تفسير الستر في المنام: دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي

اكتشف معنى الستر في المنام ومعانيه المتنوعة بين الهم الذي تعقبه سلامة والستر والأمان، وفق تأويلات ابن سيرين والنابلسي، مع دلالات اللون والموضع وحال الستر.

فريق مفاتيح المنام
10 دقيقة
السترالستر في المنامتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسي
تفسير الستر في المنام: دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن الستور في المنام غالبًا ما تدل على الهم والخوف [1]. إلا أن هذا الهم قد يكون مصحوبًا بسلمة وأمان [1]. وينقل ابن سيرين عن بعضهم أن الستور كلها تشير إلى البواب، وتدل على الهم والخوف مع وجود السلمة [1]. وأشار ابن سيرين إلى أن الستر يدل على الغمة، إلا أن الغمة التي يدل عليها الستر ليس فيها عطب [3].

ويوضح محمد بن سيرين أن رؤية الستر على باب البيت تدل على هم من قبل النساء [1]. وإذا رؤي على باب الحانوت، فهو هم من قبل المعاش [1]. وإن كان على باب المسجد، فهو هم من قبل الدين [1]. ويذهب إلى أن رؤيته على أي باب دار، فهو هم من قبل الدنيا [1]. كما يفيد ابن سيرين، عن الكرماني، أن الستور، قليلها وكثيرها، رقيقها وصفيقها، إذا رؤيت على باب أو بيت أو مدخل أو مخرج، فإنها هم لصاحبه شديد قوي [1]. وتبين أن الستور على باب الدار العظم أو ما يشبه ذلك، كالأسواق، فإن الهم والخوف في تأويلها أقوى وأشنع [2]. وعندما لا يعلق الستر على شيء من المخارج والمداخل، فإنه أهون في التأويل وأبعد لوقوع تفسيره [2].

ويشير محمد بن سيرين إلى أن الستر الأسود يدل على هم من قبل ملك [1]. أما الستور البيض والخضر، فعاقبتها محمودة [1]. ويفيد أن هذا كله إذا كان الستر مجهولًا أو في موضع مجهول، فإذا كان معروفًا فيعينه ذلك في التأويل [1]. ويضيف أن الستر الخلق (الممزق) يدل على هم سريع الزوال [1]. وذكر أن الستر الجديد، فيدل على هم طويل [1]. ويرى ابن سيرين أن الستر الممزق يدل على فرج عاجل [1]. وإن كان التمزق عرضيًا، فإنه يمزق عرض صاحبه [1]. ويوضح أن ما رق من الستر وضعف وصغر، فإنه أهون وأضعف في الهم [2]. وكلما كان الستر أكبر، كان همه وغمه أعظم وأشنع [1].

وينبه ابن سيرين إلى أنه إذا رأى الشخص المطلوب أو الخائف أو الهارب أو المختفي أن عليه سترًا، فهو ستر عليه من اسمه وأمن له [1]. ويشير إلى أنه ما رؤي من الستور قد تمزق أو قُلع أو أُلقي أو ذهب، فإنه يفرج عن صاحبه الهم والخوف [2]. ويذكر محمد بن سيرين أن الجانب المجهول من الستور يكون أقوى في التأويل وأشد [2]. أما الستر المعروف في مواضعه المعروفة، فإنه هو بعينه في اليقظة، لا يضر ولا ينفع، حتى يصير مجهولًا [2]. ويرى أن الستر إذا كان في موضع مجهول أو غير معروف، فإن تأويله يكون أكثر دقة [1].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن الستر في المنام يدل على ستر الأمور [4]. وقد يشير إلى الرفيق الكاتم للأسرار، أو الزوجة التي تصون الإنسان وتحفظ أحواله [4].

ويوضح النابلسي أن الستر المعروف الذي يُرى في المنام كما هو لا يضر ولا ينفع [4]. أما الستر المجهول فيدل على الهم لمن رآه [4]. وإذا كان الستر المجهول عند باب حانوت، فهو هم يتعلق بالمعيشة [4]. وإن كان عند باب دار، فهو هم من قبل الدنيا [4].

ويفيد النابلسي أن الستر الخلق أو العتيق، أي القديم أو البالي، يدل على هم سريع الزوال أو هم لا يدوم [4]. بينما الستر الجديد يدل على هم طويل الأمد [5].

ويشير النابلسي إلى أن الستر الممزق طولًا يبشّر بفرح عاجل [5]. أما الممزق عرضًا، ففيه تمزق لصاحبه [5]. ويرى أن الستر الأسود يؤول بالهم من قبل ملك [4]، بينما الستر الأبيض والأخضر محمود العاقبة [5].

ويرى النابلسي أن الستر على باب المسجد هم يتعلق بالدين [4]. أما الستر على باب البيت، فيدل على هم من قبل النساء [5]. والستور في غير مواضعها تدل على الهم والحزن، بينما في مواضعها الصحيحة لا تأويل لها [4].

ويضيف النابلسي أن رؤية ستر على غير باب أو مدخل، أو في موضع مستشنع، فهي هم شديد وخوف قوي، لكن عاقبته تكون إلى خير وعافية [5]. وكلما كان الستر أعظم وأكبر، كان الهم والغم أشد وأعظم [5]. وإن رق الستر، فهو أهون وأضعف [5]. وإذا رأى الشخص أن الستر قُطع أو ذهب به، فإن الهم والحزن يزولان عن ذهنه [5].

كما يذكر النابلسي أنه إذا رآت الستارة رجل أعزب، فإنه سيتزوج امرأة تستر عليه من المعاصي والفقر والحاجة، وكذلك الأمر للمرأة العزباء [5].

وتشير الستائر في المنام، بعظمتها وكثرة آلاتها، إلى تعذر الأحوال بسبب الوسائط الرديئة كالحجاب [6]. وربما دلت الستائر على الستر في الأمور، وكشفها دليل على الافتضاح [6].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل الإجمالي للستر في المنام:
يرجَّح عند أهل التعبير أن الستر في المنام يدل في أصله على ستر الله لعبده وصيانة أسراره، وقد يدل على الزوجة أو الصاحب الكاتم للسر، لكنه كثيرًا ما يُعبَّر كذلك بالهمّ والغمّ الذي عاقبته سلامة، ويكون معنى الرؤيا تفصيلاً بحسب لون الستر وموضعه وحاله (جديد أو ممزق…).


أولاً: تحديد الرمز ومعناه في كتب التعبير

  1. تعريف الستر عند النابلسي

    • يقول النابلسي: "الستر هو في المنام دال على ستر الأمور، وربما دلّ على الرفيق الكاتم الأسرار، والزوجة التي تستتر على الإنسان أحواله وتصونه عن النظر إلى غيرها"
    • ويقول أيضًا: "الستر المجهول همّ لمن رآه في المنام، فإن كان بباب حانوت فهو همّ في المعيشة من قِبَل مال، وإن كان بباب دار فهو هم من قِبَل الدنيا، والستر على باب المسجد همّ من قِبَل الدين"
    • ويذكر: "ومَن رأى ستراً ممزقاً فرِح ونال سروراً، والستر العتيق همّ لا يدوم، والستر الجديد همّ طويل، والستر الأسود همّ من قِبَل الملك، والستر الأبيض أو الأخضر محمود العاقبة"
    • كما نصّ على أن: "الستر المعروف الذي يُرى في المنام بعينه لا يضر ولا ينفع، والستور في غير مواضعها همّ وحزن، وفي مواضعها لا تأويل لها… ومن رأى أن ذلك الستر قُطع أو ذهب به فإنه يذهب عن ذهنه الهم والحزن"
  2. تعريف الستور عند ابن سيرين

    • ينقل ابن سيرين أن الستر والستائر تدل على غمّةٍ لا هلاك فيها، أي همّ مع سلامة في العاقبة، ويؤكّد أن ما كان منها على الأبواب والمداخل يكون همًّا أقوى، وكلما كبر الستر كان الهمُّ أشدّ، وتمزقها أو قلعها فرج وزوال خوف.
    • ويشير أيضًا إلى أن رؤية طالب الأمان أو الخائف أو الهارب وعليه ستر يكون بشارة له بالستر والأمن من طلبه.
  3. الستر والستر الشرعي في الوحي

    • أصل معنى الستر في الشرع محمود؛ من أسماء الله "الستّير"، وفي الحديث الصحيح: «إن الله حَيِيٌّ سِتِّيرٌ يحب الحياء والستر» (حديث صحيح).
    • والستر في لسان العرب: الإخفاء والتغطية، ومنه ستر العورة وستر العيوب، فصار الستر رمزًا للحماية وصيانة الحال عن أعين الناس.

ثانياً: ربط المعنى بالسياق العام للرؤى

بما أن سؤالك عام عن "الستر" دون تفاصيل حلم معيّن، فيُمكن جمع أهم الدلالات بحسب حال الستر في المنام:

  1. الستر مطلقًا (من غير تقييد):

    • يدل على ستر الله لعبدِه في دينه أو دنياه، وعدم انكشاف عيوبه بين الناس؛ وهذا يعززه الأصل الشرعي لفضل الستر.
    • وقد يشير إلى وجود أمر في حياتك خفيّ عن الناس، يُراد له أن يبقى مستورًا، أو شعورك بالحاجة إلى الأمان والخصوصية.
  2. الستر كرمز لعلاقة أو شخص:

    • النابلسي صرّح بأنه قد يدل على الرفيق الكاتم للأسرار أو الزوجة التي تستر زوجها وتحفظه ، فيرمز أحيانًا إلى زواج للعازب أو زوجة صالحة ساترة، خاصة إذا كان الستر في موضعه حسنًا، ولونه طيبًا (أبيض أو أخضر).
  3. الستر والهمّ والغمّ:

    • كثير من أهل التعبير يجعلون الستور دالةً على همّ وغُمة؛ لكنها غالبًا همّ بلا عطب، أي ليس فيه هلاك ولا قطيعة، بل ضيق مؤقت يعقبه فرج.
    • إذا كان الستر:
      • جديدًا: همّ أطول نسبيًّا.
      • باليًا/عتيقًا: همّ سريع الزوال أو لا يدوم طويلاً.
      • ممزقًا طولًا: فرجٌ عاجل وسرور.
      • ممزقًا عرضًا: قد يدل على تعرّض العرض أو السمعة لأذى أو كلام، فيُستحب للرائي الحذر من مواطن التهمة.
  4. موضع الستر:

    • على باب البيت: همّ غالبًا من قِبَل النساء أو أهل البيت والعلاقات الأسرية.
    • على باب الحانوت (الدكان/العمل): همّ في الرزق والمعيشة أو التجارة.
    • على باب المسجد: همّ من قِبَل الدين، كقلقٍ حول التقصير في الطاعة أو أمور الدين عامة.
    • في موضع مستنكر، أو على غير باب ومدخل: همّ شديد وخوف قوي، لكنه ينتهي إلى خير وعافية كما نصّ النابلسي.
    • الستر في موضعه المعروف (ستارة على نافذة ونحوها كما في الواقع): لا ضرر فيه ولا نفع في الغالب، وقد يكون من حديث النفس أو انعكاس البيئة كما قال النابلسي في الستر المعروف.
  5. لون الستر:

    • الأسود: همّ من جهة صاحب سلطان أو حاكم، أو همّ أشدّ من غيره، مع بقاء السلامة في العاقبة غالبًا.
    • الأبيض أو الأخضر: الهمّ فيه أخف، وعاقبته محمودة؛ وقد يرمز للخير والبركة والدين والستر الجميل.
  6. زوال الستر أو قطعه:

    • إذا رُئي الستر يُنزع أو يُقطع أو يُزال، عبّره النابلسي وابن سيرين بزوال الهمّ والغمّ وذهاب الحزن عن الرائي.
    • لكن إن كان القطع عرضيًّا (جانبًا) مع ظهور الناس، فقد يُخشى من انكشاف سرّ أو وقوع في فضيحة؛ لذلك يستحب للرائي التوبة والاحتياط لأمره.

ثالثاً: البعد النفسي والحياتي لرمز الستر

من منظور نفسي معاصر، مع المحافظة على ضوابط الشرع:

  • الستر = الحاجة للأمان والخصوصية:
    رؤية الستائر والأستار قد تعبّر عن رغبتك في حماية خصوصيتك، أو رغبتك في منع الناس من الدخول إلى عالمك الداخلي (أفكارك، مشاعرك، مشكلاتك).

  • الستار كإنذار من الكتمان المفرِط:
    إن كان الحلم فيه ثقل أو ضيق مع كثرة الستور أو سوادها، فقد يشير إلى ضغط نفسي بسبب كتمان هموم كثيرة وعدم البوح بها لأحد موثوق، أو خوف من الفضيحة أو تعلّقك بالمظهر أمام الناس أكثر من الحقيقة.

  • الستار كرمز لعلاقة ساترة:
    رؤية الستر الجميل في موضعه مع شعور بالراحة قد ترمز لعلاقة زواج/صداقة أو بيئة آمنة تشعر فيها بالستر والرعاية.

  • تمزّق الستر وزواله:
    نفسيًّا قد يدل على:

    • إما تحرّر من قيد، أو خروج من حالة كبت طويلة، وزوال همّ فعلي من حياتك؛
    • أو خوف داخلي من انكشاف أمر كنت تخفيه، بحسب شعورك في الرؤيا: إن كان ارتياحًا فالغالب أنه تحرّر وفرج، وإن كان فزعًا فربما هو قلق من فقدان "الواجهة" أمام الناس.

رابعاً: توجيه ونصيحة عامة متعلقة برمز الستر

  1. حافظ على ستر الله عليك:
    من رأى ما فيه إشارة إلى الستر فليحمد الله على ستره، وليُكثر من الاستغفار، فإن من أعظم النعم أن يستر الله العيوب.
  2. لا تُفرِط في فضح نفسك ولا غيرك:
    الرؤى التي فيها كشف ستر أو تمزقه قد تكون تذكيرًا بالبعد عن الغيبة والفضول وكشف عورات الناس المعنوية (السمعة والأسرار).
  3. استعن بالله على همّك:
    إن غلب على قلبك أن الستر في رؤياك كان دالًا على همّ، فتذكّر أن أهل التعبير نصّوا أن هذه الغمة بلا عطب وأن عاقبتها إلى خير متى لزمتَ طاعة الله وأخذت بأسباب الفرج. بهذا يكون رمز "الستر" من الرموز الجامعة بين معنى الرحمة والستر الإلهي، ومعنى الهم المؤقت الذي يعقبه انفراج، ويتحدد وجهه الأقرب لحالك من خلال تفاصيل الرؤيا وحالك مع الله في الواقع.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 240-241. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 241. ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 653-654.

[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 654-655.

[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 655-656.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.