الطباهجة في المنام: معناها وتأويلها عند ابن سيرين بالتفصيل
تعرّف على معنى رؤية الطباهجة في المنام عند ابن سيرين: دلالتها على الاستعانة لقهر خصم، وبذل المال للتجارة أو تعلم صناعة، مع توجيهات للعدل وحسن النية.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية اتخاذ "الطباهجة" في المنام ودعوة الآخرين لتناولها تشير إلى الاستعانة بالمدعو لقهر إنسان. كما أفاد ابن سيرين بأن من رأى أنه يطعم "الطباهجة" للناس، فإن ذلك يعني إنفاق المال في طلب تجارة أو تعلم صناعة [1].
تفسير عبد الغني النابلسي
لم يعثر المؤلف، عبد الغني النابلسي، في كتابه "تعطير الأنام في تفسير الأحلام" على تفسير مباشر للكلمة "طابهة".
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
أولاً: التأويل (باختصار)
الطباهجة في الرؤيا – إذا رآها الإنسان أو رأى أنه يدعو الناس إليها أو يطعمهم منها – تدل غالبًا على استعمال المال أو المعونة في غرضٍ دنيوي قوي: كقهر خصم، أو تقوية تجارة، أو نيل مصلحة عن طريق الناس. وهي علامة على أن الرائي يوظّف ما عنده من مال أو جاه ليستعين بالآخرين في التغلب على شخص أو مشكلة، أو لتحقيق مكسب دنيوي.
ثانيًا: التحليل وشرح الرموز
1. تحديد الرمز الرئيس
الرمز هنا هو: الطباهجة، وقد وردت صراحة في كتب أهل التعبير، ومن ذلك ما جاء في تفسير الأحلام لعبد الغني النابلسي، حيث قال:
"الطباهجة: من رأى في المنام أنه يطعم الطباهجة للناس فإنه يبذل مالاً ليستفيد به تجارة، والداعي إلى الطباهجة يستعين بالمدعو إليه على قهر إنسان"
فهذا نص صريح في معنى الرمز.
2. ربط الرمز بالموروث العربي والإسلامي
- الطباهجة نوع من الطعام/الوليمة، وفي ثقافة العرب والمسلمين الولائم والموائد كثيرًا ما ترتبط:
- إمّا بإكرام وصدقة وضيافة،
- أو بحشد الناس لغاية معينة (اجتماع، صلح، تحالف، أو حتى تحزّب ضد طرف آخر).
- النص المنقول عن النابلسي يدل على أن هذا النوع من الطعام – في اصطلاح أهل التعبير – جُعل رمزًا مخصوصًا لـ:
- بذل المال طلبًا للتجارة (مكاسب دنيوية).
- الاستعانة بالمدعوّين لقهر إنسان (استقواء بالجماعة على شخص أو خصم).
وهذا يدخل في قاعدة عامة عند أهل التعبير: أن الطعام في المنام غالبًا رزق ومعاش وعلاقات بين الناس، لكن بعض الأنواع تخصَّصت بدلالات معينة.
3. البعد النفسي والحياتي الممكن
بحسب حال الرائي (ولأنك لم تذكر سياق الحلم بالتفصيل فسأذكر الاحتمالات الأبرز):
-
من جهة المال والتجارة
- إن كان الرائي منشغلًا برزقه أو تجارة أو مشروع جديد، فالرؤيا قد تعكس:
- حرصه على الاستثمار وبذل المال ليجلب به مكاسب أكبر.
- احتمال دخوله في شراكة أو معاملة فيها إنفاق ظاهر مقابل أرباح منتظرة (كالدعاية، أو الهدايا، أو العزائم التجارية).
- إن كان الرائي منشغلًا برزقه أو تجارة أو مشروع جديد، فالرؤيا قد تعكس:
-
من جهة الخصومات والعلاقات
- إن كان في حياة الرائي خصومة، نزاع، أو تنافس (في العمل، العائلة، أو غيرها):
- فقد تدل الرؤيا على أنه يميل – بوعي أو بغير وعي – إلى جمع الناس في صفّه، أو استخدام نفوذه وكرمه لكسبهم، ليقفوا معه ضد طرف آخر.
- وقد تكون تنبيهًا له:
- ألّا يظلم أحدًا باستعمال المال أو النفوذ في قهر الناس.
- وأن يتحرّى العدل والإصلاح، لقوله تعالى: "وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى" (المائدة: 8).
- إن كان في حياة الرائي خصومة، نزاع، أو تنافس (في العمل، العائلة، أو غيرها):
-
دلالة اجتماعية ونفسية عامة
- قد تعكس الرؤيا حاجة نفسية للتقدير والقبول الاجتماعي:
- فيستخدم الإنسان الكرم أو الدعوة أو الطعام كوسيلة لكسب المحبة والأنصار.
- أو شعورًا داخليًا بأن بعض من حوله لن يقفوا معه إلا بمصلحة، فيراهم في المنام مدعوّين على طباهجة يتعاونون معه لغرض ما.
- قد تعكس الرؤيا حاجة نفسية للتقدير والقبول الاجتماعي:
4. توجيه ونصيحة
- إن كان في واقعك خصومة أو نزاع:
- فاحرص أن يكون ما تنفقه وما تجمع له الناس في باب الصلح والعدل لا في باب الظلم أو الإيذاء، حتى لا يتحوّل المعنى من بشارة برزق إلى إنذار من عاقبة الظلم.
- وإن كان همّك التجارة أو الرزق:
- فالرؤيا تبشّر – بإذن الله – بأن الإنفاق المدروس، والضيافة، وحسن التعامل مع الناس، يكون بابًا لانتعاش تجارتك أو مشروعك.
- واجعل نيتك في كل ما تبذل من مال خالصة لله: صلة، وصدقة، وإحسانًا، ليُكتب لك الأجر مع نيلك للمصلحة الدنيوية.
بهذا يكون معنى "الطباهجة" في المنام – حسب ما قرّره أهل التعبير – قد اتضح، مع بيان أبعاده النفسية والحياتية الممكنة.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 97. ISBN: 9789953724072.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
