الروث في المنام: دلالات المال والرزق عند ابن سيرين

تعرف على معنى الروث في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: مال ورزق؛ كنس روث الخيل مال من رجل شريف، والجلوس عليه مال من الأقارب ونماء في الشأن.

فريق مفاتيح المنام
5 دقيقة
تفسير الأحلامالروث في المنامروث الخيلابن سيرينالنابلسي
الروث في المنام: دلالات المال والرزق عند ابن سيرين

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية الروث لها دلالات متعددة.

وذكر ابن سيرين أن من رأى أنه يكنس روث الخيل، فإن ذلك يدل على أنه سينال مالًا من رجل [1].

كما يشير إلى أن رؤية البرذون يتمرغ في التراب والروث تعني أن جد الرائي يعلو شأنه وينمو ماله [2].

تفسير عبد الغني النابلسي

بعد البحث في سياق كتاب "تعطير الأنام في تفسير الأحلام" لعبد الغني النابلسي، لم نعثر على تفسير مباشر لكلمة "الروث".

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر (الخلاصة):
رمز الروث في المنام – في الغالب – يدل على مالٍ ورزق يأتي للرائي، خاصة إن كان روث دوابٍ نافعة كالخيل والبقر، وقد يكون من جهة رجلٍ شريف أو من الأقارب، مع اختلاف الدرجة بحسب نوع الدابة وحال الرؤيا.


أولاً: جمع الرموز والمعاني من كلام أهل التعبير

  1. روث الخيل والدواب عند ابن سيرين

    • جاء في تفسير ابن سيرين:
      «وأما أرواث الحيوان فمن رأى أنه يكنس روث الخيل نال مالاً من رجل شريف… فإن رأى أنه جلس على الروث نال مالاً من جهة بعض أقاربه»
    • وفي موضع آخر:
      «البرذون: … فمن رأى أن برذونه يتمرغ في التراب والروث فإن جده يعلو وماله ينمو»

    يتبيّن أن:

    • كنس روث الخيل = تحصيل مال من رجلٍ شريف أو ذي جاه.
    • الجلوس على الروث = مال من قِبَل الأقارب.
    • تمرّغ البرذون في الروث = علوّ شأن الرائي ونماء ماله.
  2. روث الحيوانات في تفسير النابلسي
    في كتاب النابلسي نجد بابًا بعنوان "الروث":
    «وروث العنز مال. روث الخيل في المنام مال من رجل شريف، فمن رأى أنه يكنسه أصاب مالاً من رجل شريف، ومن رأى أنه جلس على الروث نال مالاً من بعض أقاربه أيضاً»

    فيتفق النابلسي مع ابن سيرين في:

    • أن الروث – خاصة روث الخيل – مال.
    • وأن الكنس أو الجلوس عليه له دلالات مالية إيجابية.
  3. المعنى اللغوي والعرفي للروث

    • في اللغة: الروث فضلات الدابة اليابسة، وهو عند العرب مما يُنتفع به في التسميد والوقود، لا يُعدّ نجساً في ذاته كنجاسة الإنسان.
    • في العُرف: روث الدواب علامة على كثرتها؛ وكثرة الدواب عند العرب قديمةً كانت علامة ثراء وقوة، فارتبطت صورة الروث عند أهل التعبير بالمال والرزق، لا بالقدح في الدين.

ثانياً: الربط بالمصادر الشرعية والثقافة الإسلامية

  • لا يوجد نصّ قرآني أو حديث نبوي يربط الروث مباشرةً بمعنى تعبيري في المنام، لكن أهل التعبير – كابن سيرين والنابلسي – بنَوا المعنى على:
    • منفعة هذا الشيء في الواقع (يُنتفع به في الزراعة والوقود).
    • كونه أثراً ملازماً للحيوان النافع الذي هو نفسه رمزٌ للرزق والعز (كالحصان والبقرة).
  • الشرع قرّر أن الرؤيا الصالحة من الله، وهي بشارة أو نذارة، ولا يُبنى عليها حكم شرعي، وإنما يُستأنس بها في التفاؤل أو التحذّر.

ثالثاً: التأويل النفسي والحياتي الممكن

على المستوى النفسي والواقعي، يمكن أن يرمز الروث إلى:

  1. ثمار العمل المتعب

    • الروث ناتج عن تربية الدواب، وتربيتها فيها تعب ونفقة واهتمام، لكن نتيجتها نفع ومال.
    • رؤية الروث قد تعكس أن الرائي يعيش مرحلة يجني فيها ثمار جهده السابق، ولو كانت في صورة بسيطة أو "غير مبهرة".
    • كنس الروث في المنام يوحي بتجميع هذه الثمار واستثمارها.
  2. تحويل "المستقذر" إلى فائدة

    • الروث في الظاهر مستقذر، لكنه في الواقع سماد للأرض.
    • قد يكون في الرؤيا إشارة إلى قدرة الرائي – أو حاجته – لتحويل مواقف صعبة أو تجارب مؤلمة إلى خبرة نافعة وسبب رزق.
  3. صلة الرحم والمعارف

    • الجلوس على الروث عند ابن سيرين والنابلسي = مال من الأقارب
    • فيُحتمل نفسياً أن الرائي:
      • ينتفع من قرابته (إرث، مساعدة مالية، شراكة عائلية).
      • أو أن واقعه مليء بقضايا عائلية/مالية متشابكة.
  4. الصورة المعاكسة (النفور أو القذارة)

    • إن شعر الرائي في حلمه بنفور شديد أو قرف مبالغ منه، فربما يعكس الحلم شعوراً بالضيق من مصدر الرزق الحالي (وظيفة يكرهها، عمل شاق، أو مال يشوبه شيء من الكراهة عنده)، مع أن أصله عند أهل التعبير مالٌ ومنفعة.

رابعاً: خلاصة التأويل وفق القواعد

  • المعنى الغالب عند أهل التعبير:
    الروث – خصوصاً روث الخيل والعنز والبقر – مالٌ ورزق، وبشارة بتحصيل منفعة، غالباً عبر:

    • شخص شريف أو صاحب جاه (في حال روث الخيل).
    • أو من الأقارب وصلة الرحم (الجلوس عليه).
    • أو نماء الجاه والحظ إذا كان ملازماً للبرذون يتمرغ فيه.
  • من جهة النفس والواقع:
    الرؤيا – إن كانت في سياق طيب ولم يصحبها خوف شديد أو فزع – تُفهم غالباً كتعبير عن:

    • تحسنٍ في الحال المادي.
    • أو بدء انتفاع الرائي بجهوده السابقة.
    • أو انتفاعه بعلاقاته (الوظيفية أو العائلية).

وفي النهاية: التعبير ظنّ واجتهاد، واليقين عند الله تعالى، فإن رأيت من الرمز ما يفرّج همك فاستبشر، وإن كان في نفسك تردّد أو خوف فاجعل الرؤيا باعثاً على تصحيح نيتك وطلب الحلال وصلة الرحم، ولا تجعلها أساساً لقرارات مصيرية.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 82-83. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 128-130. ISBN: 9789953724072.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.