تفسير الحفر في المنام: دلالات ابن سيرين والنابلسي الشاملة
تعرف على معنى رؤية الحفر في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: المكر والحيلة، حفر البئر والسرب، دلالات المال والسفر والزواج، ومتى تُبشِّر الرؤيا بالفرج.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن الحفر في الرؤى يحمل دلالات متعددة، غالبًا ما ترتبط بالمكر والخداع. وأصل ذلك، كما يوضح ابن سيرين، هو ما يُحفر للسباع من الربى لتصطاد فيه [1].
ويشير ابن سيرين إلى أن كل حفيرة أو "سرب" تدل على المكر، فمن رأى أنه يحفر سربًا أو حفره له غيره، فإن ذلك يعني أنه يمكر مكراً أو يمكر به غيره [3]. وإذا رأى النائم أنه دخل السرب، فإن ذلك المكر يعود إليه دون غيره [3]. أما إذا دخل السرب حتى استترت السماء عنه، فإنه يدل على دخول اللصوص إلى بيته وسرقة أمتعته، وإن كان مسافرًا دل على قطعه عليه الطريق [3]. وعلى النقيض، فإن الوضوء أو الاغتسال في ذلك السرب يؤول إلى الظفر بما سُرق منه أو التعويض السريع [3]. وإذا استخرج من حفرته ماءً جاريًا أو راكدًا، فذلك معيشة في مكر [3].
ويفسر ابن سيرين "الحفائر" بأنها دالة على المكر والخداع، والشباك، ودور الزناة، والسجون، والقيود، والمرصد [3].
ويذهب ابن سيرين إلى أن من حفر أرضًا واستخرج ترابها، فإن كان مريضًا أو عنده مريض، دل ذلك على قبره [1]. وإن كان مسافرًا، فالحفر هو سفره وترابه كسبه وماله [1]. وإذا كان طالباً للنكاح، فالأرض زوجة والحفر افتضاض، والمعول هو الذكر، والتراب مال امرأة أو دم عذرتها [1]. وإن كان صيادًا، فحفره هو صيده وترابه كسبه [1]. وإلا، كان حفره مطلوبًا يطلبه في سعيه ومكسبه، ويكون ذلك مكراً أو حيلة [1]. كما أن من رأى أنه يحفر الأرض ويأكل منها، نال مالاً بمكر، لأن الحفر مكر [2].
ويبيّن ابن سيرين أن احتفار بئر فيها ماء يدل على الزواج من امرأة موسرة مع المكر بها، لأن الحفر مكر [5]. وإن لم يكن في البئر ماء، فالمرأة لا مال لها [5]. ومن شرب من مائها، أصاب مالاً من مكر، إن كان هو الذي احتفر، وإلا فعلى يد من احتفر أو عقبه [5]. أما حفر بئر لسقي بستانه، فيدل على تناول دواء يجامع به أهله [5]. ويفيض ابن سيرين بأن فيضان البئر ودخول الماء البيوت يدل على مال يكون وبالاً عليه، وإن كان الماء يخرج من الدار، فإنه ينجو من هم ويذهب ماله بقدر ما خرج [5]. ومن وقع في بئر بماء كدر، فإنه يتصرف مع رجل ذي سلطان جائر ويبتلى بكيده، وإن كان الماء صافيًا، فإنه يتصرف لرجل صالح [5]. وإذا رأى أنه يهوي أو يُرسل في بئر، فإنه يسافر [5]. والبئر ذات الماء العذب في موضع مجهول، تمثل دنيا الرجل ومرزوقيته وطيب نفسه وطول عمره، وإن لم يكن فيها ماء فقد نفذ عمره [5]. وانهدام البئر يدل على موت المرأة [5]. وأن تُدلّى رجلاه في البئر يعني المكر بماله كله أو الغصب [5]. ونزوله في بئر ووصوله لنصفها يعني السفر، وإذا بلغ قعره نال رياسة وولية [5].
ويذكر أن من تولى طي الأرض بيده نال ملكًا، وأن وطء الأرض أصاب ميراثًا، وضيق الأرض ضيق المعيشة [2]. والغيبة في الأرض من غير حفر تدل على طول غربة في طلب الدنيا أو الموت فيها، ومن غاب في حفيرة ليس فيها منفذ، فإنه يمكر بأمره بقدر ذلك [2]. وإذا كلمته الأرض بكلم توبيخ، فليتق الله، فإن ذلك مال حرام [2]. ومن رأى أنه خُسف به في مكان، وكان واليًا، انقلبت عليه الدنيا وصار صديقه عدوه [2].
ويرى ابن سيرين أن الجحر في الأرض أو الحائط يدل على الفم، فمن رأى جحرًا خرج منه حيوان، فهو فم يخرج منه كلام بمنزلة ذلك الحيوان [4]. ومن رأى كأنه يحفر سربًا، فإنه يمكر مكراً أو يمكر به [4].
كما أشار إلى "المطمورة" بأنها قد تدل على الأم الحامل المربية، وربما دلت على رحبة الطعام [3]. وإذا انهدمت أو ارتدمت، فإن كانت الأم عليلة هلكت، وإن كانت حامل عنده خلصت [3].
وفيما يتعلق بـ "المطمورة" التي تحتوي على الطعام، فإذا رآه يباع وكان ما ردمت به من التراب والزبل عوضه، أي ثمنه [3]. وإن رأى طعامه نفسه تحول إلى زبل أو تراب، فرخص ثمنه [3].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية الحفر في المنام تحمل دلالات متعددة.
يُشير النابلسي إلى أن من رأى أنه يحفر حفرًا أو بئرًا أو قنوات بقصد إجراء الماء، فإن كان ذلك لنفسه فهو دلالة على معيشة خاصة وإلفة. أما للعامل، فإذا جرى الماء فيما يحفره، فيشير ذلك إلى عقدة في معيشته.
ويفيد النابلسي أن من حفر أرضًا واستخرج ترابها، فإن كان مريضًا أو لديه مريض، دل ذلك على قبره. أما المسافر، فيشير ذلك إلى حضوره لسفره وكسبه وماله وفائدته.
ويرى النابلسي أن الأرض قد تدل على زوجة لمن يطلب النكاح، والحفر فيها يكون افتضاضًا. أما للصياد، فالحفر هو ختله للصيد، وترابه كسبه وما يستفيده.
ويذهب النابلسي إلى أن الحفر عمومًا مطلوب في السعي يجلب المكر أو الحيلة. كما يؤكد أن الحفر نفسه مكر، ومن يحفر الأرض ويأكل منها ينال مالاً بذلك المكر.
وفي سياقات أخرى، يذكر النابلسي أن من رأى أنه يدخل أحدًا في حفرة بناها، فإنه يمكر به. وإن دخل هو بنفسه الحفرة، عاد المكر عليه. ومن أكل مما حفره، أصاب مالاً بقدر ما أكل. ويضيف أن من خرج من حفيرة، خرج من مرضه أو سجنه. أما الغياب في حفرة بلا منقذ، فيدل على المكر به بقدر عمق الحفرة ووسعها. ويفصل النابلسي أن السقوط في حفرة والاستغاثة دون إجابة قد يدل على مشكلة تخص الرائي، وأن الحفرات تدل على الأمن من الخوف والخلاص من الشدائد، خاصة لمن اختفى فيها من عدو. وأوضح أن العثور على طعام طيب أو ماء حلو أو ما يستر العورة في الحفرة يدل على رزق غير متوقع أو إصلاح مع من كان يمكر به.
وبين النابلسي أن حفر السرب (النفق) يدل على المكر والخديعة؛ فمن حفر سربًا لإنسان فإنه يمكر به، وإن دخل السرب رجع المكر عليه. وأضاف أن من دخل سربًا ولم ير السماء، دخل اللصوص عليه وسرقوا متاعه، أو قطع الطريق عليه إن كان مسافرًا. وإن توضأ أو اغتسل في السرب، ظفر بمن سرقه أو قضى دينه أو تاب من ذنبه أو فُرج عنه إن كان محبوسًا.
وأوضح كذلك أن استخراج ماء جاري أو راكد مما احتفره الرائي يدل على معيشة في مكر لمن احتفر.
أما فيما يتعلق بالـ "حفار" كشخص، فيشير النابلسي إلى أنه قد يدل على رجل في أمر صعب لا راحة له، وأن سؤاله عنه يكون وبالاً عليه ونجاة للمقبور. ويرى أن حفار الجبال هو رجل يزاول أمرًا عظيمًا وصعبًا. أما حفار الآبار والجبال، فهو رجل مكار، حازم، حقود، خادع، كاتب للعداوة، وإذا أخذ أجرته، فهو رجل مكار محتال. ويوضح النابلسي أن رؤية الحفار قد تدل على السجان أو الستر للأمور القبيحة.
وأخيرًا، يذكر النابلسي أن من يحفر في الثرى يخوض في باطل لا يجدي عليه.
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر (خلاصة التعبير)
رؤية الحَفْر في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تُشير في الغالب إلى سعيٍ في تحصيل مال أو مصلحة، لكن بطريقٍ فيه نوع حيلة أو تدبير خفي، وقد تدل أحيانًا على الوقوع في مكيدة أو الدخول في أمر متعب يحتاج إلى جهد وصبر، ويُرجَّح جانب الخير إن كان الحفر لغاية نافعة (كالبئر أو القناة أو البناء)، ويُخشى من دلالته إن كان بلا هدف واضح أو كان الحفر في أرض ليست للرائي.
أولًا: تحديد الرموز في كلمة "الحفر"
بما أنّك ذكرت كلمة واحدة فقط: "الحفر"، فالرمز الرئيس هو:
- فعل الحفر نفسه (حفر أرض، أو حفرة، أو بئر، أو قنوات، إلخ).
ثانيًا: المعاني التراثية عند أهل التعبير
- الحفر مال وسعي مع مكر أو حيلة
- النابلسي يقول: "من رأى في المنام أنه يحفر أرضاً، فإنه يصيب مالاً بقدر الحفر، وبقدر ما أصاب من التراب إذا كان يابساً، وإن كان رطباً فإنه يمكر بإنسان بمال لا ينال منه شيئاً إلا تعباً... والحفر مكر وخداع"
- ويقول أيضًا: "ومن رأى أنه يحفر أرضاً ويستخرج تراباً... فإن كان مسافراً كان ذلك سفره، والتراب هو كسبه"
- الحفر مرتبط بالمكيدة والمكر
- نص صريح: "والحفر مكر وخداع، وربما قتل الحافر"
- وابن سيرين يوافق المعنى العام بأن الحفر مكر، فيقول في باب الأرض: "فإن رأى أنه يحفر الأرض ويأكل منها نال مالاً بمكر، لأن الحفر مكر"
- الحفرة وما يتصل بها
- النابلسي: "ومن رأى أنه سقط في حفرة... فإن غاب في حفرة ليس لها منفذ فإنه يُمكَر به في أمر بقدر مبلغ الحفر وعمقه وسعته، والحفر مكيدة، والحفرات تدل على السفر القريب، وربما دلّت الحفرة على الأمن من الخوف والخلاص من الشدائد، خاصة لمن اختفى فيها من عدو"
- ويجعل الحفرة أيضًا رمزًا لامرأة فقيرة غير مستورة.
- حفر البئر والقنوات
- النابلسي: "ومن رأى أنه يحفر بئراً أو قنوات... فإن كان ذلك لنفسه فهو معيشة خاصة... وإن أجرى الماء فيما يحفره فإن ذلك عقدة في معيشته"
- وابن سيرين في حفر البئر: يدل على الزواج من امرأة موسرة مع مكر بها، لأن الحفر مكر.
ثالثًا: الربط بالثقافة العربية والإسلامية
- في اللغة: الحفر غالبًا يكون لإخفاء شيء (مال، كنز، ميت) أو لإعداد شيء (بئر، أساس، قناة). ومن هنا جاء ربط المعبّرين بين الحفر وبين:
- التدبير الخفي (مكر أو حيلة).
- إعداد سببٍ لمعاش أو نفع (كالبئر والقنوات).
- في القرآن: لم يرد لفظ "الحفر" مباشرة بهذا المعنى، لكن جاء معنى المكر الخفي في مواضع كثيرة مثل:
"وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ" (آل عمران 54)
واستعار أهل التعبير هذا المعنى في قولهم: "الحفر مكر"، لأن الحفرة تُعد خفية لمن يقع فيها.
رابعًا: البُعد النفسي والحياتي للرؤيا
بحسب حال الرائي – التي لم تُذكر – يمكن أن تحمل كلمة "الحفر" في المنام هذه الأبعاد:
- سعي واجتهاد في أمر دنيوي
- إذا كان الرائي في واقع حياته مشغولًا بالرزق أو مشروع أو دراسة، فقد يرمز الحفر إلى:
- دخوله في مرحلة جهد عميق، يحفر فيها ليصل إلى نتيجة (مال، نجاح، استقرار).
- مقدار التعب في الحلم (عمق الحفر، مشقة العمل) ينعكس على درجة المشقة في الواقع.
- استخدام الحيل أو الطرق غير المباشرة
- لأن الحفر في التأويل مكر، فقد يشير نفسيًا إلى:
- شعور الرائي بأنه يحتاج إلى دهاء أو التفاف للوصول إلى حقه أو هدفه.
- أو خوفه من أن يُدبَّر له أمر خفي من قِبل غيره (خيانة، مكيدة، مؤامرة في العمل أو الأسرة).
- تنفيس عن ضغوط داخلية
- الحفر حركة متكررة عنيفة نحو الداخل، فيمكن أن يرمز نفسيًا إلى:
- محاولة الرائي التفريغ عن همومه المكبوتة، أو البحث في داخله عن سبب ألمه ومشكلته.
- وربما ميله إلى الانسحاب أو الانطواء (كمن يحفر لنفسه حفرة يختبئ فيها)، خاصة إن ارتبط الحلم بمشاعر خوف أو هرب.
- تغيّر في العلاقة الزوجية أو الأسرية
- لأن بعض أهل التعبير ربطوا الحفرة أو الحفرة الصغيرة بالطلاق أو الخلاف بين الزوجين ، فإن تأويل "الحفر" قد يلمّح إلى:
- دخول علاقة في مرحلة حساسة تحتاج إلى إصلاح.
- أو تفكير الرائي في تغيير جذري في حياته الأسرية.
خامسًا: توجيه ونصيحة عامة متعلقة برمز الحفر
- إن رأيت في منامك الحفر فقط دون تفاصيل:
- فاجعلها رسالة إلى نفسك أن:
- تُراجع وسائلك في طلب الرزق أو النجاح، وأن تبتعد عن أي شبهة مكر أو ظلم؛ لأن المال الذي يُنال بمكر في التأويل له تبعة وتعب كما نص النابلسي وابن سيرين.
- تبتعد عن الدخول في مكائد أو مؤامرات، ولا تشارك في ظلم أحد، فـ"الْكَيْسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ" كما جاء في الحديث.
- فاجعلها رسالة إلى نفسك أن:
- وإن شعرت أن الرؤيا تلمّح لمكيدة تُحاك لك:
- فعليك بالإكثار من الاستعاذة والدعاء، وحسن التوكل على الله، قال تعالى:
"وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ" (غافر 44).
- فعليك بالإكثار من الاستعاذة والدعاء، وحسن التوكل على الله، قال تعالى:
وفي النهاية: التعبير ظنّ واجتهاد، والمعوَّل على ما بينك وبين الله، وما يوافق حالك وتقواك.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 174. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 172. ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 184. ISBN: 9789953724072.
[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 184. ISBN: 9789953724072.
[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 185-186. ISBN: 9789953724072.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
