تفسير الساقية في المنام لابن سيرين والنابلسي ومعانيها

دليل شامل لمعنى الساقية في المنام: مجرى الرزق والحياة، دلالات صفاء الماء وكدره، جريانها للدار أو البستان، وتفسيرات ابن سيرين والنابلسي وأهم الرموز.

فريق مفاتيح المنام
10 دقيقة
تفسير الأحلامالساقيةابن سيرينالنابلسيرموز الرؤى
تفسير الساقية في المنام لابن سيرين والنابلسي ومعانيها

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، تدل الساقية في المنام على مجرى الرزق ومكانه وسببه، كالحانوت أو الصناعة أو السفر. [1]

ويوضح ابن سيرين أن للساقية دلالات أخرى؛ فقد تشير إلى القروح لمدها بالماء مع سقيها للبساتين، [1] كما قد ترمز إلى السقاء والسقاية لحملها للماء. [1] ويرى أن الساقية قد ترمز إلى محجة طريق السفر لسير المسافرين عليها، أو إلى الخلق كونها ساقية الجسم، [1] وربما دلت على حياة الخلق إن كانت للعامة، أو حياة رئيسها إن كانت خاصة. [1]

ومن تفسيراته، إذا رأى شخص ساقية تجري بماء صافٍ من خارج المدينة إلى داخلها، والناس يحمدون الله عليها أو يشربون منها ويملؤون آنيتهم، فإن ذلك ينظر لحال الناس؛ فإن كانوا في وباء انجلت عنهم وأمدّهم الله بالحياة، وإن كانوا في شدة أتاهم الرخاء بمطر دائم أو طعام، أو أتتهم رفقة بأموال كثيرة لشراء السلع. [1] أما إذا كان ماؤها كدرًا أو مالحًا أو خارجًا عن الساقية مضرًا بالناس، فإنه يدل على سوء وشر عام يقدم على الناس، كأمراض الشتاء والصيف، أو أخبار مكروهة عن المسافرين، أو غنائم حرام وأموال خبيثة، وذلك على قدر الرؤيا وزيادتها. [1]

ويشير محمد بن سيرين إلى أنه إذا كانت الساقية جارية إلى دار الرائي أو حانوته، فعائد ذلك عليه في خاصته، بقدر صفاء مائها واعتدال جريانها. [1] فإن رآها جارية إلى بستان أو فدان، نظر في حاله؛ فإن كان أعزب تزوج أو اشترى جارية، وإن كانت له زوجة أو جارية وطئها وحملت منه إذا شربت أرضه أو بستانه أو نبت نباته. [1]

ويضيف ابن سيرين أنه إن رأى جريان الساقية شنيعًا، وكان ماؤها دمًا، فذلك يدل على أن أهله ينكحونها، إما في عصمته أو من بعد فراقه، وذلك بحسب حاله وتفاصيل منامه. [2]

وفيما يتعلق بالسدود، ذكر ابن سيرين قول بعضهم في الساقية التي يسدها الرجل ولا يغرق فيها، أنها تدل على حياة طيبة لمن ملكها، خاصة إذا نقص الماء عن مجراه المحدود. [2] أما فيض الماء عن مجراه يمينًا وشمالًا، فيدل على هم وحزن وبكاء لأهل ذلك الموضع. [2] ولو جرت الساقية في خلال الدور والبيوت، فهي حياة طيبة للناس. [2]

وقد حُكي لابن سيرين أن رجلاً رأى ساقية مملوءة زبلًا وكناسة، ثم أخذ مجرفة ونظفها وغسلها بماء كثير لتجري سريعة صافية، فأصبح في اليوم التالي وقد احتقن وأسهلت طبيعته، مما يشير إلى تفريج بعد تعب أو تعامل مع أمر كدر. [2]

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن الساقية في المنام قد تحمل دلالات متعددة. [3]

يرى النابلسي أن الساقية في المنام تدل على مجرى الرزق ومكانه وسببه، كالحانوت والصناعة والسفر [3]. ويضيف أنها قد تدل على القروح، أو السقاء والسقاية، أو محجة طريق السفر، أو الحلق لأنه ساقية الجسم [3]. كما يذهب إلى أنها قد تدل على حياة الخلق إن كانت عامة، أو حياة بانيها إن كانت خاصة [3]. ويشير المؤلف إلى أن الساقية التي يسدها الرجل الواحد ولا يغرق فيها، تدل على حياة طيبة خاصة لمن يملكها إذا لم يفض الماء عن مجراه المحدد [3]. وإن فاض الماء عن مجراها يمينًا وشمالًا، فهو هم وحزن وبكاء لأهل ذلك الموضع [3]. وإذا جرت الساقية داخل البيوت والدور، فهي حياة طيبة إذا كان ماؤها عذبًا صافيًا [3]. وقيل عن ملك الماء الجاري أنه ينال رياسة ومنفعة [3].

ويفيد عبد الغني النابلسي أن السواقي قد تُمثّل غلمانًا تحت الأوامر والنواهي، أو قد تدل على عروق الجسد التي يربو الجسد بسقيها [4]. وذكر أن ساقية الدم في الدار تدل على فساد المرأة التي بها [4]. وإن خرجت الساقية من مجراها وأضرت بالناس، فإنها خبر سوء يقدم عليهم أو ينتشر فيهم، وقد تكون الساقية امرأة [4]. ويرى النابلسي أن قطع ساقية يؤول بمقاطعة بين الرائي وامرأة ذات محرم منه [4]. أما خلف ساقية، فيعني موته وتخلف امرأته من بعده [4]. ومن رأى أنه يستقي من ساقية، فإنه يصيب خيراً ويحيا حياة طيبة [4]. وإذا جرت ساقية إلى بستانه أو حقله وكان ماؤها دمًا، فذلك دليل على أن أهله ينكحهم غيره [4]. ويتناول النابلسي شرب الماء، فماء الساقية العذب يدل على نيل لذة العيش وطول الحياة، بينما الماء الكدر أو المر يشير إلى عيش في هم وخوف وشدة، أو مرض بقدر ما شرب منه [4].

ثم يذكر النابلسي تفسيرات أخرى، منها أن رؤية ساقية مملوءة بالزبل والقمامة ثم غسلها وإزالة ما فيها، تدل على الشفاء وتسهيل الأمر [5]. وإن جرت ساقية بالماء الصافي من خارج المدينة إلى داخلها، وكان الناس يحمدون الله ويشربون منها، فهذا يدل على زوال الوباء وحلول الحياة، أو رخاء بعد شدة، أو وصول قافلة طعام، أو قدوم قافلة بأموال كثيرة للشراء [5]. أما إذا كان ماء هذه الساقية كدرًا أو مالحًا أو مضراً بالناس، فإنه يدل على سوء قادم ينتشر بين الناس، كمرض عام، أو مكروه للمسافرين، أو أموال خبيثة وغناء حرام [5]. وعن رؤيتها جارية إلى داره أو حانوته، فإن دلالتها ترتبط بحياته الخاصة، حسب صفاء الماء واعتدال جريانها [5]. وإن كانت جارية إلى بستانه أو حقله، فإن كان أعزب تزوج أو اشترى جارية، وإن كان له زوجة أو جارية، فسوف يطأها وقد تحمل منه إذا شربت أرضه أو نباته [5].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل (الخلاصة):
الساقية في المنام – في الغالب – بشارة برزقٍ ومعاشٍ وحياة طيبة، لأنّها مجرى الماء الذي به حياة الناس؛ فإن كانت الساقية في رؤياك حسنةَ المنظر، جاريةً بماءٍ عذبٍ صافٍ غير فائض ولا مؤذٍ، فهي علامة على سعة رزق، وتيسير في المعيشة، وتحسنٍ في الأحوال، وربما دلت على طريق سفرٍ نافع أو عملٍ جديد مبارك. أمّا إن كان ماؤها كدرًا أو مالحًا أو خرج عن مجراه يؤذي الناس، فالغالب أنه تنبيه على هموم وابتلاءات أو اضطراب في الرزق والعلاقات، يحتاج معه الرائي إلى تصحيح مساره والرجوع إلى الله.


أولاً: الرموز الرئيسة في الرؤيا ومعانيها العامة

أنت ذكرت كلمة واحدة: "الساقية"، وسأبني الجواب على أصل هذا الرمز كما قرره أهل التعبير:

  • الساقية / السواقي:
    • عند ابن سيرين: تدل على مجرى الرزق ومكانه وسببه؛ كالدكان، أو الصنعة، أو السفر ونحو ذلك.
    • قد ترمز إلى القروح لامتداد الماء فيها وسقيها للبساتين، أو إلى السقّاء والسقيا لحملها الماء.
    • وقد تدل على طريق السفر؛ إذ يسير عليها المسافرون، أو على الخلق لأنها بمنزلة الساقية للجسم، وربما دلت على حياة الخلق إن كانت عامة، أو حياة صاحبها إن كانت خاصة.
  • عند النابلسي: يؤكد نفس المعاني؛ فهي مجرى الرزق وسببه، وربما دلت على الحلق (ساقية الجسم)، أو على السقّاء، أو على محجة طريق السفر، أو على حياة الناس أو حياة بانيها.
  • ويذكر ابن سيرين والنابلسي معًا أن:
    • الساقية إن كانت ماؤها صافياً عذباً وفي مجراه فهي حياة طيبة لمن يملكها أو لمن تجري إليه، وربما رئاسة ومنفعة إذا مَلَكَ ماءً جاريًا.
    • وإن فاض الماء عن مجراه يمينًا وشمالاً كان ذلك هماً وحزناً وبكاء لأهل الموضع.
    • وإن كانت الساقية مملوءة زبلاً وكناسة ثم نُظِّفت وجُعل ماؤها صافيًا سريع الجريان دلّت على تفريج كرب، أو زوال أذى من البدن، كما حُكِي عن رجل رأى ذلك فحصل له احتقان ثم انفرج عنه.

ثانياً: ربط المعاني بالثقافة العربية والإسلامية

  • الماء في القرآن أصل الحياة:
    ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾، فهو رمز الحياة والنماء، والساقية مجرى لهذا الماء، فتكون في الرؤيا مجرى للحياة والمعاش.
  • في بيئة العرب، الساقية رمزٌ للأرض المعمورة والزراعة والرزق والبركة، ولذلك جعل أهل التعبير مجراها كناية عن طرق الكسب (عمل، تجارة، صناعة، سفر).

ثالثاً: التفصيل بحسب أحوال الساقية (لتقريب المعنى إليك)

لأنك لم تذكر تفاصيل رؤياك، أضع لك الاحتمالات المشهورة عند المعبّرين، لتقيس منها على ما رأيت:

  1. ساقية بماء صافٍ عذب، تسير بهدوء في مجراها

    • تدل على:
      • سعة رزق وحياة طيبة للرائي أو لأهل بيته، خاصة إذا كانت الساقية في داره أو تمرّ بجواره دون أذى.
      • استقامة في طريق الكسب، وتمام النعمة (وظيفة مستقرة، تجارة مباركة، أو دراسة موفقة).
    • إن كانت الساقية عامة في المدينة والناس يشربون منها ويحمدون الله، فهي:
      • زوال وباء أو ضيق عام، ومجيء رخاء أو مطر أو قوافل رزق لأهل ذلك المكان.
  2. ساقية بماء كدر أو مالح أو له رائحة، أو يخرج من مجراه ويؤذي الناس

    • ترمز إلى:
      • هموم وابتلاءات في المعيشة أو الصحة، أو اضطراب في العمل (رزق فيه شبهة أو تعب شديد).
      • وقد تدل على أخبار مكروهة عن المسافرين، أو على أموال خبيثة أو حرام تدخل على الناس بحسب سياق الرؤيا.
  3. ساقية تجري إلى بيت الرائي أو حانوته (محله أو عمله)

    • عند ابن سيرين: عائدة على خاصة الرائي في رزقه وعيشه، بقدر صفاء مائها واعتدال جريانها.
    • إن كانت صافية: زيادة خير ومال أو زبائن ومعاملات.
    • إن كانت مؤذية أو ملوثة: هموم في البيت أو مشاكل في العمل أو ديون.
  4. ساقية تجري إلى البستان أو الأرض (للرجل أو المرأة)

    • إذا كان أعزبًا: فهي زواج أو شراء زوجة/جارية على تعبير القدماء.
    • إن كان متزوجًا: فهي معاشرة زوجته، وربما حمل إن سقت الساقيةُ الأرضَ ونبت الزرع أو اخضر البستان.
  5. ساقية مملوءة زبلًا وكناسة ثم تُنظَّف

    • تدل على:
      • إزالة أذى وخبث من حياة الرائي: كالتخلص من عادات سيئة، أو ديون، أو مرض؛ ثم تعقبها راحة وانفراج؛ وهو ما نُقل عن ابن سيرين في حكاية الرجل الذي رأى تنظيف الساقية فاحتقن ثم انفرج عنه.
  6. ساقية دم في الدار (إن ورد في رؤياك ما يشبه ذلك)

    • عند النابلسي: علامة على فساد المرأة التي في البيت أو وقوع فاحشة أو ظلم شديد، وهي رؤية تحتاج إلى توبة شديدة وستر، ولا يجوز الجزم فيها ولا إفشاءها بين الناس.
  7. شرب الماء من الساقية أو الاستقاء منها

    • من شرب ماءً عذباً من ساقية نال لذة العيش وطول الحياة، ومن استقى منها أصاب خيراً وحياة طيبة.
    • أمّا شرب الماء الكدر أو المرّ: فغالبًا همّ أو مرض بقدر ما شرب.

رابعاً: البعد النفسي والحياتي

من الناحية النفسية:

  • الساقية تمثّل في لا وعي الإنسان:
    • مسار حياته وتدفق مشاعره وأفكاره؛ فالماء السلس الهادئ أقرب إلى حالة اتزان ورضا داخلي.
    • أما الماء الكدر أو الفائض، فقد يعبّر عن توتر، قلق من المستقبل المادي، أو ضغط نفسي في العمل أو الأسرة.
  • قد تكون رؤيا الساقية انعكاسًا لانشغالك هذه الأيام بـ:
    • الرزق والعمل: خوف من النقص، أو أمل في الزيادة.
    • أو العلاقات الأسرية والزوجية: السقي والبستان رمزٌ للعطاء المتبادل ثم الثمر (الأبناء – الاستقرار).
    • أو السفر والانتقال: لأن الساقية عند أهل التفسير طريق للمسافرين.

خامساً: توجيه ونصيحة

  • إن كانت صورتها في منامك جميلة مريحة:
    فاشكر الله على ما عندك من نعمة، واسأله تمامها وزيادتها، مع:
    • تحري الحلال في الرزق.
    • الاستمرار في الدعاء والصدقة، فهي من أسباب بركة الماء والرزق.
  • وإن كانت صورتها مزعجة أو ماؤها مؤذيًا أو كدرًا:
    فاجعلها نداء رحمة:
    • راجع معاملاتك الماليّة وعلاقاتك؛ واترك ما فيه شبهة أو ظلم.
    • أكثر من الاستغفار؛ قال تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ… يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾؛ والمطر والسقيا قرينان للرزق في الوحي.
    • عالج همّك بالحلال: استشارة، تنظيم للمال، ترتيب للأولويات.

وأذكّرك أن التعبير ظنّ واجتهاد لا يُبنى عليه حكم شرعي ولا قرار مصيري قاطع، وأن الأصل حسن الظن بالله تعالى، وسؤاله الخير ودفع الشر.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 209. ISBN: 9789953724072.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 615-616.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 617.

[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 616-617.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.