الظن في المنام: دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي ونصائح عملية

اكتشف معنى الظن في المنام وفق ابن سيرين والنابلسي؛ دلالاته التحذيرية من الإثم، وكيف يرتبط بالنفس والسلوك، مع نصائح عملية للتثبت وتحسين الظن.

فريق مفاتيح المنام
4 دقيقة
الظن في المنامتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسيدلالات الرؤى
الظن في المنام: دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي ونصائح عملية

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، يوضح أن الرؤيا لا تستند إلى اليقين المطلق، بل هي مزيج من الحدس وترجيح الظنون. وأشار إلى أن هذا الترجيح للظنون هو جزء أساسي من عملية التأويل، مما يعني أن تفسير الأحلام يعتمد على تقديرات واستنتاجات محتملة بدلاً من حقائق ثابتة [1].

ويضيف ابن سيرين أن عملية استدلال المفسر على معنى الرؤيا تتطلب منه الفحص والتدقيق في كلام صاحب الرؤيا ومخارجه ومواضعه، وذلك لتلخيصها وتحقيقها. ويعتبر هذا الجانب من علم تأويل الرؤيا من أشده صعوبة، حيث يعتمد على تقدير الأمور وربطها بالأسس المعروفة للوصول إلى التأويل الصحيح [2].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن الظن في المنام يدل على الإثم، مستشهداً بقوله تعالى: "إن بعض الظن إثم". [3]

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر (الخلاصة):
رؤية الظن في المنام – من غير تفاصيل أخرى – يُغَلَّب في تأويله جانب التحذير؛ فهو يُشير في الغالب إلى إثمٍ يقع فيه الرائي بسبب إساءة الظن بالناس أو كثرة الشكوك الداخلية، وقد يكون دعوةً للرجوع عن غيبةٍ أو تجسّس أو حُكمٍ على الآخرين بغير بيّنة، وأن يُحسِّن الرائي ظنَّه بالله وبالخلق، ويحمل كلام الناس وأفعالهم على أحسن الوجوه ما استطاع.


أوّلًا: الرمز الرئيس في الرؤيا

كلمة: "الظن"

  • في اصطلاح الشرع: ميلُ القلب إلى ترجيح أمرٍ مع احتمال غيره، وقد يمدح إذا كان حُسنَ ظنٍّ بالله، ويذمّ إذا كان سوءَ ظنٍّ بالخلق بغير بيّنة.
  • في القرآن: جاء النهي عن كثير من الظن: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ، إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ» سورة الحجرات الآية 12.

ثانيًا: ما ورد في كتب التعبير

  • نصَّ عبد الغني النابلسي في كتابه في تفسير الأحلام:

    "الظن: هو في المنام إثم، لقوله تعالى: (إن بعض الظن إثم). وانظر أيضًا: الخرص."

فأهل التعبير بنوا معنى هذا الرمز مباشرةً على الآية الكريمة، فجعلوا الظن في المنام علامةً على إثمٍ أو ذنبٍ يتعلق بالظنون، كاتهام الناس بغير حق، أو مراقبة نياتهم، أو التجسّس عليهم، أو الغيبة المبنية على ظنون.

ثالثًا: الربط بالبعد النفسي والواقعي

  1. من جهة النفس:

    • حديث النفس كثيرًا ما يظهر في صورة الظن والشك؛ فمن كان مشغولًا بالناس:
      هل يخونون؟ هل يغتابون؟ هل يتآمرون؟ قد يرى ما يعكس هذه الحالة في منامه؛ فيكون الحلم تنبيهًا أن هذه الظنون تتعب قلبه وتفسد علاقاته.
    • قد يكون الرائي واقعًا في الريبة وسوء الظن، فيُنبِّهه المنام لخطورة ذلك، موافقًا لقوله تعالى: إن بعض الظن إثم.
  2. من جهة السلوك والحياة:

    • إذا كان الرائي قد ظلم أحدًا بسوء ظنه، أو بنى حكمه على مجرد ظن، فهذه الرؤيا قد تكون رسالة لمراجعة نفسه وطلب العفو ممن أساء إليه، وترك ما لا دليل عليه.
    • وقد تكون دعوةً إلى:
      • التثبّت قبل تصديق الأخبار (فَتَبَيَّنُوا في نفس السورة، آية 6).
      • ترك التجسّس والغيبة، لأن الآية قرنت الظنَّ بالإثم والتجسّس وأكل لحم الأخ ميتًا، وكلّها آثام متسلسلة.
  3. احتمال أن يكون ظنًّا محمودًا:

    • إن كان سياق الرؤيا – في أصلها – عن حُسن الظن بالله أو توقّع الفرج والرزق، فقد يحمل الظن حينئذٍ على معنى الرجاء والتوكّل، ولكن الظاهر في اصطلاح أهل التعبير – كما نصّ النابلسي – أن إطلاق كلمة "الظن" في باب الرؤى يُحمل على ما جاء في الآية: إن بعض الظن إثم، فيُغلّب معنى التحذير.

رابعًا: خلاصة نصيحة عملية للرائي

  • لعلّ هذه الرؤيا – أو هذا الرمز – رسالة لك أن:
    1. تُراجع ظنونك بالناس، فلا تحكم على القلوب والنوايا.
    2. تكفّ عن تتبّع عثرات الآخرين أو مراقبة ما في صدورهم.
    3. تُحسّن ظنّك بالله تعالى، وتربط قلبك باليقين بدل الشكوك.
    4. إن علمت من نفسك مظلمةً لأحد بسبب ظنٍّ سيّئ، فبادر إلى:
      • الاستغفار،
      • وردّ المظلمة بالاعتذار إن أمكن،
      • والإكثار من الدعاء له بظهر الغيب بدل ذكره بالسوء.

والتعبير في النهاية اجتهاد وظنّ، لا جزم، والعلم عند الله تعالى، لكن ظاهر ما ذُكر في القرآن وفي كتب أهل التعبير يشير إلى أن رمز الظن في المنام أقرب إلى كونه تحذيرًا من إثمٍ في باب الظنون والقلوب، ودعوةً إلى تنقيتها.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 12. ISBN: 9789953724072.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 834-835.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.