تفسير الحوقلة في المنام: إنذار ولطف وبشارة بالفرج القريب
ما معنى رؤية الحوقلة في المنام؟ يوضح النابلسي أنها إنذارٌ لما يوجب قولها، ودعوة للاستعانة بالله وترك الاعتماد على النفس، مع بشارة بقرب الفرج لمن أكثر منها.
تفسير محمد بن سيرين
بعد البحث في المصادر المتوفرة من كتاب تفسير الأحلام الكبير لمحمد بن سيرين، لم يتم العثور على تفسير مباشر لمصطلح "الحوقلة".
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن قول "لا حول ولا قوة إلا بالله"، المعروف بـ "الحوقلة"، إذا رآه الشخص كثيرًا في المنام، فهو دليل على الإنذار بما يوجب هذا القول [1].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر:
رؤية الحوقلة (قول: لا حول ولا قوة إلا بالله) في المنام، خصوصًا إن كان ترديدها كثيرًا أو بشعور قوي، هي في الغالب إنذارٌ لطيف من الله لك بوجود أمرٍ يوجب الالتجاء إليه وطلب العون، وقد تدل على ابتلاء أو ضيقٍ قائم أو قادم، لكنها في الوقت نفسه بشارة بأن الفرج والعون يكونان بالقرب من هذا الذِّكر والاعتماد على الله، لا على حول العبد ولا قوته.
أولاً: تحديد الرمز الرئيس في المنام
الرمز الأساس هنا هو:
- الحوقلة: قول "لا حول ولا قوة إلا بالله".
في اصطلاح أهل التعبير تُعدّ من أذكار الاستعانة والتفويض، وهي متعلقة برفع البلاء، ودفع العجز، والاستقواء بالله تعالى.
ثانيًا: المعنى في التراث الإسلامي وأقوال المعبِّرين
-
في تفسير النابلسي: جاء نصًّا في "تعطير الأنام في تفسير الأحلام" لعبد الغني النابلسي تحت باب (الحوقلة):
"الحوقلة: وهي قول الإنسان: لا حول ولا قوة إلا بالله، وهي دليل لمن أكثر منها في المنام على الإنذار بما يوجب قولها."
أي أن كثرة الحوقلة في المنام علامة إنذار، أي تنبيه من الله لعبده أن هناك أمرًا من البلاء، أو العجز، أو المشقة، أو الخوف… مما يقتضي الإكثار من هذا الذكر في الواقع.
-
صلة ذلك بالنصوص الشرعية:
- ورد في الحديث أن "لا حول ولا قوة إلا بالله" كنز من كنوز الجنة (أخرجه البخاري ومسلم)، وهي كلمة استسلام وتفويض، ومعناها: لا تحوُّل من حالٍ إلى حال، ولا قوة على طاعة أو ترك معصية إلا بعون الله.
- هذا الذِّكر في الشرع مرتبط برفع الحرج والعجز، ولهذا شُرع في مواطن الانتقال من حال إلى حال (كالخروج من البيت، أو عند قول "حي على الصلاة/حي على الفلاح" في الأذان، وغيرها).
-
الاسترجاع والإنذار: في نفس الموضع يذكر النابلسي أن الاسترجاع (قول: إنا لله وإنا إليه راجعون) أيضًا من ألفاظ الإنذار بالمصيبة، فيربط بين الأذكار ذات المعنى القريب من الصبر على البلاء والتسليم لقضاء الله.
ثالثًا: القراءة النفسية والحياتية للرؤيا
باعتبار ما تقدم، يمكن ربط رؤيا الحوقلة بعدة معانٍ عملية:
-
تنبيه على ضيقٍ أو ابتلاء:
- قد تكون تمرّ فعلًا بضيقٍ نفسي، أو همّ معيشي، أو علاقة معقدة، أو قرارات شاقة.
- ظهور الحوقلة هنا يكون بمثابة رسالة للعودة إلى الله، وطلب المعونة منه بصدق، مع الأخذ بالأسباب وعدم الاتكال على النفس وحدها.
-
دعوة لترك الاعتماد المفرط على الذات:
- نفسيًّا، كثير من الناس يحمل نفسه فوق طاقتها، يريد التحكم بكل شيء، فيُبتلى بالقلق؛ فتأتي رموز مثل الحوقلة لتذكِّره أن المطلوب هو السعي مع التوكل، لا السيطرة الكاملة.
- معنى الحوقلة هو الاعتراف بالعجز البشري؛ وهذا يخفف التوتر ويعيد التوازن الداخلي.
-
مؤشر إيماني:
- ظهور ذكرٍ صريح مثل "لا حول ولا قوة إلا بالله" من أمارات الخير غالبًا، لأنه علامة على حضور الذكر في القلب، حتى لو جاء في سياق إنذار أو تذكير.
- من قواعد أهل التعبير: أن وجود الذكر، القرآن، النور، أو الصلاة في المنام، أمارات على أصل صلاح أو حب للخير في قلب الرائي.
-
احتمال أن تكون حديث نفس:
- لو كنت تكثر هذا الذِّكر في اليقظة، أو مررت بموقف جعل الناس من حولك يرددونه، فقد تكون الرؤيا صورةً من حديث النفس؛ أي استمرارًا لما يشغل بالك.
- لكن حتى لو كان كذلك، فالمعنى الإيجابي لا يتغير: استمرار الذكر في الوعي واللاوعي علامة خير وارتباط بالله.
رابعًا: كيف تتعامل مع هذه الرؤيا عمليًّا؟
- الإكثار من قول: "لا حول ولا قوة إلا بالله" في الواقع، مع استحضار معناها لا ككلمة مجردة، بل كتَفويضٍ حقيقي.
- مراجعة حياتك: أين تشعر بالعجز أو الضغط أو الانسداد؟ واجمع بين:
- الأخذ الجاد بالأسباب (تخطيط، استشارة، علاج، أو تغيير واقع).
- والتوكل القلبي عبر الذكر والدعاء.
- إن كنت مقدمًا على أمرٍ جديد (زواج، عمل، سفر، قرار مصيري)، فربما تحمل الرؤيا معنى:
"استعن بالله، ولا تتوكل على نفسك وحدك، فقد يكون في الطريق مشقة تحتاج إلى هذا الذكر."
خامسًا: خلاصة التعبير المحتمل
- الرؤيا – بحسب ما ذُكر عند النابلسي – أقرب إلى رؤيا إنذار ورحمة: تنبيه لك أن هناك ما يستدعي الاستعانة بالله وترك الركون إلى حولك وقوتك.
- لكنها في الوقت ذاته تحمل جانبًا من البِشارة:
أن باب العون والفرج مفتوح بهذا الذِّكر؛ فكلما أكثرت من الحوقلة مع الإقبال على الله والعمل الصحيح، كان ذلك سببًا في تيسير ما تخشاه أو ما أنت فيه من همّ.
والله أعلم، وتأويل الرؤى ظنٌّ واجتهاد، والصواب من الله.
المراجع
[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 350-352.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
