الرحمة في المنام: معانيها وبشائرها عند ابن سيرين والنابلسي

اكتشف دلالات رؤية الرحمة في المنام: قوة الدين وصلاح القلب، رجاء المغفرة ونيل النعمة، وبشارات حفظ القرآن، مع تنبيهات خاصة برؤية اسم رحمة للمريض.

فريق مفاتيح المنام
6 دقيقة
الرحمة في المنامتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسيحفظ القرآن
الرحمة في المنام: معانيها وبشائرها عند ابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، لم يتم العثور على تفسير مباشر لكلمة "الرحمة" كرمز حلمي في المقاطع المقدمة. بعد إجراء البحث في النصوص المتوفرة من "تفسير الأحلام الكبير"، لم يرد ذكر لمصطلح "الرحمة" كرمز له تأويل محدد ضمن هذه الأجزاء. يرجع ذلك إلى أن المقاطع المقدمة تركز على تفسير رموز أحلام معينة مثل الموت، التراب، الرمل، الخبز، والأسواق. وعلى الرغم من ورود كلمة "الرحمة" في سياق روائي في أحد النصوص (في سياق كلام الميت عن رحمة الله)، إلا أنها لم تظهر كرمز مستقل يتطلب تفسيرًا حلميًا خاصًا به في هذه الأجزاء.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية "رحمة" في المنام تحمل عدة دلالات.

يوضح النابلسي أنه من رأى شخصًا رحيمًا يرحم ضعيفًا، فإن ذلك دليل على قوة دينه وصحته [1]. ويفيد بأن من رأى أنه مرحوم، فإن ذلك يعني أنه سيُغفر له [1]. ويشير إلى أن رؤية رحمة تنزل على الرائي تعني أنه سيرزق نعمة [1]. كما يذكر النابلسي أن من رأى أنه رحيم وفرحان، دل ذلك على حفظه للقرآن [1].

وذكر عبد الغني النابلسي أن رؤية اسم "رحمة" في المنام إذا كانت لشخص مريض، فقد تدل على موته وكان عند الله مرحومًا، أو قد تشير إلى كشف ضرّه لكون اسمها دالاً على الرحمة [3].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المجمل لرمز (الرحمة) في المنام:

رؤية الرحمة في المنام – سواء بأن ترى نفسك رحيماً بغيرك، أو ترى رحمة الله تنزل عليك، أو تشعر أنك «مرحوم» – من الرموز المحمودة غالباً، وتبشر بقوة الدين وصلاح الحال، ونيل النعمة، ورجاء المغفرة، بل وتُشير أحياناً إلى حفظ القرآن أو زيادة التعلق به، مع تنبيه لصاحبها إلى زيادة الشكر ولين القلب.


أولاً: جمع الرموز والمعاني من كلام أهل التعبير

1. الرحمة كفعل: أن يرحم الإنسانُ ضعيفاً

  • ابن سيرين يقول:
    «وأما الرحمة فمن رأى كأنه يرحم ضعفاً فإن دينه يقوى ويصح، لقوله صلى الله عليه وسلم: من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا فليس منا»
  • النابلسي يوافقه في المعنى تقريباً:
    «ومن رأى في المنام رحيماً يرحم ضعيفاً، فإن دينه يقوى ويصح»

المعنى الغالب عند أهل التعبير:
رؤية نفسك رحيماً بغيرك، خاصة بالضعفاء، علامة على قوة الإيمان وصلاح القلب، وأن فيك من خلق الرحمة ما يقربك من هدي النبي ﷺ، لأن الرحمة خُلق نبوي أصيل، وقد قال تعالى في وصفه ﷺ: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: 128].

2. الشعور بأنك «مرحوم» أو موصوف بالرحمة

  • عند ابن سيرين: «فإن رأى كأنه مرحوم فإنه يغفر الله له»
  • وعند النابلسي: «فإن رأى أنه مرحوم فإنه يُغفر له»

الدلالة:
غلبة معنى المغفرة وسَعة عفو الله، وبشارة برحمة خاصة من الله لعبده، إن استقام على أمره وتاب وأناب.

3. نزول رحمة الله على الرائي

  • ابن سيرين: «فإن رأى كأن رحمة الله تنزل عليه نال نعمة، لقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ وهي النِّعَم»
  • النابلسي: «فإن رأى أن رحمة الله تنزل عليه فإنه يُرزق نعمة»

الدلالة:
اتساع في أبواب الخير: رزق، تيسير، عافية، أو سلامة من بلاء؛ لأن رحمة الله في القرآن كثيراً ما تقترن بالفضل والنعمة، كما في الآية السابقة.

4. أن يرى نفسه رحيماً فرِحاً

  • ابن سيرين يربط بين الفرح بالرحمة وبين القرآن:
    «وإن رأى كأنه رحيم فرِح فإنه يُرزق حفظ القرآن، لقوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ قالوا: الرحمة هنا القرآن»
  • النابلسي: «فإن رأى أنه رحيم فرِح فإنه يحفظ القرآن الكريم»

الدلالة:
إشارة إلى زيادة تعلّقك بالقرآن، إما بحفظ جديد، أو تثبيتٍ لما حُفظ، أو فتحٍ في فهمه وتدبره، لأن القرآن في كثير من كلام أهل التفسير داخل في معنى رحمة الله الخاصة بالمؤمنين.


ثانياً: الربط بالمصادر الشرعية والثقافة الإسلامية

  1. القرآن الكريم:

    • الرحمة من أعظم صفات الله، وافتتح بها كتابه: ﴿الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ﴾.
    • واقترنت بالفضل في مواضع، مثل قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾، ففسّرها ابن سيرين بالنِّعَم في التعبير.
    • وقوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ ربطه أهل التعبير بحفظ القرآن ونعمة العلم.
  2. السنّة النبوية:

    • الحديث الذي استشهد به ابن سيرين في باب الرحمة: «من لم يوقِّر كبيرنا، ويرحم صغيرنا، فليس منا»
      استخدمه أهل التعبير للدلالة على أن من رأى نفسه يرحم ضعيفاً، فهو متحقق بهذا الخلق النبوي، فيقوى دينه.
  3. أقوال أهل التعبير:

    • اتفق ابن سيرين والنابلسي على المعاني الأربعة الرئيسية للرحمة في المنام (الرحمة بالضعيف، كونه مرحومًا، نزول الرحمة، كونه رحيمًا فرحاً) مع اختلاف يسير في العبارة، مما يزيد المعنى قوة وترجيحاً.

ثالثاً: البعد النفسي والحياتي لرؤية الرحمة

حتى وإن لم تُذكر تفاصيل حلمك، فمجرد تعلّقك برمز «الرحمة» يشير من جهة نفسية إلى أحد المعاني الآتية، أو أكثرها:

  1. حاجة داخلية إلى الاحتواء والمغفرة:

    • من يكثر انشغاله برحمة الله، أو يشعر أنه «مرحوم»، يكون غالباً قد مرّ بتجربة ذنب أو تقصير، ويبحث في وعيه الباطن عن طمأنة بأن باب الرحمة مفتوح له.
    • تحثّك الرؤيا – بحسب هذا البعد – على التوبة الصادقة، والإكثار من الاستغفار، مع حسن الظن بالله.
  2. لين القلب وحب نفع الآخرين:

    • رؤية نفسك رحيماً بالناس والضعفاء قد تعكس حقيقة في شخصيتك: حنان، عطف، إحساس بمعاناة الآخرين.
    • نفسياً: هي دعوة للاستمرار في هذا الخط، مع ضبطه بضوابط الشرع حتى لا يتحول إلى ضعفٍ أو استغلال من الآخرين.
  3. إشارة إلى مرحلة روحية أو علمية قادمة:

    • إن كان في حياتك اهتمام بالقرآن أو رغبة في حفظه، فرمز «الرحمة» – خاصة مع الفرح – يمكن أن يبشّر بفتح في باب الحفظ أو الفهم كما ذكر أهل التعبير.
    • عملياً: استثمر هذه البشارة بجدية في طلب العلم والقرآن، فالرؤيا وحدها لا تُغني عن السعي.
  4. بشارة بالنعمة بعد ضيق:

    • نزول رحمة الله في المنام – كما نصّ ابن سيرين والنابلسي – نعمة ورزق.
    • نفسياً: قد يكون عقلك الباطن يحاول أن يوازن مشاعر الضيق أو الخوف من المستقبل بصورةٍ مطمئنة عن رحمة الله وسَعة فضله.

رابعاً: توجيه ونصيحة عملية

  • إن كانت رؤيتك أو انشغالك برمز الرحمة مرتبطاً بتقصيرٍ أو ذنب:
    • فاجعلها تذكرة بالإقبال على التوبة، واستكثر من قول: «ربِّ اغفر وارحم، وأنت خير الراحمين».
  • وإن كان مرتبطاً بحفظ القرآن أو طلب العلم:
    • فابذل السبب الجاد في الحفظ والمراجعة، وأسأل الله أن يجعل لك من هذا الرمز بُشرى بتمام النعمة.
  • وإن شعرت أن في حياتك قسوة قلب أو شدّة على من حولك:
    • فربما تكون الرؤيا تذكيراً بأن الرحمة خُلُق إيماني عظيم، وأن «لا يرحم اللهُ من لا يرحم الناس»، فليكن لك نصيب من اسم الله «الرحيم» في التعامل مع الخلق.

وبالجملة: الرحمة في المنام – كما قرره ابن سيرين والنابلسي – من أبواب الخير والبشارة، ما لم تقترن بما يدل على عكس ذلك من رموز أخرى.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 17-18.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.