تفسير الحرب في المنام لابن سيرين والنابلسي مع الخلاصة
الحرب في المنام رمز لاضطراب وفتن وضغوط معيشية، وقد تدل على غلاء أو رخص الأسعار أو وباء، وتكون خيرًا لأهل الجيوش. شرح ابن سيرين والنابلسي وخلاصة عملية.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن النار ذات اللهب والصوت تدل على الحرب، وإن لم يكن الموضع الذي رؤيت فيه أرض حرب، فإنها قد تشير إلى طاعون أو برسام أو جدري أو موت يقع في ذلك المكان. ويشير ابن سيرين إلى أن الضرر الذي يصيب الرائي من النار قد يأتي على يد سلطان أو في حرب. ويبين أن النار إذا كان لها لهب أو دخان، دل ذلك على حرب وهول في نطاق سلطانه. كما يوضح أن النار الساقطة من السماء بلهب ودخان تعبر عن فتنة وسيف يحل في ذلك المكان، وقد تدل على مغرم يفرضه السلطان على الناس. وإن كانت النار مجرد جمر بلا لهب، فهي أمراض وجدري أو وباء.
ويرى ابن سيرين أن الرحى تدل على الحرب، مستندًا في ذلك إلى قول العرب فيها "رحى الحرب"، وكذلك لما لها من طبيعة ساحقة استعملها الشعراء للدلالة على الصراع. ويذهب إلى أن سوق اللحم تشبه مكان الحرب نظرًا لما يسفك فيها من الدماء وما يتواجد بها من حديد.
ثم يذكر أن قتال الحيات في السوق علامة على وقوع الحرب.
ويفرق ابن سيرين في تفسيراته بين أنواع الحروب: فالحرب بين السلطانين تعني فتنة أو وباء. وإذا كانت بين السلطانين والرعية، دلت على رخص الطعام. أما إذا كانت الحرب بين الرعية فتدل على غلاء الطعام.
ويضيف المؤلف أن الغبار قد يدل على تجمّع المال في الحرب، أو قد يشير إلى فتنة. وينوه محمد بن سيرين إلى أن العلم الأحمر يدل على الحرب.
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن الحرب في المنام تحمل دلالات متعددة. فهي قد تشير إلى المحاولة والمخادعة لمن يرى نفسه يحارب أو يُحارب في الحلم، أو لمن يدل عليه ذلك. كما تدل الحرب على غلاء الأسعار.
ويبيّن النابلسي أن رؤية أهل مدينة يتحاربون تعني غلاء الأسعار. وفي المقابل، فإن حاربوا السلطان، دل ذلك على رخص الأسعار. أما الحرب بين السلاطين، فيشير إلى فتنة أو وباء. وإذا كانت الحرب بين السلطان والرعية، فهي دليل على غلاء الطعام. ويرى النابلسي أن الحرب بشكل عام هي اضطراب، أو فتنة، أو وباء، أو طاعون.
ويوضح المؤلف أن الحرب وما يجري فيها من أحداث تدل على اضطراب لجميع الناس وحزن لهم، ما خلا القواد وأصحاب الجيش ومن كان عمله بالسلاح أو بسبب الصلاح، فإن الحرب دليل خير ويسار لهم.
كما يربط النابلسي بين رؤية النار والحرب؛ فالحريق الذي يقع في بلدة أو محلة أو دار، إذا كان له لهب ولسان يلتهم كل شيء ويصدر صوتاً هائلاً، فإنه يدل على حرب أو طاعون أو وباء. ويضيف أنه إذا رؤيت النار في النهار، فهي دليل حرب وفتنة. وإذا رأى شخص نارين تشتعلان تجاه بعضهما البعض، فقد يدل ذلك على جيشين يستعدان للقتال.
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل (الخلاصة):
رمز الحرب في المنام – من غير تفاصيل أخرى – يُعبَّر غالبًا عن اضطراب وفتنٍ وضغوط في الواقع، وقد يدل على غلاء في المعيشة أو شدّةٍ عامة تمرّ بالناس، وربما عبّر عن صراع نفسي داخلي يعيشه الرائي (قلق، توتر، خصومات، ضغوط عمل أو أسرة). ولا يُحمل على السوء المحض إلا مع قرائن، ويُرجى أن يكون تنبيهًا للرائي ليحذر من أسباب النزاع والفتنة، ويستعين بالله على إصلاح نفسه وعلاقاته.
أولاً: تحديد الرمز الرئيس في سؤالك
أنت ذكرت كلمة واحدة: "الحرب"، فهي الرمز الرئيس، من غير سياق ولا تفاصيل (من الذي يحارب؟ مع من؟ هل بالسلاح؟ هل هناك دماء؟ هل الحرب بين دولتين أم أهل بلد؟ إلخ).
ثانياً: معنى الحرب عند أهل التعبير
-
عند النابلسي
يقول عبد الغني النابلسي:"الحرب في المنام يدل في المنام على المحاولة والمخادعة لمن حاربه في المنام... والحرب يدل على غلاء الأسعار، فمن رأى أهل مدينة يتحاربون فإن أسعار الحاجات ترتفع، وإن حاربوا السلطان رخصت الأسعار، والحرب بين السلاطين تدل على فتنة أو وباء أو طاعون، والحرب بين السلطان والرعية يدل على غلاء الطعام، والحرب اضطراب أو فتنة ووباء أو طاعون"
فهذا يبيّن أن أصل دلالة الحرب عنده:
- اضطراب وفتنة
- غلاء أو رخص في الأسعار بحسب من يحارب من
- وباء أو طاعون إذا كانت بين السلاطين
-
عند ابن سيرين
في "باب رؤيا الحرب وحالتها" يقول:"الحرب في المنام على ثلاثة أضرب: أحدها بين سلطانين، والثاني بين السلطان والرعية، والثالث بين الرعية. فأما الحرب بين السلطانين فيدل على فتنة أو وباء... وإذا كان الحرب بين السلطانين والرعية دلت على رخص الطعام، وإذا كانت الحرب بين الرعية دلت على غلاء الطعام... والحرب اضطراب لجميع الناس ما خلا القواد وأصحاب الجيش ومن كان عمله بالسلاح فإنه لهم دليل خير وصلاح"
معناه بإيجاز:
- حرب السلاطين: فتنة أو وباء.
- حرب السلطان والرعية: رخص الطعام.
- حرب الرعية فيما بينهم: غلاء الطعام.
- الحرب عمومًا: اضطراب وحزن للناس، إلا لأهل الجيوش وأرباب السلاح فهي لهم رزق وخير وترقٍ في شأنهم.
-
الربط بالوحي
القرآن يذكر الحرب والقتال في مواضع عديدة، وأكثر ما يرتبط في الأذهان قوله تعالى في شأن الفتن والبلاء العام:- ﴿واتقوا فتنةً لا تصيبنَّ الذين ظلموا منكم خاصة﴾ [الأنفال: 25]، فالفتنة إذا نزلت عمت، وهذا يوافق قول المعبّرين إن "الحرب اضطراب لجميع الناس".
- كما أن بعض أهل التفسير شبَّهوا الطاعون في بعض النصوص بكونه "طعنة عدوّكم من الجن"، وفي موضع آخر عند ابن سيرين: "الطاعون يدل على الحرب وكذلك الحرب يدل على الطاعون" ، فبين الرمزين نوع تلازم في المعنى: بلاء عام يهلك فيه خلق كثير.
ثالثاً: التأويل النفسي والحياتي لرمز الحرب
بما أن سؤالك مجرّد عن تفاصيل الحلم، فالتعبير هنا يكون عن أصل الرمز لا عن حالتك الخاصة، ومن جملة ما يدل عليه:
-
صراع داخلي نفسي
- الحرب قد ترمز لصراع بين دوافع متعارضة في النفس:
- بين الطاعة والمعصية،
- بين ما يريده الإنسان وما يُلزَم به،
- أو بين رغباته وقيمه.
- يشعر الرائي عادة بتوتر شديد، أحلام المطاردات أو المعارك تتكرر مع من يعيش قلقًا مزمنًا أو احتراقًا وظيفيًا (Burnout) أو نزاعات عائلية شديدة.
- الحرب قد ترمز لصراع بين دوافع متعارضة في النفس:
-
خلافات وخصومات في الواقع
- قد تكون الحرب صورة مكبّرة لـ مشاكل زوجية أو عائلية أو وظيفية؛ خلافات مستمرة، كلمات قاسية، تهديد بالفراق أو فقدان علاقة مهمة.
- في هذه الحال، يكون المنام تنبيهًا للبحث عن وسائل إصلاح وتهدئة: الحوار، الاستعانة بحكيم من الأهل، أو مختص أسري/نفسي إن لزم.
-
ضغوط المعيشة والغلاء
- كما أشار ابن سيرين والنابلسي إلى صلة الحرب بـ غلاء الأسعار أو رخصها، فالحرب رمزٌ لعدم الاستقرار في المعاش، وتقلب الأحوال الاقتصادية، وهذا ينعكس في النفس على شكل خوف من المستقبل، ومن ضيق الرزق.
-
الخوف من الأخبار العالمية
- مع كثرة مشاهد الحروب في الإعلام، قد تتحول إلى حديث نفس، لا إلى رؤيا خاصّة؛ يراها من يتابع الأخبار بتوتر يومي، وهي في هذه الحالة انعكاس للانشغال الذهني لا يلزم منها معنى تعبيري مخصوص.
-
الحرب كرؤية خير لفئات معيّنة
- من كان عمله في الجيش أو الشرطة أو الصناعات الدفاعية أو الأمن، فرؤية الحرب له قد تكون – كما نص ابن سيرين – خيرًا ويسارًا، وترقّيًا في عمله، أو انفتاح أبواب رزق من جهة مهنته.
رابعاً: الجمع والترجيح
-
القاعدة عند أهل التعبير: "يُقدّم وجه الخير ما أمكن"، فنقول:
إن رأى الإنسان في منامه الحرب وهو:- يلتجئ إلى الله،
- ويكثر من الدعاء،
- ويميل في اليقظة إلى الصلاح؛
فإننا نرجو أن يكون المنام:
- تنبيهًا للتحصّن من الفتن،
- ودعوة لمزيد من الاستغفار والإصلاح، لا وعيدًا محضًا.
-
أما إن كان غارقًا في خصومات أو معاصٍ ظاهرة، فقد يكون المنام:
- تحذيرًا من أن يستمر في حربه مع الحق وأهله؛ فيُستدرَك بالتوبة قبل نزول العقوبة، مستأنسين بقول الله تعالى في شأن أهل المعصية: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعًا ويذيق بعضكم بأس بعض﴾ [الأنعام: 65]، و"يذيق بعضكم بأس بعض" صورة من صور الحرب والاقتتال.
خامساً: نصيحة عامة متعلقة برمز الحرب في المنام
-
إن كنت ترى الحرب كثيرًا:
- فاستكثر من الذكر والاستغفار، وقل:
- "اللهم إنّي أعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن".
- وراجع علاقاتك:
- هل بينك وبين أحد خصومة معلّقة؟
- هل هناك ظلم وقع منك على قريب أو زميل؟
- هل تحتاج إلى مصالحة أو اعتذار أو ردّ حقّ؟
- فاستكثر من الذكر والاستغفار، وقل:
-
قوِّ علاقتك بالله:
- بالصلاة في وقتها، وخصوصًا الفجر؛ فهي سكون وطمأنينة في مقابل "ضجيج الحرب" الداخلي.
- وبقراءة شيء من القرآن يوميًّا؛ فالقرآن سَكَنٌ للقلب.
-
تعامَل مع ضغوط الواقع:
- إن كان مصدر "الحرب" في منامك مشكلات واقعية (ديون، عمل، زواج، دراسة...) فابحث عن خطّة عملية: تنظيم مالك، استشارة أهل الخبرة، توزيع المسؤوليات، وعدم حمل كلّ شيء وحدك.
إذا تكررت عندك رؤى الحرب بصور معيّنة (بين أقارب، بين دول، بأسلحة محددة، بانتصارك أو انهزامك)، فلكل صورة منها تفصيل في التأويل، يتغيّر به المعنى من حالٍ إلى حال.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
