الدمع في المنام: معانيه عند ابن سيرين والنابلسي ودلالاته
تعرّف على تفسير رمز الدمع في المنام: دلالات الدمع البارد والحار بين الفرح والهم، مع معانيه عند ابن سيرين والنابلسي، وما يرتبط به من مال مدّخر أو خسارة وحنين.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، يذكر أن الدمع البارد يدل على الفرح، أما الدمع الحار فهو يدل على الغم.
ويشير إلى أن رؤية الدمع على الوجه دون بكاء تعني الطعن في نسب الرائي وتنفيذ القول فيه فورًا.
كما يوضح أن تمور الدموع في العينين يشير إلى ادخار مال حلال لأمر دين لا يريد إظهاره، وأن سؤال الرائي (مقابل ذلك المال) يدل على طيب قلبه بإنفاقه.
ويرى محمد بن سيرين أن دمع العين اليمنى إذا دخل في اليسرى، فقد يدل على زواج الرائي بابن ابنته.
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، تختلف تأويلات الدمع في المنام بناءً على سياقه وحالته.
فإذا كان الدمع باردًا، فإنه يدل على الفرح [1]. أما إذا كان حارًا، فهو يشير إلى الهم والحزن [1].
ويوضح النابلسي أن رؤية الدمع على الوجه، إن كان مصدره خيرًا، قد تعني الطعن في النسب ونفاذ القول فيه [1]. وإذا دار الدمع في العينين، فيؤول إلى ادخار مال حلال في أمر الدين لا يرغب في إظهاره، فيكشفه عدوه [1].
كما يبين عبد الغني النابلسي أن سالان الدمع على الوجه قد يعني طيب القلب بالإنفاق [1]. وإذا رأى النائم أن دمع عينه اليمنى دخل في عينه اليسرى، فقد يدل ذلك على نكاح الابن لابنته [2].
ويفيد النابلسي أن الدمع الخارج عند التثاؤب يدل على غرامة يسيرة من غير سبب [2]. وبالنسبة للدمع عند رؤية الضوء أو الشمس أو النار، فهو يعتبر دليلًا على الخسارة من الجهة التي دل عليها ذلك الضوء أو الشمس أو النار [2].
ويختتم النابلسي بالقول إن الدمع قد يدل أيضًا على الوحدة، والغربة، والشدة، والشوق إلى الأحبة [2].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر:
رمز الدمع في المنام – في الجملة – يُبشّر إذا كان باردًا هادئًا، ويدل على الفرج والسرور، ويُنذر بالهمّ والحزن إذا كان حارًّا أو صاحبه كمد وضيق، وقد يدلّ على مالٍ مدَّخر، أو خسارةٍ بحسب سبب خروج الدمع في الرؤيا. وغالبًا ما يرتبط أيضًا بالوحدة والحنين والشوق للأحبة.
أولًا: تحديد الرموز في سؤالك
أنت ذكرتَ كلمة واحدة: "الدمع"، فهي الرمز الرئيس، ويمكن أن يتفرّع معناها بحسب:
- حرارة الدمع (بارد / حار)
- خروجه مع بكاء أو بدون بكاء
- سبب خروجه (نور، شمس، نار، تثاؤب…)
- مكانه (في العين فقط، على الخدّ، يدور في العين…).
سأذكر لك أهم المعاني المجملة للرمز، حتى تستفيد منها في أي رؤيا يكون فيها دموع.
ثانيًا: المعاني في التراث الإسلامي وأقوال أهل التعبير
ذكر الإمام عبد الغني النابلسي في كتابه "تعطير الأنام في تفسير الأحلام" ما نصّه تقريبًا في باب الدمع:
- "إذا كان الدمع بارداً فهو فرح، وإن كان حارًّا فهو همٌّ وحزن"
- "ومن رأى الدمع على وجهه من غير بكاء فإنه يُطعن في نسبه، وينفذ فيه القول"
- "فإن رأى الدمع يدور في عينيه فإنه يدّخر مالاً حلالاً في أمر الدين لا يريد إظهاره، فإن سال على وجهه طاب قلبه بإنفاقه"
- "والدمع الخارج عند التثاؤب غرامة يسيرة من غير سبب"
- "والدمع عند رؤية الضوء أو الشمس أو النار دليل على الخسارة من جهة ما دلّ الضوء أو الشمس أو النار عليه"
- "وقد يدلّ الدمع على وحدة وغربة وشدّة وشوق إلى الأحبة"
هذه المعاني اعتمدها كثير من أهل التعبير، وهي من أشهر ما ذُكر في باب الدموع.
من جهة النصوص الشرعية:
- القرآن يذكر دموع المؤمنين في مقام الخشوع والخوف من الله، مثل قوله تعالى:
﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾ [الإسراء: 109]، وهذا يجعل من الدمع من خشية الله رمزًا محمودًا في الرؤيا، يدل غالبًا على لين القلب وحسن الحال في الدين. - وفي السنة: بكاء النبي ﷺ وخشوعه عند سماع القرآن وقيامه بالليل، وكلها إشارات إلى أن الدموع المرتبطة بالطاعة والتوبة في المنام تُرجى أن تكون علامة خير ورحمة وليست شرًا.
ثالثًا: التحليل النفسي والحياتي للرمز
من الناحية النفسية المعاصرة، الدموع في المنام تعكس غالبًا:
-
تنفيسًا عن مشاعر مكبوتة:
- من حزن قديم أو ضغط نفسي أو همّ لا يُصرَّح به في اليقظة.
- الرؤيا هنا تساعد النفس على التخفيف.
-
علامة حنين أو شوق:
- إذا كنت تفكّر في شخص غائب، أو فقدت عزيزًا، أو تشعر بوحدة؛ قد يظهر ذلك في صورة دمع في الحلم، وهذا يوافق ما ذكره النابلسي من دلالته على الوحدة والغربة والشوق للأحبة.
-
مؤشر قرب الفرج أحيانًا:
- خصوصًا إذا كان الدمع باردًا مع شعور بالراحة بعده؛ هنا يكون أشبه ببشارة بأن الضيق يزول ويأتي بعده انشراح.
-
تأنيب ضمير أو مراجعة نفس:
- إذا كان البكاء مرتبطًا بندم في الحلم، فالغالب أنه صورة من ضمير حيّ يدعوك لتصحيح مسار أو توبة أو صلح مع نفسك أو مع الآخرين.
رابعًا: خلاصة عملية (كيف تفهم دمعك في أي حلم)
عند تذكّرك لأي رؤيا فيها دموع، يمكنك أن تُقدّر معناها غالبًا من خلال الأسئلة التالية:
-
هل كان الدمع باردًا مريحًا أم حارًّا مؤلمًا؟
- البارد أقرب للفرح وذهاب الهم
- الحار همّ وحزن أو ضيق داخلي.
-
هل كنت تبكي فعليًا أم الدمع فقط على الوجه بلا بكاء؟
- مع البكاء: غالبًا تنفيس وبشارة قوة للعين والقلب، كما ذكر ابن سيرين في البكاء عمومًا أنه قوة عين
- بلا بكاء: يُنظر فيه لاحتمال الكلام في العرض أو النسب أو كلام جارح ينالك.
-
من أي سبب خرج الدمع؟
- من تثاؤب: التزام بسيط أو غرامة أو مسؤولية مالية خفيفة
- من ضوء أو شمس أو نار: خسارة أو ضيق من جهة عمل، أو مال، أو شخص ذي سلطان بحسب ما ترمز إليه تلك الجهة في حياتك.
-
أين استقرّ الدمع؟
- يدور في العين ولا ينزل: مال حلال مدَّخر أو نعمة تخفيها، وربما يظهرها الله لاحقًا
- يسيل على الخدّ مع شعور طيب: إنفاق في خير، أو صدقة، أو بر، أو عطاء يشرح الله به صدرك.
خامسًا: نصيحة عامة لك
- إذا رأيت في منامك دموعًا مع طمأنينة أو توبة أو ذكرٍ لله، فاحمد الله، وأكثر من الدعاء أن يجعلها دموع رحمة لا عذابًا، وأكثر من الاستغفار والعمل الصالح.
- وإن رأيتها مع خوف أو ضيق شديد فاجعلها تنبيهًا لطيفًا لتراجع علاقتك بالله، وتُصلح ما استطعت من أمور دينك ودنياك، مع يقين أن الرؤيا لا تغيّر القدر لكنها تدلّك على طريق الخير.
وبما أن سؤالك كان عامًا عن "الدمع"، فكل ما سبق هو إطار عام، يمكنك أن تُسقِطه على أي حلم تذكُره فيه دموع، بحسب تفاصيله وحالك وقت الرؤيا.
أسأل الله أن يجعل دموعك – في المنام واليقظة – دموعَ خشيةٍ ورحمةٍ وفرج.
المراجع
[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 423-424.
[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 423-424.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
