تفسير الحجر المنحوت في المنام: دلالات العز والاستقرار
تعرف على تفسير الحجر المنحوت في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: دلالات العز ورفع القدر والأمن والزواج الصالح عند البناء به، وتحذير من الذلة عند استبداله.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن تفسير "الحجر المنحوت" لا يرد بشكل مباشر في سياق الكتاب. إلا أن المؤلف يورد تفسيرات لحجر الصخور، ومنها أن الصخور المتينة المقطوعة الملقاة على الأرض ربما دلت على الموتى لانفصالها عن الجبال.
ويوضح ابن سيرين أن الحجر يرمز إلى أهل القساوة والغفلة والجهالة، وقد شبه الله تعالى به قلوب الكفار، كما يشبه الحكماء به الجاهل. ويفيد أن الشدة قد تؤخذ من طبع الحجر، وأن اسمه يوحي بالمنع.
ومن رأى أنه امتلك حجراً أو اشتراه، فإن ذلك يدل على ظفره برجل صفته كصفة الحجر، أو زواجه بامرأة بحسب حاله. ويشير محمد بن سيرين إلى أن من تحول إلى حجر، فقد قسا قلبه وعصى ربه وفسد دينه، أو قد يصاب بالفالج، أو تتعجل وفاته إن كان مريضاً.
كما يذكر أن سقوط الحجر من السماء قد يعني رجلاً قاسياً أو عشاراً يفرضه السلطان، أو مصيبة وشدة تنزل بالمكان، وإذا تكسر الحجر وانتشر، دل ذلك على افتراق في النعم أو وقوع فتنة. ويرى أن الحجارة العظيمة التي تسقط من السماء قد تشير إلى عذاب ينزل بالمكان، مثل الوباء أو الجراد أو غيرها من المصائب.
وذهب المؤلف إلى أن رفع الحجر بقوة قد يعني مواجهة بطل قوي، والانتصار عليه إن تمكن من رفعه. وأضاف أن الحصاة التي تقع في الأذن قد تعني سماع كلمة قاسية. كما أشار إلى أن رمي إنسان بحجر من مقلاع قد يدل على دعوته لأمر فيه قسوة قلب. وقد ورد أن الصخور التي على الجبل قد تمثل رجالاً قاسية قلوبهم في الدين.
وبذلك، لا يقدم تفسير مباشر ومفصل لمفهوم "الحجر المنحوت" بحد ذاته، ولكن التفسيرات المتعلقة بالصخور المقطوعة، وطبيعة الحجر، والأفعال المتعلقة به، تقدم دلالات ذات صلة.
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية الحجر المنحوت في المنام، إذا استُخدم في البناء، فإن ما يمثله من طوب آجر يدل على العز، والإقبال، وطول الأمل، والأمن من الخوف، وعلى الأزواج المصونات، وعلى ما يوجب الألفة، مثل العالم، والطيب، والمسافر، والمنجم [1]. ويشير النابلسي إلى أن الطوب اللبن إذا حل محل الحجارة المنحوتة دل على الذلة، وزوال المنصب، أو تغير الزوجات، أو موت صاحب البناء [1].
وفي سياق أوسع للحجارة المنحوتة، يرى النابلسي أن الرخام في المنام يدل على العز، ورفع القدر، والمال، والأزواج الحسان، والمماليك، والجواري [2]. وأضاف أن ما يُصنع من الرخام كالقواعد، والأعمدة، والأعتاب، وغيرها، فإنه دليل على زوال الهموم، والمسرات، والأشراف من النساء والأولاد الحسان، والفوائد، والمساكن الرفيعة، والأرزاق لمن ملكه أو تصرف فيه [2].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
أولاً – التأويل المختصر (الخلاصة):
رؤية الحجر المنحوت في المنام – إذا كان يُبنى به جداراً أو بيتاً أو بناءً حسناً – تُبشِّر غالباً بعزٍّ ورفعةٍ واستقرار، وباجتماعٍ على خير، كزواجٍ صالح، أو صحبةٍ نافعة، أو عملٍ منظمٍ ثابت، مع طول أملٍ وأمنٍ من بعض المخاوف. أما إن رأيت بدل هذه الحجارة المنحوتة طوباً ضعيفاً (لبِن) أو تحول الرخام إلى حجارة خشنة، فقد تدل على ذلٍّ أو نزول منزلة أو تغيّر في الأحوال للأسوأ، والعياذ بالله.
ثانياً – تحليل الرمز والمعاني بتسلسل
1. تحديد الرمز الرئيس في الرؤيا
- الرمز هو: الحجر المنحوت / المحكوم / المهيأ للبناء.
- يرتبط به عادةً:
- البناء (بيت، جدار، قصر، مسجد…)
- الهيئة المنتظمة والمتينة للحجر
- انتقال الحجر من صورة خام إلى صورة نافعة منظَّمة.
2. ما ورد في كتب أهل التعبير
-
النابلسي – تعطير الأنام
نصّ عبد الغني النابلسي على الحجر المنحوت صراحة، فقال:"تالحجر المنحو… إذا بني به في المنام دلّ ذلك على العز والإقبال، وطول الأمل، والأمن من الخوف، وعلى الأزواج المصونات، وعلى ما يوجب الألفة عليه كالعالم والطبيب والمنجم…"
ثم قال:
"فإن رأى الطوب اللبن موضع الحجارة المنحوتة دلّ على الذلة، وزوال المنصب، أو تغير الزوجات، أو موت صاحب البناء..."من هذا النص نفهم:
- البناء بالحجر المنحوت = عز، إقبال، أمن، أزواج مصونات، وألفة وصحبة صالحة.
- استبدال هذه الحجارة بطوب لبِن (أضعف وأقل قيمة) = ذلة، أو نزول قدر، أو تغير زوجة/حال، أو موت صاحب البناء.
-
دلالة الحجر عموماً عند النابلسي وابن سيرين
- النابلسي يقول في باب الحَجَر: إنه يدل على الميت، أو على أهل القساوة والغفلة والجهالة، وقد شُبِّهت به قلوب الكفار، ويُستفاد منه معنى الشدة والمنع من اسمه "حَجَر" أي المنع.
- ابن سيرين يذكر أن الصخور المتينة المقطوعة الملقاة على الأرض قد تدل على الموتى لانفصالها عن الجبال، وتدل أيضاً على أهل القسوة والغفلة، مع التأكيد على أن من ملك حجراً أو اشتراه ظفر برجل أو تزوج امرأة على قدر حاله. وهذا يعطينا جانباً آخر:
- الحجر: ثبات وشدة، وقد يكون قسوة، لكن كونه منحوتاً في بناء حسن يرجّح جانب النفع والعز على جانب القسوة.
3. الربط بالقرآن والسنّة واللسان العربي
- في القرآن الكريم:
- شبه الله تعالى قلوب الكافرين بالحجارة، بل أشد قسوة:
﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِىَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [البقرة:74]، وهذا أصل في دلالة الحجر على القسوة والجمود.
- شبه الله تعالى قلوب الكافرين بالحجارة، بل أشد قسوة:
- في لسان العرب:
- "الحَجَر": من المنع، ومنه الحَجْر على السفيه، فيُستفاد منه معنى المنع والضبط.
- و"النَحْت": إتقان الصنعة وإحكام الشيء، فيغلب فيه معنى التشكيل المنظّم والعمل المتقَن.
- اجتماع المعنيين يعطي صورة:
- صلابة + تنظيم = ثبات منسق، وبناء محكم في حياة الرائي: دين، زواج، عمل، أو مكانة اجتماعية.
4. المعاني النفسية والحياتية المحتملة
-
إن كنت تبني بالحجر المنحوت في المنام
- قد يعكس هذا:
- سعيك الواقعي لبناء مشروع متين (بيت، زواج، وظيفة ثابتة).
- أو حرصك على تنظيم حياتك وترتيب أولوياتك على أساس قوي.
- التفسير النفسي:
- شخصية تميل إلى الواقعية والثبات، تبحث عن الأمان لا عن المغامرة.
- وجود رغبة داخلية في الاستقرار العاطفي (الأزواج المصونات) أو الاجتماعي (صحبة نافعة، أو معلم/طبيب/عالم صالح) كما ذكر النابلسي.
- قد يعكس هذا:
-
إن رأيت أن حجارة البناء المنحوتة استُبدلت بطوب لبِن أو بحجر رديء
- هذا قد يرمز إلى:
- تنازلك عن معاييرك العالية في اختيار شريك، أو في العمل، أو الصحبة.
- أو شعورك بأن ما تبنيه الآن أقل قيمةً مما كنت تطمح إليه.
- النابلسي عدّ ذلك علامة على:
- الذلة أو زوال المنصب، أو تغير الزوجات، أو موت صاحب البناء.
- نفسياً:
- خوف داخلي من فقدان المكانة أو خسارة علاقة مهمة.
- أو شعور بانحدار المستوى المادي أو المعنوي.
- هذا قد يرمز إلى:
-
ثبات الحجر مقابل قساوته
- من معاني الحجر في كتب أهل التعبير: القسوة والجمود في القلب.
- فإذا كان الحجر في الرؤيا بارزاً دون سياق بناء نافع:
- قد يكون تنبيهاً لك لتلين قلبك: برّ الوالدين، صلة الرحم، التوبة من ذنب، رحمة بالناس.
- أما إن كان في بناء جميل منتظم:
- فالغالب أنه ثبات وانضباط محمود، لا قسوة مذمومة.
5. الترجيح وفق القواعد
- بحسب ما قرره أهل التعبير:
- يُقدَّم وجه الخير ما أمكن.
- نرجِّح في "الحجر المنحوت" ما ذكره النابلسي من العز، والإقبال، وطول الأمل، والأمن من الخوف، والأزواج المصونات، والألفة مع أهل العلم والطب ونحوهم ، ما لم تقترن به رموز واضحة على الذل أو الخراب أو الاستبدال بما هو أدنى.
- وعليه:
- إن كان سياق رؤياك فيه بناء أو ترتيب بالأحجار المنحوتة، فالتأويل الغالب: بناءُ أمرٍ محمود في حياتك، يرسخ ويثبت، ويعمّ فيه الأمن والعز.
- وإن كان فيها تحوّل من هذا الحجر القوي إلى شيء أضعف، أو خرابه بعد بنائه، فهنا يكون تحذيراً من تراجعٍ أو فقدٍ في أمر مهم.
6. نصيحة عملية لما بعد الرؤيا
- استكثر من:
- الاستغفار، والدعاء بحسن البنيان في الدين والدنيا:
"اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي…"
- الاستغفار، والدعاء بحسن البنيان في الدين والدنيا:
- إن كنت مقبلاً على:
- زواج: فالرؤيا – على وجه الغالب – تبشر بزواج فيه ستر وأمان وألفة.
- مشروع أو وظيفة: فلتجعلها دعوة إلى الإتقان والتنظيم، واختيار الأساس المتين وعدم التهاون في الأمانة.
- وانظر في نفسك:
- إن شعرت بقسوة في قلبك أو جمود في مشاعرك مع من حولك، فليكن هذا الرمز تذكرةً لك أن تجعل صلابتك وقوتك في الحق والالتزام، لا في الظلم والجفاء.
هذا التأويل ظنّ واجتهاد، والصواب عند الله، والرؤيا الصالحة إن وافقت خيراً فاحمد الله عليه، وإن حملت إنذاراً فاستقبلها بالتوبة وتصحيح المسار، ولا تجعل المنام وحده أساس قرار مصيري.
المراجع
[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 275-276.
[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 511-512.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
