النبش في المنام: دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي، أهم الرموز
ما معنى النبش في المنام؟ خلاصة من أقوال ابن سيرين والنابلسي: طلب أمر خفي قد يكون علماً أو مالاً أو فساداً، ورموز نبش القبور ورؤية النبّاش ودلالات البشارة والتحذير.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن النبش في الرؤيا يؤول إلى طلب أمر خفي ومندرس، وقد يكون هذا الطلب في خير أو شر.
ويفيد ابن سيرين أن النابش في المنام يسعى وراء ما تسميه العرب "مختفيًا". فإذا كان النبش متعلقًا بقبر عالم، فإنه يدل على سعي الرائي لإحياء مذهبه وما اندرس من علمه. وكذلك إن كان القبر للنبي صلى الله عليه وسلم، إلا إذا أفضى النبش إلى رؤية رمة بالية أو تكسر عظام، فهنا يشير ذلك إلى انحراف الرائي إلى بدعة أو حادثة في علمه.
ويضيف محمد بن سيرين أنه إذا وجد الرائي الميت حيًا بعد نبش قبره، دل ذلك على استخراج أمر صالح وتبليغ مراده في إحياء السنن والشرائع. أما نبش قبر كافر أو ذي بدعة أو أحد من أهل الذمة، فيذهب ابن سيرين إلى أنه يعني طلب مذهب أهل الضلالة، أو اكتساب مال حرام بالمكر والخديعة.
وينبه محمد بن سيرين إلى أن أفضى النبش إلى رؤية جيفة منتنة أو حمأة أو عذرة كثيرة، فإن ذلك يقوي الدليل على الوصول إلى الفساد المطلوب.
تفسير عبد الغني النابلسي
«وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية "نبش" في المنام تدل على نفاذ الأمور والأحكام لأصحابها [1]. ولكنه يوضح أنه إذا تم نبش ما يؤكل أو ما فيه منفعة، فإن ذلك يدل على سوء التدبير فيما يعلمه الله تعالى أو فيما يرزقه الله من المال [1].
ويشير النابلسي إلى أنه إذا رأى الشخص أنه ينبش عن قبر ميت معروف، فهذا يعني أنه يطلب طريقة ذلك الميت في الدنيا، إن كان عالماً أو ذا مال، وينال منه بقدر ذلك [1]. فإذا وجده حياً في القبر بعد نبشه، فإن هذا المطلب يمثل براً وحكمة ومالاً حلالاً [1]. أما إن وجده ميتاً، فلا خير في ذلك المطلب ولا في الرؤيا [1]. ومن أتى المقابر فنبش منها فوجدهم أحياء وأمواتاً، فهو مؤذن بحدوث أمر مفزع هناك [1].
ويذهب المؤلف إلى أن النباش للقبور يطلب مطلباً خفياً مندَرساً قديماً، لأن العرب تسميه مختفياً، سواء كان ذلك خيراً أو شراً [1]. وإذا نبش عن قبر عالم، فإن ذلك فيه نبش عن علمه ومذهبه وإحياء لما درس من علمه [1]. أما إذا أفضى نبش القبر إلى رمَّة بالية وخرق متمزقة أو كسر عظام، فهو يخرج من عمله إلى بدعة وحادثة [3]. وإن وجده ميتاً واستخرج منه أمراً صالحاً، بلغ مراده في إحياء سنة وشريعة [3]. أما نبش قبر كافر أو ذي بدعة أو أحد أهل الذمة، فيدل على اتباع مذهب أهل الضلالة أو معالجة مال حرام بالمكر والخديعة [3]. وإذا أفضى النبش إلى جيفة منتنة أو حمأة أو عذرة كثيرة، كان ذلك أقوى دلالة على الفساد [3].
ويفيد النابلسي أن رؤية "نباش" في المنام تدل على نبش ما اندرس من الكلام أو كشف الأسرار وقطع الطريق واكتساب الحرام [4]. ويدل النباش على الداخل في الأمور الباحث عن المستورات والأمور المخفيات من العلوم والكنوز، وقد يدل على مداخلة أهل الكفر والبدع [4]. وذكر النابلسي أن من رأى أنه ينبش القبور ولا يخرج الموتى، فإن كربه يفرج عنه وتأتيه بشارات [4]. وإذا رأى أنه يحدث الميت في حوائجه ونال مأمولاً، فقد يدل النباش على القواد، كما أن القواد يدل على النباش [4]. وقد يكون من أنباء الدنيا، يطلب غرورها ونضارتها [4].»
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التعبير الإجمالي للنبش في المنام:
النبش – من حيث الأصل – يدل على طلب أمر خفيّ قديم أو مدفون، قد يكون علمًا أو مالًا أو سرًّا أو ماضيًا مكبوتًا، فإن كان النبش في موضع خير (مثل قبر عالم أو صالح) كان التأويل في الغالب طلب علم أو هدى أو إصلاح حال، وإن كان في موضع شر (مثل قبر كافر أو أهل بدعة، أو أفضى إلى جيفة منتنة) دلّ على اتباع هوى أو طلب حرام أو التورط في فساد. والرؤيا هنا محمولة على حال الرائي: فإن كان قصده في حياته طلب الحق والرزق الحلال كان النبش بشارة بسعيه لاستخراج خير قديم أو حق ضائع، وإن كان في واقع أمره يميل للحرام أو يتتبع عيوب الناس فقد يكون النبش تحذيرًا من التعمّق في الحرام أو كشف المستور بما يورث الفساد.
أولًا: رمز النبش في كتب أهل التعبير
- النبش (فعلًا مجردًا في المنام)
- جاء عند النابلسي: النبش في المنام يدل على نفاذ الأمور والأحكام لأربابها، إلا إن كان ما يُنبش عنه مما يؤكل، فإنه يدل على إساءة التدبير فيما آتاه الله من علم أو رزق.
- وذكر أن «نباش القبور يطلب مطلبًا خفيًّا مندرسًا قديمًا»، لأن العرب تسمّيه "مختفيًا"، وهذا المطلب قد يكون في خير أو في شر.
- عند ابن سيرين: النباش يطلب مطلوبًا خفيًا مندرسًا قديمًا، إمّا في خير أو شر، والنبش عن قبر عالم هو نبش عن مذهبه وإحياء ما اندرس من علمه، وكذلك قبر رسول الله ﷺ، ما لم يؤدّ النبش إلى رمة بالية أو عظام مكسّرة، فإن ذلك انصراف إلى بدعة أو حادثة في الدين.
- النبش عن القبور خاصة
- من رأى أنه ينبش قبر ميت معروف، فإنه يطلب طريقته في الدنيا: فإن كان الميت عالمًا فهو طلب للعلم، وإن كان غنيًّا فطلب للغنى، وينال الرائي من ذلك بقدره.
- إن وصل النابش إلى الميت فرآه حيًّا دلّ ذلك على أن المطلب فيه خير وبرّ وحكمة ومال حلال، أو إحياء سنة وشريعة.
- إن وجده ميتًا لا حياة فيه فلا خير في المطلب ولا في الرؤيا، بل يدل على عدم تحقق المراد أو فساد الغاية.
- من نبش قبر كافر أو ذي بدعة أو من أهل الذمة، فقد طلب مذهب أهل الضلالة أو عالج مالًا حرامًا بالمكر والخديعة، فإن أفضى النبش إلى جيفة منتنة أو عذرة أو حمأة، كان ذلك أدلّ على الوصول إلى الفساد المطلوب.
- رؤية النبّاش (الشخص)
- رؤية النبّاش نفسه في المنام عند النابلسي: تدل على نبش ما اندرس من الكلام، أو كشف الأسرار، وقطع الطريق، واكتساب الحرام، وقد تدل على مداخلة أهل الكفر والبدع، أو على الداخل في الأمور الباحث عن المستورات والكنوز والعلوم الخفية.
ثانيًا: ربط المعاني بالثقافة العربية والإسلامية
-
من جهة الشرع:
القبور محترمة، ونُهي عن الجلوس عليها أو امتهانها؛ ففي الحديث الصحيح: «لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر» (رواه مسلم). والنبش في ظاهر الشريعة فعل محرّم لما فيه من انتهاك حرمة الميت. هذا الأصل الشرعي يجعل رمز النبش في المنام – إذا قرن بما يدل على أذى أو نتن – أقرب إلى معاني الاعتداء والفساد والتعدّي على حقوق الآخرين. -
من جهة لسان العرب والعرف:
يقال: "نبش الماضي" أي أخرج ما طُوي من قصص وسيرة، ويقال "نبّاش" لمن يتتبع عورات الناس وأسرارهم. فيُستفاد من هذا أن النبش في الرؤيا قد يدل على:- إحياء أمور قديمة (ذكريات، علم، علاقات).
- البحث في المستور (أسرار العائلة، المال الخفي، المشكلات القديمة).
- أو إثارة الفتن والنزاعات بإخراج ما كان دفينًا.
ثالثًا: الأبعاد النفسية والحياتية الممكنة
بحسب سياق حياة الرائي (الذي لم يُذكر لنا)، يمكن أن يحمل رمز "النبش" المعاني التالية:
-
طلب الحقيقة أو العلم المدفون
- إذا كان الرائي من أهل الطلب أو الدراسة أو يبحث عن حلول لمشكلات قديمة، فقد يكون النبش إشارة إلى سعيه الباطني لاستخراج "الحقيقة" أو العلم أو الفائدة من تجارب الماضي.
- نبش قبر عالم أو صالح في الرؤيا قد يعكس حاجة نفسية للعودة إلى الأصول، إلى الدين أو القيم، أو الرجوع لعلم قديم أهمله الرائي، كأن الرؤيا تحثه على إعادة إحياء ما اندرس من طاعة أو علم في حياته.
-
إثارة الماضي والجرح القديم
- إذا كان في حياة الرائي مشكلات عائلية أو عاطفية قديمة، فالنبش قد يعبّر عن عودة التفكير فيها، أو خوف من أن تنكشف أمور كان يظنها قد انتهت.
- نفسيًا: هذا قد يكون انعكاسًا لحالة "التفكير الاجتراري" في أحداث مضت بدلاً من التصالح معها.
-
التحذير من التطفل على أسرار الآخرين أو التكسّب بالحرام
- إن صاحَب الرؤيا شعور بالذنب أو الخوف، أو كان في واقع الرائي تعاملات مشبوهة، فقد تكون الرؤيا تحذيرًا من التعمق في الحرام، أو من محاولة الوصول إلى مال أو معلومات بطرق غير مشروعة، على مثال نبش قبر كافر أو الوصول إلى جيفة منتنة في التأويل عند أهل التعبير.
- نفسيًا: ربما يشعر الرائي أنه يتجاوز "حدوده" في علاقاته (تجسس، غيبة، تتبع عورات)، فتنعكس هذه المخاوف بصورة نبش.
-
فتح ملفات "اللاوعي"
- من زاوية نفسية حديثة: النبش يمكن أن يرمز إلى عملية "التنقيب" في اللاشعور، أي أن العقل يحاول مواجهة أمور مدفونة (خوف، صدمة، رغبة مكبوتة).
- وقد تكون الرؤيا دعوة لطريقة صحية لمعالجة هذه الملفات: مراجعة ذات، استشارة متخصص، مصارحة عند الحاجة، بدل المكابرة أو الكتمان المؤذي.
خلاصة ناصحة
- إن كان حالك – في الغالب – على استقامة وطلب للخير، فارجُ أن يكون رمز النبش بشارة لك بإحياء علم نافع أو سنة حسنة أو حق ضائع، أو بحسن تدبير في استخراج منفعة مما مضى من حياتك، مع الحذر من التسرع وسوء التدبير في المال والعلم كما نبّه النابلسي.
- وإن كنت تعلم من نفسك تعاملاً مع حرام، أو تتبعًا لعورات الناس، أو تعلقًا بالماضي يوقعك في الخصومات، فاعتبر الرؤيا نذارة: أن تكفّ عن "النبش" فيما لا يرضي الله ولا ينفعك، وأن تغلق أبواب الفساد قبل أن تفتح.
- وفي جميع الأحوال: لا يُبنى حكم شرعي على المنام، وإنما هو باب موعظة وبشارة أو إنذار، فاستكثر من الاستغفار، وأحسن الظن بالله، واشتغل بما ينفعك في دينك ودنياك.
المراجع
[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1305.
[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).
[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1305-1306.
[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1322-1323.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
