السقوط في المنام: تفسير ابن سيرين والنابلسي بتفصيل
اكتشف معنى رمز السقوط في المنام وفق أقوال ابن سيرين والنابلسي: دلالات المفارقة والذنوب أو التوبة، والسقوط من السماء أو الجبل والماء، مع إشارات نفسية عملية.
تفسير محمد بن سيرين
«وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤيا السقوط تحمل دلالات متعددة.
يرى ابن سيرين أن رؤية السقوط من مكان مرتفع كالجبل، أو الروابي، أو السقوف، أو أعالي الحيطان، أو النخل والشجر، تدل على مفارقة الشخص أو الشيء الذي يمثله هذا المكان في التأويل، مثل السلطان، العالم، الزوج، الزوجة، العبد، الملك، أو العمل. ويتوقف معنى المفارقة على ما كان عليه الرائي في يقظته من رجاء أو خوف أو تقديم أو تأخير يتعلق بذلك الشيء، ويستدل على نوعية المفارقة من حال السقوط وطبيعته (جدب، خصب، وعر، سهل)، ومن مدى تمكن الرائي من الشيء الذي سقط عنه في يقظته [1].
ويضيف أن السقوط نحو ما يدل على الشرور والفتن كالوحوش، أو الغربان، أو الحيات، أو الفئران، أو القاذورات والحمأة، يشير إلى الوقوع في المعاصي والمهالك [1]. أما إذا كان السقوط هربًا من هذه الأمور أو في مكان خير كمسجد، أو روضة، أو نحو نبي، أو نحو مصحف، أو في صلاة جماعة، فهذا يدل على ترك الذنوب والبعد عن البدع [1].
وإذا كان السقوط في سياق محاولة الصعود ولم يصل الرائي إلى غايته، بل سقط، فإن ذلك يدل على الهلاك في مطلوبه، وحيلولة بينه وبين مراده، أو فساد في دينه وعمله، مع ما ينزل به من تلف ومصيبة وحزن بقدر ما أصابه من كسر في أعضائه [2].
أما عن سقوط السماء على الأرض، فيفيد محمد بن سيرين أنه قد يدل على هلاك السلطان إن كان مريضًا، أو على قدومه إن كان مسافرًا، وقد يختص بسلطان صاحب المنام أو رؤسائه. وإن سقطت السماء على أرض جدبة والناس يلتقطون منها خيرًا، دل ذلك على أمطار نافعة. وإذا سقطت السماء على شخص بعينه أو على أهله، دل على سقوط سقف بيته، فإن كان مريضًا مات [3].
كما يذكر أن سقوط النجوم في المنام يدل على موت أو قتل بين الناس. وإذا سقط نجم على مريض، مات. وإن سقط على شخص عليه ديون، طولب بها. وإن سقط على حامل، ولدت غلامًا شريفًا [4].
وبشأن سقوط الحجر من السماء على الناس، خصوصًا في الجوامع أو على العلماء، فإنه يشير إلى رجل قاسٍ أو عشار يفرضه السلطان. وإن كان الناس في حرب، دل على شدة ومصيبة. والحجارة العظيمة التي ترمى من السماء تدل على عذاب نازل بالمكان، كأن يكون وباء، أو جرادًا، أو بردًا، أو ريحًا، أو غارة [5].
ويوضح ابن سيرين أن رؤية أخذ السماء بالأسنان تدل على مصيبة أو نقصان في المال، أو الرغبة في شيء لا يبلغه اليد. ومن رأى أنه دخل السماء ولم يخرج منها، فإنه يموت أو يشرف على الهلك [6].
وإذا سقط الإنسان من مكانه، فهو يدل على عطب في حاله وهوى في أعماله، وقد يؤدي إلى الموت في سقطته [6]. أما التوقف بين السماء والأرض، فيدل على انقطاع الأمانة [6].»
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية السقوط في المنام تحمل دلالات متعددة.
فقد أوضح النابلسي أن انكسار الرجل في الحلم يعني السقوط من مكانة لدى الملك، وما يتبعه من إصابة في المال [7]. كما يشير إلى أن الصدفة في المنام تدل على السقوط للحامل [8].
وبين ابن النابلسي أن السقوط من الجبل قد يدل على الوقوع في المعاصي والفتن والفسوق والردى [9]. ويضيف أنه إذا كان السقوط في وحل أو إلى حيوانات مفترسة، فهو دلالة على الذنوب، بينما قد يدل السقوط من مسجد أو روضة نحو المصحف على ترك الذنوب [9]. وفي سياق آخر، يرى النابلسي أن الهبوط من الجبل يعد رؤية حسنة [10]، لكنه في موضع آخر ربط الهبوط بمقت الله [10]، كما ربط الهبوط بكونه يدل على الضعّة أو العزل عن المنصب [7].
وذكر المؤلف أن السقوط من السماء إلى الأرض قد يدل على هلاك السلطان إن كان مريضاً، أو على قدومه إذا كان مسافراً، وقد ينطبق ذلك على رؤساء الرائي كالأب أو الزوج [11]. ويرى النابلسي أن سقوط السماء قد يدل على أرض جدبة، وأن سقوطها على شخص أو أهله يعني سقوط سقف البيت [11]. ومن رأى سقفا يكاد ينزل عليه، أفاد النابلسي بأنه يناله خوف من رجل رفيع القدر [12]. كما يوضح أن انهيار سقف البيت يدل على موت صاحبه [12]، وانكسار الجذع فيه يعني موت صاحب الدار بآفة [12]. وإذا سقط ما يشبه الجسر (الجذع) الذي يعبر عليه قوم منافقون، فإن ذلك يعني عزل ذلك الشخص عن مكانه [12].
ويرى النابلسي أن السقوط في الماء (وقع) يدل على نيل السرور والنعمة [13]. وأما من رأى أنه سقط في بئر أو حفرة ولم يخرج منه أثناء نزوله، فإن ذلك يعد قبره وبشارة بموت على الإسلام [14].
وفي سياق سقوط الجمادات، أشار النابلسي إلى أن سقوط الحجر من السماء على عامة الناس أو الجوامع قد يدل على رجل قاس القلب، أو عشار يفرضه السلطان، وأن تكسره وانتشاره في البيوت يدل على تفرق المصائب في البلدة [15]. وإذا كانت الحجارة كثيرة ملقاة، دل ذلك على عذاب نازل كواباء أو جراد [15]. أما سقوط جبل بالنار، فيدل على موت رجل عظيم الخطر [7].
ويذكر المؤلف أن السقوط يرتبط أيضاً بالدلالات السلبية كالعزل، فالهبوط يدل على عزل المسؤول [7]، وأن من أراد النزول من سطح بيته ولم يقدر، فإنه يحبس [12].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل الإجمالي (بناءً على رمز “السقوط” دون تفاصيل رؤيا محدَّدة)
السقوط في الرؤى – من غير تحديد مكان ولا هيئة ولا نتيجة – يدل في الغالب على تغيّر حالٍ من قوةٍ إلى ضعف، أو من استقرارٍ إلى اضطراب، وقد يشير إلى مفارقة حالٍ أو عملٍ أو علاقة، أو الوقوع في ذنب أو فتنة إن كان السقوط إلى موضعٍ سيّئ، ويُرجى أن يكون توبةً وخروجًا من خطأ إن كان السقوط إلى موضعٍ طيّب أو عبادة. كما يحمل بعدًا نفسيًّا مهمًّا؛ إذ يرتبط كثيرًا بمشاعر الخوف من الفشل، أو فقد السيطرة، أو القلق من المستقبل.
أولاً: تلخيص أقوال أهل التعبير في “رمز السقوط”
- السقوط من علوّ إلى أسفل
يذكر ابن سيرين أن السقوط من الجبل أو السقوف أو أعالي الحيطان والنخل والشجر يدل على مفارقة ما يدل عليه ذلك الشيء من سلطان أو عالم أو زوج أو زوجة أو عمل، وينظر في حال الرائي وما هو أشد ما يهمّه في يقظته، ويُستدل على الحال بما آل إليه السقوط: أرض خصبة أو جدبة، سهل أو وعر، بحر أو رمل… إلخ. كما يذكر أن من صعد في منامه إلى موضع ثم لم يتمّ صعوده وسقط؛ هلك في مطلوبه، وحيل بينه وبين مراده، أو فسد دينه وعمله بقدر ما أصابه من كسر أو ضرر في جسده. - السقوط كرمز لـ “الانتقال من حال إلى حال”
عند النابلسي: السقوط من أعلى إلى أسفل يدل على انتقال الأحوال من خير إلى شر، أو من عزّ إلى ذل، أو من صنعة إلى صنعة، أو من بلد إلى بلد، أو من مذهب إلى مذهب، بحسب حال الرائي وما يناسبه، فإن نزل إلى قوم طيبين أو طعام طيب دلّ على حسن حاله، وإن نزل إلى خربة أو حيوان كاسر دلّ على سوء العاقبة. - السقوط في موضعٍ معيّن
- السقوط في البئر المجهولة: إن كان مريضًا دل على موته، وإن كان في سفر دل على انقطاعه ومكره، وإن كان مخاصمًا دلّ على السجن أو الدخول إلى موضعٍ يُكره كدار الزناة أو الحمام مكرهًا.
- السقوط في حفرة أو مطمورة مجهولة: يجري عليها حكم السقوط في البئر من حيث الدلالة على المكر أو السجن أو الضيق، بحسب حال الرائي.
- السقوط في القاذورات أو عند الوحوش والحيّات والفئران: يدل على الوقوع في المعاصي والفتن والمهالك عند ابن سيرين.
- السقوط في مسجد أو روضة أو إلى نبي أو إلى مصحف أو في صلاة جماعة: يدل على ترك الذنوب والرجوع من البدعة إلى السنّة، إذا كان السقوط فرارًا من مواضع الشر.
- السقوط في الماء أو البِركة: إذا كان على وجه السلامة قد يُفهم منه نيل سرور ونعمة عند بعض أهل التعبير، بخلاف الغرق الذي له حكم آخر (يُلحَق أحيانًا برمز “الوقوع” في الماء).
- السقوط وما يتبعه من أذى جسدي
من سقط من ظهر بيت فانكسرت يده أو رجله أصابه بلاء في نفسه أو ماله أو صديقه، أو ناله من السلطان مكروه، ويكون مقدار البلاء بقدر ما ناله من الكسر أو الألم. - سقوط أشياء من السماء أو الأسقف (متعلق بالرمز لا بالشخص)
- سقوط السماء أو ما يشبهها على شخص أو على أهله: يشير ابن سيرين إلى أنه كناية عن سقوط السقف، وقد يدل على موت صاحب البيت إن كان مريضًا.
- سقوط الحجر من السماء على الناس أو في الجوامع: رجل قاسٍ أو عشار يرسله السلطان، أو عذاب عام كوباء أو جراد أو برد، ويتفرّق البلاء بحسب تفرّق فِلق الحجر في البيوت. هذه شواهد تزيد في فهم “رمز السقوط” عمومًا، وإن لم يكن سؤالُك عنها مباشرة.
ثانياً: ربط الرمز بالقرآن والسُّنّة ولسان العرب
- في القرآن الكريم
- قول الله تعالى فيمن أشرك:
﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ الحج: 31.
شبَّه سبحانه حال المشرك بالسقوط من السماء؛ أي الهويّ من أعلى إلى أسفل في هلاكٍ وضياع. وهذا يؤكد أن “السقوط” في أصل لسان الوحي رمز قوي للضياع بعد الاستقامة والعلو. - وقوله تعالى عن الريح التي تحمل الإنسان: ﴿أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾، وقد استشهد ابن سيرين بهذه الآية في تفسير من حملته الريح إلى مكان بعيد وأنه قد لا يعود.
- قول الله تعالى فيمن أشرك:
- في لسان العرب والعرف
- يُقال: “سقط من عين فلان” أي هانت منزلته عنده.
- ويُقال: “سقط من منصبه” أي عُزل أو نُحّي.
هذا الاستعمال يقوّي ما ذكره أهل التعبير من أن السقوط غالبًا انتقال من رفعةٍ إلى ضِعة أو من قوةٍ إلى ضعف.
ثالثاً: البعد النفسي لرؤيا السقوط
من جهة علم النفس الحديث، تكثر رؤى “السقوط” عند:
- من يعانون من قلقٍ شديد أو ضغطٍ نفسي، خصوصًا المتعلّق بالخوف من الفشل في الدراسة أو العمل أو الزواج.
- من يشعرون بأنهم فقدوا السيطرة على مسار حياتهم، أو أنهم مهدَّدون في مكانتهم العملية أو الاجتماعية.
- من يمرّون بتجربة انهيار علاقة مهمّة (طلاق، خصومة، فقد صديق…)، فيتجسد هذا شعوريًّا في صورة السقوط من مكانٍ عالٍ.
لهذا:
- إذا كان السقوط مصحوبًا بشعور رعب واستيقاظٍ مفاجئ قبل الارتطام، فقد يكون أقرب إلى حديث نفس وصورةٍ للقلق والخوف الكامن.
- أما إذا كانت الرؤيا واضحة هادئة، وتفاصيلها ثابتة في الذهن، وغلب عليها الشعور بالمعنى لا الفزع، فهي أقرب إلى الرؤيا التي تحتمل التأويل.
رابعاً: كيف تستفيد من رمز السقوط في حياتك
-
إن كنت تراه متكررًا:
- فهذا قد يكون تنبيهًا لمراجعة مسارك: دينًا (التقصير في الفرائض، الوقوع في معصية)، أو دنيا (اختيار خاطئ في عمل أو علاقة أو مشروع).
- استكثر من الدعاء: “يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك، ويا مقلّب الأحوال أصلح حالي”.
-
إن كان في واقعك:
- تخوّف من فقدان وظيفة، أو تعثّر دراسة، أو تزلزل علاقة؛ فربما يكون الرمز صورةً لمخاوفك، تنبّهك إلى أخذ الأسباب وعدم التراخي، مع التوكّل على الله.
-
من جهة الشرع:
- لا يُبنى حكم شرعي على الرؤى، ولا تُقطع بمستقبلٍ غيبي، ولكن تُؤخذ عبرةً واستئناسًا، وتُستثمر في تحسين العمل والتوبة والدعاء.
هذه خلاصة رمز “السقوط” في الرؤى بصورة عامّة. ولو كانت عندك رؤيا معيّنة فيها تفاصيل مكان السقوط وهيئته وحالك بعدها، لاختلف التأويل بحسب تلك القرائن؛ لكن التزمت بما ذكرتَه من الاكتفاء ببيان الرمز نفسه.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 173. ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 164. ISBN: 9789953724072.
[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 164. ISBN: 9789953724072.
[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 176-177. ISBN: 9789953724072.
[6] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 158-159. ISBN: 9789953724072.
[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 606-607.
[8] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 781-782.
[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 220-222.
[10] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 220-222.
[11] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 606.
[12] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 606-607.
[13] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1376-1377.
[14] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 606-607.
[15] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 277.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
