تفسير الرطب في المنام: رزق حلال وشفاء وفرج قريب للحالم
اكتشف دلالات رؤية الرطب في المنام وفق ابن سيرين والنابلسي: رزق حلال وشفاء وفرج، وبشارة بولد أو نصر، وتجارة نافعة في أوانه، وخير عاجل عند أكله في غير أوانه.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، لم يرد تفسير مباشر لمفهوم "الرطبة" كرمز من رموز الأحلام في النصوص المقدمة. وقد تم البحث ولم يُعثر على ذكر صريح لهذا المصطلح كرمز قائم بذاته للرؤى. ومع ذلك، فقد وردت إشارة عابرة إلى كلمة "الرطوبة" في سياق الحديث عن الخيار وفوائده للمرضى، وليس كتفسير لرمز حلمي عام [1]. إلا أن مفهوم الرطوبة يتجلى في العديد من الرموز التي ذكرها، وأبرزها تفسيراته للماء والمطر.
تفسيرات الماء: ويبيّن ابن سيرين أن شرب الماء يدل على السلامة من العدو، ومعالجة الشدة في المعيشة، وبسط اليد في المال. فالماء الراكد أضعف من الماء الجاري، ورؤية السقوط فيه تدل على حبس وغم. والماء المالح يدل على الغم. أما الماء الأسود، فإذا نُزح من البئر دل على امرأة يتزوجها لا خير فيها، ورؤيته تدل على خراب الدور، وشربه ذهاب البصر. والماء السن يدل على عيش نكد، والماء المنتن يدل على مال حرام. الماء الأصفر مرض، وغور الماء ذل وزوال نعمة. أما الماء الحار الشديد الحرارة، فاستعماله يدل على شدة من قبل السلطان، واستعماله ليلاً يدل على فزع من الجن. الماء الكدر يدل على عسر وتعب، وشربه مرض. وزبد الماء مال لا خير فيه. ومن شرب من ماء البحر وهو كدر أصابه هم من الملك [2].
ويشير محمد بن سيرين إلى أن من رأى أنه نظر في ماء صافٍ فرأى وجهه فيه كمرآة، فإنه ينال خيراً كثيراً. وإن كان وجهه فيه حسناً، أحسن إلى أهله. وصب الماء يدل على إنفاق المال. والماء في غير ظروفه دليل على التفريط. أما الوضوء بماء صافٍ أو كدر، فهو تأويل قوي ينجو به صاحبه من المكاره [2].
ويضيف أن المشي فوق الماء يدل على غرر ومخاطرة، فإن خرج منه قضيت حوائجه. ومن رأى أنه في ماء عميق كثير ولم يبلغ قعره، أصاب دنيا كثيرة ويتمول، أو وقع في أمر رجل كبير [2].
ويرى ابن سيرين أن الاغتسال بالماء البارد يدل على التوبة والشفاء من المرض (خاصة للنساء)، والخروج من الحبس، وقضاء الدين، والمن من الخوف [2].
ومن أقواله أن من رأى كأنه يشرب ماءً كثيراً عذباً، فهو طول حياة وطيب عيش. وإن شربه من البحر، نال مالاً من الملك [2].
تفسيرات المطر: ويذهب إلى أن المطر يدل على رحمة الله تعالى ودينه وفرجه وعونه، وعلى العلم والقرآن والحكمة، فهو حياة الخلق وصلاح الأرض. ويدل على الخصب والرخاء ورخص الأسعار والغنى، إذا كان ماؤه لبناً أو عسلاً أو سمناً، أو قمحاً أو شعيراً أو زيتاً أو تمراً، أو تراباً لا غبار فيه، مما يدل على الأموال والأرزاق [1-2].
ويضيف أن المطر قد يدل على الجوائح النازلة من السماء كالجراد أو البرد أو الريح، سيما إن كان فيه نار أو ماؤه حاراً، ويستشهد بقوله تعالى: )وأمطرنا عليهم مطراً فساء مطر المنذرين(. وقد يدل على الفتن والدماء تسفك، سيما إن كان ماؤه دماً، أو على العلل والسقام كالجدري والبرسام إن كان في غير وقته، وكل ما أضر بالأرض ونباتها فهو ضار بأجسام الناس [1-2].
ويبين ابن سيرين أن المطر على مدينة أو قرية قد يدل على ما نزل بالسلطان من بلاء وعذاب كالجراد أو مغارم، خاصة إن كان فيه حيات أو أدلة عذاب. وربما دل على الدواء والمنع والعطلة للمسافرين والصناع [3].
وأوضح أن المطر العام في البلد، فإن كان الناس في شدة، أخصبوا ورخص سعرهم، إما بمطر أو برفقة أو سفن تقدم بالطعام. وإن كانوا في جور وعذاب وأسقام، فرج ذلك عنهم إن كان المطر نافعاً. وإن كان ضاراً أو فيه حجر أو نار، تضاعف ما هم فيه على قدر قوة المطر وضعفه. أما الرش، فهو أمر خفيف [3].
ويشرح أن من رأى نفسه في المطر أو محصوراً منه تحت سقف أو جدار، فأمر ضرر يدخل عليه بالقول أو الفعل، ويضر على قدر ما أصابه. وقد يصيبه نافض إن كان مريضاً أو كان ذلك أوانه. أما الممنوع تحت الجدار، فقد يدل على عطلة عن عمله أو سفره، أو مرضه، أو فقره، أو حبسه في السجن. ويستدل على كل وجه بالمكان وزيادة الرؤيا [2-4].
ويرجع في التأويل قائلاً: إن اغتسل في المطر من جنابة، أو تطهر منه للصلاة، أو غسل به وجهه، صح بصره. وإن غسل به نجاسة، أسلم إن كان كافراً، وتاب إن كان عاصياً، وأغناه الله إن كان فقيراً، ونجحت حاجته إن كان راجياً. وكل مطر يستحب نوعه فهو محمود، وكل مطر يكره نوعه فهو مكروه [4].
وذكر ابن سيرين أن المطر إذا سُمي في القرآن "مطراً"، فهو غم، نحو قوله تعالى: )وأمطرنا عليهم مطراً( و )وأمطرنا عليهم حجارة(. وإذا لم يسم مطراً، بل ماء مباركاً، فهو فرج عام للناس، نحو قوله تعالى: )وأنزلنا من السماء ماء مباركاً(. ويرى بعضهم أن المطر يدل على قافلة البل، وأن المطر العام غياث. وإن أمطرت السماء سيوفاً، ابتلي الناس بجدال وخصومة. وإن أمطرت بطيخاً، مرضوا. وإن أمطرت من غير سحاب، فهو فرج من حيث لا يرجى ورزق من حيث لا يحتسب، ولفظ الغيث والماء النازل أصلح في التأويل من لفظ المطر [4-8].
تفسير عبد الغني النابلسي
«وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية 'رطوبة' في المنام ترتبط بحالة الجسد والدم. ويوضح النابلسي أن الرائي إذا رأى أن فتيلة مصباحه كدرة، فإن رطوبته تكون كدرة [5]. وعلى النقيض، إذا كانت فتيلته صافية، دل ذلك على أن جسده ودمه ورطوبته صافيات [5].»
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التعبير المختصر: رؤية الرُّطَب في المنام – في الجملة – بشارة خير، وهي دالة على رزقٍ حلال، وشفاءٍ من مرض، وتفريج همّ، وقد تكون دلالة على ولدٍ تقرّ به العين، أو نصرٍ على عدو، أو فرجٍ بعد شدّة، خاصةً إذا أُكِل الرطب في غير أوانه.
التحليل والتفصيل:
-
تحديد الرمز الرئيس في الرؤيا ومعناه العام
- الرمز الذي ذكرتَه هو: الرُّطَب (أي: التمر الطري).
- في لسان العرب والثقافة الإسلامية، الرطب من أشرف أنواع الطعام، وقد جاء في القرآن في قصة مريم عليها السلام:
﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ [مريم: 25]، فجاء الرطب هنا آيةً من آيات التيسير والرزق في وقت الشدّة والولادة، فيُحمَل في الرؤى على الرزق، والشفاء، وتيسير العُسر.
-
أقوال أهل التعبير من الكتب المعتمدة
-
عند ابن سيرين: نصّ ابن سيرين في باب النخل والثمر على أن:
"الرُّطَب: رزق حلال وشفاء وفرج"
ثم قال:
"ومن رأى كأنّه يأكل رطباً في غير وقته فإنّه ينال شفاءً وبركةً وفرحاً لقصة مريم عليها السلام... وقيل إن أكل الرطب الجني قرة عين"
فيتبيّن أن معنى الرطب عنده:- رزق حلال.
- شفاء من مرض.
- فرج من همّ.
- بركة وفرح وقرة عين.
-
عند النابلسي: جاء في "تعطير الأنام":
"الرُّطّب هو في المنام ولاية في كورة عامرة إذا كان في أوانه، وقيل للتاجر تجارة"
ثم قال في موضع آخر مبيّناً المعنى الأعم للرطب:
"الرطب دليل على البشارة بالولد الذكر، والنصر على الأعداء، والبراءة للعرض، والرطب رزق حلال وشفاء وفرج، فمن رأى أنه يأكل رطباً في غير أوانه نال شفاءً وبركة وفرجاً"
فيُفهَم من كلامه:- إن كان في أوانه:
- يدل على رزق حلال، وتجارة نافعة للتاجر، وولاية أو منصب لمن هو أهل لها.
- في غير أوانه:
- شفاء من مرض، وبركة، وفرج بعد ضيق، وفرح ظاهر.
- كما أضاف دلالات أخرى:
- بشارة بولد ذكر.
- نصر على الأعداء.
- سلامة للعرض وبراءة من تهمة.
- إن كان في أوانه:
-
-
الربط بالمصادر الشرعية واللغة والعُرف
- القرآن ذكر الرطب في سياق:
- التخفيف عن مريم عليها السلام في أشدّ لحظات الكرب.
- رزقٍ مباشر من عند الله دون تعب.
- في العرف العربي:
- الرطب من أكرم الضيافات، ومن علامات السعة والنعمة.
- وهو طعامٌ لطيف المنفعة، فيرتبط في النفوس بمعاني الهناء، والحلاوة، ولطافة العيش.
- في باب الفواكه عند ابن سيرين، يُنبَّه إلى أن الفواكه الرطبة رزق لا بقاء له، واليابسة رزق كثير باقٍ ؛ فيُستفاد أن الرطب قد يدل أحياناً على رزقٍ سريع المجيء سريع الانقضاء، لكنه طيّب وحلال.
- القرآن ذكر الرطب في سياق:
-
التأويل النفسي والحياتي الممكن لهذه الرؤيا بحسب حال الرائي (من غير أن نعرف تفاصيله)، يمكن أن تُحمل رؤية الرطب على أكثر من وجه من وجوه الخير:
- إن كان الرائي مهموماً أو في ضيق:
- فالرؤية بشارة بـقرب الفرج، وانكشاف الغمّ، وتيسير الأمور.
- إن كان مريضاً:
- دلالة على شفاء قريب بإذن الله، لاقتران الرطب في نصوص أهل التعبير بالشفاء، واستشهادهم بقصة مريم عليها السلام.
- إن كان ينتظر رزقاً أو وظيفة أو تجارة:
- فالرطب هنا علامة على رزقٍ حلال قادم، وقد يكون تجارةً رابحة للتاجر، أو منصباً وولاية لمن يطلبها وكان أهلاً لها.
- إن كان مشتغلاً بأمر أولاد أو يتمنّى الولد:
- فقد تدل الرؤية على ولدٍ يكون قرة عين، لا سيما مع ما ورد من دلالته على البشارة بالولد الذكر وقرة العين.
- من الناحية النفسية:
- الرطب رمزٌ لـالحلاوة العاطفية، والإشباع الهادئ، وربما يشير إلى حاجتك إلى فترة من اللطف والراحة والتغذية الروحية أو الجسدية بعد تعب.
- إن كان الرائي مهموماً أو في ضيق:
-
تنبيهات وضوابط
- ما ذُكر هو ظنٌّ واجتهاد في التعبير، لا يُبنى عليه حكم شرعي، ولا يُقطع بوقوع شيء معين مستقبلاً.
- تختلف قوة الدلالة باختلاف:
- كون الرطب في أوانه أو غير أوانه.
- كونه مأكولاً، أو مُهدًى، أو كثيراً أو قليلاً، أو فاسداً؛ لكن الأصل الذي ذكروه: أنه رزق حلال وشفاء وفرج.
- إن رأيت مثل هذه الرؤيا، فحافظ على:
- الشكر لله تعالى على ما يبشِّر به من خير.
- والدعاء بحُسن العاقبة، وترك التعلّق بالمنام وحده، فإن التوفيق من الله والعمل في الواقع هو الأصل.
وخلاصة الأمر: رمز الرطب في الرؤى عند المعبّرين من أطيب رموز الرزق والشفاء والفرج، ويُستحب أن يستبشر به الرائي، ويقترن استبشاره بالرجوع إلى الله شكراً ودعاءً.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 205-206. ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 166-167. ISBN: 9789953724072.
[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 167. ISBN: 9789953724072.
[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1210-1211.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
