السبحة في المنام: دلالاتها ورموزها عند ابن سيرين والنابلسي

ما معنى رؤية السبحة في المنام؟ تعرف على دلالاتها عند ابن سيرين والنابلسي: صلاح في الدين، رزق حلال، امرأة صالحة، وبشارة بالفرج وطمأنينة القلب.

فريق مفاتيح المنام
5 دقيقة
السبحة في المنامتفسير الأحلامالتسبيحابن سيرينالنابلسي
السبحة في المنام: دلالاتها ورموزها عند ابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، لم يرد تفسير مباشر لمصطلح "تسبحة" في النصوص المقدمة.

إلا أن ابن سيرين أورد ما يتعلق بمفهوم "التسبيح" في سياق رؤية الصلاة. فقد أوضح أنه إذا رأى الشخص أنه يصلي في جماعة مستوية الصفوف، فإن ذلك يدل على كثرة التسبيح والتهليل لديهم. ويشير إلى أن استواء الصفوف في الصلاة ينبئ بأن القوم يكثرون من التسبيح والتهليل، مستشهداً بقوله تعالى: ﴾وإنا لنحن الصافون﴿ ﴾وإنا لنحن المسبحون﴿ [1].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية الشخص وهو يسبح الله تعالى في المنام تدل على إيمانه إذا كان مؤمناً، وعلى إسلامه إذا كان كافراً [2].

وإذا رأى الشخص أنه يقول "سبحان الله" وكان مهموماً، أو محبوساً، أو مريضاً، أو خائفاً، فإن النابلسي يشير إلى أنه سيفرج الله عنه من حيث لا يحتسب [2].

ويوضح المؤلف أنه إذا نسي الشخص التسبيح في المنام، فإن ذلك يدل على حبسه أو أنه سيناله هم وغم [2].

كما يفيد النابلسي أن من رأى أنه يسبح الله تعالى بشكل عام، فإن ذلك يعني أنه سيُفرج عنه وتُكشف عنه كل الهموم [2].

ويستدرك عبد الغني النابلسي، مبيناً أن من صلى فريضة في المنام ثم سبح أو هلل أو كبر، فإن ذلك دليل على قضاء الدين، وبراءة الذمة، والوفاء بالنذر والعهد، والقيام بالشرط [2].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر:

رؤية السُّبحة (المِسْبَحة) في المنام تُبشِّر – في الغالب – بصلاحٍ في الدين أو وجود امرأة صالحة في حياة الرائي، أو رزقٍ حلالٍ ومعيشةٍ طيبة، وقد تدل على الذِّكر وكثرة التسبيح وطمأنينة القلب، وكلّما كانت السبحة جميلة ومنظَّمة دلّت على استقامة الحال وزيادة الخير.


أولاً: تحديد الرمز ومعناه عند أهل التعبير

الرمز هنا هو: السُّبحة / المِسبحة.

جاء في تفسير عبد الغني النابلسي:

“السبحة: هي في المنام امرأة صالحة، أو معيشة حلال، أو عساكر نافعة لمن ملكها أو سبّح بها.”

إذن عند النابلسي، الغالب في معنى السبحة في المنام ثلاثة أمور:

  1. امرأة صالحة (زوجة صالحة، أمّ، أخت، بنت ذات دين، أو امرأة نافعة في حياة الرائي).
  2. معيشة حلال ورزق طيب.
  3. قوة ونفع وظهور العون (كالعساكر النافعة) لمن يملكها أو يسبّح بها.

ثانياً: ربط الرمز بالمصادر الشرعية والثقافة الإسلامية

  • أصل السُّبحة ومعناها راجع إلى التسبيح وذكر الله، وقد أثنى الله تعالى على أهل التسبيح، فقال:
    ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾، وقال عن الملائكة: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾.
  • وفي الحديث: «سَبَّحَتِ النَّبِيَّ ﷺ النِّسَاءُ بِالنَّوَى وَالْحَصَى» (مضمونًا)، وفيه إشارة إلى مشروعية العدّ لِمَن احتاج، وهو أصل معنى السبحة في ثقافتنا.
  • فصارت السبحة في الوجدان العربي والإسلامي علامةً على:
    • الإقبال على الذكر والتسبيح.
    • الوقار والصلاح عند كثير من الناس.
    • الهدوء وطمأنينة القلب.

ولذلك كان منسجمًا مع مقاصد الشرع أن يعبِّرها أهل التفسير بالصلاح والرزق الحلال، لما بين التسبيح ونزول الرزق من ارتباط؛ قال تعالى:
﴿فقلتُ استغفروا ربكم إنه كان غفّاراً * يرسل السماء عليكم مدراراً * ويمددكم بأموالٍ وبنين﴾.


ثالثاً: البُعد النفسي والحياتي للرؤيا

بحسب حال الرائي (رجل/امرأة، متزوج/أعزب، مهموم/مستقر) يمكن أن تمتد المعاني:

  1. إن كان الرائي أعزبًا أو عزباء:

    • قد تدل السبحة على قرب ارتباط بامرأة أو رجلٍ صالح؛ لأنها عند النابلسي امرأة صالحة، ورمزٌ للخير في العلاقات الأسرية.
  2. إن كان متزوِّجًا:

    • تُبشِّر الرؤيا بتحسّن حال الزوجة أو زيادة صلاحها، أو تحسّن الحياة الزوجية مادياً ومعنوياً.
    • وقد تدل على صفاءٍ روحي وعودةٍ للذكر والطاعة بعد فتور.
  3. إن كان الرائي يمرّ بضيق أو همّ:

    • السبحة هنا بشارة إلى أن الفرج يكون مع الذكر والالتجاء إلى الله، وكأن الرؤيا ترشده إلى طريق الطمأنينة.
  4. من جهة النفسية:

    • السُّبحة في لاوعي الإنسان المسلم مرتبطة بهدوء اليد والقلب، فظهورها في المنام قد يعكس:
      • حاجة النفس إلى السكينة والروحانية.
      • أو شعور الرائي بالأنس والقرب من الله، أو رغبته في ذلك إن كان مقصراً.

رابعاً: تفرُّعات محتملة بحسب هيئة السبحة (إن وُصِفت في أصل الرؤيا)

مع أنك لم تذكر تفاصيل، إلا أن أهل التعبير يفرّعون المعنى بحسب الهيئة واللون وعدد الحبات، ومن باب الفائدة:

  • السبحة الجديدة / المرتبة: تجدد في الإيمان أو الرزق، وبدايات طيبة.
  • السبحة المقطوعة أو المبعثرة: قد تشير إلى تفريط في الذكر أو تفرّق في شؤون الحياة أو العلاقات، وينبغي حينها مراجعة النفس.
  • السبحة البيضاء: في العادة أقرب لمعاني النقاء والصفاء، وصلاح النية.
  • كثرة التسبيح بها في المنام: زيادة أجرٍ، أو بشارة بحصول مطلب مع كثرة الدعاء.

خلاصة النصيحة

هذه الرؤيا – في أصل رمزيّتها – من باب المبشِّرات لا من المُخَوِّفات، وتشير إلى خيرٍ في دينك أو دنياك: امرأة صالحة، أو رزق حلال، أو سكينة قلبية.

استثمر معناها عملياً بـ:

  • المداومة على الأذكار والأوراد، خصوصاً أذكار الصباح والمساء.
  • الإكثار من قول: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم.
  • إن كان لك تقصير في الصلاة أو الذكر، فلتكن هذه الرؤيا دعوة رفيقة للثبات وتحسين الحال.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 41. ISBN: 9789953724072.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 133-135.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.