نوره، ومكانه (في البيت، في اليد، في الطريق)، وحال الرائي.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 663-664.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 663-664.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 688-690.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.