تفسير السباحة في المنام لابن سيرين والنابلسي الشامل
اكتشف معاني رؤية السباحة في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: دلالات العلم والسلطان، الغلبة والضيق، أثر هدوء البحر واضطرابه، ونصائح لفهم سياق رؤياك.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، تحمل رؤية السباحة تفسيرات متعددة تتوقف على سياق الحلم وظروف الرائي.
يذكر ابن سيرين أن من رأى كأنه يسبح، فقد يدل ذلك على مخاصمة خصم وغلبته ونصرة عليه [1]. وإذا أحسن السباحة في لجة البحر، فإن ذلك يعني دخوله في أمر كبير وولاية عظيمة، فينال الملك والعز والقوة [1]. أما السباحة على قفاه، فيفسرها ابن سيرين بأنها توبة ورجوع عن معصية [1].
ويشير محمد بن سيرين إلى أن السباحة مع وجود الخوف تنبئ بنيل خوف أو مرض أو حبس، وذلك بحسب مدى بعد الرائي عن اليابسة [1]. وإن ظن أنه لن ينجو من الغرق أثناء السباحة، فقد يدل ذلك على موته في ذلك الهم [1]. أما إذا كان جريئاً في سباحته، فإنه يسلم من ذلك العمل [1].
ويوضح ابن سيرين أن العالم إذا رأى أنه يسبح في البحر، بلغ حاجته في العلم [2]. وفي المقابل، فإن السباحة في البر تعني الحبس ونيل الضيق في المحبس، وذلك بقدر ما يواجهه من صعوبة أو سهولة في سباحته [2].
ويذهب ابن سيرين إلى أن من يسبح في وادٍ مستوٍ حتى يصل إلى موضع يريده، فإنه يدخل في عمل سلطان جائر أو جبار، ويقضي له حاجة، ويتمكن منه. فإن خاف ذلك، خاف سلطاناً كذلك، وإن نجا منه، فإنه ينجو [1].
ويورد محمد بن سيرين أن رؤية السلطان يسبح في بحر مضطرب تعني أنه سيقاتل ملكاً آخر، وإن استطاع قطع البحر بالسباحة، فإنه يقتل ذلك الملك [1].
ثم يستدرك ابن سيرين ليبين أن السباحة في البحر صيفاً وفي حالة هدوئه قد تشير إلى الدخول في خدمة السلطان، أو السباحة في العلم ومخالطة العلماء، أو التوسع في الأموال والتجارة، وذلك على قدر براعة السباحة في الحلم [3]. أما إذا كانت السباحة في الشتاء أو البرد أو في بحر مضطرب، فقد تدل على نزول بلاء من السلطان، كالسجن أو العذاب، أو الإصابة بمرض أو فتنة مهلكة [3]. والغرق أثناء السباحة قد يعني الموت بسبب علة إن كان الرائي مريضاً، أو الهلاك في فتنة [3].
ويضيف ابن سيرين أن الخروج من الماء سباحة قبل الاستيقاظ خير من الاستيقاظ أثناء السباحة في الماء [1]. ويرى أن السباحة بشكل عام قد تدل على انتصار في خصومة [1]. كما قد يفسر سباحة المرء في البحر بقدرته على السباحة، على سعيه في العلم أو تجارته أو أمواله [3].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية السباحة تحمل دلالات متعددة.
يرى النابلسي أن السباحة في البحر بالنسبة للعالم تدل على بلوغه غاية مراده في العلم، أما إذا سبح ثم عاد إلى الساحل، فهو يسعى لطلب العلم ثم يتركه. ويفيد أن السباحة قد تعني الحبس، فمن يسبح في البر فإنه يُحبس ويُعاني ضيقًا في حبسه بقدر ما كانت سباحته صعبة أو سهلة، وبقدر قربه أو بعده عن البر.
ويشير عبد الغني النابلسي إلى أن السباحة في وادٍ مستوٍ وصولًا إلى غاية معينة تعني دخول المرء في خدمة سلطان جائر وظالم، حيث يُقضى له حاجته ويؤمن بقدر ما كان جريانه في الوادي سهلًا؛ وإن خاف في سباحته، فإنه يخاف سلطانًا كذلك، والنجاة منه تعني النجاة من ذلك الخوف. ومن دخل لجة البحر وأحسن السباحة فيه، فهو يدخل في أمر كبير أو ولاية عظيمة وينال عزًا وقوة. وتدل السباحة على قفا الشخص على التوبة والرجوع عن معصيته.
وإذا سبح الرائي في بحر راكد، فإنه يدخل في عمل ملك، ويتعرض له تشويش في العمل وغضب من الملك. أما عبور البحر بالسباحة فيدل على النجاة. والسباحة في حال الخوف تنال الرائي خوفًا وحبسًا أو مرضًا يطول بقدر بعده عن البر، وإن ظن أنه لن ينجو، فقد يموت في ذلك الهم.
من جهة أخرى، يوضح النابلسي أن السباحة في البحر قد تعني معالجة الخروج من أمر ما، ويُقاس ذلك بصعوبة أو سهولة السباحة وقربه أو بعده عن الساحل. فإن كان خروجه من ذلك الأمر بسباحته، خرج منه قريبًا. وتفيد رؤية السباحة بأنه يسلم من عمل أو تكليف ما.
ويذهب المؤلف إلى أن من رأى نفسه يسبح في نهر أو بحيرة ويختنق، أو يُرفع منه مختنقًا مثل السمك الذي يُلقى على الأرض، فإن هذا الإنسان سيتعرض لشدة في الماء كما يتعرض السمك للشدة في البر. كما يذكر أن نجاة الإنسان من الماء بالسباحة قبل الاستيقاظ أفضل من الاستيقاظ وهو ما يزال يسبح في الماء. ومن سبح ونافس خصمًا، فإنه يغلب خصمه وينتصر عليه.
ويضيف النابلسي أن من سبح في بحر حتى لا يرى شيئًا، فإن ذلك هلاكه وانقطاعه. ومن غرق في البحر وصعد وهبط فيه دون موت، فهو يغرق في أمور الدنيا وقد ينال منها نعمة أو يكون كثير المعاصي والذنوب. ومن يغوص في البحر طلبًا للؤلؤ أو غيره، فينال على قدر ما استخرج.
وأخيرًا، يرى المؤلف أن من سبح وخرج من الماء إلى البر، نجا من سلطان جائر. وإن عجز عن العبور ورجع، فعليه الحذر من القعود بين يدي حاكم ظالم وعدم عصيان رئيسه.
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر:
رمز السباحة في المنام – في الغالب – يدل على خوضك في أمرٍ كبير من أمور الدنيا أو العلم أو العلاقات، يحتاج إلى مهارة وصبر وتحمّل، وقد يشير أحيانًا إلى خصومة تُغلبين فيها خصمك، أو إلى حبسٍ وضيق إذا كانت السباحة في غير موضعها أو على اليابسة، وكل ذلك يختلف بقوّة سباحتك وهدوء الماء أو اضطرابه وحالك أنت في الواقع.
أولًا: المعاني الشرعية واللغوية العامة
- الماء في القرآن جاء كثيرًا بمعنى الرحمة والحياة والرزق:
قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾. - والبحر قد يرمز في النصوص والآثار إلى العِلم أو الدنيا وسَعتها أو سلطانٍ ذي قوة وسطوة.
- والسباحة لغةً من السَّبْح وهو الجريان والحركة في وسطٍ مائع، ومنها قول الله تعالى في الشمس والقمر: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أي يجرون وينتحون في مسارهم.
فالأصل اللغوي والشرعي يربط السباحة بالحركة والسعي في مجالٍ واسع، مع احتمال السلامة أو الغرق بحسب حال السابح.
ثانيًا: أقوال أهل التعبير في رمز السباحة
- ابن سيرين:
- من رأى أنه يسبح في البحر وكان عالِمًا، بلغ في العلم حاجته.
- ومن سبح في البَرِّ حُبِس ونال ضيقًا في حبسه، ومدة الضيق بقدر صعوبة السباحة أو سهولتها وقوّة السابح.
- من سبح في وادٍ مستوٍ حتى بلغ موضعًا يريده، دخل في عمل سلطان جائر، وقُضيت له حاجته وأمن منه بقدر جريه، فإن خافه في السباحة خاف سلطانًا كذلك، وإن نجا نجا منه.
- من دخل لُجّة البحر وأحسن السباحة فيها، دخل في أمرٍ كبير أو ولاية عظيمة، ونال عزًّا وقوّة.
- السباحة على القفا توبة ورجوع عن المعصية.
- السباحة مع الخوف تدل على خوف أو مرض أو حبس، بقدر البعد عن البر، فإن ظن أنه لا ينجو مات في ذلك الهم، وإن كان جريئًا في سباحته سلِم من ذلك العمل.
- وذكر كذلك أن من رأى أنه يسبح فقد خاصم خصمًا وغلبه ونُصر عليه.
- وبيَّن أن السباحة في البحر في الصيف ومع هدوئه قد تكون دخولًا في خدمة سلطان، أو سباحة في العلم ومخالطة العلماء، أو توسعًا في المال والتجارة على قدر براعة السباحة ، أمّا في الشتاء أو مع اضطراب البحر فتفسَّر بنزول بلاء من سلطان أو مرض أو فتنة مهلكة، وإن غرق مع ذلك فُسِّد دينه أو هلك في الفتنة.
- النابلسي:
- من رأى أنه يسبح فإن كان في بحر، فهو يعالج الخروج من أمرٍ هو فيه، ويُقاس ذلك بقربه من البر وبعده عنه.
- من دخل بالسباحة حتى لا يُرى، فذلك هلاكه وانقطاعه.
- من رأى أنه يسبح ثم يخرج من البحر، فإن كان في غمٍّ فرَّج الله عنه، وإن كان مريضًا شفاه.
- من رأى أنه يسبح في نهر أو بحيرة ويختنق كالسّمك الملقى على الأرض، دلّ على شدّةٍ تلحقه في الماء أو في معيشته، مثل ما يلحق السمك على اليابسة.
- من رأى أنه يسبح خاصم خصمًا وغلبه وانتصر عليه.
- المشي فوق الماء في بحر أو نهر يدل على حُسن الدين وصحّة اليقين، أو على سفرٍ في خطر على توكّل.
ثالثًا: الربط النفسي والواقعي برمز السباحة
من منظورٍ نفسي معاصر، يُمكن أن يرمز حلم السباحة إلى:
-
طريقة تعاملك مع المشكلات والضغوط
- الماء = الحياة والمشاعر والظروف.
- السباحة = مهارات التكيّف والقدرة على إدارة المشاعر والمواقف.
- إجادة السباحة وهدوء الماء قد تعكس ثقتك بنفسك ومرونتك في مواجهة التحديات.
- صعوبة السباحة، أو العجز عن الوصول للبر، قد تعبّر عن شعور بالعجز، أو طول أمد مشكلة تمرّين بها.
-
الخوض في مجالات جديدة
- الدخول في بحرٍ واسع يذكّر بالدخول في دراسة جديدة، وظيفة، مشروع تجاري، أو علاقة مهمّة.
- كلما كان البحر هادئًا وسباحتك متمكّنة، كان ذلك بشارة بتيسير الأمر وفتح أبوابه.
- أما البحر المضطرب أو البارد فقد يدل على قلقك من نتائج هذا الدخول أو الخوف من عواقبه.
-
الحرية أو القيود
- السباحة في فضاءٍ رحب وماء صافٍ مع شعور بالمتعة قد تُجسّد رغبتك في التحرّر من القيود الاجتماعية أو الضغوط العائلية أو النفسية.
- السباحة في برٍّ أو وحلٍ أو مساحة ضيّقة أقرب إلى معنى الحبس والضيق، كما ذكره ابن سيرين، وهو يتوافق نفسيًا مع الشعور بالاختناق أو العجز عن الحركة في الواقع.
-
الصراع والجدال
- لأنّ السباحة في بعض الأقوال تعني مخالفة خصمٍ ومغالَبته، فقد يكون في المنام انعكاسٌ لصراعٍ داخلي (بين رغباتك وقيمك مثلًا) أو خارجي (خلافات مع شخص، منافسة في الدراسة أو العمل)، مع رجحان كفّتك إذا كانت السباحة قويّة وواثقة.
خلاصة عامة لرمز السباحة
- إن رُئيَت السباحة في ماءٍ صافٍ، في وقتٍ ملائم (كالصيف)، مع قدرةٍ على التحكم والوصول، فهي في الأغلب:
- بشارة بتيسير أمرٍ كبير، أو تحصيل علم، أو توسّع في رزق، أو غلبة خصم، أو نجاحٍ في مشروع.
- وإن كانت السباحة في برّ، أو في بحرٍ مضطرب، أو مع خوفٍ بالغ، أو بعدٍ كبير عن البر:
- فهي إنذار بالضيق أو الحبس المعنوي أو الواقعي، أو طول همٍّ أو شدّة أو فتنة، على قدر مشقّة السباحة وشعور الرائي بها.
- وتبقى الرؤيا – في ضوء الشريعة – بشارة أو نذارة، لا يُبنى عليها حكم، ولا تُقطع بها النتائج، وإنما يُستأنس بها، ويُستحبّ لصاحبها شكر النعمة إن رأى خيرًا، أو الاستعاذة بالله والتوبة إن رأى ما يكره، مع الأخذ بالأسباب في واقعه.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 207-208. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 207-208. ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 206-207. ISBN: 9789953724072.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
