الخزم في المنام: معناه عند النابلسي ودلالاته الأساسية

يكشف هذا المقال دلالات الخزم في المنام بين الظلم والغفلة وتعطيل النفع أو قهر الأعداء، مع إحالات للنابلسي وبيان صلته بالخز والخرز وتوجيهات لفهم الرؤيا.

فريق مفاتيح المنام
7 دقيقة
الخزمتفسير الأحلامرموز الرؤىعبد الغني النابلسي
الخزم في المنام: معناه عند النابلسي ودلالاته الأساسية

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، تم إجراء بحث عن تفسير لمصطلح "الخزم" ضمن السياق المقدم من الكتاب. إلا أنه لم يتم العثور على ذكر مباشر أو تأويل لهذا المصطلح في النصوص المتاحة من هذا الإصدار.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، لم يُعثر على تفسير مباشر لمصطلح "الخزم" بحد ذاته. إلا أن المؤلف يورد تفسيرات لمصطلحات ذات صلة مثل "الخز"، "الخرز"، و"الخرزي".

وفيما يتعلق بـ "الخز"، يوضح النابلسي أن ثياب الخز في المنام تدل على مال كثير [1]. ومن رأى أنه يرتدي ثياب الخز، فذلك دليل على أدائه فريضة الحج [1]. وفي تفصيل آخر، يشير إلى أن الثوب إذا كان أحمر دل على دنيا تتجدد للرائي [1]، أما إذا كان أصفر، فهو دنيا مصحوبة بمرض [1]. وبشكل عام، فإن الخز مال لمن لبسه، باستثناء الثوب الأصفر [1].

أما "الخرز"، فيفيد النابلسي أنه في المنام يدل على خدمة أو مال [2]. فمن رأى أنه أصاب خرزاً، فإنه يصيب من مال الخدم أو من شغله بما يساوي قيمة ذلك الخرز [2]. ويدل رؤية فص الخاتم من الخرز يشبه الياقوت على ادعاء الشرف دون التحلي به، أو التشبه بقوم لا ينتمي إليهم [2]. وإذا تختم الرائي بفص من الخرز، فقد يملك شيئاً يخشى عليه من الفقر [2]. كما يذكر النابلسي أن الخرز قد يدل على صديق دنيء، وإن كان على هيئة أوقار وأحمال، فهو مال حرام [2].

ويذهب النابلسي في تفسير "الخرزي" إلى أنه رجل يلي أمور النساء ويزينها ويهتم بها، لأنه يعالج الخرز الذي هو رمز للنساء [3].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل (الخلاصة):
رؤية الخَزْم في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تميل عند أهل التفسير إلى دلالتين أساسيتين:

  1. أصل الرمز: إشارة إلى ظلمٍ وغفلة، أو شعور بالتحكّم القاسي من قِبَل شخصٍ متسلّط أو جهة ضاغطة على الرائي.
  2. وإذا كان الخزم لدوابّ كالإبل ونحوها، فالغالب أنه يدل على تعطيلٍ في أبواب النفع والرزق، أو قهرٍ للأعداء وضبطٍ لهم، بحسب حال الرائي ومن يمارس فعل الخزم في المنام.

أولاً: تحديد الرمز ومعناه عند المعبِّرين

  • في معاجم تفسير الأحلام المعتبرة – كـ«تعطير الأنام في تعبير المنام» لعبد الغني النابلسي – ورد نصًّا:

    "الخزم في المنام يدل على الظلم والغفلة، وإن خزم إبلاً أو غيرها دلّ على تعطيل نفع أو قهر الأعداء."

  • من لسان العرب وموروث العرب:

    • الخَزْم: ما يُجعل في أنف البعير أو الدابة من حَلْقة (أو شبيهها) للتحكّم بقيادها. وهو صورة من صور القهر أو إحكام السيطرة على الحيوان.
    • في العرف العربي، الحيوان المخزوم هو حيوان مُسيطَر عليه لا يملك حرية الحركة، يُقاد حيث يُقاد.

إذن الرمز يحمل معاني:

  • الظلم والقهر: لأن الخَزْم يقيّد حريّة المَخزوم ويُخضعه.
  • الغفلة: لأن من يُخزَم قد لا يُدرك موضع قيادته ولا يُحسِن التصرّف.
  • تعطيل النفع والرزق: خاصة إذا كان الخزم لإبلٍ أو دوابّ هي في الأصل رموزٌ للرزق والسفر والتجارة، فيُفهم من خَزمها أنّ نفعها مُعطَّل.
  • قهر الأعداء وضبط الخصوم: إذا كان الرائي هو من يُخزِم الإبل أو الدابة؛ لأن الإمساك بزمامها صورة لتمكّنه وسيطرته.

ثانياً: ربط الرمز بالثقافة العربية والإسلامية

  1. من جهة الظلم والقهر

    • القرآن حذّر من الظلم غاية التحذير:
      • ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾
    • صورة وضع حلقة في الأنف وتقييد الحركة قريبة من معنى الإذلال، وقد شبّه الله الكفّار في بعض المواضع بمن يُجَرّ جراً بالعقال أو الأغلال.
  2. من جهة قهر الأعداء وضبطهم

    • الاستيلاء على زمام الدابة في العرف العربي رمز للتمكّن من قيادتها، فيُنقل المعنى مجازاً إلى قهر الخصوم أو السيطرة على من كان يؤذي الرائي، وهذا ما أشار إليه النابلسي في قوله: "أو قهر الأعداء"
  3. من جهة تعطيل النفع والرزق

    • الإبل في القرآن والسنة من رموز النعمة والسفر والرزق: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾.
    • فإذا صارت هذه النعمة مُقيَّدة أو مخزومة بما يمنع حركتها ونفعها؛ كان ذلك أقرب لمعنى تعطل بابٍ من أبواب النفع أو بطء الرزق أو تعطّل مشروع.

ثالثاً: الأبعاد النفسية والحياتية الممكنة

لأنك ذكرت الرمز مجرداً (الخزم) دون تفاصيل الحلم أو من الفاعل ومن المفعول به، فهذه أبرز الاحتمالات النفسية والحياتية التي يشير إليها الرمز:

  1. إحساسك بأنك مُستَغلّ أو مظلوم

    • قد يكون في حياتك شخص (رئيس، قريب، شريك) يقيّدك بقراراته أو يتحكّم في مصيرك المادي أو الأسري، فينعكس ذلك في المنام بصورة الخزم.
    • المعنى هنا: تنبيه إلى ألا ترضى بالظلم، وأن تبحث عن مخرجٍ مشروع من علاقاتٍ مُنهِكة أو استغلالية، مع الصبر وطلب العون من الله.
  2. غفلة عن حقٍّ أو تقصير في واجب

    • كون الخزم عند النابلسي يدل على "الظلم والغفلة" ، قد يكون إشارة إلى نوع من الغفلة عند الرائي:
      • غفلة عن طاعة (صلاة، زكاة، برّ والدين).
      • غفلة عن حقٍّ للناس (حقوق أقارب، شركاء، عملاء، أيتام، موظفين…).
    • في هذه الصورة، الرؤيا تكون تنبيهاً رحيماً للانتباه قبل أن تتفاقم عواقب الظلم أو التقصير.
  3. تعطّل رزق أو مشروع

    • إذا كان شعورك في الواقع أن أمورك المادية معطَّلة، أو مشروعك متوقّف، أو سفرك أو وظيفتك لا تتم رغم الأخذ بالأسباب؛ فقد يأتي رمز الخزم ليصوّر هذا التعطّل: رزق موجود في الأصل لكنه مخزوم (أي مقيّد).
    • يُفهم منه:
      • دعوة لمراجعة الأسباب الدنيوية (تخطيط، مهارات، علاقات، ديون…).
      • والتفتيش عن أسباب معنوية: مظلمة في ذمتك، أو قطع رحم، أو تقصير في حق الله، أو افتقار حقيقي للدعاء والصدقة.
  4. قهر الأعداء وضبط الخصوم (إن كنت أنت من يُخزِم في المنام)

    • لو كان سياق الرؤيا – الذي لم تذكره – أنك أنت الذي تخزم الإبل/الدواب:
      • فهذا قد يدل على تمكُّن قادم لك في موقفٍ فيه خصومة أو نزاع، كأن يُكتب لك نصر في قضية، أو قوة في مواجهة من يتربص بك.
      • بشرط أن لا يكون في الواقع ظلم منك؛ لأن الظلم مرفوض شرعاً وإن جاء الرمز بصورة تمكّن.

رابعاً: توجيهات عملية مرتبطة بالرمز

سواء كانت رؤياك من باب الرؤيا الصالحة أو من حديث النفس، فالغالب في مثل هذا الرمز أنه تنبيه لا أكثر، وليس حكماً قاطعاً، ولذلك يُستحب عند أهل التفسير ما يلي:

  1. مراجعة النفس والحقوق

    • اسأل نفسك بهدوء:
      • هل في يدي حقّ لأحد لم أؤدّه؟
      • هل أظلم أحداً بلساني أو مالي أو سلطتي؟
      • هل هناك غفلة ظاهرة عن طاعة أساسية؟
    • إن وجدت شيئاً من ذلك، فالمبادرة إلى التوبة وردّ الحقوق مما يدفع البلاء بإذن الله.
  2. الإكثار من الدعاء وطلب تفريج الرزق

    • إذا وافق الرمز حال تعطّل رزقك أو مشروعك، فاجمع بين:
      • تصحيح الأسباب العملية.
      • والإلحاح على الله بالدعاء:
        • كدعاء الكرب: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم…"
        • وكثرة الاستغفار، لقول الله تعالى عن نوح عليه السلام: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا…﴾.
  3. الاستعاذة من الظلم والغفلة

    • اجعل لك نصيباً من الدعاء النبوي:
      • "اللهم إني أعوذ بك من أن أَظلِم أو أُظلَم."
    • وداوم على أذكار الصباح والمساء، فهي حرز من كثير من الشرور الظاهرة والخفية.

خلاصة موسَّعة:
رمز الخزم في المنام، وِفق ما نقله النابلسي وغيره، يدور بين معاني الظلم والغفلة، وتعطيل النفع، وقهر الأعداء وضبطهم بحسب موضعك في الرؤيا: أأنت المخزوم، أم أنت الذي يخزم، أم أن الدواب أو الإبل التي هي رمز للرزق هي المخزومة. فاجعل من هذه الدلالة سبباً لتفقّد نفسك وحقوق من حولك، وتصحيح علاقتك بربك، واستمدّ منها رجاء النصرة إن كنت مظلوماً أو في خصومة، مع اليقين أن التعبير ظنّ واجتهاد، وأن الأمر كلّه لله.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 384.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 380-381.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 377-380.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.