الزمر في المنام: دلالاته عند النابلسي وابن سيرين وتأويلاته
ما معنى الزمر في المنام؟ يوضح هذا المقال دلالات سماع الزمر أو العزف عليه بين النعي واللهو والبشارة، وأقوال النابلسي وابن سيرين، ونصائح عملية للرائي.
تفسير محمد بن سيرين
بعد البحث في السياقات المقدمة من كتاب "تفسير الأحلام الكبير" لمحمد بن سيرين، لم يتم العثور على أي تفسير مباشر أو ذكر لكلمة "الزمر".
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية "الزمر" في المنام لها عدة تفسيرات.
ويوضح النابلسي أن الزمر في الحلم يُعد نعيًا لمن سمعه، فإذا كان الرائي هو من يقوم بالزمر، فهو نعي لشخص ما [1]. كما يفيد المؤلف أن الزمر قد يدل على النائحة أو الباكية الثكلى، سواء كانت معروفة بفسق أو بصلاح [2].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر (الزمر في المنام):
رؤية الزَّمْر أو سماع آلة الزمر في المنام تدل – في الغالب – على خبرٍ فيه حزن أو نعي، خاصّة إذا كان الصوت على هيئة نياحة أو في جوّ حزن، وقد يدلّ أحيانًا على اللهو واللغو وكلام لا نفع فيه. أمّا إن كان الزمر بآلة (مزمار/ناي) على وجهٍ منضبط وهادئ، فيُرجى أن يكون بشارة بتيسير في العلم أو القرآن أو نيل منصب لمن كان أهلاً له.
أولاً: تحديد الرمز في الرؤيا
- الرمز الرئيس هنا: الزَّمْر / المزمار / الناي (العزف والنفخ في آلة موسيقية).
- ما حوله من حال الرائي أو المشهد لم يُذكر، فنكتفي بالمعاني العامة عند أهل التعبير.
ثانيًا: المعاني في التراث الإسلامي وعند أهل التعبير
-
الزَّمْر عند النابلسي
نصّ عبد الغني النابلسي على أن:- «الزمر في المنام نعيٌ لمن سمعه، وإن كان هو الذي يزمّر فإنه ينعي إنساناً»
أي: سماع الزمر قد يكون خبر وفاة أو حزن، والعزف بنفسك قد يدل على أنك تحمل خبرًا ثقيلاً أو تُشيع خبرًا عن غيرك. - ثم قال: «وقيل الزمر في المنام خبر خير»، فبيّن احتمال الوجه الحسن إذا اقترنت به قرائن الفرح والسرور، أو لم يكن في سياق نياحة وحزن.
- وربط النابلسي بين الزمر والمزمار؛ فـالمزمار يُفسَّر باللهو واللعب وإثارة الفتن، وقد يدل أيضًا على الأفراح والمسرات، ومن رأى أن بيده مزمارًا يزمّر به وكان حكيمًا دلّ على انتشار حكمته أو تعلمه القرآن وحسن قراءته.
- «الزمر في المنام نعيٌ لمن سمعه، وإن كان هو الذي يزمّر فإنه ينعي إنساناً»
-
صلة الزمر بالنوح عند ابن سيرين
في تفسير ابن سيرين ورد: «وقيل إن تأويل النوح الزمر، وتأويل الزمر النوح»
وهذا يعني أن الزمر – عنده – قريب المعنى من النياحة (الصوت الحزين على الميت)؛ فيكون في أرجح الأحوال علامة همّ أو حزن أو مصيبة، ما لم تدل قرائن الرؤيا على فرحٍ أو مناسبةٍ سارة. -
القاعدة الشرعية العامة
- الأصل أن آلات اللهو لا تُمدح في الشرع، وكثرة اللهو في المنام قد تُشير إلى: غفلة، وانشغال بالدنيا، وضياع وقت.
- مع ذلك، أهل التعبير يرجّحون وجه الخير ما دام ممكناً، لذلك اعتُبر المزمار أحيانًا رمزًا لحسن الصوت بالقرآن؛ لحديث النبي ﷺ في حق أبي موسى الأشعري: «لقد أوتي مزمارًا من مزامير آل داود»، فشبّه حسن صوته بالمزمار تشبيهًا بلاغيًا لا تقريرًا لجواز الآلة نفسها.
ثالثًا: التحليل النفسي والحياتي المحتمل
-
إن كان الزمر في جوّ حزن أو جنازة أو بكاء:
- يميل المعنى إلى الهمّ أو سماع خبرٍ مزعج، وربما خوف من فقد شخص أو توجس من مصيبة.
- نفسيًا: قد يعكس هذا توترًا داخليًا من الفقد، أو قلقًا على الأهل أو العمل، فيظهر في صورة أصوات حزينة أو نياحة أو زمر مزعج.
-
إن كان الزمر في جوّ فرح (عرس، مناسبة، احتفال):
- يكون أقرب إلى اللهو واللغو وكثرة الانشغال بما لا ينفع، وربما تحذير من الإفراط في الترفيه أو تضييع الوقت.
- وقد يحمل – مع القرائن الطيبة – معنى خبرٍ سار أو مناسبة قادمة، لكنه مصحوب بتنبيه ألا يطغى الفرح على شكر الله وترك المعاصي.
-
إن كان الرائي هو الذي يزمر:
- بحسب قول النابلسي: «وإن كان هو الذي يزمّر فإنه ينعي إنساناً»:
قد يدلّ على أنك ستنقل خبرًا مهمًا أو ثقيلًا، أو ستكون سببًا في شيوع خبر يَحزن الناس. - ومن جهةٍ نفسية: ربما تعبّر الرؤيا عن رغبتك في لفت الانتباه إليك، أو التعبير عمّا في صدرك بصوتٍ عالٍ؛ سواء كان حزنًا أو فرحًا.
- بحسب قول النابلسي: «وإن كان هو الذي يزمّر فإنه ينعي إنساناً»:
-
إن كان الزمر بمزمار جميل وصوتٍ هادئ مع شعور بالطمأنينة:
- يمكن أن يُرجى أن يكون بشارة بحسن التلاوة أو طلب العلم، كما ذكر النابلسي فيمن يتعلم وضع الأصابع على المزمار الأجوف أنه يتعلم القرآن ويعرف ما يقرأ.
- نفسيًا: قد يدل على حاجتك للتعبير الفني أو الروحي، أو على ميلك لسماع الأصوات الهادئة التي تريح القلب.
رابعًا: خلاصة التأويل على ضوء القواعد
-
بما أنك لم تذكر سياقًا تفصيليًا، فالغالب من معنى الزمر عند أهل التعبير هو:
- خبرٌ فيه حزن أو نعي إن كان الصوت مزعجًا أو مقرونًا بجوّ حزن.
- أو لهو وغفلة إن كان في جو فرحٍ دنيوي دون ذكر لله.
- ومع وجود قرائن الصلاح وراحة النفس أثناء الرؤيا يمكن حمله على حسن الصوت بالقرآن، أو تعلّم العلم، أو بشارة بخير.
-
أنصحك بعد هذه الرؤيا بـ:
- الإكثار من الاستغفار والدعاء ودفع الصدقة بنية السلامة لك ولأهلك.
- إن كان في حياتك إفراط في اللهو أو سماع ما لا يرضي الله، فليكن المنام تنبيهًا لطيفًا للرجوع لما ينفع القلب.
- إن شعرت أن في حياتك همًا أو قلقًا على أحد، فقرّبك من الله بالدعاء له يكون خير ما تترجم به هذه الرؤيا.
والتعبير ظنّ واجتهاد لا يُقطع به، والعلم عند الله تعالى، وأسأل الله أن يجعل رؤياك خيرًا وبِشرى، وأن يصرف عنك وعن من تحب كل سوء.
المراجع
[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 537-538.
[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 533-534.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
